رئيس التحرير: عادل صبري 06:41 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

صراع التختة الأولى.. قصص وحكايات في أول يوم بالمدرسة

صراع التختة الأولى.. قصص وحكايات في أول يوم بالمدرسة

أخبار مصر

تلميذ يتسلق أسوار المدرسة للوصول إلى التختة الأولى بمساعدة والده

صراع التختة الأولى.. قصص وحكايات في أول يوم بالمدرسة

فادي الصاوي 24 سبتمبر 2018 13:00

صراع قديم، لا يزال موجودًا بين أولياء الأمور، والطلاب، فالفوز بالجلوس في المقعد الأول بالفصل، أصبح تحديا كبيرًا يفرضه الآباء ويقبله التلاميذ، غير أن عواقبه هذا العام كانت وخيمة.

 

مع انطلاق  العام الدراسي الجديد 2018 – 2019، أمس الأحد، شرع الملايين من التلاميذ في تلبية مطالب أولياء أمورهم في اللحاق بـ «التختة الأولى» بالفصل، وهم في سبيل ذلك يسلكون كافة الطرق المألوفة وغير التقليدية، لإنجاز المهمة.

 

بيد أن ثمة خسائر تحدث، فيسقط عدد من التلاميذ مصابين بجراح نتيجة الجري أو اشتباكات فيما بينهم، الكل هنا يسعى لتحقيق مأربه في الوصول إلى «التختة الأولى».

 

وهنا وقعت الكارثة، التي لم يتوقعها أولياء الأمور، ولا التلاميذ أنفسهم، طفل في الصف الثالث الابتدائي بالدقهلية، لفظ أنفاسه الأخيرة، ودهسته أقدام زملائه، أثناء تدافعهم  للوصول للمقعد الأول، ليشهد أول يوم في انتظام العام الدراسي مأساة لم يرها من قبل.

 

 أولياء الأمور ابتكروا طرقًا عدة لمساعدة أبنائهم على الوصول إلى الفصل قبل زملائهم، فاقتحام أسوار المدرسة، وتسلق مواسير الصرف والدخول من النوافذ، حيل لجأ إليها الآباء لتنفيذ المهمة، بل استعان بعضهم بسلم خشبي لتسهيل الأمر.

 

وفي الماضي كان أولياء الأمور يرافقون أبنائهم إلى باب الفصل ليجلسوهم في الصفوف الأولى لكونها قريبة من السبورة، وكان الطلاب وخاصة في المرحلة الابتدائية يتباهون بكونهم يجلسون في مقدمة الفصل كدالة على نبوغهم وتفوقهم الدراسي، وفي بعض الأحيان كانت الخناقات بين الطلاب هى من تحسم هذه المقاعد ويصاب بسببها الكثيرين، ويضطر بعضهم إلى الجلوس بالمقاعد الخلفية إلى أن تأتي الفرصة ويتقدموا الصفوف بعد انتهاء أول أسبوع من الدراسة.

 

 

 

وفى التقرير التالي ترصد "مصر العربية" حكايات بعض المواطنين مع أول يوم دراسي، والمغامرات التى خاضوها للحصول على "التختة الأولى"، ويروى أحمد لاشين، قصته قائلا : "أول أيام الدراسة كان يومًا رائعا، واصطحبي أبي، وأوصاني بالجلوس بالمقعد الأول بالصف الأوسط، كان يعتقد أن ذلك سيعود بالنفع عليّ حيث رؤية السبورة بشكل واضح، وسماع شرح المدرس، والمشاركة الفعالة أثناء الحصص".

 

ويشير لاشين إلى أن الجلوس في المقعد الأول كان بالواسطة ، حيث كان المدرسون دائما ما يحجزون تلك المقاعد لأبنائهم، وربما يزيحون تلميذًا عن مكانه الذي ظفر به بعد أن قطع شوطا هائلا من التدافع والجري وصولا للمقعد، ويمر الأمر بشكل عادي، غير أنه قد يشعر بخيبة أمله - حسب قوله-

 

ويرى أحمد أن المقعد الأول لم تكن له حسنات فحسب بل به سيئات لم يدركها ولي الأمر، إذ أن الطالب صار عرضه لمشاروير  يومية يقطعها، بين جلب طباشير للمدرس أو ماسحة السبورة، أو جلب أي طلب يطلبه المدرس، بحجة أنه قريب من باب الفصل، وبذلك تبدو تلك المهام قاسية على تلميذ ابتدائي".

 

 

عبد الغني دياب، أحد أبناء قرية كنيسة أورين التابعة لمركز شبراخيت في محافظة البحيرة، كان يواجه صعوبة كبيرة في الجلوس في المقدمة، رغم أن والده كان يعمل مدرسا، والسبب في فشل عبد الغني يرجع لكون المعهد الديني الذى يدرس فيه في قرية مجاورة لقريته التى يعيش فيها، ودائما ما كانت "التختة الاولى" لأبناء قرية "اسمانيا" أو "محلة عبيد" الموجود بهما المعهد – هكذا يروى- وذلك لأن أولياء أمور طلاب هذه القرى كانوا يعرفون المدرسين، ويصلون إلى المدرسة في وقت مبكر  عنهم.

 

وارتضى عبد الغني أن يجلس في "التختة الثانية" طوال السنة الأولى من المرحلة الابتدائية وظل على هذا الحالة طيلة الست سنوات، ويذكر أنه فى السنة الثانية له أجبره مجموعة من زملائه على ترك مقعده في الصف الثاني، فاستغل نفوذ والده (المدرس) في العودة لمكانه الأساسي.

 

 

أما محمد البطاوي فيذكر أنه في فترة الدراسة الإعدادية والثانوية خصيصا كان يتصدر دوما المقعد الأول جهة يمين الفصل، الصراع على التختة الأولى كان منعدما، بالعكس، حيث كان معظم الطلاب يفضلون الهروب إلى المقاعد الخلفية، ويوضح أن طبيعة الدراسة في المعهد الأزهري بمنطقة شبه ريفية فرضت ذلك، فمعظم الطلاب كانوا يحاولون الفرار من مواجهة المدرس في المقعد الأول، ولذلك يحاولون الانسحاب إلى المقاعد الخلفية.

 

ويضيف: "لم أكن أحب التواجد في المقاعد المواجهة للمدرس (منتصف الفصل) لأكثر من سبب، أولها أن أقصى اليمين غالبا يكون بجوار الشباك، ما يعني حصولي على قدر جيد من الهواء الطلق، وأيضا الضوء، السبب الآخر هو ضمان إمكانية الخروج من التركيز الدائم من المدرس إذا لزم الأمر.

 

ويؤكد البطاوي أن بعض الحصص كانت ثقيلة الظل، أو بعض المدرسين كانوا يتمتعون بسادية غريبة، أسعى في حصصهم للخروج من دائرة الاهتمام الأول، يكون ذلك صعبا في المقاعد الأولى بمنتصف الفصل، لكن مقاعد أقصى اليمين (خاصة أن الفصل عريض) يمكن فيها ذلك.

 

ويشيرا إلى أن "التختة الأولى" كانت تنادي من يريد في فصول المعهد، وكان يفضلها، لكنه لم يكن يفضل جميعها بالطبع، صحيح أنها تضمن الحصول على قدر من الاهتمام والرؤية والسماع الجيد، لكن ذلك لا يكون جيدا دائما، بعض الحصص الهروب فيها أفضل، وتجاهل عمليات الشرح البائسة الضعيفة خير من التركيز-  حسب قوله- .

 

 

ويروى مصطفى نجيب، أحد أبناء مدينة القاهرة، أنه كان مسالما ولا يفضل الدخول في أي مناوشات مع زملائه، ونظرا لكونه متفوق دراسيا كان الأساتذة هم من يجلسوه في المقاعد الأولى.

 

ويذكر مصطفى نجيب، أنه خلال انتسابه للصف الخامس الابتدائي، جاء زميل له وكان ضخم البنية وحاول إجباره على ترك مقعد في الصف الثاني، إلا أنه رفض وتشاجرا سويا وأحدثا ببعضهما إصابات بالغة.

 

 ونجح "نجيب" في النهاية على استعادة مكانه، ولأن الموقف أثر فيه فهو لا يزال يتذكر اسم زميله، قائلا :"الواد ده كان مفصل مني اتنين، ولسه فاكر اسمه "مصطفى محمد محفوظ"، وساعتها قمت اتخانقت معاه وعورته في رقبته، واتعورت أنا في إيدي وفي الأخر أثبت له أنها مش بالعضلات وأخدت مكاني".

 

 

أما مصطفى عيد، فاكتفى بالإشارة إلى أنه أصيب في وجهه ونزف دما لكي يجلس في التختة الأولى.

 

بينما أشار محمد حازم، إلى أنه في المرحلة الابتدائية كان في مدرسة خاصة وله المقعد المخصص له، ولكن عندما التحق بالصف الأول الإعدادي نقل إلى مدرسة حكومية ووجد أن الفصل به 63 طالبًا وأن عدد المقاعد أقل وقف في منتصف الفصل وأخذ يبكي.

 

ويروى أحمد الموجي، أنه في أول يوم دراسي بالمرحلة الابتدائية جاء والده وأجلسه في الصف الأول بصحبه اثنين أخرين بينما طالب جلس بمجهوده ودون وساطة، فجاء عم زميل له وكان يعمل بالمدرسة فطرد الطالب الثالث ليجلس ابن أخيه، فبكى الطالب الذى جلس في الصف الأخير، ويضيف الموجي : "أخدت شنطتي ورجعت قعدت معاه ف أخر ديسك، وفضلنا نهزر ونضحك وقولتله هنرجع نقعد قدام بس بشطارتنا، ولما أبويا جاء يبص عليا لقاني قاعد ف الأخر ضحك ولم يتكلم، وبعد أسبوع كنا قاعدين أنا زميلي ف أول ديسك، لاننا كنا بنجاوب أحسن من باقي الفصل".

 

 

من جانبها عبرت الدكتورة سامية خضر، أستاذ الاجتماع، عن استيائها من تفشي ظاهرة اقتحام أولياء الأمور الفصول لمساعدة أبنائهم على الجلوس في الصفوف الأولى، قائلة: " إحنا في دولة متخلفة تتفشى فيها ثقافة الأنانية وماشية بالدراع لأن معظم أولياء الأمور لا يجيدون القراءة والكتابة، وهذه الثقافة لا يمكن أن تصلح دولا بل على العكس تهدمها"، مطالبة وزير التربية والتعليم بالتدخل لضبط العملية التعليمية.

 

وشددت سامية خضر لـ"مصر العربية"، على ضرورة أن يكون للمدرسة قوة تشبه قوة الجيش والشرطة، موضحا أنه في الدول المتقدمة لا يوجد شيء يسمى  دخول الأهالي المدرسة، وذكرت الأهالي يقتصر دورهم على بوابة المدرسة ولا يسمح فرد الأمن لهم بالدخول إلا في حالة واحدة فقط ارتكاب الطالب فعلا يستلزم استدعاء ولي الأمر.

 

  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان