رئيس التحرير: عادل صبري 11:09 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد 40 عامًا من الخلاف.. عسكري لبناني: لهذا تصالح جعجع وفرنجية

بعد 40 عامًا من الخلاف.. عسكري لبناني: لهذا تصالح جعجع وفرنجية

العرب والعالم

مصالحة جعجع وفرنجية

بعد 40 عامًا من الخلاف.. عسكري لبناني: لهذا تصالح جعجع وفرنجية

وائل مجدي 20 نوفمبر 2018 11:29

بعد 40 عامًا من الخلافات، وتحديدًا منذ مجزرة إهدن في 13 يونيو عام 1975، عقدت القوات اللبنانية وآل فرنجية مصالحة تريخية، تزيد من قوة مسيحيي لبنان.

 

المصالحة التي غابت لسنوات، ظهرت على السطح الآن للعديد من الأسباب التي أوضحها لـ "مصر العربية" العسكري اللبناني المتقاعد طارق سكرية.

 

وقال سكرية، عميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني، إن الخلاف بين آل فرنجية والقوات اللبنانية يعود إلى بدايات الحرب اللبنانية التي اندلعت في ١٣ أبريل من عام ١٩٧٥، وكان رئيس الجمهورية آنذاك هو سليمان فرنجية جد سليمان الحالي، وكان يخدم السياسة السورية في لبنان كما حفيده اليوم.

 

بداية الأزمة

 

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن آل الجميل فقد كانوا في خدمة السياسة الإسرائيلية في لبنان،  وقد انفجر الصراع بين الاتجاهين في مجزرة إهدن التي وقعت في ١٣ يونيو عام ١٩٧٨ عندما هاجمت مجموعة من القوات اللبنانية، قدر عددها بـ ٤٥٠ عنصرا، بقيادة سمير جعجع مكان إقامة طوني فرنجية، والد سليمان الحالي، في إهدن وقتلته مع زوجته وإبنته ذات السنتين ونصف، وثلاثين عنصرا آخر من أتباعه. 

 

وتابع: "ارتكب بشير الجميل، التابع لإسرائيل وقائد القوات اللبنانية آنذاك، تلك المجزرة من ضمن خطته التي كانت تقضي بالقضاء على جميع خصومه الموارنة ليبقى متفردًا بالوصول إلى منصب رئاسة الجمهورية في انتخابات عام ١٩٨٢، وكان عمر سليمان فرنجية آنذاك ١٣ عامًا، وعمر سمير جعجع ٢٦ سنة، أما نديم الجميل فلم يكن قد ولد بعد ( مواليد ١٩٨٢).

 

وأكمل: "استمر العداء مستحكما بين القوات اللبنانية، الجناح العسكري لحزب الكتائب اللبناني، وبين ميليشيا تيار المردة الذي يقوده سليمان فرنجية حتى الانتخابات النيابيةاللبنانية التي جرت في مايو من هذا العام. 

 

في هذه الانتخابات خرج حزب الكتائب بقيادة سامي أمين الجميل، ابن عم نديم بشير الجميل مهزومًا، كما خرج سليمان الجميل مهزومًا في عقر داره زغرتا.

 

أما المنتصر في تلك الانتخابات فكان اثنان: التيار الوطني الحر بقيادة الجنرال ميشال عون، والقوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، لكن المنتصر الأكبر لدى الموارنة، وعلى كل المستويات فكان الجنرال ميشال عون المدعوم كليا من حزب الله اللبناني وسوريا.

 

وقد وقف حزب الله بكل ثقله إلى جانب الجنرال ميشال عون في وصوله لمنصب رئاسة الجمهورية، ووقف بقوة ضد وصول سمير جعجع وسليمان فرنجية إلى هذا المنصب بعد أن رشحهما تيار المستقبل الذي يقوده سعد الحريري.

 

سبب المصالحة

 

واستطرد: "أمام هذا الواقع، ولأن الجنرال عون البالغ من العمر قرابة الـ٨٥ عامًا، قد رشح صهره جبران باسيل للانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد ٤ سنوات، أو ربما أقل في حال ساءت صحة الرئيس عون، قرر الزعماء الموارنة الثلاثة الطامعون بالوصول لرئاسة الجمهورية: جعجع، فرنجية، الجميل، التعاون للوقوف بوجه مخططات الجنرال عون وصهره جبران باسيل.

 

وهذا بنظري - والكلام لازال على لسان سكرية-  هو الدافع الأساسي وراء مصالحة جعجع وفرنجية، ومصالحة نديم الجميل فرنجية التي جرت منذ شهر تقريبًا.

 

وعلى تأثير هذه المصالحة قال: "لن يكون لهذه المصالحات تأثير كبير على الصعيد السياسي الداخلي اللبناني حيث أن سلاح حزب الله هو الذي يقرر من يصل إلى موقع الرئاسة في الظروف السائدة حاليًا، فها هو هذا السلاح يعرقل تشكيل الحكومة منذ ٦ أشهر، وطالما أن الوضع السوري على ما هو عليه، فالوضع اللبناني على ما هو عليه، بانتظار تأثير العقوبات والسياسة الأمريكية الجديدة تجاه إيران وحزب الله.

 

وأضاف العسكري اللبناني: "نذكر بأن حزب الكتائب والقوات اللبنانية يتبعون للسياسة السعودية حاليا والسيد سليمان فرنجية يتبع السياسة السورية، والجديد في موقف الرئيس عون حاليًا، وهو الذي جاء به سلاح حزب الله لرئاسة الجمهورية، هو اعتراض الرئيس عون على شروط حزب الله، الذي اعتبرته أمريكا منظمة إرهابية منذ حوالي الشهر، لتشكيل الحكومة، في طلبه توزير أحد النواب السنة الستة التابعين له في الحكومة التي يعمل سعد الحريري على تشكيلها حالياً. 

 

ومضى يقول: "لا شك أنه سيكون لهذه المصالحة أثرًا إيجابيًا على الشارع المسيحي عامة، وعلى مسيحيي الشمال اللبناني خاصة حيث العادات العشائرية ما زالت سائدة في منطقة بشري التي يتزعمها سمير جعجع، ومنطقة زغرتا التي يقودها سليمان فرنجية، بعد عداء وأحقاد وتباعد استمروا منذ عام ١٩٧٨، تاريخ حصول مجزرة إهدن.

 

مقر البطريرك الماروني

 

 

شغلت المصالحة التي وقعت بين رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، ورئيس تيار المردة، سليمان فرنجية، وسائل الإعلام والأروقة السياسية في لبنان، باعتبارها مصالحة “تاريخية”.

 

وبدأت المصالحة بمصافحة في مقر البطريرك الماروني بشارة الراعي شمالي بيروت، الأربعاء 14 من نوفمبر، ولاقت ترحيبًا كبيرًا من مسؤولين ومواطنين لبنانيين.

 

ويعود الاهتمام الكبير باللقاء الذي جمع جعجع وفرنجية إلى تاريخ العداء والخلاف بين التوجهين السياسيين، منذ سبعينيات القرن الماضي، في أثناء الحرب الأهلية اللبنانية.

 

ورغم أن البيان الصادر عن اللقاء شدد على أن المصالحة بعيدة عن “البازارات” السياسية، ولا تسعى إلى إحداث أي تبديل في مشهد التحالفات السياسية القائمة في لبنان، تسهم بشكل كبير في تشكيل تكتل سياسي مسيحي في الحكومة التي يسعى اللبنانيون إلى تشكيلها منذ أكثر من خمسة أشهر.

 

وكان سعد الحريري، المكلف بتشكيل الحكومة، اصطدم بخلافات حادة بين الأطراف المسيحية بشأن تقاسم الحصص الوزارية، ما يشير إلى أن المصالحة قد تسهم في تذليل جزء من العقبات أمام تشكيل الحكومة.

 

 

وشهدت علاقات حزب القوات وتيار المردة، المسيحيين، حربًا وعداء تاريخيًا، يعود إلى الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت بين عامي 1975 و1990.

 

ودارت اشتباكات مسلحة بين فصائل تابعة للحزبين تسببت بوقوع الكثير من الضحايا ودمار في البنية التحتية اللبنانية.

 

كما تتهم عائلة فرنجية سمير جعجع بالمسؤولية عن مقتل طوني فرنجية، والد سليمان، بشنه هجومًا على منزله عام 1978 ما أدى إلى وفاته مع زوجته وابنته، لكن جعجع ينفي مسؤوليته عن الحادثة.

 

بدوره، رحب رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، بالمصالحة معتبرًا أنها "صفحة بيضاء تطوي صفحات من الألم والعداء والقلق".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان