رئيس التحرير: عادل صبري 04:07 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد العقوبات الأمريكية.. لماذا تغيرت اللهجة السعودية ضد تركيا بقضية خاشقجي؟

بعد العقوبات الأمريكية.. لماذا تغيرت اللهجة السعودية ضد تركيا بقضية خاشقجي؟

العرب والعالم

أردوغان وسلمان

رغم اعترافات المملكة ..

بعد العقوبات الأمريكية.. لماذا تغيرت اللهجة السعودية ضد تركيا بقضية خاشقجي؟

وائل مجدي 15 نوفمبر 2018 19:44

شهدت قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في تركيا، تطورات واسعة خلال الساعات القليلة الماضية.

 

فمن تصريحات النيابة السعودية عن طريقة قتل وتقطيع جثة خاشقجي، إلى إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات على 17 سعوديًا لهم علاقة بالقضية، ظهرت تحولات أخرى ربما تأخذ الأزمة في منحى آخر.

 

فالسعودية التي اتسم خطابها بالهدوء تجاه أنقرة في مراحل مختلفة من الأزمة، ولم تحرك ساكنًا رغم الاتهامات التركية المتتالية، ظهرت بوجه آخر اليوم أكثر شدة وغلطة.

 

ورغم العقوبات الأمريكية، غير المسبوقة على مسئولين سعوديين، ذهب بعض المحللين إلى تفادي واشنطن النظام السعودي في عقوباته، بعد استثناء نائب رئيس المخابرات المقال أحمد العسيري.

 

هجوم الجبير

 

 

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، اليوم الخميس، إن السعودية طلبت من تركيا تسليم المعلومات التي لديها بشأن قضية جمال خاشقجي 3 مرات ولم تستجب.

 

وأوضح الجبير خلال مؤتمر صحفي بالرياض، أنه تم إرسال 3 مذكرات للجانب التركي للحصول على المعلومات التي بحوزتها بخصوص مقتل السعودي جمال خاشقجي، لكنها لم تستجب.

 

وأضاف الجبير أنه من المهم عدم تسييس قضية خاشقجي، لأن ذلك يساهم في شق العالم الإسلامي، مشيرا إلى أن للمملكة مسؤوليات كبيرة تجاه العالمين العربي والإسلامي.

 

وصرح الجبير أن أفرادا استغلوا سلطاتهم وسيدفعون ثمن خطئهم بقتل خاشقجي، وأن السعودية تحقق وتراجع السياسات لعدم تكرار مثل حادثة خاشقجي.

 

وأكد وزير الخارجية "لم نغير قصتنا بشأن خاشقجي، ولكن المعلومات تكشّفت مع تطور التحقيقات". وأردف "سبب اختلاف تصريحاتنا بشأن قضية خاشقجي هو التقارير الخاطئة التي حصلنا عليها من الفريق".

 

وذكر الجبير أنه تم تشكيل لجنة وزارية للنظر بهيكلة جهاز الاستخبارات العامة.

 

وتابع بالقول: "تم إيقاف 18 شخصا وإعفاء 6 مسؤولين.. واليوم أدين 11 شخصا وأحيلوا للمحاكمة في قضية خاشقجي".

 

وأفاد الجبير بأن الرياض ترفض تدويل قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وأن لديها جهازا قضائيا فعالا، مشيرا إلى أن المملكة تتعرض لهجمة شرسة غير منطقية ولا أساس لها، وأن الإعلام التركي والقطري شنوا حملة منظمة ضد السعودية باستغلال القضية.

 

وذكر الوزير السعودي أن التحقيقات في قضية خاشقجي تطورت مع كشف مزيد من التفاصيل، لافتا إلى أن المتهمين والمجني عليه في القضية سعوديون، والحادثة وقعت في أرض سعودية (القنصلية) وقد تم اتخاذ الخطوات للتعاطي معها كما قد تفعل أي دولة أخرى.

 

ونوه الجبير في معرض حديثه بأن هناك فرقا بين فرض عقوبات على المتهمين وبين تحميل السعودية المسؤولية.

 

عقوبات أمريكية

 

 

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات على 17 سعوديا على خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول.

 

ونشرت الخزانة الأمريكية على موقعها قائمة بأسماء الأشخاص الذين فرضت عليهم العقوبات،  وتشمل القائمة سعود القحطاني المستشار السابق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والقنصل السعودي العام في اسطنبول محمد العتيبي.

 

وتفرض العقوبات بموجب ما يسمى بـ "قانون ماغنيتسكي" الذي يفترض فرض عقوبات على متهمين بانتهاك حقوق الإنسان.

 

قائمة الأشخاص التي تم فرض العقوبات عليهم هم، منصور عثمان أباحسين، نايف حسن العريفي، فهد شبيب البلوي، مشعل سعد البستاني، ثائر غالب الحربي (أو ذعار غالب الحربي)، عبد العزيز محمد الهوساوي، مصطفى محمد المدني، بدر لافي العتيبي، خالد عائض العتيبي (أو خالد عائض الطيبي)، محمد العتيبي، سيف سعد القحطاني سعود القحطاني، تركي مشرف الشهري، وليد عبد الله الشهري، ماهر عبد العزيز مطرب، محمد سعد الزهراني، صلاح محمد الطبيقي.

 

اعترافات سعودية

 

 

أعلنت النيابة العامة السعودية، اليوم الخميس، تفاصيل جديدة في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في أسطنبول.

 

ووجهت النيابة العامة السعودية، التهم لـ11 من بين 21 شخصا تم التحقيق معهم، في قضية مقتل المواطن السعودي، جمال خاشقجي، وأن قائد فريق استعادة خاشقجي هو من أخذ قرارًا بقتله.

 

وأكدت النيابة - خلال مؤتمر صحفي في الرياض - المطالبة بقتل مَنْ أمر وباشر جريمة قتل خاشقجي، وهم 5 أشخاص.

 

وقالت النيابة السعودية: ننتظر استجابة تركيا لطلبنا الحصولَ على الأدلة والتسجيلات الصوتية.

 

وأوضحت أنه تم تشكيل فريق لاستعادة خاشقجي بأمر من نائب رئيس الاستخبارات، وأن مستشاراً سابقاً ساهم في الإعداد لعملية استعادة خاشقجي.

 

وأكدت أن قائد مهمة استعادة خاشقجي قرَّر قتله في حال فشل بإقناعه.

 

وأشارت إلى أنه تم التوصل إلى أسلوب الجريمة، وهو شجار وحقن المواطن بجرعة مخدرة كبيرة أدت إلى وفاته، وأن جثة خاشقجي تمت تجزئتها بعد القتل ونقلها إلى خارج القنصلية.

 

وقالت النيابة إن المتهمين قدموا تقريرًا كاذبًا لنائب رئيس الاستخبارات السابق، وإن شخصًا واحدًا قام بتسليم جثة خاشقجي بعد تجزئتها إلى متعاون محلي، و5 متهمين قاموا بإخراج جثة خاشقجي من القنصلية بعد تجزئتها.

 

ورداً على سؤال عن الدافع لدى الفريق الذي قتل خاشقجي، قالت النيابة إنه في صبيحة يوم الجريمة استطلع قائد الفريق المكان، وتبين تعذر نقل خاشقجي، بالتالي قتل المواطن.

 

وأكدت النيابة أن الموقوفين أنكروا قتل خاشقجي في البداية، وأنه تم رسم صورة تقريبية للمتعاون المحلي وسيتم تسليمها للجانب التركي.

 

وأعلنت أن المستشار السابق المذكور في القضية تم منعه من السفر، ويتم التحقيق معه. وأن أصل المهمة كان إعادة خاشقجي.

 

وطلبت النيابة العامة من الجانب التركي إفادات الشهود ونسخة من الرسائل الإلكترونية في جوال خاشقجي والتسجيلات في محيط مبنى القنصلية السعودية في اسطنبول.

 

وعن التسريبات في الإعلام التركي، قالت النيابة العامة إنها لا تعلق على إشاعات أو تسريبات، وأكدت النيابة أن نظام الإجراءات الجزائية يمنع الإفصاح عن أسماء المتهمين.

 

مقتل خاشقجي

 

 

بدأت قضية اغتيال جمال خاشقجي في الثاني من أكتوبر الماضي، حينما دخل سفارة بلاده ولم يخرج منها، تبعه تصريحات تركية باختفاء الرجل، وسط صمت سعودي، قبل أن يخرج ولي عهدها بعد ثلاثة أيام قائلا: دخل جمال السفارة وخرج منها..

 

بعد تصريحات بن سلمان ووسط ضغط سعودي، خرج السفير السعودي في تركيا محمد العتيبي عبر تقرير مصور لأحد القنوات الأجنبية يؤكد فيه عدم وجود "خاشقجي داخل القنصلية..

 

بعد أسبوع من اختفاء الرجل، بدأ التصعيد التركي يزداد، فكشفت أنقرة عن ما أسمته "فرقة الاغتيال" السعودية، والمكونة من 15 سعوديا، جاءوا على متن طائرتين خاصتين، ليغادروا في نفس يوم اختفاء "خاشقجي"، ليتوتر الأمر أكثر إثر مطالب دولية بالكشف عن مصير الرجل في أقرب وقت، تبعه عدة وقفات أمام قنصلية السعودية بإسطنبول تضامناً مع "خاشقجي".

 

بعد مرور 10 أيام، بدأت الأزمة تأخذ منحنى دوليا، على خلفية دخول دول كبرى على خط الأزمة، بدأت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي دعا وزير خارجيته بومبيو لتحقيق شامل، تبعه تهديدات أمريكية في حال تورطت السعودية بمقتل الرجل، وكذلك تصريحات ألمانية وبريطانية وفرنسية مماثلة.

 

بعد يوم من التهديدات الغربية، سمحت السعودية للسلطات التركية بتفتيش مقر القنصليةالسعودية، تبعه بيان لوزارة الخارجية السعودية ينفي الاتهامات الموجهة إليها وتنفي إصدار أي أوامر بالقتل.

 

في منتصف الشهر ذاته، تحديدا بعد 14يوما من الجريمة، جاء أول تصريح للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، تبعه بيوم واحد مرسوم ملكي يوجه المدَّعي العام سعود المعجب بإجراء تحقيق داخلي، وتشكيل فريق تحقيق سعودي وتركي لإجراء تفتيش شامل، وبعد دخول القنصلية، وقبل تفتيش منزل السفير السعودي محمد العتيبي بساعات، غادر الرجل منزله متجها للرياض.

 

بعد أسبوعين، وعبر وسائل إعلام تركية وغربية، كشفت تلك الصحف، عن أوامر أصدرها بن سلمان بقتل خاشقجي، وبدأ الحديث عن علاقة آخرين بالجريمة، فكان الحديث عن ماهر مطرب المقرّب من بن سلمان وقيل أنه منسّق عملية القتل.

 

أوامر ملكية

 

 

بعد 18 يوماً، أقرت السعودية بالجريمة واعتقلت 18 مشتبهاً به، ليصدر بعدها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أوامر ملكية تضمنت عزل عسيري والقحطاني، وسط رفض أمريكي وأوروبي للرواية السعودية.

 

بعد الرواية السعودية الأولى، جاءت أخرى، بأن المشتبه بهم أقدموا على فعلتهم بـ"نيَّة مسبقة"، ليخرج بعدها الرئيس التركي رجب طب أردوغان في خطاب انتظره العالم يتحدث عن دلائل وتسجيلات تؤكد ضلوع كبار في الجريمة، مطالبا الرياض بتسليم المشتبه فيهم وعددهم 18 شخصا، ليأتي الحديث بعدها عن وصول النائب العام السعودي إلى تركيا لإجراء محادثات حول الجريمة، قبل أن يغادر اسطنبول بعد وصوله بيومين.

 

في نهاية شهر أكتوبر، تحديدا في الـ 31 من الشهر، كان أول إعلان رسمي تركي عبر النائب العام التركي والذي أكد تقطيع جثة خاشقجي، ليأتي بعدها بيومين تحديدا في الثاني من الشهر الجاري ليقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن بلاده تعرف أن أمر قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي "صدر من أعلى المستويات في الحكومة السعودية".

 

وقال أردوغان في مقال له في "واشنطن بوست": "نعرف أن الأمر  بقتل جمال خاشقجيصدر من أعلى المستويات في الحكومة"، لكنه أوضح في الوقت ذاته أنه لا يعتقد مطلقاً أنه صدر من الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

 

وجدد مطالبة السعودية بالكشف عن حقيقة ما جرى، قائلاً: "ما زال يتعين على الرياض الإجابة عن الكثير من الأسئلة بشأن قتل خاشقجي".

 

وأكد أنه نتيجة للجهود التي بذلتها تركيا في القضية "عرف العالم أن جمال قُتل بدم بارد (في قنصلية الرياض)، وقد ثبت أن قتله كان مع سبق الإصرار".

 

وأضاف: "من المحزن أن يسعى المسؤولون السعوديون إلى تغطية جريمة (قتل خاشقجي) مخطط لها"، وفق ما أعلنت الرياض سابقاً أنه خُطط لها مسبقاً.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان