رئيس التحرير: عادل صبري 02:08 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

صالح جودت.. الهائم في سماء الفن

صالح جودت.. الهائم في سماء الفن

فن وثقافة

الشاعر صالح جودت

صالح جودت.. الهائم في سماء الفن

آية فتحي 22 يونيو 2018 14:36

سأل عن الفن قائلًا مين يعرفه إلا اللي عاش في حماه والفن مين يوصفه إلا اللي هام في سماه، وتغزل في العيون عندما كتب يا جارحة القلب بعيونك، بيصونها المولى ويصونك، ووصف محبوبته بأنها زهرة فكتب يا زهرة في خيالي.. راعيتها في خيالي، إنه الشاعر صالح جودت والذي تمر اليوم الذكرى 42 لوفاته.

 

استقبلت مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية في يوم 12 ديسمبر 1912 مولد صالح جودت، والذي انتمى  لأسرة متوسطة الحال، يعمل رب الأسرة كمال الدين جودت، مهندسًا زراعيًا، ما جعل أسرته دائمة الترحال بين أقاليم القطر المصري، وهذا ما ترك أثرًا كبيرًا في نجله صالح، فساهم ذلك في جعله واحدا من كبار كتاب أدب الرحلات.

 

كان والده صاحب إطلاع عالي، حيث وجد"صالح" نفسه أمام مكتبة والده الضخمة التي احتوت أرففها بنفائس ونوادر الكتب، فبدأ في الإطلاع على دواوين الشعر لكبار الشعراء، من أمثال المتنبي، البحتري، وأبى نواس، وارتبط بشكل خاص بقصائد أمير الشعراء أحمد شوقي.

 

وتلقي صالح دراسته الابتدائية في مدرسة مصر الجديدة ثم الثانوية في المنصورة وبدأ يقرض الشعر وهو طالب بكلية التجارة، ووتعرف في المنصورة على الشعراء علي محمود طه وإبراهيم ناجي ومحمد عبد المعطي الهمشري حيث تصادف إقامتهم فيها إما للعمل أو للدراسة في الفترة من سنة 1927 إلى سنة 1931.

 

  اتجه في شعره نحو الرومانسية وكان من جماعة أبوللو، بسبب إيمانه الشديد بالمذهب الشعري لأمير الشعراء أحمد شوقي، فانضم للجماعة  منذ اجتماعها التأسيسي في العاشر من أكتوبر عام 1932، برئاسة أمير الشعراء، أحمد شوقي، في قصره "كرمة ابن هانئ ".

 

في عالم الصحافة كان له حياة فعقب تخرجه عمل مديرا للدعاية في بنك مصر، ثم مراسلا صحفيا لمجلة الصباح ثم عمل في الإذاعة المصرية وكان رئيسا لتحرير مجلة الراديو، وشارك في إنشاء إذاعة صوت العرب يوم 4 يوليو 1953 وفي الصحافة عمل في جريدة الأهرام ودار الهلال محررا ثم مديرا فرئيسا للتحرير ونائبا لمجلس الإدارة .

 

جلسات أمير الشعراء أحمد شوقي وثقت علاقة "صالح" بالموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي اتفق معه على على ضرورة إعادة الاعتبار للفن والفنانين، وكانت أغنية "الفن"التي امتدح فيا الملك فاروق حين قال " الفن مين يوصفه إلا اللي عاش في حماه.. والفن مين يعرفه إلا اللي هام في سماه..والفن مين أنصفه غير كلمة من مولاه ..والفن مين شرفه غير الفاروق و رعاه".

 

ولم يكن الملك فاروق وحده هو من الملوك والرؤساء الذي امتدحه "صالح" فكتب  قصيدة "يا رفيع التاج"، والتي غناها عبدالوهاب بمناسبة زيارة الملك عبدالعزيز آل سعود لمصر، والتي تقول كلماتها "يا رفيع التاج من آل سعود يومنا أجمل أيام الوجود"، وحين أحيى فريد الأطرش، حفل زفاف صديقه الملك الأردني الحسين بن طلال، على الملكة دينا، غنى من كلماته "يا أغلى من أمانينا.. وأحلى من أغانينا.. يا زينة الدنيا يا دينا".

 

ولثورة 23 يوليو نصيب من أشعار "صالح" غنى له عبدالوهاب "حرية أراضينا فوق كل الحريات"، وبعد النكسة عام 1967، خرجت الجماهير تطالب الرئيس جمال عبدالناصر، بالعدول عن التنحي، وغنت أم كلثوم من كلمات جودت، وألحان السنباطى: "ابق فأنت السد الواقي لمُنى الشعب.. ابق فأنت الأمل الباقي لغد الشعب.. أنت الخير وأنت النور.. أنت الصبر على المقدور.. أنت الناصر والمنصور.. ابق فأنت حبيب الشعب".

 

ولم تكن تلك هي القصيدة الوحيدة التي غنتها أم كلثوم من كلمات "صالح" فحينما حلت ذكرى مؤسس الاقتصاد القومي طلعت باشا حرب، غنت كوكب الشرق أم كلثوم من ألحان رياض السنباطى، وكلماته، وهو الذي عمل في وتقول كلمات القصيدة "يا شباب الثورة البيضاء في الوادي الأمين.. اذكروه خلدوه فـي كتــاب الخالدين.. ثائـرٌ لا تنتهي آمالهُ.. خالدٌ لا تنطوي آجالهُ.. قلتُ لما لم يُقَـم تمثالُه ..خيرُ تمثالٍ له أعمـالهُ".

 

وفي ذات مرة تأثرت أم كلثوم بكلام إذاعي يحض على الصفح والخير ويوضح موقف الإسلام من التفرقة العنصرية، فما كان منها إلا أن طلبت من "صالح" أن ينظم قصيدة لتنشدها غنائيا وقالت كلماتها "الواحد الرحمن، من كون الأكوان، ولون الألوان، وأبدع الإنسان، يا أخي في الشرق والغرب سلاما وتحية، يا أخي من كل لون ولسان وهوية، كل إنسان على الأرض أخي في البشرية".

 

ولم تكن أم كلثوم وعبد الوهاب عمالقة الفن الوحيدين الذين غنوا من كلمات "صالح" فكتب لفريد الأطرش "يا زهرة في خيالي، أسال الفجر، والغروب"، ولفايزة أحمد "قاهرتي، شارع الأمل" ولمحمد فوزي "يا جارحة القلب، اسم الهوا، لغة الورد" ولشادية 'أحبك"، وليلي مراد "رايداك، المية والهوا"، ولكارم محمود "ما اسمك بين الأسامي" ، ولسعاد محمد "يا حبيبي يا رسول الله".

 

وفي الرواية كان له بصمته فكتب في الرواية "شريين، عودة إلى البيت، وداعا أيها الليل، الشباك" كما كتب   في أدب الرحلات وله العديد من التراجم الأدبية مثل سناجي، الهمشري، شعراء المجون، ملوك وصعاليك وبلابل من الشرق".

 

 ومن الدواوين الشعرية التي كتبها "صالح" ديوان "ليالي الهرم، أغنيات علي النيل"، وكتب قصصا وحوار أفلام مثل "أيام شبابي" لشادية، "المظ وعبده الحامولي" لوردة، وعادل مأمون، و"حواء لا أنام" لفاتن حمامة.

 

توج مشوار صالح جودت بالعديد من الجوائز فحصل على جائزة العلوم والفنون، وجائزة الدولة التشجيعية في الآداب، بالإضافة إلى ميدالية العلوم والفنون، ووسام النهضة الأردنى، ووسام العرش المغربي، ورحل عن عالمنا يوم الثلاثاء الموافق 22 يونيو عام 1976.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان