رئيس التحرير: عادل صبري 04:08 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

في سوريا.. لماذا تسقط ضربات التحالف الدولي على المدنيين دائمًا؟

في سوريا.. لماذا تسقط ضربات التحالف الدولي على المدنيين دائمًا؟

العرب والعالم

قصف المدنيين في سوريا

في سوريا.. لماذا تسقط ضربات التحالف الدولي على المدنيين دائمًا؟

وائل مجدي 18 نوفمبر 2018 10:56

رغم التقدم الذي يحرزه التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في سوريا، إلا أن قصفه العشوائي لا يزال يحصد أرواح المدنيين العزل.

 

ففي غارة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على آخر جيب تحت سيطرة تنظيم داعش في شرقي سوريا، قتل 43 شخصًا غالبيتهم من المدنيين.

 

من جانبه أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن مقتل عشرات المدنيين بينهم 17 طفلاً و12 امرأة في غارات للتحالف استهدفت فجر السبت قرية أبو الحسن" الواقعة قرب بلدة هجين في دير الزور.

 

كما قتل سبعة آخرون جراء هذه الضربات، ولم يتمكن المرصد من تحديد ما "إذا كانوا مدنيين أم جهاديين".

 

حصيلة كبيرة

 

 

وقال عبد الرحمن "إنها حصيلة القتلى الأكبر جراء غارات للتحالف، منذ بدء قوات سوريا الديموقراطية هجومها" في المنطقة في 10 سبتمبر.

 

ومنذ أسابيع، يتعرّض هذا الجيب، المؤلف من بلدات وقرى عدة في ريف دير الزور، لغارات مستمرّة ينفذها التحالف دعما لعمليات ما تُسمى قوات سوريا الديمقراطية -التي تُشكل قوات حماية الشعب الكردية مكونها الرئيس- ضد التنظيم بالمنطقة.

 

عمليات أخرى

 

 

وقتل 38 شخصا على الأقل بينهم 32 مدنيا الثلاثاء جراء ضربات مماثلة استهدفت بلدة الشعفة.

 

وتشير الأرقام إلى أنّه في الأيام السبعة الأخيرة، قتل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، بفعل غاراته نحو 100 سوري، بينهم 43 طفلًا.

 

المرصد السوري أعلن الخميس مقتل 18 مدنيًّا في غارات للتحالف على ريف محافظة دير الزور، شرقي منطقة الفرات، والواقعة تحت سيطرة تنظيم "الدولة".

 

وذكر المرصد  أنّ 18 مدنيًّا، بينهم أطفال، راحوا ضحية غارة جديدة نفذها طيران التحالف على بلدة السوسة بريف دير الزور.

 

وأوضح أنّ الغارة وقعت الأربعاء، وقتلت مدنيين من نازحي بلدة الباغور، وأكّد أنّ من ضمن القتلى 8 أطفال و4 نساء.

 

كما أدّت غارة التحالف - بحسب المرصد - إلى تدمير عدة منازل أخرى في البلدة، فيما لا يزال عدد الضحايا مرشحًا للارتفاع؛ لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة، إضافة لمفقودين تحت الأنقاض.

 

وبذلك، ترتفع حصيلة ضحايا غارات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن على الجيب الأخير لتنظيم "الدولة"، خلال الأيام السبعة الأخيرة، إلى 99، بينهم 43 طفلًا.

 

6000 قتيل

 

 

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنّ عدد المدنيين الذين راحوا ضحية قصف التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة" في العراق وسوريا وصل في عام 2017 إلى 6000 قتيل.

 

ونقلت الصحيفة عن تقرير سنوي نشرته منظمة "إيروارس" الحقوقية غير الحكومية وصفته  بـ"الأكثر دموية" من حيث عدد الضحايا، أنه خلال العام المنصرم انتقلت الحرب ضد تنظيم "الدولة" من المعاقل المحصنة التابعة لهذا التنظيم المتطرف إلى المناطق والمدن الأكثر اكتظاظا بالمدنيين، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا بينهم.

 

وأشارت "إيروارس" التي تجمع المعلومات حول الضحايا بين المدنيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتقارير الإعلامية ومصادر أخرى إلى أنّ عدد غير المقاتلين الذين سقطوا، على الأرجح، جرّاء الغارات الجوية والمدفعية التي شنتها الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف يتراوح بين 3923 و6102 شخص.

 

كما ذكرت المنظمة أنّ عدد المدنيين القتلى في العراق وسوريا خلال 2017 أكثر بـ3 أضعاف مقارنةً بحصيلة الضحايا المدنيين لعام 2016، موضحةً أنّ القوات الأمريكية كانت الأكثر نشاطًا في شن الغارات. 

 

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أنّ نتائج تقرير منظمة "إيروارس" حول عدد المدنيين أعلى بكثير من معطيات القيادة المركزية الأمريكية التي تجري بحوثها الخاصة بضحايا الغارات الأمريكية.

 

منظمات حقوقية

 

منظمة هيومان رايتس ووتش، أصدرت تقريرًا مفصلًا عما جرى خلال العام الجاري بشأن الحرب الأهلية السورية، وفيما يتعلق بدور التحالف فقد تحدّثت عن أنّ طائرة حربية أمريكية قصفت مسجدًا في قرية الجينة في حلب في مارس الماضي، ما أسفر عن مقتل ما يقرب من 38 شخصًا. 

 

في هذا الهجوم قالت الولايات المتحدة إنّها استهدفت اجتماعًا لأعضاء تنظيم "القاعدة"، لكن السكان المحليين قالوا إنّ الضحايا كانوا جميعا مدنيين يحضرون صلاة العشاء.

 

ونقل التقرير عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّه قُتل نحو 1100 مدني في غارات جوية شنتها طائرات التحالف منذ بدء حملة إعادة السيطرة على مدينة الرقة.

 

كما حقّقت "رايتس ووتش" في عدة غارات جوية على بلدات قرب الرقة، بما في ذلك على مدرسة تستضيف نازحين في المنصورة في 20 مارس، وسوق ومخبز في الطبقة في 22 مارس أدت لمقتل ما يقرب من 84 مدنيًا، بينهم 30 طفلًا.

 

وبحسب سكان محليين، استضافت مدرسة المنصورة منذ فترة طويلة نازحين فارين من أجزاء أخرى من سوريا، واستخدم المدنيون سوق الطبقة طوال الحرب.

 

أيضًا في 12 يونيو، قُتل عشرة مدنيين في قصف للتحالف على قرى وبلدات خاضعة لتنظيم "الدولة" في ريف الحسكة الجنوبي، شرقي سوريا.

 

مصادر محلية أفادت لوكالة "الأناضول"، بأنّ القصف استهدف حي سكني في بلدة "تل الشاير"، بريف الحكسة الجنوبي، وهو ما أسفر عن سقوط 10 قتلى وعدد من الجرحى.

 

وبحسب ذات، المصادر فإنّ مجموع من قتل من المدنيين في المنطقة جراء قصف التحالف، خلال أسبوع، بلغ 30 مدنيًّا بينهم عدد كبير من الأطفال، حيث استهدف القصف إلى جانب "تل الشاير"، بلدات "الجزاع"، و"الحسن"، و"الذيب هداج".

 

وتمتد المناطق المتبقية لتنظيم "الدولة"، شرق الفرات على مساحة تبلغ نحو ألفي كيلومتر مربع، بمحاذاة الحدود مع العراق، وهي عبارة عن عشرات القرى وأراض صحراوية، يتواجد فيها نحو 200 ألف مدني.

 

التحالف ينفي

 

 

نفى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا السبت التقارير التي تحدثت عن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة غاراته في منطقة هجين شرقي سوريا.

 

وقال التحالف في بيان إن "قوة المهام المشتركة نفذت يومي الجمعة والسبت 19 غارة استهدفت مواقع لتنظيم داعش في منطقة هجين السورية، وتم التأكد من أن جميع المواقع المستهدفة كانت خالية من المدنيين".

 

وأضاف البيان أن التحالف رصد ما مجموعه 10 غارات في منطقة هجين لم يتم تنفيذها من قبل التحالف الدولي أو القوات الشريكة له، كما لم يتم التنسيق مع التحالف بشأنها".

 

ودعا التحالف الدولي في بيانه "جميع الفاعلين الآخرين" في سوريا إلى وقف الغارات غير المنسقة في منطقة نهر الفرات.


وقال المتحدث الإعلامي باسم التحالف شون راين لوكالة الصحافة الفرنسية إن "تفادي وقوع خسائر بشرية يشكل أولويتنا القصوى عند توجيه ضربات ضد أهداف عسكرية مشروعة".

 

وأضاف راين "يحقق فريقنا في كل الضربات لتحديد مصداقية أي ادعاء عن سقوط ضحايا ويأخذها على محمل الجد".

 

جرائم متكررة

 

في معرض تعليقه على "جرائم التحالف"، اعتبر السياسي السوري بشير علاو أنَّ "إرهابًا دوليًّا" يُمارس ضد الشعب السوري من كافة أطياف المجتمع الدولي. 

 

وقال  في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية": "التحالف يقتل ويبرر والنظام أيضًا وروسيا يفعلان ذات الأمر، وذلك بقصد إذلال الشعب السوري الحر الأبي". 

 

وأضاف: "التحالف لا يختلف عن دول الضد التي تشمل روسيا وإيران، ومن سار بطريقهم من المفترض أن تكون لهم أعين ترصد كل ما يدور على الأرض السورية وتتابعها بدقة فائقة".

 

وتابع: "لن يرتاح الشعب إلا بأن تسحب روسيا وإيران والميليشيات التي تعمل معهم وباقي الأطراف الأخرى غير السورية والتي تعمل لمصالح أمنية أو إقليمية معينة".

 

ودعا السياسي السوري – وهو مؤسس حزب البناء والعدالة الوطني -‏ إلى ترك قوات عربية تمثل من وصفهم بـ"العرب الحقيقيين" مثل السعودية ومصر كقوات سلام، وذلك لحماية المدنيين.

 

طالب علاو إلى فرض حظر جوي تام بقرار أممي، يشمل جميع التجمعات السكنية بشكل تام.

 

ضحايا المدنيين

 

 

وكثف التحالف منذ مطلع الشهر الحالي وتيرة استهدافه لهذا الجيب، ما تسبب بمقتل العشرات من أفراد عائلات التنظيم. 

 

ومنذ بدء الهجوم، أحصى المرصد السوري مقتل 234 مدنيا بينهم 82 طفلاً جراء ضربات التحالف، الذي غالباً ما ينفي تعمّد استهداف مدنيين في ضرباته ضد الجهاديين.

 

يُقدّر التحالف وجود نحو ألفي عنصر من التنظيم في هذا الجيب.

 

واستقدمت قوات سوريا الديموقراطية وفق المرصد نحو 1700 مقاتل من مناطق سيطرتها في اليومين الأخيرين الى محيط الجيب الأخير للتنظيم، في اطار مساعيها لانهاء وجود الجهاديين في شرق الفرات.

 

ومُني التنظيم خلال العامين الماضيين بهزائم متلاحقة في سوريا، ولم يعد يسيطر سوى على جيوب محدودة في أقصى محافظة دير الزور وفي البادية السورية شرق حمص.

 

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ اندلاعه في منتصف مارس 2011 بمقتل أكثر من 360  ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

 

بدأ التحالف الدولي الذي تشكّل من 60 دولة، عملياته في سوريا فجر 23 سبتمبر 2014، وكان السبب المعلن لهذا التدخل هو مواجهة تنظيم "الدولة"، وأُعلن عن استخدام طائرات مقاتلة وأخرى قاذفات للقنابل وصواريخ توماهوك نوع أرض - أرض، بحسب وزارة الدفاع الأمريكية. 

 

وبعد ألف يوم على تدخل التحالف، أحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 1256 مدنيًّا، بينهم 383 طفلًا و221 سيدة، في عمليات قوات التحالف ضد تنظيم "الدولة" بقيادة واشنطن في سوريا. 

 

وبحسب إحصائها الصادر العام الماضي، فإنَّ قوات التحالف قتلت مدنيًّا على الأقل يوميًّا، منذ انطلاق عملياتها في سوريا، وأشارت إلى أنَّ الهجمات التي نفَّذتها قوات التحالف في عامي 2014 و2015، اتَّصفت بأنَّها كانت مركزة وأكثر دقة في استهدافها للمواقع العسكرية التابعة لتنظيم "الدولة" وأقلَّ تسبُّبًا في وقوع الضحايا المدنيين، مقارنةً مع الهجمات التي تمَّ تنفيذها في العام الماضي حتى مايو الجاري، والتي كانت أكثر عشوائية وفوضوية بشكل ملحوظ. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان