رئيس التحرير: عادل صبري 01:54 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

سامي مهنا: لم أسع  للحصول على جائزة إسرائيلية.. والشعر «توأمي الملتصق»

سامي مهنا: لم أسع  للحصول على  جائزة إسرائيلية.. والشعر «توأمي الملتصق»

فن وثقافة

الشاعر سامي مهنا

في حواره مع مصر العربية...

سامي مهنا: لم أسع  للحصول على جائزة إسرائيلية.. والشعر «توأمي الملتصق»

حوار- آية فتحي 25 سبتمبر 2018 20:00

أكد الشاعر الفلسطيني سامي مهنا، أنه لا يوجد كاتب عربي حرّ وشريف لا تشغله القضيّة الفلسطينية؛ لأنها قضية قضايا العرب، والقضية الفلسطينية ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده بل قضية الأمة العربية برمّتها.
 

حاورت "مصر العربية" الشاعر الفلسطيني الذي حدثنا عن بداياته الأدبية، وعن أدب المقاومة، والأدب الفلسطيني، وعن رئاسته لاتحاد الكتاب العرب الفلسطينيين، وعن مشاريعه الأدبية القادمة.
 

وإلى نص الحوار..
 

حدثنا عن بداياتك الأدبية وكيف دخلت الوسط الأدبي.. وعن دعم سميح القاسم لك؟

لا أذكر نفسي يومًا غير مهتم بالشعر والأدب، وأشعر أحيانًا أن الشعر هو توأمي السيامي "توأمي الملتصق" الذي وُلد معي، ولكن لا شكّ أن هناك نقطة زمنية، في حياتي هي التي جعلتني أتجه نحو كتابة الشعر.
 

 والشّاعر طيّب الذكر "سميح القاسم" كان من أولّ وأكثر المشجعين والداعمين لمسيرتي الشعرية، وأنا أعتبره أستاذي الفعلي الأول، وجمعتني وإياه علاقة وثيقة، تعمّقت في السنوات الأخيرة قبل وفاته، وتعلّمتُ منه الكثير، ليس فقط كشاعر بل كصاحب موقفٍ وطني وقومي وإنساني، وتعلمّتُ من شخصيته، التي آمنتُ من خلالها، أنه لا يمكن لأي شخصٍ أن يكون مبدعًا كبيرًا إن لم يكن قبلها إنسانًا كبيرًا.

وسميح القاسم مثل محمود درويش وأدونيس ونزار قباني ومحمد الماغوط وجبران والجواهري وغيرهم، شخصٌ توفرّت فيه صفات العظمة، وفجّرت شاعريةً استثنائية، رفعته إلى سجلّ الشّعراء والمبدعين الكبار، وهذا أكثر شيء استطعت أن ألمسه، وربّما أن أتعلم منه، من خلال صداقتي مع سميح القاسم.
 

لماذا تركت المحاماة والعمل الحزبي؟

تركت المحاماة، والعمل السياسي أيضًا بعد أن شغلت مناصب رفيعة في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، ومنها سكرتير منطقة الجليل، وعضو اللجنة المركزية في الحزب، وغيرها من المناصب كالتحرير الأدبي في موقع عرب ال48، لأتفرغ فقط للعمل الأدبي والثقافي، وكي أمتلك الحرية الفكرية، دون قيود الحزب.

الأحزاب تحاول السيطرة على مركزية أفكار أعضائها واتفقت مع الحزب في أمورٍ فكرية واختلفتُ معه في أمورٍ أخرى، وطبع الشاعر والكاتب، مبنيٌّ على الحرية الفكرية الكاملة، التي لا تحتمل الأطر الفكرية.
 

 وأعتبر هذه المرحلة، التي بدأت فيها بالتفرّغ للعمل والاهتمام الأدبي والثقافي بشكلٍ كامل،  منعطفًا جديداً في حياتي، لأنني أومن أنّ دون التمحور وتكريس كامل الطاقات للعمل الأدبي، من الصعب أن نصل إلى حالةٍ غير عادية، ونحقّق انجازًا إبداعياً له أهميةٌ، وفيهِ استثناء.
 

فزت مؤخرًا بجائزة "فلسطين 48".. ماذا تمثل لك الجائزة؟

أهميّة هذه الجائزة أنّها الجائزة الأولى التي تُخصّص من قبل أشمل وأهمّ تنظيم أدبي في العالم العربي، وهو الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، للكتّاب والشعراء الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، كجائزة سنوية، لها قيمتها المعنوية والماديّة، بخلاف ما نشهده من أوسمةٍ وشهاداتٍ وجوائز افتراضية، تقدمها جهات افتراضية، دون معايير، أو لنقل بخلاف ونقيض المعايير العالية لإبداع، بشكلٍ عام.
 

وأنا بدوري أعتزُّ أنني لم أنزلق يومًا إلى هذه الحالة المدمّرة،  ولم أنزلق أيضًا بالسعي للحصول على أي جائزة من جهة إسرائيلية، وأوّل جائزة أدبيةٍ أحصل عليها في حياتي، هي هذه الجائزة التي يقدمها تنظيم أدبيٌّ عربي شاملٌ وهام.
 

ما هي الصعاب  التي تواجهك في الفترة الحالية كرئيس اتحاد الكتاب العرب الفلسطينيين؟

هناك صعاب كثيرة، أولّها أنّنا نعيش في حالةٍ استثنائيةٍ، كمواطنين عرب فلسطينيين في دولةٍ معاديةٍ لهويتنا الوطنية والقومية، وتحاول طمس تاريخنا وتراثنا وتشويه لغتنا أيضًا، ولذلك فإنّ تنظيم أدبي مثل اتحاد الكتاب العرب الفلسطينيين 48، يعيش في دائرة نقيضه، على المستوى الداخلي، ويحاول التفاعل الكامل مع امتداده الفلسطيني والعربي، وأنجزنا الكثير وغير المسبوق في هذا المضمار.
 

والصعوبة الأخرى أننا غير مموّلين من أيّ جهةٍ كانت، كوننا نرفض التمويل من جهات إسرائيلية من جهة، ولم نستطع الحصول على تمويل من جهات عربية أو حتّى فلسطينية، لذلك بقينا منذ التأسيس في أواخر عام 2010، بلا مقّرٍ أو امكانات مادية.
 

وهنالك صعوبة أخرى واجهتها خلال هذه السّنوات، وهي التشرذم والانشقاقات التي افتعلها بعض الكتّاب والشعراء، ومنهم من أعلن عن اتحاد آخر، مما أدى إلى شق الوسط الأدبي، الذي كان حريًّا به أن يبقى موحّدًا، نظرًا لحجم التحديات التي نواجهها.
 

وكيف ترى الوضع الثقافي والأدبي الفلسطيني في الفترة الراهنة؟

في المستوى العام، هنالك حاجة، لإعلاء الشأن العام على الخاص، من ناحية السّلوك والممارسة، وهذا لا يتناقض مع فردانيّة الإبداع.
 

ومن ناحية إبداعية، إن تكلّمنا بشكل خاص عن المشهد الأدبي الفلسطيني في الداخل، الثماني أربعيني، (وتحديد المكان هو للتعريف وليس للتصنيف)، هناك شعراء بقيمة إبداعية عالية، قد تكون متميّزةً عربيًا، وهذا ليس بجديد أو غريب.
 

ولكن برأيي الشخصي، تنقصنا الرواية المتميّزة، فبعد رواية المتشائل لإميل حبيبي، لم تصدر روايات توازي الروايات الهامة، لكتّاب فلسطينيين وخاصةً في الشتات،  وكتّابٍ عرب، وبالنسبة للقصّة القصيرة، والنص المسرحي، هنالك أسماء متفوقّة قليلة، لكن لها قيمتها الكبيرة إبداعياً. 
 

وما تقييمك لما يقدم من أدب مقاومة في الوقت الحالي؟

أصدرنا كاتحاد كتّاب، كتاب مختارات من شعر المقاومة الفلسطينية في الداخل (48)، من إعدادي وتقديمي، وجمعت فيه قصائدَ لـ 126، شاعرًا وشاعرة، كتبوا الشعر السياسي الذي يُطلق عليه شعر المقاومة، من كلّ الأجيال، منذ الرعيل الأول بعد نكبة عام 48، حتّى جيل الشباب الحالي.

ومن يقرأه، يكتشف، أنّ جذوة شعر المقاومة والممانعة والانتماء الوطني والقومي لا تزال متوهّجةً، ولم تنطفئ يومًا، ولكن هنالك بعض التكرار والتقليد وعدم القدرة لتجاوز المعطى في الحالة الإبداعية العامة، عند الكثيرين ممن أتوا بعد الرعيل الأول، والسبب يعود إلى الجدار الصوتي العالي، الذي بناه شعراء الرعيل الأوّل الكبار، وعلى رأسهم، محمود درويش، وسميح القاسم، وراشد حسين وأحمد حسين، وحنّا أبو حنّا وغيرهم، ولكن هنالك بعض الحالات الاستثنائية التي جدّدت بالأسلوب والفكرة.
 

 ولكن التغيرات السياسية، والابتعاد عن الروح الثورية التي ميّزت مرحلة زمنية سابقة، أثّرت سلبًا على شعر المقاومة الفلسطينية، في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، وأثرّت سلبًا بشكل خاص في الداخل بشقيّهِ ال(48، وال 67)، بعد أوسلو، فتراجع وربما اضمحلال الثورة، أدّى إلى تراجع بالروح الثورية، التي تنعكس أيضًا على الشعر والإبداع، والتي يرادفها أيضًا الحالة العربية البائسة بشكل عام. 
 

كيف تنصر قضية بلادك بشعرك؟ وما هو تأثير ما تمر به فلسطين على أدبك؟

الشِّعر مثل أي فنٍّ آخر هو لغة الوجدان، والضمير الحيّ، وعندما أكتب لوطني، فأنا أكتبُ بعفوية العاشق، بكامل عشقهِ، وبغضبِه وقسوتهِ أحيانًا.
 

لا يستطيع الشِّعر أن يغيّر الواقع، لكنّه يستطيع أن يؤثّر في النفوس التي تستطيع تغيير الواقع، ومن هنا تنبع قيمة الشعر السياسي.
 

وما تمرُّ به فلسطين، كونها الجرح النازف منذ قرن، يؤثّر على الأدب والشعر الفلسطيني والعربي، وعلى كل شاعر وكاتب فلسطيني بشكل خاص، وأنا واحدٌ منهم، ولكننا نعيش في فترةٍ يسيطر فيها اليأس على المشهد الأدبي، انعكاسًا للحالة السياسية.
 

كيف ترى دور الكتاب العرب تجاه القضية الفلسطينية ؟

لا يوجد عربي حرّ وشريف لا تسكنه القضيّة الفلسطينية، قضية قضايا العرب، القضية الفلسطينية هي ليست قضية الشعب الفلسطيني بل قضية الأمة العربية برمّتها، فالفكر الاستعماري، خطط لزرع الكيان الصهيوني في الجسد العربي، قبل أن تنشأ الحركة الصهيونية اليهودية نفسها، وذلك كقاعدة تضمن عدم نهوض مشروع قومي عروبي وحدوي تنويري، يستطيع أن يتحول إلى قوة اقتصادية وعسكرية وسياسية مؤثّرة، ونخبة المثقفين العرب ومن بينهم الكتّاب والشعراء، يمتلكون هذا الوعي، لذلك لم تجف الأقلام ولم ترفع الصحف، حيال القضية الفلسطينية عربيًا، ولا تزال مناصرة القضية بارزةً رغم أننا نعيش في فترة النكبات العربية الجديدة، أو في عصر النكبة الفلسطينية المستمرة وأخواتها.  
 

حدثنا بشيء من التفصيل عن ديوانك الحديث " يافا شهوة البحر

"يافا شهوة البحر" مجموعتي الشّعرية الخامسة، وأنا مقلٌّ في إصداراتي الشّعرية نسبيًا، ولا أصدر مجموعةً جديدةً قبل أن أكون مقتنعاً إلى حدٍ كبير، أنني استطعتُ تجاوز نفسي، والتطوّر العام عن إصداراتي السّابقة، هذا لا يعني أنّ كلّ القصائد في المجموعة الجديدة، هي أفضل ممّا سبقها، لكن بالتطوّر العام، هو شرطي الأساسي أمام نفسي، والذي يجعلني أقرّر إصدارَ مجموعةٍ جديدة.
وهذه المجموعة، تضم قصائدَ مبوّبة، منها الفكرية، ومنها الوطنية ومنها قصائد الحبّ، وأتمنى أن تكون فعلاً تجاوزاً عن ما سبقها من إصداراتٍ سابقة.

 

ما هي مشاريعك الأدبية القادمة؟

مشروعي الجديد هو مسرحية شعرية تروي قصة الشاعر "وضّاح اليمن" الذي عاش في العصر الأموي، وقصة حياة هذا الشاعر مدهشةٌ واستهوتني منذ زمنٍ طويل.

ولكنني أدخلتُ بعض المشاهد الخيالية، واستحضرت شعراء آخرين، عاصروه، مثل "كثّر عزّة"، وآخرين، وتكلمت عن لسانهم شعرًا، كما استحضرت وجرير والفرزدق، وعارضتُ قصائد لهم.
 

 كما أنني لم أستعن بأي قصيدة أو حتى فكرة، لأي شاعر حقيقي من الشخصيات التاريخية الذين لعبوا دوراً في المسرحية، أو جاء ذكرهم على لسان الأبطال، والمسرحية مبنيةٌ كلّها بأسلوب الشعر العمودي، وتعمدّت الكتابة على كلّ البحور الخليلية الستة عشر، لأجل تنويع الإيقاعات في المسرحية.

ودرستُ جيّدًا الأدب والشعر وتاريخ العصر الأموي، قبل البدء بكتابة المسرحية، التي تطرقت فيها للكثير من الأبواب الشعرية، مثل الغزل، والشعر الغنائي، والرثاء، والمديح، والنقائض، والمناجاة،  والشعر السياسي، الذي له إسقاطات على عصرنا، وقضايانا العربية الحالية.   
 

وأعتبر هذه المسرحية، محطّة هامّة في تجربتي الشعرية، ويعمل الآن طاقم من الفنّانين على تلحين بعض القصائد، والإخراج والتمثيل، كي تقدّم للجمهور كعمل مسرحي شعري، وسيكون الأول من نوعه فلسطينيًا، إذ لم تكتب مسرحية شعرية بهذا النمط منذ عقود طويلة.
 

ولدي مشروع آخر وهو قصائد باللهجة المحكية الفلسطينية، وهو سيكون أولّ إصداراتي الشعرية باللهجة المحكية، بالإضافة إلى مجموعة شعرية بالفصحى، سأتروى بنشرها، من منطلق الاعتبار الذي تحدثت عنه في بداية هذا اللقاء.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان