رئيس التحرير: عادل صبري 09:58 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

هل تندلع الحرب بين السعودية وإيران؟

هل تندلع الحرب بين السعودية وإيران؟

العرب والعالم

اطلاق صواريخ سكود باتجاه المملكة العربية السعودية

المملكة تحت قصف سكود

هل تندلع الحرب بين السعودية وإيران؟

أحمد جمال - أيمن الأمين 07 يونيو 2015 16:43

جاء إطلاق الحوثين صواريخ سكود على جنوب المملكة العربية السعودية أمس ليمثل تطور غير مسبوق بالعمليات العسكرية التي تقودها المملكة ضد جماعة الحوثي وبالرغم من التصعيد العسكري من الجانبين السعودي والإيراني خلال الأيام الماضية إلا أن أغلب المحللين والمراقبين رشحوا عدم وقوع صدام بين الطرفين سواء في القريب العاجل أو مستقبلا.


ومن جانبة قال الكاتب والمحلل السعودي جمال خاشقجي في مقال له بصحيفة الحياة اللندنية أمس : "من الخطأ النظر إلى «عاصفة الحزم» كمجرد عملية عسكرية سعودية عابرة ضد الحوثيين مشيرا إلى أن ما تقوم به المملكة سياسة سعودية تجمع بين الديبلوماسية والحرب لوقف ثم دفع النفوذ الإيراني خارج شام السعودية ويمنها.

 

وتابع: “ولكن أين ستتوقف هذه السياسة الخطرة وهل لها حدود حمراء، ثم إلى أي مدى ستقبل إيران هذه الصفعات السعودية المتتالية عليها في الشام واليمن، وما هو موقف الدول العظمى منها؟".

مسألة وجود

وأضاف: “ أن الإجابة عن هذه الأسئلة ستساعد في الإجابة عن سؤال «هل ستقع حرب بين السعودية وإيران؟» مشيرا إلى أن هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي الأسبق قال في كتابه «نظام العالم»، الذي صدر العام الماضي قبيل «عاصفة الحزم»: "الصراع مع إيران بالنسبة إلى السعودية وجودي، إنه يشمل استمرار المملكة، وشرعية الدولة، وبالتأكيد مستقبل الإسلام".

 

وتابع خاشقجي: "على رغم أن المملكة لا تمارس سياسة عدوانية أو اقتحامية تجاه إيران ودائرة مصالحها الاستراتيجية، فإن الإيرانيين يتصرفون كما لو أن التوصيف الذي استخدمه كيسنجر يسري عليهم أيضاً، فالرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني الذي كان عراب الانفتاح السعودي - الإيراني في التسعينات وبدا «صديقاً» للمملكة، أدلى بتصريحات ضدها الأسبوع الماضي لا تقل حدة عن أي متطرف إيراني في «الحرس الثوري»، بينما هدد قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني بطل المغامرات الإيراني في العالم العربي بمفاجآت يعدها جيشه «والقادة العسكريون السوريون خلال الأيام القليلة المقبلة».

 

وأوضح أن المملكة لن تقبل أي موطئ قدم لإيران في اليمن ولو كان على مساحة صعدة وحدها، وهذا يفسر الموقف السعودي حيال المفاوضات الجارية. موقفها بكل بساطة، ليعش الحوثيون كيفما أرادوا في بلادهم، ولكن يستحيل أن تقبل بهم قوة مهيمنة على الحكومة المركزية هناك والتي لا بد أن تكون تعددية وتشاركية.


 

وأكد أن السعودية لا تريد مواجهة مفتوحة مع إيران لإدراكها كلفتها الباهظة، وكذلك إيران لنفس السبب، ولمعرفتها وعن تجربة، أن الميزان العسكري خصوصاً في سلاح الجو ليس في مصلحتها، كما أن المملكة تتميز عن إيران بتحالفها مع عدد من الدول العربية والإسلامية مستعدة للدفاع عن بلاد الحرمين، ولكن لدى البلدين أيضاً من الأسلحة ما يكفي لتدمير قدراتهما معاً، وبقدر ما في هذا من تهديد مشترك فإنه أيضاً عامل ردع مهم.


 

وأشار إلى أن إيران تفضل «الحرب بالوكالة»، ولكن هذه الحروب لم تعد تماماً بعد «عاصفة الحزم» واقتراب البلدين من نقاط تماس خطرة، فحلفاء إيران في اليمن يتعرضون ليل نهار لحرب تقودها المملكة ضدهم حتى يجنحوا للسلم، والشفرة اقتربت من رقبة حليفي إيران في سورية ولبنان، وحان الوقت أن تتخلى عنهما بصفقة ما أو تنفذ ما وعد به قاسم سليماني من «مفاجآت».


المجتمع الدولي يرفض

وقال خاشقجي بعيداً عن السعودية وإيران، فإن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة لا يريد كابوساً أسود كهذا أن يقع لتداعياته الهائلة على الاقتصاد العالمي، وهنا ستتفق حتى الصين مع الغرب في كراهية أمر كهذا، ولعل هذا يفسر الضغط الأميركي للتوصل إلى اتفاق سلام في اليمن، فكانت هي الداعية والراعية للمفاوضات الجارية الآن في مسقط مع الحوثيين، ولاحظ أنها وعمان هما من يتولى المفاوضات بينما المملكة والحكومة اليمنية تنتظران وتراقبان.


 

وبحسب موقع قناة "العالم" الإيرانية الناطقة بالعربية، قال بوردستان، إن الجمهورية الإسلامية لا ترغب في النزاع مع السعودية، داعياً الرياض إلى الكف عن قتال إخوانها في اليمن؛ لأنها تخوض بذلك حرب استنزاف، قد تعرضها لضربات قاضية.

 

وأضاف: "الجيش السعودي يفتقر إلى التجارب الحربية، ولذا فإنّه جيش ضعيف، وإن واجه حرب استنزاف يجب أن يتحمل ضربات قاصمة وقاضية، وسوف يُمْنَى بهزيمة قوية، لذلك على الرياض أن تترك خيار الحرب وتلجأ إلى الخيار السياسي وإلى المفاوضات".

 

كما هدد المملكة بالقصف الصاروخي، قائلًا: "انفجارات قد تقع في السعودية عن طريق سقوط الصواريخ على الأرض فمن المؤكد أن تلافي ذلك سيكون صعبًا جدًا بالنسبة للمسؤولين السعوديين".

 

مواجهة غير واردة

اللواء نبيل فؤاد الخبير العسكري والاستراتيجي قال: إن ما يحدث من تصريحات لقيادات عسكرية إيرانية ما هو إلا مظاهرات عسكرية لإظهار القوة، مضيفاً أن مواجهة إيران للسعودية عسكريا غير وارد بالمرة.

 

وأوضح الخبير العسكري لـ"مصر العربية" أن إيران تعرف جيداً حجم العلاقة بين المملكة العربية السعودية والدول الكبرى مثل الولايات المتحدة ومصر وباكستان، وبالتالي فهي أكبر من أن تورط نفسها في حرب ستكون هي الخاسر الأكبر فيها.

 

وتابع: إيران الآن تعيش في انفراجة سياسية عن طريق رفع العقوبات عليها، وعسكرية عن طريق إنهائها للملف النووي، مشيرًا إلى أن دور إيران سيقتصر على الدعم المادي والسياسي والتسليحي.

 

ولفت إلى أن الأيام القادمة ستتجه طهران إلى المبادرات سواء التي طرحتها السعودية أو التي طرحتها طهران وتركيا.

 

سبق تهديدات قائد القوات البرية، تحذيرات مشابهة للرئيس الإيراني حسن روحاني عن احتمالية صِدام مع السعودية قائد عاصفة الحزم.

 

موقف طبيعي

وقال الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية حسين رويوار، إن الحرب على اليمن تمثل تهديداً للأمن الإقليمي، وفقًا لذلك اعتبر أنّ موقف إيران يعد طبيعيًا جدًا لأنها تقع ضمن الإقليم.

 

وأوضح أن الحرب لا فائدة منها ولن تفضي إلى حل، وأن وقف الحرب في أي فترة يساعد على إنقاذ المئات أو الآلاف من اليمنيين، موضحاً أن إيران كانت تحث جميع المكونات اليمنية على الجلوس إلى طاولة الحوار قبل الحرب وبعدها، وتطالب بالحوار في الأزمة السورية أيضاً، وأرجع عدم مطالبتها للحوثيين بالجلوس إلى الحوار إلى أنها لم تتعود أن تفرض شروطاً على حلفائها.

 

ودعا إلى ترك ازدواجية المعايير عند الحديث عن التدخل الإيراني في اليمن، مشيراً إلى قيام "دول أخرى" بالتدخل المباشر في البلاد، ونفى أن تكون هناك علاقة بين وجود قوات إيرانية في باب المندب وما يحدث في اليمن، وأرجع تاريخ وجود هذه القوات إلى أربعة سنوات خلت عندما تدخلت طهران مع دول أخرى لمنع القرصنة.

 

ونفى الباحث نية إيران التدخل في الحرب في اليمن، ولكنه أكد أنها ترى أن هذه الحرب لا يمكن أن تمثل مخرجا للأزمة اليمنية.

 

فيما قال فواز جرجس -أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن- فقد رأى أن هناك نبرة عالية في الخطاب السياسي للقيادة الإيرانية، وأوضح أنها وجهت نقداً خطيراً للإستراتيجية السعودية.

 

تحركات سياسية

واستبعد جرجس المواجهة المباشرة بين إيران والسعودية، ولكنه أشار إلى أن إيران تحاول أن تنتقد الموقف السعودي، وأن تقوم بتحرك ديناميكي سياسي "ذكي جدا"، تعتمد فيه على نقد السعودية ومن ثم إقناع المجتمع الدولي بأن العمليات العسكرية لن تجدي نفعاً، وأكد أن القيادة الإيرانية متخوفة في الوقت نفسه من التدخل البري للتحالف في اليمن.

 

وأوضح أن القيادة الإيرانية تفاجأت من رد الفعل السعودي المباشر الذي تمثل في التدخل المباشر وتشكيل تحالف دولي، وأشار إلى أن مخاوف إيران نابعة من أنها لن تستطيع مساعدة حلفائها في جماعة الحوثي مساعدة مباشرة، وفقاً للجزيرة.

 

وازدادت التهديدات في الفترة الأخيرة من قبل إيران للمملكة العربية السعودية، لايقاف ضرباتها العسكرية ضد الحوثيين، وهو ما أثار قلق كثيرون من الدول العربية والغربية.
 

صواريخ سكود

أكدت المملكة السبت، أن دفاعاتها الجوية تصدت لصاروخ "سكود"، أطلقته الجماعة المدعومة من إيران، باتجاه جنوب السعودية.

 

إلا أن قياديين في جماعة الحوثي أكدوا أنه تم إطلاق ثلاثة صواريخ على الأقل من نوع "سكود"، من أحد المواقع في محافظة "صعدة"، أكبر معاقل الجماعة، في شمال اليمن، باتجاه مدينة "خميس مشيط"، الواقعة في منطقة عسير، جنوب غربي السعودية، وتبعد نحو 80 كيلومتراً عن الحدود.

 

وكانت القيادة المشتركة لقوات التحالف، الذي تقوده السعودية، قد ذكرت في بيان أوردته وكالة "واس" الرسمية، أنه عند الساعة الثانية وخمس وأربعون دقيقة من فجر السبت، "أطلقت ميليشيات الحوثي والمخلوع (الرئيس اليمني السابق) علي عبدالله صالح، صاروخ سكود باتجاه مدينة خميس مشيط."

 

وأضاف البيان: "وتم بحمد الله اعتراض الصاروخ من قبل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بصاروخي باتريوت، وقد بادرت القوات الجوية للتحالف، في الحال، بتدمير منصة إطلاق الصواريخ، التي تم تحديد موقعها جنوب صعدة."

 

وسبق أن أشارت تقارير صحفية وميدانية إلى حصول الحوثيين على الكثير من أسلحة الجيش اليمني، وبينها صواريخ بعيدة المدى، علما أن الردود الحوثية على الضربات الجوية السعودية اقتصرت خلال الفترة الماضية على عمليات قصف عبر الحدود، وإطلاق قذائف هاون باتجاه المدن والبلدات السعودية في نجران وجازان.

في الغضون، نقلت وكالة "سبأ" للأنباء، التي تديرها جماعة الحوثي بعد سيطرتها على السلطة في صنعاء، عن "مصدر عسكري" قوله إن "الجيش مسنوداً باللجان الشعبية، قام بتدمير دبابتين بموقع جبل الدخان، للعدو السعودي"، وأكد "قتل وجرح عدد كبير من الجنود، في صفوف جيش العدوان السعودي"، بحسب قوله.

 

من جانبها، ذكرت قيادة القوات المشتركة أن القوات المسلحة السعودية تمكنت من "صد هجوم على عدة محاور بقطاع جيزان ونجران من الجانب اليمني، اتضح أنه منسق ومخطط ومنفذ من قبل تشكيل للحرس الجمهوري، التابع لقوات الرئيس اليمني المخلوع، علي عبدالله صالح، وبمساندة من ميليشيا الحوثي."

 

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن بيان لقيادة التحالف: "وقد تصدت قواتنا البرية الباسلة بالمدفعية وطائرات الأباتشي، بمساندة من قوات الحرس الوطني والقوات الجوية، ودعم من رجال حرس الحدود، لتلك المحاولة اليائسة، وتمكنت بفضل الله من دحر هجوم قوات العدو، وقتل العشرات منهم."

 

وأضاف البيان العسكري أن الهجوم أسفر عن مقتل أربعة من أفراد القوات السعودية، أحدهم نقيب في الحرس الوطني، إضافة إلى نقيب وعريف في القوات البرية، والرابع جندي في قوات حرس الحدود.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان