رئيس التحرير: عادل صبري 05:34 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الجيش الأوروبي» على الأبواب.. الأمريكان والروس في مأزق

«الجيش الأوروبي» على الأبواب.. الأمريكان والروس في مأزق

العرب والعالم

ماكرون وميركل

بعد تأييد ميركل لماكرون..

«الجيش الأوروبي» على الأبواب.. الأمريكان والروس في مأزق

أيمن الأمين 14 نوفمبر 2018 13:52

بعد 5 أيام فقط من دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدول أوروبا بتشكيل جيش أوروبي لمواجهة الخطر القادم من الصين وفرنسا وأمريكا بحسب وصفه، جاء تأييد مستشارة ألمانيا، أنجيلا ميركل، والتي دعت للأمر ذاته..

 

دعوات ماكرون وميركل أزعجت الولايات المتحدة الأمريكية، دفعت أعلى رأس بها "دونالد ترامب" لينتقد تلك الدعوات على طريقته، عبر تويتر.

 

وفي الساعات الأخيرة، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى إنشاء جيش أوروبي متكامل، وقالت في كلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ أمس الثلاثاء "ينبغي أن نضع رؤية تجعلنا ننشئ جيشا أوروبيا حقيقيا يوما ما"، مذكرة بدروس الحرب العالمية الأولى والانقسامات التي أدت إلى ذلك الصراع.

 

حلف الناتو

 

وأوضحت ميركل أن هذا الجيش الأوروبي المقترح "ليس جيشا ضد حلف شمال الأطلسي (ناتو)"، مضيفة "يمكن أن يكون مكملا جيدا لحلف شمال الأطلسي، لا أحد يريد التشكيك في العلاقات التقليدية".

أنجيلا ميركل

 

وأشارت المستشارة الألمانية أيضا إلى أنها اقترحت "إنشاء مجلس أمن أوروبي يمكن من خلاله اتخاذ قرارات مهمة بشكل أسرع".

 

وتعكس الدعوة إلى جيش أوروبي اتجاها عاما في التفكير داخل الاتحاد الأوروبي، لكنها ليست مقبولة من الجميع، وفقا لوكالة رويترز للأنباء.

 

واقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي إنشاء "جيش أوروبي حقيقي" لحماية القارة الأوروبية من الصين وروسيا وحتى الولايات المتحدة، حسب قوله، وأثار ذلك غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اعتبر كلام ماكرون "مهينا جدا"، قبل أن يشارك كلا الزعيمين الأحد الماضي في احتفالات الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى في باريس.

وجدد ترامب انتقاداته الشديدة لحليفه الفرنسي أمس الثلاثاء، حيث كتب خمس تغريدات على تويتر بهذا الخصوص.

 

حماية أوروبا

 

وقال ترامب "إيمانويل ماكرون اقترح إنشاء جيش خاص لحماية أوروبا من الولايات المتحدة والصين وروسيا، لكن الأمر كان يتعلق بألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية".

 

وأضاف "كيف يمكن أن يحصل هذا في فرنسا؟ لقد بدؤوا تعلم الألمانية في باريس قبل أن تصل الولايات المتحدة"، مشيرا كما يبدو إلى الاحتلال الألماني لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، وداعيا إلى تسديد المدفوعات لحلف الناتو.

 

وفي تغريدة أخرى كتب ترامب "المشكلة هي أن إيمانويل ماكرون يعاني من هامش شعبية ضعيف جدا في فرنسا (26%) ومعدل بطالة يقارب 10%".

ترامب

 

ويتناقض هذا الهجوم مع التقارب الذي ظهر بين الرئيسين، خصوصا خلال زيارة الرئيس الفرنسي لواشنطن في أبريل الماضي.

 

وقال ترامب أيضا "اجعل فرنسا عظيمة مجددا"، مقتبسا شعاره الشهير خلال حملته الانتخابية "فلنجعل أميركا عظيمة مجددا".

 

وقالت الرئاسة الفرنسية بعد دقائق من نشر تغريدات الرئيس الأميركي "نرفض الإدلاء بأي تعليق".

 

أيضا وقبل ساعات، علقت الخارجية الأمريكية على تلك الدعوات قائلة: نعارض أي أعمال قد تسهم في إضعاف حلف شمال الأطلسي.

 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت: "الناتو، مؤسسة ثابتة دعمتها حكومة الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى لسنوات عديدة، ولا نريد إضعافها".

كما أشارت إلى أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ونظيره الفرنسى جان إيف لو دريان، بحثا قضية تعزيز حلف شمال الأطلسي في اجتماع عقد مؤخرا على هامش فعاليات مئوية الحرب العالمية الأولى في باريس.

 

وتابعت: "الناتو سيصبح أقوى عندما يتحمل جميع الأعضاء مسؤولية أكبر فيه. ورأينا كيف أن الكثير من الدول تناولت هذه المسألة بجدية، حيث قدمت مساهمة كبيرة بتخصيص جزء من ناتجها القومي لتعزيز الدفاع المشترك للناتو".

 

ويرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تأسيس دفاع أوروبي مشترك باتخاذ خطوات تدريجية، مثلما تّم تأسيس الاتحاد بعد إجراءات بسيطة حول التجارة والتعاون الاقتصادي انطلقت مند أواخر خمسينات القرن الماضي.

 

سياسة أمريكا

 

ودعم رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، وهو رئيس وزراء سابق للوكسمبورغ، فكرة الرئيس الفرنسي بتأسيس جيش أوروبي، لتكوين قدرة دفاعية بمعزل عن حلف شمال الأطلسي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

 

جاي فيرهوفتشان عضو البرلمان الأوروبي والمناصر العريق للفيدرالية كتب في تغريدة: "الرئيس ماكرون يستخلص الاستنتاج الصحيح من سياسة "أمريكا أولًا" التي يتبعها ترامب. إذا كنا نريد ضمان أمننا الأوروبي, نحتاج لأن نتولى مصيرنا بأنفسنا عن طريق الدمج التدريجي لقوات الدفاع الأوروبية في جيش أوروبي."

 

هناك الكثير من رجال السياسة الأوروبيين الأقوياء الذي يعارضون فكرة "الجيش الأوروبي الحقيقي," لكن مجريات الأمور تسير لصالح الرئيس الفرنسي، في العام الماضي, وقعت 23 دولة على اتفاقية تعاون دفاعي أوروبي جديدة, معروفة باسم اتفاقية التعاون المنظم الدائم (بيسكو). .

وفقًا لوزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موجريني, تُعد خطوة الاندماج هذه "يومًا تاريخيًا للدفاع الأوروبي." قبل أن يجف الحبر, دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إبف لودريان الاتحاد الأوروبي إلى "المضي أبعد من ذلك."

الرئيس الروسي فلاديميير بوتين

 

من الواضح إنه ينبغي أخذ إمكانية تشكيل جيش أوروبي على محمل الجد. لهذا السبب البلادة الفكرية لحُجة ماكرون المبالغ فيها مزعجة للغاية.

 

إن الأمر لا يتعلق بأن النفوذ العسكري الأوروبي الملائم قد يتحقق بكفاءة أعلى إذا جمّعت الأمم مواردها. أو أن هذه القوة قد تكون قادرة على التصرف بطريقة حاسمة أكثر من الجيوش الوطنية التي تعمل بجانب بعضها البعض. هذه ليست حُجج قوية, لكنها أقوى من تأكيد ماكرون على أن "الجيش الأوروبي الحقيقي" هو السبيل الوحيد لحماية القارة.

 

أسواق عسكرية

 

في السياق كان الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ حذر من إغلاق الأسواق العسكرية الأوروبية أمام الولايات المتحدة والدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مذكرا الحلفاء الأوروبيين بحدود مبادرتهم الدفاعية.

 

وقال ستولتنبرغ إن "مبادرة الدفاع الأوروبية إن كانت مصممة بشكل جيد، يمكن أن تساهم في توزيع عادل للأعباء”، حيث يخشى الأميركيون، بصورة خاصة، إغلاق أسواق الدفاع في دول الاتحاد الأوروبي أمام الشركات الأميركية لصالح الشركات الأوروبية.

 

وأضاف "يجب ألا يصبح الاتحاد الأوروبي بديلا لما يفعله الحلف"، مشيرا إلى أنه لا معنى لدخول الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي في منافسة، ردا على ما يبدو على المخاوف التي أعرب عنها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بشأن مبادرة الدفاع الأوروبي الموحد.

وأقر الأمين العام للحلف بوجود خلافات في وجهات النظر، لكنه نفى أن يكون هناك قصور في الثقة بين الأميركيين والأوروبيين، متابعا "إننا بحاجة إلى المزيد من الأموال والقدرات والمساهمات"، حيث تعهدت دول الحلف بزيادة إنفاقها العسكري ليصل إلى 2 بالمئة من إجمالي ناتجها الداخلي بحلول 2024.

وقالت مسؤولة الأمن الدولي لدى وزارة الدفاع الأميركية كيتي ويلبارغر "ندعم المبادرة الأوروبية شرط أن تكون مكملة ولا تنتقص من نشاطات وحاجات الحلف الأطلسي"، مضيفة :لا نريد أن ينتقص الاتحاد الأوروبي من وسائل الحلف الأطلسي".

 

صندوق دفاعي

 

يذكر أن الاتحاد الأوروبي أسس صندوقا دفاعيا بعدة مليارات يورو العام الماضي بهدف تطوير قدرات أوروبا العسكرية، وجعل القارة أكثر استقلالية على الصعيد الإستراتيجي.

 

وكانت الدعوة لتأسيس جيش أوروبي موحد انطلقت من فرنسا عام 1950، وأخذ الجدل حولها بعدا تصاعديا منذ عام 2000، ويقصد بهذا الجيش تحالف دفاعي بين الدول أعضاء الاتحاد على غرار حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتطوير هذا الحلف إلى قوات أوروبية موحدة تديرها وزارة دفاع أوروبية موحدة.

 

كما تزعمت فرنسا جهودا لإنشاء قوة من تسعة بلدان تكون قادرة على التحرك سريعا لتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة وعمليات إجلاء من مناطق حرب، وتقديم الإغاثة عند وقوع كوارث طبيعية.  

 

وكان أعضاء الاتحاد -باستثناء بريطانيا والدانمارك ومالطا- قد اتفقوا في ديسمبر 2017 على تشكيل آلية الدفاع الأوروبية الدائمة (بيسكو). ورحبت وزيرة الدفاع الألمانية أوروسولا فون دير لاين بتشكيل هذه الآلية وسمتها "الاتحاد الأوروبي للأمن والدفاع" واعتبرتها خطوة ممهدة لتأسيس جيش أوروبي موحد.

 

وبموازاة تشكيل هذه الآلية، عرضت تركيا مشاركتها بتشكيل جيش أوروبي موحد بنحو ستين ألف جندي بمجرد انضمامها لعضوية الاتحاد الأوروبي.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان