رئيس التحرير: عادل صبري 12:22 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

في حوارات «فدوى طوقان».. صورة شاعرة فلسطين الإبداعية والسياسية

في حوارات «فدوى طوقان»..  صورة شاعرة فلسطين الإبداعية والسياسية

فن وثقافة

فدوى طوقان، شاعرة المقاومة الفلسطينية

في حوارات «فدوى طوقان».. صورة شاعرة فلسطين الإبداعية والسياسية

كرمة أيمن 16 نوفمبر 2018 14:47

من قهر الاحتلال، ولدت موهبة شعرية تتميز بجزالة غير متوقعة وصدق عاطفي، ليقول عنها الشاعر الراحل محمود درويش بأنها أم الشعر الفلسطيني وشاعرة المقاومة الفلسطينية.. أنها الشاعرة فدوى طوقان.

ورغم أنها لم تكمل تعليمها الثانوي، إلا أنها تعد من أهم شعراء الأرض المحتلة وأدباؤها في القرن العشرين، ومثّل شعرها الذي بلغ 1220 قصيدة أساسًا قويًا للتجارب الأنثوية في الحب والثورة واحتجاج المرأة على المجتمع.
 

وتابع الباحث الدكتور يوسف بكار، ما يكتب عن فدوى، وما فاته من حواراتها؛ وقرر جمعها في الطبعة الجديدة من كتاب "حوارات فدوى طوقان" الصادر مؤخرًا عن الآن ناشرون وموزعون في عمّان.

وتضمنت الطبعة الجديدة أربعة حوارات، لم ترد في الطبعة السابقة، ولتكمل هذه الحوارات صورة الشاعرة، تبرز شخصيتها الإبداعية والفكرية والسياسية.


 

يضم الكتاب ثمانية عشر حوارًا، رتبها المؤلف وفق تسلسلها الزمني، وجعل لها مقدمة مضافة إلى مقدمة الطبعة الأولى، ووثق لحياة الشاعرة الراحلة.

ومن القضايا التي نوه إليها في الحوارت، وكان لها أهمية خاصة، هو ما ورد في حوارها الأول من اعتراف بالحب الذي داهمها «على كبر» -كما تقول- بيد أنّها اعتذرت عنه وخجلت من أن تبوح به خَشية ألسنة المجتمع ولاسيّما النّساء، وإن نظمت آخر دواوينها «اللّحن الأخير» بتأثيره ووحيٍّ منه.

وأجابت عن طقوس نظمها الشّعر وحالاته وتاراته، كما في الاصطلاح النقديّ القديم، وعن العلاقة المتينة التي كانت تربطها بمحمود درويش وسميح القاسم، وعمّا كان بينها وبين نزار قباني من رسائل متبادلة.


 

كما أنها أعلنت، في حوار آخر، عن رأيها في أهميّة شعر المقاومة وضرورة ديمومته لدوره المهم في بثّ الحماسة وأيقاظ الهمم والعزائم والصّمد.
 

وتعد هذه الحوارات ثريّة جدًّا بما تحويه من معلومات تردف ما في سيرة صاحبتها الذاتيّة بجزئيها: «رحلة جبليّة رحلة صعبة» و«الرّحلة الأصعب» لاسيّما أنّها لا تؤمن بموت المبدع أو «المؤلف» – كما هو شائع في النقد الحديث – بل تعدّ قصائدها جزءًا من سيرتها على وفْق رأيها «شعر الشّاعر هو سيرته الذاتيّة» كما في الحوارين الأول والتاسع.
 

وفي الحوارات اعترافات وبوح عن نشأتها ومسيرتها الأدبيّة وإبداع القصائد والأحداث والسّياقات التي ولّدتها وأنطقتها بها، من مثل «رُقيّة» و«أنشودة الصّيرورة» و«الفدائي والأرض» و«حمزة» و«آهات أمام شبّاك التصاريح» مما يسند الاتجاه النقدي الأحدث الذي يرى أن النص «بُنِيّة وحدث» ويتواءم معها.


 

وفيها جأر بما كانت تعانيه تحت وطأة الاحتلال، وموازنة بين شعرها قبله وبعده، وما تشتمل عليه من إلماعات وآراء عن راهن الشّعر العربي وموقفها من «قصيدة النّثر» و«الالتزام» اللذين ترفضهما، ومن تعريج على الأجناس الأدبيّة الأخرى كالرّواية التي كانت تُعنى بها كثيرًا وترى – مع كثيرين – أن هذا الزمن هو زمن الرواية (الحوار الثامن)، ومن كلام على المدارس الشعريّة والرموز والحداثة والوضع الثّقافيّ العام ومستويات التّعليم المدرسي والجامعي والجوائز الأدبيّة.
 

وفي الحوارات، كذلك، إشارات إلى صداقاتها النسائيّة لاسيّما مع سميرة عزّام وسلمى الخضراء الجيّوسي ونازك الملائكة، وإلى علاقاتها الحبيّة على اختلافها وما كان فيها من مرارات وأفاويق.


 

والشاعرة الراحلة "فدوى طوقان" ولدت بمدينة نابُلس في فلسطين عام 1917، وتوفيّت فيها في 2003.

تلّقت تعليمها الابتدائي بمسقط رأسها، لكنها لم تتمّ تعليمها الثانوي، تعهدّها شقيقها إبراهيم طوقان ورعاها عائليًّا وأدبيًّا ونمّى فيها القراءة والتّثقيف الذاتي، ونظمت الشّعر في سنّ مبكرة، كما تشهد سيرتها وقصائد «الرحلة المنسيّة».
 

صدر لها عشرة دواوين ومجموعات شعريّة صدرت بأكثر من طبعة: «الرحلة المنسيّة » 2001. يضمّ ثلاثين نصًّا من شعر الطفولة الإبداعيّة قبل «وحدي مع الأيام» ،وحدي مع الأيام. 1952، وجدتها 1957، أعطنا حبًّا، 1960، أمام الباب المغلق ، 1967، اللّيل والفرسان، 1969، على قمة الدنيا وحيدًا، 1973، تموز والشيء الأخر ، 1989، اللّحن الأخير ، 2000.
 

ترجمت منتخبات من شعرها إلى لغات أخرى كالإنجليزيّة والفارسيّة، والإيطالية، والفرنسيّة والإسبانيّة والألمانيّة والسويديّة والروسيّة والتركيّة والعبريّة.
 

ولها عدد من الأعمال النثريّة: ثمانيّة مقالات في النّقد والتّعقيب كتبتها قبل «أخي إبراهيم» (1946)، أخي إبراهيم ، 1946م، رحلة جبليّة – رحلة صعبة (سيرة ذاتيّة)، 1985، الرحلة الأصعب (الجزء الثاني من السّيرة الذاتيّة) ، 1993.
 

كُتب عنها وعن شعرها ونثرها عدد وفير من الكتب ورسائل الماجستير والدكتوراه والبحوث والمقالات في الوطن العربيّ والغرب والعالم الإسلامي يؤلف إذا ما استقصي «ببليوغرافيا» مستقلة.
 

كُرّمت كثيرًا في حياتها، وأقيمت لها الأمسيات الشعريّة، واحتفي بها في ندوات علميّة، ومنحت الجوائز والأوسمة. 



والباحث الدكتور يوسف بكار، نال جائزة التفوق في التدريس من جامعة "الفردوسي" سنة 1973، وجائزة التفوق في البحث العلمي من جامعة اليرموك سنة 1984، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب (الدراسات الأدبية والنقدية) من وزارة الثقافة سنة 1992.

 

كما حصل على جائزة جامعة الزرقاء الخاصة لأفضل كتاب (2010)، وجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي (النقد الأدبي) السودان (2011)، وجائزة الدولة التقديرية في الترجمة/ الأردن (2011). 

صدر له عدد كبير من المؤلفات، ومنها: اتجاهات الغزل في القرن الثاني الهجري، 1971، بناء القصيدة في النقد العربي القديم (في ضوء النقد الحديث، قراءات نقدية، 1980، قضايا في النقد والشعر،  1984، في العروض والقافية، 1984، الأدب العربي (من العصر الجاهلي حتى نهاية العصر العباسي (بالاشتراك) ،  1985.

كما صدر له: "الوجه الآخر: دراسات نقدية، 1986، الترجمات العربية لرباعيّات الخيّام: دراسة نقدية، 1988، الأوهام في كتابات العرب عن الخيام،  1988، سادن التراث: إحسان عباس، 2001، في تحقيق التراث ونقده،  2012، د.يوسف بكّار: ذاكرة إنسان (بالاشتراك). 2013 .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان