رئيس التحرير: عادل صبري 01:40 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الأزهر .. مهان فى الداخل مصان بالخارج

الأزهر .. مهان فى الداخل مصان بالخارج

أخبار مصر

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

الأزهر .. مهان فى الداخل مصان بالخارج

فادي الصاوي 03 مايو 2018 10:50

"أنا ابن الأزهر الحاني أنا الإسلام رباني، أنا من جئت للدنيا لأرفع شأن أوطاني، درست العلم والأدب وفقه الشرع قواني علوم الدين والدنيا تعانقني وتهواني"..

 

كانت تلك بعض أبيات شعر من أنشوة يتغني بها المنتسبون لهذه المؤسسة الإسلامية العريقة.

 

فى الخارج تعرف الدول قيمة الأزهر وأهميته ويعتبرونه منارة العلم والعلماء لذلك يستقبلون رموزه استقبال الملوك، ولكن فى الداخل يتعرض هذا الصرح العريق لهجوم مُبرمَج  يظهر فى إحدى حالتين: الأولى بعد وقوع حوادث الإرهاب، لدرجة أنه أصبح من المعتاد إدانته وإدانة مناهجه بعد أية حادثة إرهابية.

 

والحالة الثانية كلما أحرز الأزهر نجاحًا فى تحقيق رسالته فى الدَّاخل أو فى الخارج، والخطة فى هذه الحالة إما الصمت المطبق وإخفاء الحسنات، وإما البحث والتفتيش عن الهنات وإذاعتها بعد تكبيرها وتجسيمها- بحسب قول الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر فى خطاب ألقاه خلال مؤتمر "دور الفتوى فى استقرار المجتمعات" الذى نظمته دار الإفتاء المصرية عام 2017.

 

خلال السنوات الأخيرة تعرض الأزهر لهجوم عنيف، فبعد شهور قليلة من تولي الدكتور أحمد الطيب مشيخة الأزهر في 19 مارس 2010 ، اندلعت ثورة 25 يناير التي أطالحت بالرئيس محمد حسني مبارك، وظهرت جماعة الإخوان على الساحة كبديل لمبارك، فبادر الطيب بتغيير القانون الذى يعطى رئيس الجمهورية حق تعيين شيخ الأزهر، بحيث يتم اختياره من قبل هيئة كبار العلماء، وتم الحصول على موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وإصدار القرار بالجريدة الرسمية قبل يوم واحد من انعقاد مجلس الشعب، فهددت جماعة الإخوان بإعادة القانون مرة أخرى.

 

وفى أول يوم لتولى محمد مرسى الحكم وذهابه إلى جامعة القاهرة للاحتفال، انسحب الطيب من الحفل لأنهم أجلسوه فى مكان غير لائق بمنصب شيخ الأزهر، بعدها ظهر خلاف الجماعة والطيب على السطح وتمثل في رفض الأخير تعيين ثلاثة إخوانيين نوابا لرئيس جامعة الأزهر، وظلت جامعة الأزهر من دون نواب لمدة ثمانية شهور، فمارست الجماعة ضغوطا على الطيب تمثلت في خروج الطلاب في مظاهرات حاشدة إلى المشيخة، في المقابل هدد  الإمام الأكبر بتقديم استقالته أكثر من مرة.

 

وتعرض الطيب لهجوم عنيف عقب اعتراضه على فض قوات الأمن لاعتصام جماعة الإخوان المسلمين في رابعة العدوية والنهضة بالقوة، وأعلن يوم 14 أغسطس 2013 تبرئه من الدماء التى سالت من الجانبين، ليختفي بعدها الإمام الأكبر عن الساحة العامة لمدة تجاوزت العام، وفى تلك الفترة ترددت أنباء عن مرض الطيب وإمكانية تخليه عن منصبه، إلا أنه عاد مرة أخرة وقام بعدة زيارات خارجية.

 

 وبسبب رفض الأزهر اقتراح الرئيس عبد الفتاح السيسي، باقتصار وقوع الطلاق أمام المأذون فقط، وتأكيد وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانَه وشروطَه، شهدت العلاقة بين الطيب والسيسي توترًا كبيرًا، وهاجم بعض الإعلاميين الطيب وطالبوه بالاستقالة بدعوى فشله في تجديد الخطاب الديني، وفسروا دعابة السيسي للطيب في احتفال عيد الشرطة الأخيرة "تعبتني يا فضيلة الإمام معاك"، على أن الرئيس فاض به الكيل من تصرفات الإمام الأكبر، كما تقدم بعض نواب البرلمان بمشروع قانون لإلغاء هيئة كبار العلماء ووضع معايير أخرى لاختيار شيخ الأزهر وتحجيم اختصاصاته، ولكن هذه المحاولات بائت كلها بالفشل.

 

وعقب تفجير كنيستي طنطا والإسكندرية، تعرض الأزهر لهجوم كبير، وحمل إعلاميون الأزهر ومناهجه مسؤولية انتشار الإرهاب في مصر، وزاد الهجوم عندما انتقد الرئيس فى كلمته عقب انتهاء اجتماعه مع مجلس الدفاع الوطني، فشل المؤسسات فى تجديد الخطاب الديني، ورغم أن الرئيس لم يشر فى خطابه إلى الأزهر، إلا أن الإعلامي أحمد موسى أكد أن تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب يعني إعلان وفاة الأزهر.

 

ومنذ أيام انطلقت دعوات لدمج التعليم الأزهر مع التعليم العام وإلغاء جامعة الأزهر، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لجس نبض الرأي العام.

 

في المقابل يحظى الأزهر بقدر كبير من التقدير في الخارج سواء من الدول الإسلامية أو الأوروبية، وخلال زيارته الحالية لإندونيسيا والتى تعتبر الثالثة له احتشدت فتيات كلية "دار السلام كونتور للبنات"، في مدينة سولو على جانبي الطريق لمسافة تتجاوز 300 متر، يحملن الأعلام المصرية والإندونيسية، فيما تحرك طابور طويل من الفتيات على يسار ويمين موكب الإمام الأكبر منذ دخوله مقر الكلية حتى مقر الاحتفال.

 

 وأقامت إدارة الكلية مأدبة غداء للترحيب بالإمام الأكبر والوفد المرافق له، ثم انتقل الطيب إلى مقر الاحتفال الذي احتشد بداخله المئات من طالبات الكلية، وكان لافتا حفظ الطالبات للنشيد الوطني لمصر كاملا، لدى عزفه في بداية الاحتفال

 

 فما كان من الإمام الأكبر إلا أن أعرب عن سعادته الغامرة بما شاهده قائلا : "اليوم أنا أكثر سعادة وأكثر اطمئنانا عندما رأيت بناتنا يحببن الأزهر وشيخه، وهذا جميل في عنق الأزهر لن ننساه لكم أبدا، وأنا احمل لكم هدية من مصر، ومن رئيس مصر، إلى بناته هنا في إندونيسيا، عبر الأزهر الشريف، وهي عبارة عن 30 منحة دراسية إضافية، وأرجو أن يكون الجزء الأكبر منها، أو كلها للبنات"، وتكرر مشهد الحفاوة عندما زار الطيب الجامعة "المحمدية سوراكرتا".

 

 

كما أقام الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، مأدبتين غداء للطيب والوفد المرافق له بقصر الرئاسة في مدينة بوجور، ولم يكتف بذلك بل أعد جولة ترفيهية لشيخ الأزهر وقاد بنفسه السيارة الصغيرة المشهورة فى عالم الجولف، وتجول بها بضعة دقائق، والتف بعض المواطنين حولهم أثناء الجولة، معبرين عن فرحتهم بوجود شيخ الأزهر وإمام المسلمين على أرضهم الطيبة.

 

ولم يكن مشهد قيادة رئيس إندونيسيا السيارة بشيخ الأزهر هو الأول من نوعه، حيث تكرر سابقا، حيث سبقه الرئيس الشيشاني، رمضان قاديروف، أثناء زيارة الإمام الأكبر للشيشان وحضور مؤتمر أهل السنة والجماعة فى 20 أغسطس 2016.

 

وخلال زيارته فرنسا عام 2016 ، خالف الرئيس الفرنسى السابق، "فرانسوا هولاند"، البروتوكول الرئاسى، ونزل على سلالم قصر الإليزيه، لا استقباله للدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، واعتبر مراقبون هذا المشهد نوعا من الفخر والتأكيد على قيمة مصر والأزهر ومكانتهما بين دول العالم.

 

وفى 2017 وجهت سهام الهجوم على الأزهر من كافة القوي السياسية والإعلامية وقدم بعض النواب مشروعا لتعديل القانون المنظم للأزهر للحد من صلاحيات شيخ الأزهر، إلا زيارة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان وعناقه لأحمد الطيب أخرس ألسنة المهاجمين.

 

وتعليقا على التناقض الكبير في المعاملة التى يتعرض له الأزهر في الداخل والخارج، قال أحمد المنزلاوي باحث وكاتب فى العلوم الشرعية  : "إن الأزهر منارة علمية ذائعة الصيت في العالم كله، وغالبية العالم الإسلامي تفتقد دور مثل ما يقوم الأزهر فى بلادهم، هذا الدور الذي يحتضن طلبة العلم من كل مكان، يفقهم في الدين ويفرخهم علماء ينشرون الإسلام الوسطي في بلادهم".

 

 وأضاف المنزلاوي لـ"مصر العربية"، : "هذا الدور العظيم، ربما الناس في مصر اعتادوا عليه لذلك لا يشعرون به، بل بعضهم ربما ارتآه عبئًا على الطلبة، مع ما يصحب ذلك من أصحاب التوجهات المختلفة والمناوئة لما هو إسلامي يرون أن الأزهر عقبة أمام تحقيق مأربهم، ويسعون حثيثًا إلى تحطيم هذا الكيان، من أجل المضي قدمًا في تنفيذ أجنداتهم الخاصة أو المدعومة من دول أخرى، بالإضافة إلا أن الأزهر ربما لم يتفق رأيه مع بعض مقترحات الحكم، مما أدى إلى الاختلاف معه من أجل التصالح معها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان