رئيس التحرير: عادل صبري 06:58 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

تشكيل الحكومة العراقية.. «أزمة» تقسم ظهر بلاد الرافدين

تشكيل الحكومة العراقية.. «أزمة» تقسم ظهر بلاد الرافدين

أحمد علاء 19 نوفمبر 2018 23:14
أدخل رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أزمة تشكيل الحكومة في مرحلة جديدة عندما خرج عن صمته ملوحًا بالاستقالة نتيجة الصعوبات التي تعترض التشكيل.
 
وُضعت الكتل السياسية في العراق أمام اختبار صعب نتيجة تلويح عبد المهدي بالاستقالة بسبب أزمة تشكيل الحكومة وبخاصةً الثماني حقائب المتبقية، وفي حال تم سحب الثقة عن أي وزير آخر من الـ14 وزيرًا  لأي سبب جنائي أو المساءلة والعدالة، فإنّ الحكومة تسقط ويتوجب على رئيس الجمهورية برهم صالح أن يرشح شخصية أخرى.
 
يقود هذا السيناريو إلى تعقيد واضح في المشهد السياسي العراقي، وهو ما قاد عبد المهدي إلى اللجوء لورقة ضغط - ربما تكون الأخيرة - على الكتل في حال لم تُمرر طريقة اختيار المرشحين التي اقترحها، وهو ما يهدّد بالتالي محاولة تشكيل حكومة في وقتٍ محدد.
 
تلويحٌ سبقه استقالتان لـ"عبد المهدي" من مناصب رفيعة، أثناء توليه منصب نائب رئيس الجمهورية ومنصب وزير النفط، وهو ما يدفع الكتل السياسية إلى الأخذ بمصداقية ذلك التلويح.
 
تشكل هذه الخطوات بأنّ الأمور في ملف تشكيل الحكومة العراقية تسير نحو التأزم، حيث أكّد مصدر سياسي - مطلع على حوارات الكتل السياسية - أنّ "خلافات الكتل السياسية بشأن الوزارات أحرجت عبد المهدي الذي تحدث في البداية عن حكومة تكنوقراط مستقلة".
 
وقال المصدر إنّ تحالف البناء لم يقدّم حتى الآن بديلاً عن فالح الفياض كمرشح لوزارة الداخلية، كما يستمر الخلاف بين القوى السنّية على وزارة الدفاع، وتوقع أن تتضح الأمور خلال جلسة البرلمان المقررة غدًا الثلاثاء، موضحًا أنّ العجز عن تقديم الوزراء المتبقين يعني أن رئيس الوزراء أمام أزمة كبيرة.
 
ولا يتعلق الجدل بوزراء الحكومة الذين لم تتم تسميتهم بعد حسب العربي، إذ أنّ وزراء آخرين تم منحهم الثقة سابقًا تصاعدت المطالبات باستبدالهم لأسباب متعددة، من بينها تورطهم بقضايا فساد أو الانتماء سابقًا لحزب "البعث"، وحتى التورط بأعمال عنف طائفية، وسط صمت مطبق من عبد المهدي الذي لم يدافع حتى الآن عن الوزراء المتهمين، تاركًا لهم هذه المهمة من خلال بيانات توضيح ونفي أصدروها في أوقات سابقة.
 
ويقول مقربون من عبد المهدي إنّ "الأخير" يجري مفاوضات مع الكتل الرئيسية في البرلمان، وإنّه طلب منهم وقف الضغط والابتزاز السياسي، فقد يُقدم على الاستقالة في أي وقت ومن دون سابق إنذار، ويكشف للشارع العراقي ما دار ويدور في الكواليس.
 
في معرض حديثه عن تلك الأزمة، يقول المحلل السياسي عمار الحميداوي إنّ هناك الكثير من الصعوبات التي تحيط بملف تشكيل الحكومة العراقية من أجل إيجاد توافق بين الكتل السياسية على الأسماء التي يحاول رئيس الحكومة تقديمها.
 
ويضيف في تصريحات تلفزيونية، أنّ عبد المهدي واقع تحت تأثير معضلة السياسة العراقية بأن يتوجب على رئيس الوزراء إرضاء جميع الأطراف، لكنّ في نفس الوقت فإنّ عبد المهدي قبل تقلده هذا المنصب كان قد وضع سقفًا عاليًّا لمشروعاته وكذلك شكل الحكومة العراقية، وأراد أن يطمئن الشارع العراقي الذي كان قد قام بالعديد من المظاهرات والاحتجاجات واتهم الساسة السابقين بالفساد.
 
ويشير إلى أنّ ذلك فتح باب الترشيح مفتوحًا أمام الشعب، وهو ما اعتبره الضربة الأولى التي تتعرض لها المنظومة التي حاول عبد المهدي تأسيسها بشأن تشكيل حكومة تكنوقراط، ووجد نفسه في موقف "مجبر" من قِبل الأحزاب السياسية للقبول ببعض الأسماء.
 
ويوضح أنّ عبد المهدي لم يستطع حاليًّا الحصول على توافقات بخصوص الوزارات السيادية، كما أنّ أربعةً من الوزراء الذين اتفق على تعيينهم يدور الحديث بشأن سحب الثقة عنهم؛ وذلك بسبب ملفات فساد إداري وتهم إرهاب.
 
ويؤكّد "الحميداوي" أنّ من بين الاتهامات التي وجهت لأحد المرشحين لمنصب وزارة المواصلات أنّه ضمن "اجتثاث البعث"، والبعض الآخر عليه اتهامات أخرى تتعلق بالماضي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان