رئيس التحرير: عادل صبري 09:15 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هذا ما تريده الإمارات من إخوان اليمن.. وهكذا ينتهي تقاربهما

هذا ما تريده الإمارات من إخوان اليمن.. وهكذا ينتهي تقاربهما

العرب والعالم

إخوان اليمن في أبو ظبي

بعد اجتماعات بينهما في أبو ظبي..

هذا ما تريده الإمارات من إخوان اليمن.. وهكذا ينتهي تقاربهما

أيمن الأمين 20 نوفمبر 2018 14:27

رغم التوتر والعداوة الشديدة، وبشكل غير متوقع، جمع لقاء بين قادة الحزب الإسلامي اليمني الإصلاح "الإخوان"، مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بالعاصمة الإماراتية قبل أيام، بعد تراشق إعلامي واتهامات متبادلة من الطرفين..

 

اللقاء الذي احتضنته الإمارات قبل أيام، أثار العديد من التساؤلات: ما سر هذا التقارب بعد سنوات من الحرب والاتهامات بين الجانبين؟ ولماذا الآن؟ وهل هو تقارب لحظي أم قد يستمر لحين انتهاء الحرب؟ وهل تغير موقف آل نهيان من "إخوان اليمن"؟ أم أن الضغوط الدولية لوقف عمليات التحالف جعلت "المصالحة" حتمية؟ وماذا سيكون موقف السعودية من الإصلاح؟ وعلاقة انهيار الحوثي بالأمر؟ وهل الإمارات تسعى لتشكيل خارطة تحالفات جديدة بطلها "الإخوان"؟.

 

المشهد اليمني رغم تعقيداته العسكرية والسياسية، بات أكثر تعقيدا في الآونة الأخيرة، وسط انهيار حوثي، ودعوات دولية بوقف الحرب اليمنية، وتقارب بين التحالف العربي والإخوان.

 

إخوان اليمن في قلب أبو ظبي

 

وقبل أيام، ظهر رئيس حزب الإصلاح اليمني محمد اليدومي والأمين العام للحزب عبد الوهاب الآنسي، في العاصمة الإماراتية برفقة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

                                         

قادة من إخوان اليمن في أبو ظبي

 

وبلغت حالة العداء ذروتها الشهر الماضي، مع نشر موقع "بَزفيد نيوز" الأمريكي، تحقيقاً يكشف استقدام الإمارات مرتزقة أجانب لتنفيذ اغتيالات في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة، جنوبي اليمن، ومن بين المستهدفين قيادات بارزة في حزب الإصلاح.

 

ولم يكد يمر شهر واحد على نشر التحقيق الذي توعّد على إثره موالون لحزب الإصلاح بمقاضاة الإمارات، حتى جاء اللقاء "الودي" في أبوظبي، والذي طوى على ما يبدو ملف التحقيق، وسط تأكيد الطرفان على نتائج اللقاء الأول.

 

وسبق أن اجتمع الطرفان لأول مرة منذ حرب اليمن التي اندلعت في مارس 2015، في الرياض، بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، منتصف ديسمبر الماضي، عقب مقتل الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، على يد الحوثيين.

 

أهداف التقارب بين الإخوان والإمارات

 

وبينما لم يعلن الجانبان -حزب الإصلاح والإمارات- عن الأهداف الرئيسية للزيارة، تحدثت تقارير إعلامية بأن قيادات من الحزب موجودة في الإمارات قبل الزيارة بثلاثة أيام ضمن إطار جهود حثيثة تبذلها السعودية لإنهاء التوتر بين أبو ظبي والحزب من أجل إحداث تقدم في ملف اليمن الذي أصبح يحاصر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دوليا في الآونة الأخيرة.

 

مراقبون اعتبروا أن حسابات الربح والخسارة، وموازين القوى المحلية والإقليمية، علاوة على تطورات الوضع في اليمن مع تصاعد الضغط الدولي على التحالف العربي لإنهاء حرب اليمن، جعل المصالح المشتركة لكل من الإمارات و"الإصلاح" تطفو على السطح..

 

في حين استشرف البعض مستقبل التقارب، قائلين إن التقارب وقتي، لن يستمر طويلا، ينتهي بانتهاء ما تريده أبو ظبي من الإخوان.

محمد اليدومي رئيس حزب لإصلاح اليمني

 

الكاتب الصحفي اليمني عبد العزيز العامر، رأى أن زيارة حزب الإصلاح فرع الإخوان المسلمين في اليمن إلى الإمارات العدو الحقيقي للجماعة، تأتي في إطار سعي أبوظبي للتقارب مع حزب الإصلاح من أجل الضغط على الحزب الذي أصبح يمتلك قوة عسكرية كبيرة تتمركز في مأرب وعلى تخوم العاصمة صنعاء لحسم المعركة مع مليشات الحوثي.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن السنوات الماضية من عاصفة الحزم شهدت توترات كبيرة بين حزب الإصلاح "الإخواني" والإمارات وصلت حد التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة، وهو ما دفع حزب الإصلاح إلى إيقاف المعركة مع مليشات الحوثي في تخوم صنعاء وصرواح والبيضاء ومأرب مما وضع الإمارات في مأزق عسكري.

 

تقارب مؤقت

 

وتابع: باعتقادي أن التقارب بين حزب الإصلاح والإمارات سيكون مؤقتًا، حتى تحقق الإمارات ما تريده من الحزب سوء على الجانب العسكري أو السياسي وسيعود الخلاف بين الطرفين.

 

وأشار العامر إلى أن الإمارات تسعى من خلال حزب الإصلاح تحقيق انتصارات عسكرية، بعد أن حققت انتصارات كبيرة في جبهة الساحل الغربي بالحديدة التي تشرف عليها بعيدًا عن تدخلات الرياض في هذه المعركة، أيضا تسعى لفتح جبهة عسكرية في الجانب الشرقي لليمن التي يسيطر عليه حزب الإصلاح من أجل تضييق الخناق على الحوثيين، وهذا هو سبب دعوة الإمارات للإصلاح في أبوظبي قبل أيام.

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي

 

وفي تصريحات صحفية قال المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي،  في تصريحات صحفية، إن أكثر المراقبين تفاؤلا لم يكونوا يتوقعون استدعاء قيادة حزب الإصلاح لزيارة أبو ظبي، خصوصا بعد أن شحنت الإمارات البيئة السياسية في اليمن بكراهية الحزب، وأحدثت الانقسام على أساس أن من لا يعادي الإصلاح والإخوان فليس مع التحالف.

 

غير أن لقاء الاثنين الذي جمع قيادات الحزب بمسؤولين إماراتيين لم يكن الأول من نوعه، فخلال ديسمبر الماضي اجتمع وليا عهد السعودية وأبو ظبي بقيادات الحزب في الرياض.

 

عزلة دولية لابن سلمان

 

وعن طبيعة ومبررات هذا اللقاء الأخير في أبو ظبي، قال التميمي إن ابن زايد يستميت في محاولة تجاوز عقدة العزلة الدولية التي وقع فيها شريكه في حرب اليمن محمد بن سلمان.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

 

وأوضح التميمي أن مبرر وجود قيادات الإصلاح مع وزير الخارجية البريطاني الذي جاء أصلا لبحث ملف الحرب في اليمن هو حاجة ابن زايد لأن يظهر بأنه يحارب في اليمن وخلفه كل المكونات، بمن فيهم قادة حزب الإصلاح الذي استأجر ابن زايد مرتزقة لاغتيالهم في عدن وتعز والمحافظات الجنوبية، وفق المتحدث.

 

وفي تصريح للأناضول، قال رئيس الدائرة الإعلامية لحزب "الإصلاح" عدنان العديني، إن "زيارة قيادة الإصلاح لأبوظبي جاءت تلبية لدعوة من الإمارات، ضمن مساعي تقوية التحالف العربي لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة".

 

وأضاف: "تقوية موقف الشرعية اليمنية ودعم قيادتها السياسية هو الخطوة الأهم في سبيل تحقيق ذلك".

 

وحول الملفات التي بحثها الطرفان في أبوظبي، تحفّظ العديني عن ذكر تفاصيل، مكتفياً بالقول إن "الطرفين بحثا الملف الأهم، وهو ملف دعم الحكومة الشرعية في اليمن".

 

اتهام قطر

 

وكان العديني ظهر يوم لقاء قادة الإصلاح بولي عهد أبوظبي على قناة "العربية الحدث" في تطور لافت آخر، متهما قطر بدعم الحوثيين، وقال إن "الدوحة تواجه إرادة اليمنيين بتقديم الدعم للحوثيين"، مديناً ذلك الدعم سواءً كان مالياً أو إعلامياً، على حد وصفه.

 

وغالباً، ما اُتهم حزب الإصلاح -الذي تأسس عقب الوحدة بين شطري البلاد في 13 سبتمبر  1990، بصفته تجمعاً سياسياً ذا خلفية إسلامية وامتدادا لفكر جماعة "الإخوان المسلمين" -من خصومه بتلقي الدعم من قطر، وبدت علاقته مع الدوحة في السابق أكثر انسجاما.

ويشهد اليمن، منذ أربعة أعوام، حرباً عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف بقيادة السعودية، من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى.

 

وفشلت كل المفاوضات ومحاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار بشكل دائم، منذ سيطرة مليشيات الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وتدخُّل تحالف عسكري بقيادة السعودية بالنزاع في مارس 2015، بحجة دعم حكومة هادي.

 

وتسببت الحرب في مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص، وشردت أكثر من مليونين، ودفعت البلاد إلى حافة المجاعة والانهيار.

 

وينفّذ التحالف العربي، بقيادة السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات عسكرية في اليمن وغارات جوية على مناطق مدنية في أحيان كثيرة وإن كان ينفي تعمُّد ذلك، دعماً للقوات الحكومية بمواجهة الحوثيين، وخلّفت هذه الحرب جيشاً من الفقراء والأرامل والمفقودين، وتشهد معظم المحافظات انتشاراً واسعاً للأمراض الوبائية مثل الملاريا والكوليرا وغيرها.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان