رئيس التحرير: عادل صبري 09:38 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

قبلة ابن زايد على رأس شيخ الأزهر .. دعاية أم مكايدة سياسية؟

قبلة ابن زايد على رأس شيخ الأزهر .. دعاية أم مكايدة سياسية؟

أخبار مصر

ابن زايد يقبل رأس الطيب وتميم يقبل رأس القرضاوي

قبلة ابن زايد على رأس شيخ الأزهر .. دعاية أم مكايدة سياسية؟

فادي الصاوي 02 أغسطس 2017 14:08

أثارت صورتان تم تداولهما مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي، جدلا كبير ا فى المجتمع العربى عموما والمصرى على وجه الخصوص. حيث ظهر فى الصورة الأولى الأمير تميم بن حمد أمير دولة قطر وهو يقبل رأس الشيخ يوسف القرضاوى (رئيس الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين) فى إحدى المناسبات رغم وضع اسمه على قوائم الإرهاب فى كل من الإمارات العربية والمتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر والبحرين.

 

وكشفت الصورة الثانية حفاوة استقبال الأمير محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبو ظبى للدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر خلال زيارته الأخيرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لترؤس اجتماع (مجلس حكماء المسلمين).

 

ورأى البعض أن  هذه المشاهد تعتبر  نوعا من الاحترام والتوقير لرجال الدين الإسلامي، فيما فسرها آخرون بأنها نوع من استغلال الحكام العرب لهؤلاء العلماء فى الدعاية والمكايدة السياسية للخصوم، خاصة وأنها يتزامن مع قرار الإمارات والسعودية والبحرين ومصر فى الخامس من يونيو الماضي، المتعلق بقطع علاقاتها مع قطر، وفرض الدول الخليجية الثلاث عليها حصارا اقتصاديا، ووضع اسم الشيخ القرضاوى ضمن قائمة الإرهاب التى أعدتها هذه الدول.

 

وفى تعليقه على الصورتين، أشاد الإعلامى نشأت الديهى باستقبال ولى عهد أبوظبى محمد بن زايد لشيخ الأزهر قائلًا: "هذا استقبال يليق بالأزهر وعلمائه ودوره التنويري"، بعدها عرض الصورتين خلال تقديمه برنامج "بالورقة والقلم" على قناة  "تن"، وقارن بينهما، قائلا : "الطيب إمام الإسلام.. والقرضاوى إمام الدم والإرهاب".

 

من جانبه أكد الدكتور عبد المنعم فؤاد عميد كلية الطلاب الوافدين بالأزهر، أن مشهد قبلة الأمير محمد بن زايد على رأس الإمام الأكبر هو رسالة للعالم بأن الأزهر له مكانة كبيرة فى قلوب الشعوب الإسلامية وفى قلوب حكامهم، فكما أن مكة المكرمة هى قبلة العبادة، فإن الأزهر هو قبلة العلم الشرعي، لذا يتوجه المسلم عند طلب الصلاة لمكة، وعند طلب العلم إلى مصر الأزهر.

 

وقال فؤاد لـ"مصر العربية": "تخيل أن حاكم دولة يخلع نضارته ويقبل راس الإمام الأكبر  هذه ليست هينة، لكنها دلالة على حسن تربية هذا الأمير، وأنه تربى على احترام الرموز والعظماء، وأن الكبير يحترم الكبير وأنه لا يقلل من مكانة الكبير إلا الصغير، ولذا يجب أن تتوقف الحملات العدائية ضد هذه المؤسسة العريقة".

 

 وبدوره استبعد إسلام عبد العزيز الباحث فى شئون المؤسسات والحركات الإسلامية، أن تكون قبلة بن زايد لشيخ الأزهر نوعا من المكايدة السياسية لقطر، مشيرا إلى أن المشهد الثانى وهو تقبيل الأمير تميم بن حمد لرأس الشيخ يوسف القرضاوى هو ما يمكن اعتباره نوعا من المكايدة، لأنه رسالة مفادها أن القرضاوى الذى وضعتم اسمه على قائمة الإرهاب نحن فى قطر نقدره ونحتفى به.

 

وأكد عبد العزيز، لـ"مصر العربية"، أن مشهد تقبيل ابن زايد لرأس شيخ الأزهر الأخير، ليس الأول فقد قبلها سابقا فى اجتماع مجلس حكماء المسلمين.

 

 وفسر عبد العزيز، هذه المشاهد بأنها محاولة لترسيخ الاتجاه التى تتبناه دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرا لتنفى عن نفسها فكرة عداء الدين، من حيث كونها العدو الإقليمى الأول للحركة الإسلامية.

 

وأضاف: "وفى هذا الصدد فإن ابن زايد يحاول أن يثبت أن الإمارات تحب العلماء وتقدرهم، ولكنهم فى نفس الوقت لا يقربون إلا العلماء الذين يعادون الحركة الإسلامية والذين يتركون السياسة للأنظمة ويسيرون فى ركابها، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء مجلس حكماء المسلمين لمواجهة المد الكبير للاتحاد العالمى لعلماء المسلمين -الذي أسسه القرضاوي برعاية قطرية- الذى يمثل الجهة المقابلة سياسيا والداعمة للحركات الإسلامية ويمثلها دولتا قطر وتركيا".

 

وأردف :"ابن زايد تمكن من استقطاب عدد كبير من العلماء ومن المحسوبين على التيار السابق، وأبرزهم الشيخ عبد الله بن بيه الذى كان نائبا لرئيس الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين.

 

 وتابع : "إذن قبلة ابن زايد على رأس شيخ الأزهر ما هى إلا محاولة لترسيخ الحضور الدينى لدولة تناقض الدين فى كل أفعالها، وقد عبر سفيرها يوسف العتيبة فى حواره الأخير مع وسائل الإعلام الأمريكية عن هذا التوجه صراحة، قائلا : "إننا نريد نحن دولة الإمارات ومعنا السعودية ومصر والبحرين، أن نرى الشرق الأوسط بعد 10 سنوات من الآن به حكومات علمانية مستقرة".

 

وأشار عبد العزيز أن هذا التوجه يمكن تسميته (حضور الدين العلماني.. دين الأنظمة .. دين المساجد فقط.. دين لا علاقة له بالسياسة أو الاقتصاد أو حياة الناس)، ولهذا كانت القبلة ولهذا تكون اجتماعات مجلس حكماء المسلمين تحت شعارات براقة الدين الحقيقى بريء منها- حسب تعبيره-.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان