رئيس التحرير: عادل صبري 05:14 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

«أشرف» شاب أخرس وأصم.. ينطق بـ«الرسم» ويحول الخردة لـ«فن»

«أشرف» شاب أخرس وأصم.. ينطق بـ«الرسم» ويحول الخردة لـ«فن»

أخبار مصر

اشرف شحاتة اخرس موهوب بالرسم

«أشرف» شاب أخرس وأصم.. ينطق بـ«الرسم» ويحول الخردة لـ«فن»

أحلام حسنين  20 سبتمبر 2018 19:58

«أشرف مر من هنا» هذا ما يتبادر إلى ذهن كل من ألقى بنظره على تلك الرسومات المنقوشة بـ"الطباشير الأبيض" على جدران الطريق، فجميع أبناء قريته يعرفونه جيدا فقط من رسوماته.

 

هو لا يسمع ولا يتكلم، لا يفقه ما القراءة ولا الكتابة، ولكنه إذا أمسك بـ"الطباشير" أو الأقلام والألوان، لرسم لوحة كاملة التفاصيل والأبعاد كأنه فنان يحترف الرسم، إنها موهبة يتمتع بها ذلك الشاب ويأبى أن يتقاضى مقابلها أجرا يغنيه من الفقر.

 

 

«أشرف شحاته» شاب في عقده الثالث ولكن جار الزمان على ملامحه وقسمات وجهه، فيبدو وكأنه يفوق العمر عمرا، لا يملك سوى "موهبة الرسم"، جاء إلى الحياة أبكم وأصم، يعيش مع والدته العجوز في منزل بسيط مبني بالطوب اللبن بقرية "ريدة" بمحافظة المنيا، غني النفس لا يقبل مساعدة أحد، حتى أولئك الذين يريدون جزاؤه مقابل "الرسم" يأبى إلا إذا كانت أدوات رسم، حسبما يروي أحد جيرانه.

 

يخرج "أشرف" في كل صباح مرتديا ثيابه الرثة يجلس حافي القدمين على جانب الطريق، يعلق عينيه على السيارات المارة، ثم يدير ظهره للطريق وينقش على الكتل الخرسانية بـ"الطباشير الأبيض" ما انطبع في مخيلته مما رآه، وكأنه فنان يحترف الرسم وليست فقط مجرد موهبة تكمن بداخله، وما أن يفرغ من رسمته، يذهب إلى عمله بـ"شونية قمح"، بحسب جاره "محمد عبد الجابر".

 

 

وحين يحل الغروب يعود "أشرف" إلى منزله، يغير ملابسه ويتناول طعامه، ثم يجلس يستقبل أبناء قريته الراغبين في رسم لوحات، دون أن يتقاضى مقابل ذلك أجرا، يقول "عبد الجابر"لـ"مصر العربية"، إن "أشرف" عزيز النفس لا يقبل أية نقود، يعلم أنها ستكون على سبيل المساعدة وليس مقابل موهبته، لذا البعض يمنح النقود لوالدته المسنة دون علمه.

 

يجيد "أشرف" رسم اللوحات سواء لشخصيات أو أشياء، فقط على من يرغب يجلب له الأدوات ثم يطلق العنان لخياله، فترى لوحة وكأنها خُطت بريشة فنان تعلم الرسم ومارسه، بحسب جاره "عبد الجابر"، الذي يقول إن موهبة "أشرف" لا تتوقف عند الرسم بـ"الطباشير" أو "الجير" فقط، فهو يرسم الكاركاتير ويحول "الخردة" إلى لوحات فنية.

 

 

يضيف عبد الجابر، إن "أشرف" منذ صغره وهو معروف بالقرية بموهبة الرسم، إذ اعتاد كل يوم أن يخرج إلى الطرقات، ما كان منها بغير رسم فهي مقصده، ينقش ما يطرق في باله أو يرآه على الجدران بـ"الجير" أو "الطباشير الأبيض"، ويكاد يطير فرحا إذا أهداه أحد المارة الذي اعتادوا رؤيته "طباشير ملون"، فهو لن يقبل مالا، ويقبل ما دون ذلك من هداية إذا كانت أدوات "رسم".

 

ورغم أن طرقات قرية "ريدة" تتزين برسومات "أشرف" إلا أن مركز الشباب لم يستعن به لتزيين جدرانه، وهو ما يستنكره "أبو إسلام"، إذ يقول إن بعض وسائل الإعلام نقلت تلك الموهبة منذ سنوات إلا أن وزارة الثقافة لم تبال به.

 

 

قصة "أشرف" وشهرته لم تعد مقصورة عند أهل قريته بالمنيا، ولكنها انتقلت إلى موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، بعدما قرر "عبد الجابر" أن ينشر قصته على صفحة "جروب تجربة" الذي يتابعه آلاف النشطاء، ويقول لـ"مصر العربية" إنه يأمل من ذلك أن يراه أحدا من المسؤولين بالمحافظة فيستغل تلك الموهبة، ويوفر له عمل يليق بموهبته بدلا من الجلوس على الطرقات.

 

 

ولما انتشرت قصة "أشرف" على الـ"فيسبوك"، راح أبناء قريته يسردون القصص عنه،  إذ يقول محمود صالح، أحد أبناء قرية "ريدة"، إنه يراه يوميا أثناء ذهابه إلى العمل، يرسم سيارات أو أتوبيسات أو أية وسيلة نقل تمر أمامه، تنطبع في ذهنه ثم يرسمها على الحواجز الخرسانية على جانبي الطريق، ويضيف:"الغريب أنه يجيد تفاصيل الرسم ومقياسه دون علم وبأبسط الأدوات".

 

وتقول «منيرة رفيق»: إنه "منذ 20 عاما كنت أراه بنفس الجلسة حين كنت أذهب إلى الكلية، وكنت اتعجب لماذا لا تهتم به وزارة الثقافة وتستغله في تزيين جدران القرية أو المحافظة، مضيفة:" كل من في القرية يعلم أنه موهوب منذ زمن، ويحول الخردة إلى لوحات جميلة، ونعلم أن لديه عزة نفس ويأخذ الرسم موهبة ليس أكثر".
 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان