رئيس التحرير: عادل صبري 12:33 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

رويترز: هل يستقر الجنيه على أيدي عامر؟

رويترز: هل يستقر الجنيه على أيدي عامر؟

صحافة أجنبية

طارق عامر محافظ البنك المركزي الجديد

رويترز: هل يستقر الجنيه على أيدي عامر؟

محمد البرفوقي 23 أكتوبر 2015 15:52

" ثمة حالة من التفاؤل في السوق بقدرة طارق عامر محافظ البنك المركزي الجديد على تغيير بعض السياسات المثيرة للجدل التي طبقها سلفه هشام رامز".

 

جاء هذا في سياق تقرير نشرته وكالة " رويترز" على الموقع الإلكتروني لنسختها الإنجليزية والتي سلطت فيه الضوء على الأسباب التي ربما تفسر استقالة هشام رامز محافظ البنك المركزي من منصبه وتعيين طارق عامر رئيس البنك الأهلي السابق بدلاً منه وآراء الخبراء وقادة الأعمال في النتائج المحتملة لتلك الخطوة على السوق المصرفي والاقتصاد المصري.

 

وفيما يلي نص التقرير

عندما استقال محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز، بدأ المصرفيون يهنئون بعضهم على رحيل شخص رفض، على حد قولهم، أن يغير سياساته حتى بالرغم من انتقال البلاد من مرحلة أزمة عملة ودخولها إلى أزمة تجارية.

 

وتغيير القيادة يخلق معه في العادة آمالا بتغيير وشيك في السياسة النقدية التي فشلت في تحقيق الاستقرار للعملة المحلية " الجنيه"، وأثارت غضب الموردين من رامز التي تسببت الضوابط التي فرضها على العملة في نفاد الدولار من شركاتهم.

 

 وتتوسم الأوساط الاقتصادية خيرا في طارق عامر الذي من المقرر أن يبدأ فترة ولايته رسميا في الـ 27 من نوفمبر المقبل، حيث ينظر إليه على أنه مدير نشط ومتعاون وقادر على إحداث طفرة في ثروات وأصول أكبر بنك في مصر.

 

الخبراء المصرفيون ومعهم الموردون رحبوا بإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي تولي عامر منصب محافظ البنك المركزي، معربين عن ارتياحهم من أسلوب إدارة الأخير ومؤكدين أيضا أن مجيئه يعطي البنك فرصة للعدول عن السياسات القائمة دون فقدان المصداقية.

 

وقال خبير مصرفي في أحد البنوك المصرية:" نحن لا نمضي في المسار الصحيح ونحن في وضع صعب يتطلب منا أن نتحرر من أسلوب تفكيرنا التقليدي."

 

وأضاف: " ثمة حالة من التفاؤل في السوق بقدرة طارق عامر على تغيير بعض السياسات المثيرة للجدل التي طبقها سلفه رامز".

 

وتولى هشام رامز منصب محافظ البنك المركزي في فبراير من العام 2013، عندما كانت الحكومة التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين آنذاك تكافح من أجل إعادة الاستقرار إلى الاقتصاد المصري الذي تأثر بالاضطرابات السياسية في أعقاب ثورة الـ 25 من يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك من السلطة.

 

وتدهور الاحتياطي الأجنبي لمصر ليسجل حينها 13.6 مليار دولار، بأقل من نصف مثيله قبل الثورة وهو ما لم يكن يكفي في هذا التوقيت لتغطية احتياجات الواردات لمدة ثلاث شهور.

 

وعزلت المؤسسة العسكرية في مصر الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عن السلطة في الـ 3 من يوليو 2013، أي بعد ثلاثة شهور من تعيين رامز محافظا للبنك المركزي، لتتدفق على البنك مليارات الدولارات القادمة من البلدان الخليجية المعارضة لحكم الإخوان.

 

ومع ذلك، سجل الاحتياطي الأجنبي زيادة هامشية فقط، مستقرا عند 16.3 مليار دولار في سبتمبر، قياسا بما كان عليه الحال عند تولي رامز قيادة المركزي.

 

ولا يُعزى إلى تدهور صناعة السياحة وتباطؤ عجلة الاستثمارات فحسب، ولكن أيضا بسبب تخصيص البنك المركزي أموالا كثيرة للحفاظ على الجنيه .

 

مسار صعب

واجه البنك المركزي ضغوطا متنامية لخفض سعر الجنيه في الوقت الذي ازدهرت فيه السوق السوداء لتصبح شريان حياة بالفعل للشركات غير القادرة على الوصول إلى الدولار عبر القنوات الرسمية.

 

وأقدم رامز على خفض سعر الجنيه في شهري يناير وفبراير، مبقيا على سعر العملة قويا عند 7.53 أمام الدولار وذلك حتى يوليو عندما سمح لسعر العملة بالانخفاض مجددا. وجاءت الجولة الأخيرة من جولات خفض سعر الجنيه في سبتمبر الجاري مع استقرار العملة عند 7.93 أمام الدولار.

 

لكن يشير خبراء مصرفيون إلى أن تلك الخطوات لا تزال غير كافية ومتأخرة جدا، إلى درجة قول بعضهم:" لا أحد يعرف ماذا يفكر فيه رامز. فالأجواء ضبابية."

 

وأجمع الخبراء على أن رامز قد بات مصرا على سحق السوق السوداء حتى ولو على حساب الاقتصاد المحلي الذي يكافح من أجل العودة إلى مسار النمو."

 

وعاد من أيد جهود رامز لتحقيق الاستقرار للجنيه ليبدأ في مراجعة حساباته في فبراير الماضي عندما قرر محافظ البنك المركزي تطبيق ضوابط مصرفية، من بينها تحديد سقف للإيداعات الدولارية بـ 50 ألف جنيه، ما قضى على السوق السوداء بعد أن عجزت الشركات في العثور على مكان لإيداع الدولارات التي حصلت عليها عبر قنوات غير رسمية.

 

وأجبرت تلك القيود البنكية أيضا المصارف على تقديم دولارات لاستيراد السلع الإستراتيجية، مما أثار غضب وحفيظة مستوردي السلع الكمالية.

 

وتراجعت الصادرات بنسبة 19% في التسعة شهور الأولى من العام 2015، مع تأكيدات بعض الشركات المصنعة أن القيود المفروضة على العملة تجعل من الصعب عليهم فتح خطابات ائتمان لتوريد بعض المواد الخام.

 

وقال طارق أباظة، المدير التنفيذي لمجموعة " النعيم القابضة":" الجميع يواجه مشكلات مع الدولار وهم يعزون تلك المشكلات بصفة شخصية إلى هشان رامز."

 

واستطرد بقوله:" يرددون أن رامز يقتل عمدا الشركات ويحاول وأد السوق السوداء، ولذا فهو يقتل الاقتصاد بيده... والسوق يعلق الآن أمالا عريضة على طارق عامر."

 

أسلوب إدارة

يؤكد خبراء مصرفيون أن عامر الذي عمل في مصرفي " سيتي بنك" و" بنك أوف أمريكا" الأمريكيين يؤمن بالعمل الجماعي للفريق الواحد وهو مؤهل لبناء علاقات قوية مع المؤسسات العالمية مثل صندوق النقد الدولي."

 

ويذهب البعض الأخر إلى أن محافظ البنك المركزي الجديد ذو عقلية ليبرالية أكثر من سلفه رامز. وفي كل الأحوال، يتوقع الخبراء على أقل تقدير علاقة أكثر تعاونية مع طارق عامر.

 

وذكر خبير مصرفي عمل مع عامر في البنك الأهلي المصري أن " طارق عامر منصت جيد للأشخاص الذين يعمل معهم ويستعين بآراء الخبراء وهو ليس من القيادات التي لا تعرف فقط سوى إصدار الأوامر."

 

ولفت الخبير إلى أن البنك الأهلي المصري كان يمر بعثرات عندما تولى عامر رئاسته في العام 2008 في ذروة الأزمة المالية العالمية، موضحا أن الرجل بدأ على الفور بتصفية الأصول السامة وإعادة هيكلة البنك وزيادة كفاءة الإدارة، ليترك منصبه في هذا البنك وهو في قائمة أكثر المصارف ربحية في الشرق الأوسط.

 

وفي المقابل، يرى خبراء أن تغيير السياسة النقدية لمصر مسألة حساسة من الناحية السياسية ولن تكون مهمة سهلة أبدا على محافظ " المركزي" الجديد. ولفت الخبراء إلى أن الخيارات المطروحة أمام عامر صعبة مع مواجهة البنك ضغوطا متنامية لخفض سعر العملة، ولاسيما منذ التباطؤ الذي تشهده عملات الأسواق الناشئة.

 

لكن يتخوف البعض من أن ترضي تلك الخطوة الشركات ولكنها تقود في الوقت ذاته إلى زيادة معدلات التضخم في بلد يعتمد على الواردات ويبلغ تعداد سكانه حوالي 90 مليون نسمة.

 

وفي النهاية، فإن التغييرات الاقتصادية الجريئة ربما لا تكون مستساغة سياسيا في مصر حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق الاستقرار ومنع أسباب اندلاع احتجاجات في الشوارع والتي أسهمت في الإطاحة برئيسين في ثلاث سنوات.

 

 

 

  اقرأ أيضا:

شماعة هشام رامز

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان