رئيس التحرير: عادل صبري 06:34 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

اتفاقية الجات| صنايعية السيارات: خسارة لنا.. و«الناس جابت جاز»

اتفاقية الجات| صنايعية السيارات: خسارة لنا.. و«الناس جابت جاز»

أخبار مصر

أصحاب ورش السيارات يقولون إن تطبيق اتفاقية الجات سيؤدي إلى خسائر بالنسبة لهم

اتفاقية الجات| صنايعية السيارات: خسارة لنا.. و«الناس جابت جاز»

أحمد الشاعر 20 نوفمبر 2018 13:13

ترقب وحيرة لدى تجار قطع غيار السيارات، لا سيما أصحاب الورش الميكانيكية والسمكرة، الكل في انتظار تطبيق قرار إلغاء الجمارك على السيارات المستوردة من أوروبا، بحسب اتفاقية الجات 2019.

 

بيد أن حالة الجدل تسود وسط «صنايعية السيارات»، وتساؤلات عدة حول مدى تأثير تطبيق «الجات» على أسعار قطع الغيار، وما يتبعه من أرزاق يتعلق بها الكثير من الحرفيين كالميكانيكي والسمكري والكهربائي وغيرهم ممن ترتبط لقمة عيشهم بأعطال السيارات.

 

وتحاول «مصر العربية» في هذا التقرير تسليط الضوء على تلك الفئة المجتمعية، ومدى معرفتهم، أو تأثرهم بتطبيق اتفاقية «الجات» بداية 2019، وكذلك مدى إقبال الزبائن عليهم.

 

خلف محطة السكك الحديدية بمدينة قويسنا، التابعة للمنوفية، تقع على امتداد الشارع المؤدي لطريق القاهرة الزراعي، محلات قطع غيار للسيارات الكورية واليابانية وهي الأكثر رواجًا بالمحافظة وتسمى بالسيارات الشعبية، وثمة محل واحد استأثر بتجارة قطع الغيار الأوروبية وتضم ماركات (مرسيدس ورينو وبيجو وأوبل وبي إم دابليو) ويسمونه أصحاب المحلات المجاورة بـ «الكنج» أي الملك، نظرًا لبيعه بضاعة السيارات الغالية، فأقل قطعة غيار لديه تتعدى 500 جنيه بحد قولهم.

 

يتخلل تلك المحلات، ورش المكانيكية والسمكرية وورش تغير الزيوت وتشحيم الإطارات، فالمنطقة مزدحمة بالسيارات المعطلة.

 

يقول عمر الكيلاني، (مستعار) مكانيكي وصاحب ورشة، إنه يعاني الآن من قلة الزبائن، معلقًا: «الأول كان الزبون بييجي أول ما يسمع صوت مش طبيعي في عربيته، لكن مع غلاء قطع الغيار، بقى يهلك العربية أكتر ويطنش طالما دايرة وماشية، ولما تبقى تعطل خالص بيه يبقى يفكر يروح لميكانيكي».

 

وأضاف أن أسعار قطع الغيار زادت أضعاف مضاعفة، قائلا: «الأسعار ولعت وأجبرت ناس تبيع سياراتها، ودا غير زيادة البنزين اللي كل شوية يقولوا زيادة في السعر لما الناس قربت تاكل الأسفلت».

 

ووجهت «مصر العربية» سؤالا لـ «الكيلاني»، عن مدى معرفته بتطبيق اتفاقية الجات، الخاصة بإلغاء الجمارك على السيارات في 2019، أكد أن الكل يترقب تنفيذ هذه الاتفاقية، متابعًا: «كل الناس حاطة أمل كبير عليها، واللي عنه عربيه تعبانة بيحلم يشتري عربية موديل السنة بأسعار أقل، لكن الموضوع دا أكيد هييجي على طايفة الميكانيكية بخسارة بس الأرزاق على الله».

 

على نحو خطوات من ورشة «عمر الكيلاني»، ينهمك عماد الفولي – كهربائي سيارات – في عمله، مبديًا استيائه في مطلع حديثه لنا من غلاء الأسعار، معلقًا: «كل حاجة راحة في داهية».

 

يتحدث «الفولي» عن قطع الغيار الكهربية للسيارات، قائلا إنها أصبحت غالية ومن العدل أن يطبق قرار بخفض جمارك استيراد قطع الغيار طالما أن هناك نية في تطبيق اتفاقية الجات بحد قوله.

 

وأضاف: «الزبون الأول كان يسيب لي العربية ويقولي عايزها فبريقة، لكن انهاردة بيقول مشي حالك يا عم عماد بأي حاجة».

 

وأوضح أن كثير من الناس اتجه لبيع سيارته والبحث عن سيارة موديل عالي تكون قليلة الأعطال وقليلة الاستهلاك في الزيت والبنزين.

 

على الجانب الآخر، من الطريق يجلس عم نزيه بولس (مستعار)، صاحب محل قطع غيار السيارات الكورية واليابانية، أمام بضاعته يحملق بعينيه في الغادي والرائح فهو على حاله في انتظار زبون.

 

يقول نزيه بولس: إن الزبائن قلت بشكل كبير عن الماضي، خاصة في السنوات الأخيرة بعد تعويم الجنيه والضيق الاقتصادية، معلقًا: «لأول مرة من 25 سنة شغل في التجارة دي، أطلع قطعة غيار لزبون على النوتة، الناس بتيجي وتتعشم وتقولي معلش خليها أول الشهر، سواء الناس العادية أو السواقين».

 

وبيّن نزيه أن قرار إلغاء الجمارك على السيارات الحديثة الأوروبية، فقط غير عادل، من اللازم الإفراج عن قرارت أخرى تدعم صغار التجار، وتقلل الجمارك عليهم، خاصة من إحجام الزبائن عن شراء قطع غيار جديدة ولجوؤهم لشراء قطع استيراد لأنها أقل ثمانا وأعلى جودة، ساخرًا: «الناس چوانها فقّع وجيوبها جابت جاز».

 

في نفس الشارع، التقت «مصر العربية» مع سميح عطوان (مستعار)، صاحب محل قطع غيار استيراد، وكانت محلاته مغلقة، بسبب مرور مأموري الضرائب، وكان هو يجلس على مقهى قريب، في انتظار انصرافهم من المنطقة.

 

يقول "عطوان": "سمعت إن مأموري الضرائب بيلفوا قمت قفلت مش معايا فلوس أدفع لهم، وعندي بضاعة بقالها سنة ولسة ما بعتهاش، أجيب لهم منين".

 

وأضاف: "مع غلاء الأسعار بقينا نقلل من مكسبنا في البيع أو من الربح وبنقول نص علينا ونص على الزبون عشان الدنيا تمشي، والحال واقف، والناس بقت تفكر في بيع عربياتها».

 

وتابع أن الأسعار تضاعفت بشكل مبالغ فيه، موضحا:  "الشوت بلوك للمواتير كان يتراوح بين ألفي ونصف جنيه وثلاثة آلاف في الماضي أما الآن فثمنه أصبح 5 آلاف ونصف على الأقل، والمكنة الكاملة بتعمل 12 ألف جنيه".

 

ومع السعي الدائم نحو العديد من القرارات التي تجعل من مصر سوقًا مفتوحًا جاذبا للاستثمارات الخارجية بمختلف أنواعها، فإن شعور الجمهور بآثار تلك القرارات بشكل رئيسي لم يكن على النحو الأمثل خلال السنوات الماضية، وهو الأمر الذي تجددت معه الآمال خلال الساعات الأخيرة، بعدما تم الإعلان عن إمكانية تطبيق اتفاقية الجات على جمارك السيارات في بداية 2019.

 

خبراء

 

يقول عدد من الخبراء بشعبة تجارة السيارات إن السواد الأعظم من المصريين يعلقون آمالا عريضة على تطبيق اتفاقية الجات مطلع العام المقبل، طامعين في خفض أسعار السيارت التي ارتفعت بصورة مذهلة عقب قرار تعويم الجنيه في نوفمبر عام 2016.

 

وعلى الرغم من توقيع مصر اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، تسمح بتخفيض مستويات الجمارك على السيارات القادمة من الدول الأعضاء في اليورو بنسب تصل إلى صفر% للموديلات التي تمتلك محركات ذات سعة أقل من 1300 سي سي، فإن هذه النوعية من الاتفاقيات لا تخدم أسعار السيارات بشكل رئيسي، خاصة في الوقت الذي تعتمد فيه شركات السيارات على عوامل أخرى بخلاف السعة اللترية لتصنيف السيارة.   

 

ومن جانبه يقول محمد النجار، أستاذ الاقتصاد جامعة بنها في تصريحات صحفية، إنه من المفترض ألا يكون هناك جمارك نهائيًا في عام 2019، لكنه أعتقد أن هناك من يحاول الوصول لبدائل، فعلى سبيل المثال يتم فرض ضريبة مبيعات، وبالتالي يشتري المواطن المصري السيارة أغلى من أي شخص في العالم.

 

وأوضح: "كان هدف المنظمة انسياب السلع والخدمات ورؤوس الأموال والعمل دون أدنى عوائق بين دول العالم، من أجل أن يأكل الكبير الأصغر منه، دون استعمار أو أي شىء، ومعنى ذلك أن الجمارك أصبحت عقبة، لأنه بذلك يتم رفع أسعار السلع في السوق المحلي".

 

 

أسعار السيارات

 

وشهدت أسعار السيارات في السوق المصري استقرارًا لأول مرة منذ حوالي 6 شهور، بعد ارتفاعات متتالية سجلت في بعض الأوقات قرب الـ 100 ألف جنيه.

 

 

وجاء استقرار الأسعار قبل أسابيع من تطبيق قرار إلغاء الجمارك على السيارات الأوروبية والذي سيتم تطبيقه بداية عام 2019 في إطار اتفاقية الشراكة الأوروبية التي بدأت مصر تطبيقها منذ أكثر من عام.

 

ولمعرفة المزيد من التفاصيل طالع الرابط التالي:

 

في انتظار «إلغاء الجمارك».. أسعار السيارات خلال نوفمبر

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان