رئيس التحرير: عادل صبري 08:57 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

من البدوي للدسوقي.. «أكاد من فرط الجمال أذوب»

من البدوي للدسوقي.. «أكاد من فرط الجمال أذوب»

أخبار مصر

جانب مولد إبراهيم الدسوقي بكفر الشيخ

من البدوي للدسوقي.. «أكاد من فرط الجمال أذوب»

فادي الصاوي 21 أكتوبر 2018 16:00

بعد انتهاء الليلة الختامية لمولد السيد البدوي بطنطا يوم الخميس الماضي، شد مئات المحبين والمريدين فى اليوم التالي الرحال إلى مدينة دسوق التابعة لمحافظة كفر الشيخ، حيث يرقد جثمان العارف بالله سيدي إبراهيم الدسوقي.

 

بعض المريدين جاء من أقصى صعيد مصر، والبعض الآخر من المحافظات والقرى المجاورة، لا يعنيهم مكان المبيت ولا كيف سيأكلون، فشغلهم الشاغل هو أن يظلوا بجانب الحبيب أكبر وقت ممكن، فكما قال المتصوفون الأوائل وغنى الشيخ ياسين التهامي: (أكادُ من فرط الجمـــــــــال أذوبُ.. هل يا حبيب في رضــــاك نصــــــــيبُ.. جعلتُ قلبي يهفو دوما للقـــــــــاء .. و إذا ذكــــرتُ يا حبيبي أطــــــــــــــيبُ.. إني الأسيرُ بحبي فيك في شرع الهوى ... فارحــــم قلوبُ نال منها شحوب).

 

ويعتبر إبراهيم بن عبد العزيز أبو المجد، آخر أقطاب الولاية الأربعة لدى الصوفية، وإليه تنسب الطريقة الدسوقية، لقب نفسه ب‍‍الدسوقي؛ نسبة إلى مدينة دسوق التي نشأ وعاش بها حتى وفاته، لقبه أتباعه بالعديد من الألقاب، أشهرها برهان الدين وأبا العينين.

 

ويشير الصوفيون إلى أن إبراهيم الدسوقي ينتهي نسبه من جهة أبيه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وجده لأمه هو أبو الفتح الواسطي خليفة الطريقة الرفاعية في مصر، وتأثر بأفكار أبو الحسن الشاذلي، وكان على صلة بأحمد البدوي بمدينة طنطا الذي كان معاصراً له، وقيل أنه تولى منصب شيخ الإسلام في عهد السلطان الظاهر بيبرس البندقداري.

 

وعبر قطاع كبير من المترددين على مولد إبراهيم الدسوقي عن سعادتهم بهذا الحدث، وقال محمد حسن، الذى جاء من محافظة الفيوم: "بحس براحة نفسية لما أجى هنا وازور مقام سيدنا إبراهيم"، مشيرا إلى أن يحرص على زيارة أغلب أولياء الله الصالحين المنتشرين فى ربوع مصر.

 

وبدوره قال المواطن السيد سرور الذى جاء من محافظة بني سويف، إنه يواظب  على القدوم إلى مدينة دسوق للمشاركة في المولد مضيفا :" بستنى اليوم ده من السنة للسنة"، لافتا إلى أن الموالد تعتبر فرحة البسطاء من المصريين، والمتنفس الوحيد للأسر الفقيرة.

وعلى الصعيد الآخر تعتبر الموالد مصدر رزق لبعض المواطنين، فمن منا لم يدخل المولد ويخرج معبأ بالحمص والحلويات،  ويقول عادل لبيب أحد بائعى الحمص بمولد الدسوقي،: "الموالد هي أكل عيشنا ومصدر رزقنا الوحيد"، لافتا إلى أنه يتنقل كل فترة من مولد إلى آخر ليعرض سلعته ويتكسب قوت يومه.

 

وعبر عم عادل عن استيائه الشديد من تردي الحالة الاقتصادية للمصريين، موضحا أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد أثرهم بشكل سلبي، قائلا :" زمان كان الزبون بيشترى  حمص وحلاوة بالـ 6 والـ7  كيلوا وله ولجيرانه، أم اليوم فإن اشترى كيلو ونص يبقى كتر خيره".

  

 

كيفية التأمين

اللواء خالد حسن رئيس مركز ومدينة دسوق، توقع أن تصل أعداد الوافدين على المولد هذا العام أكثر من مليوني زائر، ولتأمين هذه الحشود قامت مديرية أمن كفر الشيخ بوضع كاميرات مراقبة بجميع أماكن التجمعات والميدان الإبراهيمي، وأماكن الاحتفال بالمولد.

 

ودفعت قوات الأمن بمزيد من البوابات الكترونية وكلاب حراسة وأجهزة حديثة لكشف المفرقعات، وسيارات حماية مدنية، وتكثيف الأكمنة الثابتة والمتحركة من إدارة البحث الجنائي وإدارة تأمين الطرق لضبط الخارجين على القانون والحفاظ على الحالة الأمنية.

  

كما تم تخصيص أماكن للباعة بعد تسجيل بياناتهم الشخصية بقسم الانشغالات ونوعية معروضاتهم وتكليف الرقابة التموينية بمتابعة جميع السلع المعروضة.

التصوف الحقيقي والمزيف

رغم اجتماع هذه الملايين على حب أولياء الله إلا أن طريقة التعبير مختلفة، بالبعض يشارك فى حلقات الذكر والإنشاد الديني، وآخرون يرقصون ويتمايلون ويتمسحون بالأضرحة ويتوسلون لأصحاب هذه المقامات لشفاء مريض أو الزواج، أو عودة الفقيد، وقد يصل الأمر بفريق ثالث إلي إشهار الأسلحة البيضاء وتعذيب الأجساد، وافتراش المساجد وتقديم الأطعمة داخلها، وفريق رابع يستغل التزاحم فرصة للتحرش الجنسي بالنساء، وخطف الأطفال وتجارة الحشيش.. فهل هذا هو التصوف؟.

 

إجابة هذا السؤال كشفها الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الأسبق، بقوله: "الموالد مناسبات اجتماعية واقتصادية وسياحية، ودينية وفكرية وتربوية، والمصريين لم يشركوا بالله بإقامتهم للموالد، والراجل اللي في الأرياف فسحته هو وأهله وأطفاله تكون في الموالد".

 

وتطرق مفتى الجمهورية السابق إلى ماهية التصوف موضحا أنه برنامج تربوي، يهتم بتطهير النفس من كل أمراضها التي تحجب الإنسان عن الله عز وجل، وتقويم انحرافاته النفسية والسلوكية فيما يتعلق بعلاقة الإنسان مع الله ومع الآخر ومع الذات.

وأضاف أن الطريقة الصوفية هي المدرسة التي يتم فيها ذلك التطهير النفسي والتقويم السلوكي، لأمراض الكبر، والعجب والغرور، والأنانية والبخل، والغضب، والرياء، والرغبة في المعصية، والخطيئة، والرغبة في التشفي والانتقام، والكره، والحقد والخداع، والطمع، والجشع، وأن والشيخ هو القيم أو الأستاذ الذي يقوم بذلك مع الطالب أو المريد، مشددا على ضرورة أن تتصف الطريقة الصوفية بأمور منها، التمسك بالكتاب والسنة، ولا تعد الطريقة تعاليم منفصلة عن تعاليم الشريعة بل جوهرها.

 

وأكد أن للتصوف ثلاثة مظاهر رئيسية حث على جميعها القرآن الكريم وهي أولاً: الاهتمام بالنفس، ومراقبتها، وتنقيتها من الخبيث، ثانياً كثرة ذكر الله عز و جل، وثالثاً: الزهد في الدنيا، وعدم التعلق بها والرغبة في الآخرة.

 

 خرافة وتجارة بالدين

وبدورها أصدرت الدعوة السلفية بمدينة دسوق بيان على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أكدت فيه أن ما يحدث في مولد الدسوقي وغير من الموالد يعتبر جهل وخرافة وتجارة بالدين  

وقالت الدعوة في بيانها : "هذه الأشياء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان ولا تجوز، الاحتفال بالموالد سواءً مولد النبي ﷺ أو مولد البدوي أو الحسين أو غيرها كلها بدعة لا يجوز الاحتفال بها، لم يفعلها النبي ﷺ ولا صحابته ، فهي من البدع وما يقع فيها من آلات الملاهي والطبول واختلاط الرجال بالنساء منكر آخر، منكرات أخرى، كلها يجب منعها.

 

وأضافت : "والواجب أن يسع الناس ما وسع النبي ﷺ وأصحابه، فيدعى للميت، يزار ويدعى له من غير احتفال بمولده، تزار القبور، يدعى لأهلها بالمغفرة والرحمة، أما أن يوجد احتفال بالسنة أو بغير سنة أو بالشهر أو بالسنتين بالمولد فهذا كله منكر لا أصل له، بل هو من البدع التي أحدثها الناس، ومن أسباب الشرك، فإن هذه الاحتفالات من أسباب الغلو في المحتفل به حتى يدعى من دون الله، حتى يستغاث به، وربما تمسح الناس بقبره وطافوا به، فهي شر تجر إلى شرور كثيرة نسأل الله العافية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان