رئيس التحرير: عادل صبري 08:53 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مقترح لحل مشاكل تمويل التعليم والبحث العلمي في مصر

مقترح لحل مشاكل تمويل التعليم والبحث العلمي في مصر

أخبار مصر

الكثافة المدرسية

مقترح لحل مشاكل تمويل التعليم والبحث العلمي في مصر

فادي الصاوي 22 أكتوبر 2018 11:00

اقترح الدكتور إبراهيم البيومي غانم، مستشار المركز القومي للبحوث الجنائية، أن يكون الوقف مصدرا من مصادر تمويل التعليم وبناء مجتمع المعرفة إلى جانب المبادرات الحكومية والاستثمارية الخاصة.

 

وأشار البيومي إلى أن  نقص تمويل التعليم مشكلة عالمية وليست قاصرة على بلادنا وحدها، مؤكدا أن الوقف الخيري يمكن أن يسهم في سد العجز فى تمويل مؤسسات التعليم بمختلف مستوياتها ومراحلها.

 

وفى كتابه "الأوقاف والتعليم العالي وبناء مجتمع المعرفة"، أكد إبراهيم البيومي، أن مشكلة نقص التمويل لم تتفاقم إلا بعد أن تراجعت إسهامات الأوقاف الخيرية في هذا المجال إلي حد الغياب شبه التام منذ القرن الماضي، وقد حدث هذا التراجع فى الوقت الذى شهدت فيه المجتمعات الأوروبية والأمريكية تطورا هائلا فى قطاع التعليم العالي ومراكز البحوث بفضل مشاركات المؤسسات الخيرية التى تعتمد فى توفير مواردها المالية على أنظمة قريبة الشبه بنظام الوقف الإسلامي، أو هى كما تشير بعض الدراسات الحديثة عبارة عن نظام الوقف الإسلامي ذاته، ولكن بعد تحديث أنظمته المالية والإدارية والاستثمارية.

 

ويذكر أن موازنة الدولة لوزارة التعليم العالي عن العام المالي 2018-2019، تبلغ حوالي 38,5 مليار جنيه مقسمة بين التعليم العالي والجامعات، فيما بلغت موازنة المعاهد والمراكز البحثية 3 مليارات جنيه.

 

فيما تبلغ ميزانية وزارة التربية والتعليم 83 مليار جنيه موزعة على 27 مديرية تربية وتعليم وما يتبعها من إدارات تعليمية في المدن والأحياء والقري، شاملة أجور مليون و200 الف مدرس وإداري ووسائل ومهمات الفصول والتعليم، شاملة أيضا ما يتطلبه احتياجات الـ51 ألف مدرسة و482 ألف فصل موزعين على 22 مليون طالب وطالبة.

 

وشدد البيومي فى كتابه على أن قطاع التعليم بجملته يعاني نقصا كبيرا في القدرة على استيعاب من هم في سن التعليم سواء في المرحلة الإلزامية أو المرحلة الجامعية، ورغم الزيادة الكمية في عدد الجامعات العربية خلال النصف الأخير من القرن العشرين، والعقود الأولى من القرن الحادي والعشرين، إلا أن القدرة الاستيعابية لمن هم في سن التعليم الجامعي لا تزال منخفضة جدا مقارنة بمثيلاتها في البلدان المتقدمة ، حيث لا يمثل العدد الكبير من طلاب الجامعات العربية سوى نسبة تتراوح بين 22 % و30 % فقط من إجمالي المؤهلين لمرحلة التعليم الجامعي وهم في سن هذه المرحلة (18 – 23 سنة) في حين أن هذه النسبة تصل في المتوسط إلي 50 % حسب المستويات العالمية وترتفع لتصل فى الولايات المتحدة الأمريكية إلي 70% .

 

وكشف البيومي في كتابه الأسباب التى دعته إلى التركيز على فكرة الوقف، وضرورة السعي لتجديد دوره للإسهام في مجال التعليم العالي، وفي غيره من مجالات الحياة العامة، السبب الأول أن الوقف يتميز بأنه مصدر ذاتي للتمويل له صفات الاستمرار والاستقرار والاستقلال وهي ذاتها سمات التنمية المستدامة كما أنها أيضًا صفات لا غني عنها لنجاح أي سياسة تستهدف الإصلاح والتطوير فى هذا المجال، حيث أن استقلالية الجامعات رهينة فى أحد أبعادها – على الأقل- باستقلالية التمويل والموارد التى تغطى نفقات العملية التعليمية.

 

والسبب الثاني أن للوقف إرثا تاريخيا عريقا فى مجال التعليم بمختلف مستوياته والاستفادة من هذا الإرث والبناء عليه ممكنه، وفى متناول اليد وبخاصة أن نظام الوقف يقبل التطوير بما يتناسب مع معطيات الواقع المعاصر، هذا مع الاستفادة من التجارب المعاصرة فى عدد من البلدان الإسلامية مثل تركيا وإيران وماليزيا، فضلا عن ضرورة الاستفادة من التجارب الوقفية المتطورة في مجال التعليم العالي في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا واليابان.

 

والسبب الثالث أن هناك بالفعل عدة جامعات وقفية نشأت فى تركيا وماليزيا والسودان والأردن مثلا إلى جانب وجود دعوات كثيرة لإنشاء جامعات وقفية أخرى في عديد من بلدان العالم الإسلامي، وتحتاج هذه المبادرات إلى كثير من البحوث والدراسات التى تسهم في التطوير المؤسسي وترشيد الأداء كما تحتاج إلي الاطلاع المتعمق على التجارب الحديثة والمعاصرة لكيفية توظيف فكرة الوقف فى النهوض بالتعليم وبناء مجتمع المعرفة على النحو الحاصل في أغلب المجتمعات الصناعية الكبرى في الغرب والشرق سواء بسواء.

 

والسبب الرابع، أن قطاع التعليم بمؤسساته ومراحله المختلفة كان من أهم القطاعات التى حظيت باهتمام مؤسسي الأوقاف على مر  عصور الحضارة الإسلامية إبان ازدهارها، كما حظي أيضًا بقدر كبير من الإجراءات والسياسات التى انتهجتها الدولة الحديثة منذ بدايات نشأتها فى النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، وقد آلت السياسات الحكومية في إدارة التعليم وتمويله بمراحله المختلفة منذ القرن العشرين إلي الإخفاق متعدد الأبعاد بعد أكثر من ستة عقود على تطبيق هذه السياسات.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان