رئيس التحرير: عادل صبري 09:49 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

في دعوة «السادس» للحوار.. هل تنتصر العلاقات على خلافات المغرب والجزائر؟

في دعوة «السادس» للحوار.. هل تنتصر العلاقات على خلافات المغرب والجزائر؟

العرب والعالم

بوتفليقة ومحمد السادس

24 عامًا والحدود مغلقة..

في دعوة «السادس» للحوار.. هل تنتصر العلاقات على خلافات المغرب والجزائر؟

أيمن الأمين 19 نوفمبر 2018 11:11

مبادرة وصفت بالجريئة، كان أعلنها ملك المغرب محمد السادس، قبل أيام، لاستعادة علاقات بلاده مع الجارة الجزائر، بعد سنوات من الصدام والتوتر السياسي والدبلوماسي.

 

العلاقات المغربية الجزائرية ظلت متوترة لسنوات طويلة، على خلفية نزاعات مستمرة على الصحراء الغربية تارة، وأخرى باتهامهم البعض بتمويل جماعات مسلحة.

 

فالعلاقات الجزائرية المغربية يسيطر عليها حالة من الشد والجذب منذ فترة طويلة، أشبه بالحرب الباردة، فكانت الصحراء الغربية بطلها في السنوات الأخيرة، إلا أن الوضع تغير مؤخرًا حتى تحول الصراع لاتهامات متبادلة من الجانبين بعدم استقرار بلدانهم.

 

وكان ملك المغرب، قد أعلن في 7 نوفمبر الجاري، استعداد المملكة لإجراء حوار مفتوح وصريح مع الجزائر الشقيقة للتغلب على الخلافات القائمة".

 

واقترح إنشاء آلية حوار سياسي ثنائي بين المغرب والجزائر، للنظر بشكل موضوعي وصريح في جميع قضايا العلاقات الثنائية.

 

وبعد 11 يومًا من دعوة الملك محمد السادس ملك المغرب للجزائر لاستعادة العلاقات بين البلدين، كشف مسؤول سابق بجهاز الأمن الجزائري أسباب عدم استجابة بلاده للدعوة.

 

لهذا رفضت الجزائر

 

الخبير الاستراتيجي والأمني، الدكتور حكيم غريب، المسؤول السابق في جهاز الأمن الوطني الجزائري قال، إن بقاء الجزائر صامتة، وعدم ردها على دعوة الملك محمد السادس إلى حوار جاد وصريح، يعد إجابة واضحة بالرفض، مفسرا في تصريحات صحفية، أن مطالبة العاهل المغربي بطلب الجلوس إلى طاولة الحوار مع الجزائر "تجسد الخطاب التقليدي للمغرب".

 

وأشارغريب في تصريحات صحفية إلى أن الجزائر كانت ومازالت تسمع لمثل هذه النداءات المربوطة بلا شروط، لافتا إلى أن توقيت دعوة الملك كان مستفزا للشعب الصحراوي، الذي يعاني الويلات من جراء سياسات المغرب القمعية، مفسرا بأن خطاب محمد السادس تزامن مع ذكرى احتلال الصحراء الغربية، وهي ذكرى سيئة للشعبين الجزائري

عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجزائر

 

والصحراوي، لأن الجزائر عانت من الاستعمار، ومساندتها لحق الشعوب لتقرير مصيرها هو أحد ثوابت الوطنية التي لا يمكن التنازل عليها و الشعب الصحراوي في حاجة ماسة إلي تقرير مصيره.

 

ووصف مسؤول الأمن الجزائري السابق، دعوة محمد السادس بـ "غير الجادة"، موضحا أن عودة العلاقات الجزائرية-المغربية إلى سابق عهدها، وإعادة فتح الحدود البرية المغلقة بين البلدين، منذ ما يزيد على 20 عاماً، تتطلب تحقيق الشروط التي وضعتها الجزائر عام 2013، وهي؛ إنهاء حملة التشهير ضد الجزائر، وإحداث تعاون مخلص وفعال ومثمر، لحماية الحدود الجزائرية من تهريب المخدرات بكميات كبيرة إليها، فضلاً عن احترام موقف الحكومة الجزائرية من مسألة الصحراء الغربية، الذي يعتبر أن مسألة تصفية الاستعمار يجب أن تجد تسوية وفقاً للقانون الدولي داخل الأمم المتحدة.

 

إصرار مغربي

 

في حين قال المحلل السياسي المغربي، مصطفى بومليك، إن ملك المغرب يسعى للمصالحة الحقيقية مع الجزائر، فبالرغم من تهميش الدعوة من الجزائر حتى الآن، إلا أن المغاربة يعولون على تلك الدعوة، كونها جريئة وذات مصداقية.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن الجلوس على طاولة مفاوضات واحدة بين المغرب والجزائر، ربما يعيد العلاقات لسابق عهدها، وأعتقد أن الوقت مناسب الآن بسبب التحديات الأمنية التي تواجه غالبية دول المنطقة.

 

وتابع: رغم صمت الجزائر تجاه دعوة الملك محمد السادس للحوار وإذابة الخلافات العالقة منذ قرابة 24 عاما، وغلق الحدود بين الجارتين العربيتين، إلا أننا نشم رائحة انفراجة قد تكون بداية علاقات سياسية واقتصادية يستفيد منها كلا الشعبين.

 

في السياق وفي الساعات الأخيرة، أكد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عزم بلاده العمل من أجل إرساء علاقات ثنائية مع المملكة المغربية أساسها "الاحترام المتبادل".

محمد السادس ملك المغرب

 

وقال بوتفليقة في برقية بعث بها للعاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة احتفال المملكة المغربية بذكرى عيد الاستقلال الموافق الـ 18 من نوفمبر  "يحدونا عزم راسخ على توطيد وشائج الأخوة وعلاقات التضامن التي تربط الشعبين الشقيقين، بما يمكننا من إرساء علاقات ثنائية أساسها الاحترام المتبادل وبما يخدم طموحهما إلى الرقي والنماء والعيش في نعمة ورفاه"، حسب البرقية التي نشرتها وكالة الأنباء المغربية.

 

ولم يتطرق الرئيس بوتفليقة بشكل مباشر إلى دعوة الملك محمد السادس للجزائر بفتح “حوار مباشر وصريح” يسمح بتجاوز الخلافات بين البلدين.

 

ووصف العاهل المغربي في خطابه بمناسبة الذكرى الـ 43 لـ "المسيرة الخضراء"، الأسبوع الماضي وضع العلاقات بين البلدين بأنه "غير طبيعي وغير مقبول ".

 

تعاون اقتصادي

 

هذا وكان وزير الطاقة الجزائري مصطفى قيطوني ونظيره المغربي عزيز الرباح اتفقوا أكتوبر الماضي على بدء محادثات بشأن مستقبل إمداد أوروبا بالغاز عبر التراب المغربي، وذلك على هامش المؤتمر العربي حول الطاقة الذي عقد في مدينة مراكش.

 

وبموجب الاتفاق يشرع البلدان قريباً في عقد سلسلة من الاجتماعات بخصوص أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي الذي يعرف بـ"Maghreb Europe Gas Pipeline"، ويمتد على مسافة 1300 كيلومتر انطلاقا من منطقة حاسي الرمل في الجزائر، ويعبر المغرب على طول 540 كيلومترا، قبل وصوله إلى قرطبة الإسبانية.

 

ويبدو أن عزم المغرب على تحسين علاقاته مع دول الجوار أصبح سياسة، كما هو حال الجزائر إذ أن المغرب وقبل أسابيع، دعا إلى تعزيز البنية الإفريقية للسلم والأمن لمواجهة التحديات الأمنية، لاسيما تهديدات من اسماهم الفاعلين غير الحكوميين التي تمس بالاستقرار والوحدة الترابية للدول الإفريقية.

وكانت الجزائر قامت قبل نحو 5 أشهر، بالتصويت لصالح ملف احتضان المغرب كأس العالم 2026، مما فسح المجال لتلطيف الأجواء بين الجانبين. وما كرس هذه الأجواء الإيجابية التضامن الكبير الذي عبر عنه كثير من الجزائريين مع المنتخب المغربي الذي شارك في نهائيات كأس العالم بروسيا.

 

ورد المغاربة التحية بأحسن منها، حيث قال نشطاء مغاربة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إن الطرفين يحتاجان لجمع شتات المغرب العربي الكبير، فيما قال آخرون إن المغرب خسر تنظيم مونديال 2026، لكنه بالمقابل ربح جارته الشرقية التي صوتت لصالحه.

 

وانتشرت عدة وسوم آنذاك دعا من خلالها عدد من نشطاء تويتر وفيسبوك لفتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ العام 1994، وتبادلوا العبارات الإيجابية بينهما.

 

إغلاق الحدود

 

جدير بالذكر أن الحدود الجزائرية _المغربية تشهد توتراً كبيراً، بعد واقعة إطلاق نار من قوات الجيش الجزائري علي بعض المدنيين من قرية دوار أولا صالح المغربية، علي الحدود بين البلدين، والتي أسفرت عن إصابة مدنيين.

 

وأعلنت الحكومة المغربية أن الأمر يتعلق بحادث خطير، منددة في نفس الاتجاه بهذا الحادث، ووصفته بالفعل الاستفزازي، وبالانتهاك لسلامة حياة المواطنين المغاربة.

 

والحدود البرية البالغ طولها 1500 كلم بين البلدين -اللذين يضمان أكثر من سبعين مليون نسمة- مغلقة منذ 1994، كرد فعل من السلطات الجزائرية على فرض الرباط تأشيرة الدخول على رعاياها بعد اتهام الجزائر بالتورط في تفجيرات استهدفت فندقا بمراكش.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان