رئيس التحرير: عادل صبري 11:32 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«أريج الرماد».. قصص تدق ناقوس الخطر والأمل

«أريج الرماد».. قصص تدق ناقوس الخطر والأمل

فن وثقافة

المجموعة القصصية "أريج الرماد"

«أريج الرماد».. قصص تدق ناقوس الخطر والأمل

كرمة أيمن 20 يونيو 2018 17:19

خلال 24 قصة متنوعة ومختلفة العوالم، تأخذنا الكاتبة أمل رفعت؛ إلى عالم المرأة وتستعرض القضايا التي تخصهن، وتدق ناقوس الخطر معلنة عن أزمة الوجود، في مجموعتها القصصية "أريج الرماد". 

 

وتقول الكاتبة: "قد يكون زفير أحدهم أريجًا، قد تكون ذكراه أريجًا، وقد يكون رفاته أريجًا، ومن الأريج حياة يا أولي الألباب، حتى وإن كان رمادًا".
 

وفي 116 صفحة، تلج بنا الكاتبة في مجموعتها "أريج الرماد"، الصادرة عن الآن ناشرون وموزعون، عالم المرأة التعيس الذي يسري في معظم النصوص، وتعرض المشكلات التي تواجهها في مجتمعاتنا العربية. 


ومن أول العنوان تجمع الكاتبة بين نقيضين هما "الأريج" وهو الرائحة الطيبة، و"الرماد" وهو ما يتبقى من اشتعال النار ولا أريج له.

 

ونستعرض في السطور التالية، قصص المجموعة ورسائلها المختلفة:

 

في قصة "الحضرة"، تتناول نظرة الزوج وعائلته للمرأة التي لا تنجب الذكر، وتعامل معاملة العاقر.

وتتعرّض لمشكلة الطلاق وتقدّمها بشكل سردي حميم يعبّر عن مأزق المرأة حينما ينسلّ الرجل من حياتها تاركا لها أطفالا يعانون قسوة العيش كما في قصة "شيك شاك شوك".

أما قصة "خارطة البحر" ترصد حالة سيدة تعيش حالة من القلق وهي تراجع شريط حياتها قرب البحر، وقد مرّت بظروف مختلفة وتعرّضت للطلاق مما جعلها تتطلّع إلى الحرية والانعتاق من عالم الرجل.
 

ومن المشكلات التي تتعرّض لها المرأة وتناولتها الكاتبة أيضا موضوع الخيانة الزوجية، وذلك في قصة "الحمقى" التي تحكي لنا قصة نشوى الفتاة المثقلة بالخيبات وبعذابات حياة قلقة، ورجلها يطارد نساء أخريات، إذ تروي لنا وهي على فراش الموت شريطا متهالكا من عهد مضى، تسترجع فيه تفاصيل الحكايات التي مرّت بها، وتكشف من خلاله عن مرارات وعذابات سبّبها ذلك" الأحمق" الذي يرتكب الكثير من الخطايا والأخطاء.
 

وفي قصة "أبيض وأسود" تسوق الكاتبة الأحداث بيقظة وتمهّل لتعرض لنا عبر لغة طيّعة مشكلة التحرّش، وفيها تذهب طفلة صغيرة لشراء الحلوى، فيتحرّش بها صاحب المحل، وتكون تلك البداية المبكّرة من علامات انتهاك جسد الأنثى، وهي قضية تشتغل عليها الكاتبة بهدوء وحذر.
 

ورغم أدوات القهر التي تعيق تطلّع المرأة لحياة سعيدة بلا منغّصات، والنص عند "أمل رفعت" أنشودة عشق للحياة، كما في قصة" بلا مشاعر" التي تقول لنا إنّنا لسنا وحدنا في هذه الحياة، رغم أنّنا مسوّرون بالحزن والفقد والغياب، حيث يعاود المفقودون في النص الظهور من جديد، وتعود البطلة للتأقلم مع عاداتها الجميلة التي توقّفت عنها، كإطعام الطيور والسلاحف.
 

وتخرج الكاتبة عن صورة المرأة المظلومة وتتّجه نحو رصد فكرة المرأة التي حرّرت ذاتها بالنضال كما في قصة "الحاوي"، فبطلة هذه القصة ناشطة سياسية متمرّدة، تقوم بتوزيع استمارات للتمرّد في الميدان الذي يعجّ  بالبشر تحت مروحيات الجيش وطائراته، وفي ذلك إشارة للحملة التي قام بها بعض الشباب لرفض حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
 

وفي قصة "إيلات" أيضا تعالج أمل رفعت موقفا وطنيا مبتعدة عن هموم المرأة التي هيمنت على معظم المجموعة، فالبطلة فيها كانت طفلة حين حدثت العمليات العسكرية المصرية التي تم تنفيذها بواسطة ضفادع بشرية من البحرية المصرية استهدفت سفنا وناقلات جنود إسرائيلية في ميناء إيلات الإسرائيلي ضمن حرب الاستنزاف في أعقاب حرب 1967، حيث تستعيد ذكريات أبيها الذي كان أحد أبطال هذه المعركة وخاضها ببطولة منقطعة النظير.

 وكانت الكاتبة موفّقة في تعبيرها عن حبها لأبيها دون أن تتوقّف كثيرا أمام تفصيلات العمليات العسكرية، فقد كان همها الأول استعادة مشاهد العلاقة التي تجمعهما بصرف النظر عن بطولات أبيها وقدراته الخارقة في التعامل مع العدو.
 

وعلى الرغم من أن هذا النص يختلف عن بقية نصوص المجموعة من حيث صورة المرأة وهواجسها وانكسارها وعبوس الحياة لها، إلّا أن النص قد يكون مؤيدا لفكرة وجود نقطة نور في سياق مؤلم تجعل الحياة أكثر احتمالا رغم كافّة العثرات التي تصيب الجنس البشري، لا سيّما المرأة في دولنا العربية.    
 

 ومن خلال النظر في النصوص السابقة الذكر، وفي نصوص المجموعة الأخرى نجد أن الكاتبة أمل رفعت قد عالجت قضايا المرأة بشكل حي وفعّال ومؤثر، وبلغة شجاعة تكشف جذور المأساة، وانحازت لفكرة أن تكون المرأة قوية متماسكة، تملك القدرة على اتخاذ قرارها وتنفيذه لتستطيع العيش في عالم مسوّر بإحباطات غاية في القسوة.
 

أمل رفعت؛ قاصة وروائية وشاعرة مصرية، صدر لها ثلاث مجموعات شعرية هي: «حدائق البيلسان»2014، و«دانتيلا»2015، و«آنية الأحلام» 2017، ومجموعتين قصصيتين «طائر الخريف 2015»، و«سكرة الروح» 2016، ونالت ميدالية الإعجاب والتميّز من نادي الهايكو العربي، ولها قيد الطبع ديوان «قارورة عشق»، وثلاث روايات هي: «بنت الراوي»، و«متاتيا»، و«الذي عاد إلى هناك».

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان