رئيس التحرير: عادل صبري 09:59 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

فيديو| «الرقص» ستارا للجاسوسية.. قصة إسرئيليتين في الملاهي الليلة المصرية

فيديو| «الرقص» ستارا للجاسوسية.. قصة إسرئيليتين في الملاهي الليلة المصرية

أحمد جابر 17 يوليو 2018 10:31

«ليلى» و«لمياء»، أو ربما «ليز» و«لين» في أحيان أخرى، التوأم الشهير برقصه الشرقي في ملاهي القاهرة الليلية، والذي انطلق من مسارحها إلى المحافل الدولية والأفلام السينمائية، وشكل بوابة ذهبية لنيل إعجاب الملك فاروق وكبار الساسة.. قصة طريفة، لكن أوراقا أخرى تشير إلى أن أستار الرقص أخفت على ما يبدو قصة أخرى.

 

ففي الحقيقة لم تكن «ليلى» و«لمياء» مصريتين، ولم تكونا توأما؛ بل كُشف أنهما يهوديتان من أوروبا الشرقية، تدعيان «بيرثا وهيلينا»، وهما ابنتان لشخص يدعى «فيشل ألبرت»، وسارعتا إلى الهرب بعد أن استرعت رحلاتهما الخارجية أنظار الشرطة المصرية وبدأت تسعى لاستجوابهما على خلفية اتهامهما بالتجسس.

 

تحدثت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن امرأتين كانتا راقصتين شهيرتين في عهد الملك «فاروق» بمصر وبداية حقبة الرئيس «جمال عبدالناصر»، وكانتا تعتبران أهم فنانتين استعراضيتين في مصر في ذلك الوقت.

 

وأوضحت الصحيفة أنهما كانتا تعرفان أحيانا باسم «ليلى ولمياء»، وفي أحيان أخرى «ليز ولين»، مشيرة إلى أن الملك «فاروق» ونائب الرئيس الأمريكي حينها «ريتشارد نيكسون» كانا من أشد المعجبين بهما.

 

وروت الصحيفة أن الراقصتين عملتا في أحد أهم الملاهي الليلية في القاهرة في أربعينيات القرن الماضي وكان يسمى «قصر الحلمية»، لافتة إلى أن «العديد من النوادي الليلية فتحت قبيل الحرب العالمية الثانية في مدن مصر الكُبرى لتسلية الجنود الأجانب الذين تمركزوا حتى انتهاء فترة الحرب».

 

وأشارت إلى أن العرض الذي كانت تقدمه هاتان الراقصتان المعروفتان باسم «التوأم جمال» كان أهم ما يقدم في ملهى «قصر الحلمية» الواقع في أحد أحياء القاهرة، وكانت الفنانتان أشهر ثنائي راقص في مصر والمنطقة العربية حينها.

 

وتحدثت الصحيفة عن أن «قصر الحلمية» كان نقطة انطلاق للراقصتين إلى المحافل الدولية، خاصة عقب ظهورهما في عدد كبير من الأفلام المصرية.

 

وتوصلت الصحيفة الإسرائيلية، استنادا إلى أرشيف الراقصتين الخاص الذي حصلت عليه مؤخرا المكتبة الوطنية بالقدس، أن هذا «التوأم المصري»، لم تكونا توأما، ولم تكونا مصريتين، بل كُشف أنهما يهوديتان من أوروبا الشرقية، تدعيان «بيرثا وهيلينا»، وهما ابنتان لشخص يدعى «فيشل ألبرت».

 

وقالت إن أرشيف الراقصتين الشخصي يضم «مئات الصور الفوتوغرافية وقصاصات الجرائد التي تحولت إلى اللون الأصفر بفعل الزمن».

 

وعلّق «جيل وايسبلي»، المسؤول عن مكتبة الصور في المتحف الوطني الإسرائيلي على حياة الراقصتين قائلا: «هذه قصة عن المهاجرين اليهود الذين تركوا أوروبا الشرقية، واستقروا في مصر، وانسجموا مع ثقافتها واكتسبوا هوية جديدة».

 

وكشفت وثائق الأرشيف الخاص أن عائلة الراقصتين، عاشت في الإسكندرية عدة سنوات، ثم انتقلت إلى القاهرة خلال الحرب العالمية الثانية، وأخفت «كل ما يتعلق بأصلها وحقيقة أنهم يهود، لاسيما أنه كانت هناك تحركات لإقامة دولة إسرائيلية في فلسطين».

 

وتدعي إحدى الشقيقتين وتدعى «بيرثا»، بحسب الوثائق، أنها وأختها «شاركتا في 30 فيلما سينمائيا، ورقصتا بجانب فنانين مشهورين مثل محمد عبدالوهاب، وتحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف».

 

 

إلا أن الوضع تغير بحلول عام 1956، حين «هاجر أغلب اليهود مصر متوجهين إلى إسرائيل»، وفي ذلك الوقت، بحسب الصحيفة، أثارت رحلات الشقيقتين المتكررة إلى الخارج شكوك السلطات المصرية، وقد تكون اكتشفت أصولهما اليهودية.

 

وتروي «جيروزاليم بوست» أن الراقصتين في نهاية عام 1957 كانتا في جولة بالخارج، وتلقيتا حينها رسالة من والدهما، وكان لا يزال بالقاهرة، حذرهما فيها من العودة إلى مصر، لأن «الشرطة تريد استجوابهما على خلفية قيامهما بالتجسس، وأصدرت أمرا بالقبض عليهما».

 

وتُختتم قصة الراقصتين المثيرة والغامضة بأن «هيلينا» توفيت في نيويورك عام 1990، فيما عاشت شقيقتها «بيرثا» بعدها نحو ربع قرن، وتوفيت عام 2016 في الولايات المتحدة، وكلتاهما لم تنجب.

 

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان