رئيس التحرير: عادل صبري 07:14 مساءً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

كأس العالم 2026.. آمال المغرب في مواجهة عناد ترامب

كأس العالم 2026.. آمال المغرب في مواجهة عناد ترامب

تحقيقات وحوارات

من يستضيف مونديال 2026

كأس العالم 2026.. آمال المغرب في مواجهة عناد ترامب

وكالات 13 يونيو 2018 08:39

 

الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أم المغرب؟ اختيار منظم كأس العالم لكرة القدم 2026 في موسكو بات لترقب الكثيرين رواية مثيرة في تاريخ الرياضة، والسبب في ذلك هو دونالد ترامب، الذي خلط بين روح الرياضة ومصالح السياسة.

    

تغريدة على تويتر لم تعد منذ مدة خبراً فقط، فالتغريدة يمكن أن تغير سياسة العالم وتكتب التاريخ، وهذا ما يعرفه المجتمع الدولي ليس فقط منذ نهاية الأسبوع المنصرم الذي ألغى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيان الختامي لمجموعة الدول الصناعية السبع بكتابة 280 حرفاً.

 

280 حرفاً أعلن فيها أنه لم يعد يدعم البيان الختامي، كما أن تغريدة أخرى لترامب قد يكون لها مفعول حاسم على نتيجة تصويت يحصل اليوم الأربعاء.

 

اليوم ستقرر الاتحادات الأعضاء في اتحاد كرة القدم العالمي "الفيفا" من سيحتضن تنظيم البطولة العالمية لعام 2026: الولايات المتحدة بالاشتراك مع كندا والمكسيك أم المغرب؟

 

وهذه العملية مثيرة وحاسمة. فالأمر يرتبط بمليارات اليورو والسمعة وبالطبع قضية أوقات الاستيقاظ باكراً أو السهر لتتبع أهم المقابلات على المباشر.

 

جميع الاتحادات تقريباً تصوت

 

إنه التصويت الأول منذ التصويت المثير للجدل في الـ 2 ديسمبر/ كانون الأول 2010 على روسيا وقطر كمنظمين لبطولتي 2018 و2022. وهو التصويت الذي لن تشارك فيه دائرة ضيقة من 24 عضواً في اللجنة التنفيذية للفيفا، بل جميع مؤتمر الفيفا يعني 211 اتحاداً وطنياً لكرة القدم.

 

إنه أيضاً التصويت الأول للبطولة التي يشارك فيها 48 فريقاً عوض 32 وتصفها وسائل الإعلام بالبطولة العالمية الضخمة. فالبطولة إذن ستتطلب وقتاً أطول وتحتاج إلى ملاعب أكثر وتكاليفها أكبر.

 

وهذا يشكل بشكل خاص أحد عمليات التصويت التي ظلت نتيجته واضحة لوقت طويل ـ فمن جهة الولايات المتحدة الأمريكية بملاعبها الكبيرة وأموال الرعاة والبنية التحتية الجيدة، ومن جهة أخرى المغرب الصغير في شمال إفريقيا. وهذا له علاقة وطيدة بسياسات الرياضة.

 

برمجة كروية في الولايات المتحدة

 

في الواجهة نجد بالأساس رجلاً اسمه سونيل غولاتي، الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم الأمريكي هو صاحب مبادرة ترشيح الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا. فالأستاذ بجامعة كولومبيا المرموقة في نيويورك بلور ترشيحاً بعنوان „United2026".

 

والمراد هو الوحدة وإظهار العالم أن الولايات المتحدة قادرة على تقديم شيء آخر مختلف عن الطابع الأحادي الجانب مثل ترامب. لكن الترشيح الأمريكي يتضمن تعارضاً في حد ذاته.

 

فعشرة فقط من بين 80 مباراة ستُقام في كندا والمكسيك والمباريات الـ 60 المتبقية والحاسمة ابتداء من ربع النهائي ستكون في الولايات المتحدة الأمريكية. فهذا ترشيح أمريكي بنقلة كريمة نحو الشمال والجنوب. وفي الوقت الذي يفتخر فيه الكثير من الكنديين باستضافة البطولة، فإن الأجواء بالمكسيك مختلفة تماماً.

 

"عندنا تمتاز الأمور بحماسة أكبر"

 

وإذا ما سألنا في شوارع المكسيك أو خلال مباراة في الدوري المكسيكي بعض المشجعين، فإن الغالبية تعبر عن خيبة أمل. "فإذا نظمت بطولة عالمية مشتركة، فيجب أن تكون أيضاً مقسمة بعدالة"، يقول أحد مشجعي فرق كرة القدم المكسيكية على الحدود مع سان دييغو في الولايات المتحدة. وآخر يقول: "الولايات المتحدة الأمريكية تريد فقط كسب عطف المكسيكيين والعالم".

 

وغالبية المشجعين تشير إلى تاريخ المكسيك في كرة القدم، حيث أُقيم الدور النهائي للبطولة في 1970 و1986. فالمكسيك ستكون أول بلد في التاريخ يحتضن البطولة العالمية للمرة الثالثة.

 

"عندنا يتسم الوضع بحماسة أكبر من الولايات المتحدة الأمريكية، فكرة القدم هناك ماتزال في طور التقدم"، يقول رئيس نادي لكرة القدم مضيفاً أن "هذا الترشيح ينسى ثقافة المكسيك في كرة القدم مع بطولتين عالميتين سابقتين".

 

وإذا ما قابلنا سونيل غولاتي الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم الأمريكي وسألناه عن المفارقة في توزيع المباريات، فإنه يقول فقط: "بإمكاننا القيام بذلك لوحدنا. والمكسيك وكندا ستكونان مجبرتان على بناء ملاعب جديدة".

 

ثم يعترف بصراحة بالقول: "لكن بالطبع كندا والمكسيك هما إيجابيان بالنسبة إلى سمعتنا. فأمريكا اللاتينية ستكون مشاركة وكندا لها سمعة جيدة في العالم. وهذا بالطبع يساعد". ثم يأتي المغرب وتغريدة من دونالد ترامب.

 

المغرب تنقصه البنية التحتية

 

وفي لحظة أخيرة يترشح المغرب كخصم لـ„United2026". وطوال شهور لا توجد معلومات عما يمكن أن يعرضه المغرب. وفي الأثناء واضح أن 14 ملعباً ستستقبل المباريات في 12 مدينة. وتسعة ملاعب يجب بناؤها، والخمسة المتبقين يجب تحديثها. فليس هناك ملعب واحد جاهز.

 

كما أن البنية التحتية الأخرى تنقص: فالطاقة الاستيعابية في الفنادق ضعيفة لبطولة عالمية بـ 80 مباراة وملايين الجماهير. وملاعب التدريب لـ 48 فريقاً. كما يجب بناء الطرق وشبكة القطارات. وحتى المستشفيات كما يعترف اتحاد كرة القدم المغربي في ترشيحه، يجب بناؤها من جديد للاعتناء بما يكفي بالجماهير والمشاركين في البطولة العالمية.

 

رسم لترشيح المغرب لاحتضان بطولة 2026

 

ويبرمج المغرب نحو 14 مليار يورو لخوض غمار هذه المغامرة. وملك البلاد يدعم هذا الترشيح. ويشير المغاربة إلى الجوانب الإيجابية بحيث أن مواقع المباريات تقع في قطر لا يتجاوز 550 كلم حول الدار البيضاء. والملاعب يمكن إعادة تركيبها وبالتالي هي ملائمة للبيئة بخلاف أي بطولة عالمية سابقة.

 

ويتمتع البلد بالأمن. كما أن البطولة ستقام في منطقة عملة واحدة وفي منطقة زمنية تابعة لأوروبا الوسطى. وهذه هي المحاولة الخامسة للمغرب لاستضافة البطولة العالمية. وهذا نسميه مرشح دائم.

 

ولو نظرنا إلى تقييم فرص المغرب، فإنها ضعيفة بالمقارنة مع ترشيح الولايات المتحدة. فقط فيما يخص الإيواء والنقل والملاعب يقدم المغرب نواقص كبيرة بالمقارنة مع الخصم الأمريكي، حسب لجنة التقييم التابعة لاتحاد كرة القدم الدولي.

 

ضغط سياسي من قبل ترامب

 

في ليلة الـ 27 من أبريل الماضي على الساعة 1.39 يضغط الرئيس الأمريكي الذي يرسل في الصباح الباكر أو في الليل تغريدات على "ارسل"، ويغير بذلك العالم وعملية التصويت هذا الأربعاء. فهو كتب بأن الولايات المتحدة الأمريكية مع كندا والمكسيك لها ترشيح قوي لاحتضان بطولة العالم 2026 . ثم يسأل لماذا يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تدعم بلدانا لا تقدم لها الدعم في هذا التصويت.

 

ولم يسبق لسياسي أن مارس بشكل واضح التأثير على تصويت في الرياضة العالمية. فمن الآن يكون أي سلوك في التصويت الأربعاء تصويتا أيضاً لصالح الولايات المتحدة أو ضدها ولصالح ترامب أو ضده.

 

والمشكلة بالنسبة إلى المغرب هي أن التصويت ليس سرياً، فالفيفا ستكشف عن تصويت الاتحادات. فالسؤال يدور الآن حول عدد اتحادات كرة القدم التي ترى نفسها كاليد الطولى لحكوماتها التي ستصوت لصالح ترامب أم ضده.

ونادراً ما كان التأثير السياسي بهذا الحجم على غرار اتحاد كرة القدم في زيمبابوي الذي كتب قبل أيام بأنه من "البديهي" أن يتم التنسيق مع حكومة البلاد وهي متحمسة لترشيح الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا 2026 „United2026" أي أنه سيصوت لصالح ترامب.

 

السعودية تروج لـ „United2026"

 

والواضح إلى حد الآن هو أن الجزء الأكبر من الأصوات الإفريقية الـ 54 سيذهب إلى المغرب إضافة إلى بعض البلدان الإسلامية والبلدان الأوروبية مثل فرنسا التي لها ارتباطات اقتصادية كبيرة بالمغرب. لكن عند المقارنة في الأصوات بالنسبة إلى أحسن تقييم للترشيحات فإن ترشيح أمريكا الشمالية واللاتينية هو المتفوق.

 

ويبدو أن العربية السعودية تعمل وراء الكواليس لدعم الحليف السياسي، الولايات المتحدة الأمريكية وأنشأت قبل قرار بطولة 2026 اتحاد كرة قدم جديد لجنوب غرب آسيا ب 13 عضوا.

 

الجانب المالي يدعم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها

 

هذه البطولة العالمية التي تستوعب 16 فريقا إضافيا ستكون ذات تكاليف أكبر. والمال له وزن آخر الآن لدى الفيفا التي تواجه انتقادات الفساد. وهنا تأتي الولايات المتحدة الأمريكية بسوقها الكبيرة والرعاة الكبار وقنوات التلفزة في المقام الأفضل. فتنظيم بطولة عالمية في الولايات المتحدة يعد بترويج أكثر من 14.3 مليار دولار، كما تفيد لجنة التقييم التابعة للفيفا. فيما ستعود بطولة عالمية في المغرب فقط ب 7.2 مليار دولار.

 

واختيار جياني إنفانتينو على رأس الفيفا يعود لسونيل غولاتي، الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم الأمريكي الذي أمن الأصوات الضرورية لانتخاب إنفانتينو. إذن ففوز الترشيح الأمريكي حاسم بالنسبة إلى إعادة ترشيح إنفانتينو في السنة المقبلة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان