رئيس التحرير: عادل صبري 04:02 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

بعد عدوان الليل.. هل تشهد غزة حربًا رابعة مع الاحتلال؟

بعد عدوان الليل.. هل تشهد غزة حربًا رابعة مع الاحتلال؟

العرب والعالم

العدوان الإسرائيلي على غزة

بعد عدوان الليل.. هل تشهد غزة حربًا رابعة مع الاحتلال؟

وائل مجدي 14 نوفمبر 2018 10:35

يبدو أن الأمور المشتعلة بقطاع غزة تسير بالفلسطينيين مسرعة نحو حرب جديدة غاشمة من قبل الاحتلال، الذي طالما هدد بشنها في الفترة الأخيرة.

 

فعلى مدار السنوات العشر الأخيرة شن الاحتلال الإسرائيلي 3 حروب على قطاع غزة، وربما تكون المعارك الدائرة حاليًا هي  الرابعة للاحتلال.

 

فمنذ الاثنين الماضي يشهد الفلسطينييون هجومًا عنيفًا من قبل الاحتلال،على وقع الأزمة التي اندلعت بعدما قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعملية عسكرية نفذتها قوات خاصة تابعة للجيش، لقتل أحد قيادة حركة "حماس"، والتي قوبلت برد قوي من قبل فصائل المقاومة.

 

مواجهات مشتعلة

 

 

أعلن "المركز الفلسطيني للإعلام" أن طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدف موقعا للمقاومة بمنطقة السناطي شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، وبأن المضادات الأرضية تتصدى لطائرات الاحتلال في أجواء رفح.

 

فيما أعلنت "شبكة قدس" أن المقاومة أطلقت مجموعة جديدة من صواريخها صَوب مستوطنات "غلاف غزة". 

استشهد 4 فلسطينيين وأصيب 8 آخرون، فيما قُتل إسرائيلي، وأصيب 30، ضمن تصعيد عسكري إسرائيلي جديد على قطاع غزة. 

وذكر المتحدث باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، في بيان له في وقت مبكر من فجر الثلاثاء، إن "شابا فلسطينيا استشهد متأثرا بجراح أصيب بها إثر قصف إسرائيلي استهدف، مساء الإثنين، مدينة رفح (جنوب)، ما يرفع عدد شهداء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت القطاع، الاثنين-الثلاثاء إلى 4 شهداء. 

كما أعلن القدرة عن إصابة 8 آخرين، دون تقديم تفاصيل حول طبيعة الإصابات.

 

وكانت أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أمس استشهاد 7 فلسطينيين، بينهم قيادي في "كتائب القسّام"، الذراع العسكرية لحركة "حماس"، وإصابة 7 آخرين.


وقال المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة، إن إسرائيل دمرت الليلة، ستة مباني، أبرزها مقر فضائية "الأقصى"، التابعة لـ"حماس".

وأدى القصف إلى انقطاع بث الفضائية المباشر، قبل أن يعود بعد دقائق، بحسب مراسل الأناضول، دون أن يتضح المكان الجديد للبث.

واستهدفت أحدث الغارات الإسرائيلية، التي جاءت بعد هدوء استمر عدة ساعات، موقع "أنصار" الأمني الحكومي، غربي مدينة غزة، وموقعين عسكريين يتبعان سرايا القدس، الذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، شرقي مدينة خانيونس (جنوب)، وفي مدينة دير البلح (وسط)، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وسبق هذه الغارات تدمير الطائرات الإسرائيلية لبناية مكونة من 4 طوابق وتمتد على مساحة 1000 متر مربع، في حي "الرمال"، غربي مدينة غزة، وتعرف محليا باسم "فندق الأمل"، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، وتدمير المبنى كليا وإلحاق أضرار بالغة بالمنازل المحيطة به، بحسب مراسل الأناضول.

 


كما دمرت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي ثلاثة منازل سكنية بمدن غزة ورفح وخانيونس، وبناية سكنية مكونة من 4 طوابق بمدينة غزة، دون أن يؤدي ذلك لوقوع إصابات.

وفي المقابل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية (رسمية)، الثلاثاء، أن الصواريخ الفلسطينية المنطلقة من غزة باتجاه جنوبي إسرائيل، قتلت إسرائيلي وأصابت 29 آخرين، جراح أحدهما خطيرة.

وأشارت هيئة البث إلى أن جنديا إسرائيليا أصيب بجروح خطيرة، إثر استهداف حافلة قرب حدود غزة مع إسرائيل، ما يرفع حصيلة الإسرائيليين الجرحى إلى 30.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن صاروخا مضاد للدروع أطلق من غزة، أصاب حافلة كانت تقل جنودا، ما أسفر عن إصابة جندي بجراح خطيرة.

وبثت فضائية الأقصى مشاهد لعملية استهداف الحافلة، تظهر رصد "المقاومة" بغزة عشرات الجنود الإسرائيليين، قبل أن يتم إطلاق صاروخ على حافلة وإصابتها ما أدى لتدميرها واحتراقها. 

وفي بيان لها الإثنين، أعلنت الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية المسلحة بغزة، أنها بدأت بقصف مواقع ومستوطنات إسرائيلية بعشرات الصواريخ؛ ردًا على الهجوم الإسرائيلي، أمس، على جنوبي القطاع.

وتسللت قوة عسكرية إسرائيلية جنوبي غزة، الأحد، وأدى اشتباكها مع مقاتلي الفصائل الفلسطينية إلى استشهاد سبعة منهم، ومقتل ضابط إسرائيلي وجرح آخر. 

وحذر المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، "أبو عبيدة"، من أن "غرفة العمليات المشتركة تدرس جديا توسيع دائرة النار (المناطق الإسرائيلية المستهدفة)".

وحذر أبو عبيدة في تغريدة نشرها على حسابه بموقع تويتر، من أن "نحو مليون صهيوني سيكونون في دائرة صواريخنا إذا كان قرار العدو هو التمادي في العدوان على قطاع غزة".

وفي ظل التصعيد الجديد، قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ليلة الأحد- الإثنين، زيارته إلى فرنسا، وعاد إلى تل أبيب.

ونقل الجيش الإسرائيلي عددًا من الآليات المدرعة إلى الشريط الحدودي مع غزة، بحسب ما

أفاد به مصور لوكالة الأناضول. 
 

عدوان 2008 

 

 

في 27 ديسمبر، لعام 2008، شن الاحتلال حربا على قطاع غزة، باسم "الرصاص المصبوب"، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسم "حرب الفرقان". 

 

أتت حرب عام 2008 بعد تهدئة طويلة استمت لـ 6 أشهر بين القطاع والجانب الإسرائيلي، ولكن خرقها الجيش الإسرائيلي في نوفمبر، إذ قامت بغارات على القطاع راح ضحيتها 6 مسلحين من حماس، لترد بعدها حركة المقاومة بإطلاق مجموعة من الصواريخ محلية الصنع.


وكانت تلك "الحرب"، هي الأولى التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، واستمرت لـ"21" يوما، (انتهت في 18 يناير 2008). 


واستخدمت إسرائيل، أسلحة غير تقليدية ضد الفلسطينيين العزل كان أبرزها قنابل الفسفور الأبيض، واليورانيوم المخفف، الذي ظهر على أجساد بعض القتلى، وفق تقارير صادرة عن خبراء ومراكز حقوقية ومؤسسات أوروبية. 

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، أيهود أولمرت، عن وقف إطلاق النار من جانب واحد، دون الانسحاب من قطاع غزة، بعد 23 يومًا من بدء عملية "الرصاص المصبوب"، تلاه في اليوم التالي إعلان الفصائل الفلسطينية هدنة لمدة أسبوع، كمهلة لانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع. 

وقالت تقارير دولية إن الجيش الإسرائيلي ألقى في الحرب الأولى قرابة "مليون" كيلوجرام من المتفجرات على قطاع غزة. 

وبحسب مؤسسة "توثيق"، (حكومية) فقد هدمت إسرائيل في تلك الحرب أكثر من (4100) مسكن بشكل كلي، و(17000) بشكل جزئي. 

 

عدوان 2012 

 

 

وفي الـ14 من نوفمبر 2012، شن الاحتلال حربا ثانية على قطاع غزة، باسم “عامود السحاب”، فيما أطلقت عليها حركة حماس “حجارة السجيل"، واستمرت لمدة 8 أيام. 

وبدأت الحرب عقب اغتيال إسرائيل، لأحمد الجعبري، قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في اليوم نفسه، تنفيذاً لقرار اللجنة الوزارية المصغرة للشؤون الأمنية الإسرائيلية (كابينت)، الذي اتخذته سراً في صبيحة اليوم السابق، على الرغم من التوصل إلى مسودة اتفاق تهدئة مع المقاومة بوساطة مصرية، آنذاك. 

وأسفرت تلك العملية العسكرية عن مقتل 162 فلسطينيًا بينهم 42 طفلاً و11 سيدة، وإصابة نحو 1300 آخرين بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قتل 20 إسرائيليًا وأصيب 625 آخرين، معظمهم بـ"الهلع"، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية. 

وأعلنت كتائب القسام حينها تمكنها من ضرب مواقع وبلدات إسرائيلية بـ 1573 قذيفة صاروخية واستهدفت طائرات وبوارج حربية ومدفعيات إسرائيلية، واستخدمت لأول مرة صواريخ بعيدة المدى وصلت إلى "هرتسيليا" وتل أبيب والقدس المحتلة. 

 

عدوان 2014 

 

 

في السابع من يوليو 2014، شنت إسرائيل حربها الثالثة على قطاع غزة، باسم "الجرف الصامد"، فيما أطلقت عليها حماس اسم "العصف المأكول". 

وكانت تلك "الحرب"، هي الثالثة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، واستمرت "51" يوما، (انتهت في 26 أغسطس  2014). 

 

بدأت الحرب باختطاف ثلاثة مستوطنين إسرائيلين في مدينة الخليل في 12 يوني، ليبدأ الجيش الإسرائيلي بعدها حملة عسكرية واسعة، قبل أن يعثر في 30 من الشهر ذاته على جثث مستوطنيه مقتولين قرب "حلحول".

 

قام الاحتلال الإسرائيلي بعدها بعملية واسعة في الضفة الغربية والقطاع، ومن ثم بدأت الحرب خلال 7 أيام والتي استمرت لمدة 51 يوما ليروح ضحيتها 2217 قتيلا من بينهم 556 طفلا، و293 سيدة، فيما بلغ عدد الجرحى الأطفال الذين تم رصدهم 2647 والجريحات من السيدات (1442).


وعلى مدار "51 يومًا" تعرض قطاع غزة، لعدوان عسكري إسرائيلي جوي وبري، تسبب بمقتل 2322 فلسطينيًا، بينهم 578 طفلاً (أعمارهم من شهر إلى 16 عاما) ، و489 امرأةً (20-40)، و102 مسنًا (50-80)، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. 

وجرح نحو 11 ألفا آخرون، (10870)، وفقا لإحصائيات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية. 

وارتكبت إسرائيل مجازر بحق 144 عائلة، قُتل من كل عائلة ثلاثة أفراد أو أكثر، بحسب التقرير. 

في المقابل، كشفت بيانات رسمية إسرائيلية عن مقتل 68 عسكريًا من جنودها، و4 مدنيين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وإصابة 2522 إسرائيلياً بجروح، بينهم 740 عسكريًا، حوالي نصفهم باتوا معاقين، بحسب بيانات عبرية. 

وشنت القوات الإسرائيلية قرابة 60 ألفًا و664 غارة على قطاع غزة، جواً وبراً وبحراً. 

وفي 26 أغسطس 2014، توصل الاحتلال والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، برعاية مصرية، إلى هدنة أنهت حرب الـ"51" يومًا، وتضمنت بنود الهدنة استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة في غضون شهر واحد من بدء سريان وقف إطلاق النار.

 

إزعاج مستمر

 

وقال السياسي الفلسطيني عبد القادر ياسين، إن جنوب غزة يزعج إسرائيل كل يوم بسبب البالونات الحارقة التي تخرج من مسيرات العودة للشباب الفلسطيني، والذي أزعج الاحتلال بشكل جعله ينتقم من تلك المنطقة بمثل تلك العمليات.

 

وأضاف لـ"مصر العربية": الاحتلال يرسل رسالة قديمة مجددا، إلى الشعب الفلسطيني أن الاحتلال لايريد مشروعا للتسوية، وإسرائيل ليس في بالها مثل تلك المشروعات، فهي ليديها مشروع واحد لن تغيره، وهو تصفية القضية الفلسطينية وتصفية قاداتها.

 

وتابع: "إسرائيل تريد تحسين شروط التصالح مع الفلسطينيين، وخاصة تحسين شروطها مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، ولذلك قررت الضغط بتلك العملية الفاشلة.

 

المقاومة الفلسطينية

 

 

وفي ردود فصائل المقاومة في غزة، قال القيادي في حركة حماس عزت الرشق في تغريدة على تويتر إن عين المقاومة لا تنام وبوركت السواعد القسامية التي تصدت للقوة الصهيونية المباغتة، وكل التحية لهذه المقاومة المقتدرة واليقظة، والتي أفشلت مخطط العدو.

 

من جهتها، قالت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -في بيان- إن الجريمة النكراء بحق المقاومين الأبطال تؤكد من جديد أن العدو لا يعرف إلا لغة القتل والدماء.

 

‏وقال بيان لسرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- إن المقاومة صمام أمان لحماية الأرض والشعب.

 

وأعلنت سرايا القدس حالة النفير العام لجميع مقاتليها ووحداتها الميدانية، وطوقت كافة مناطق ومداخل قطاع غزة.

 

في السياق، أكد الناطق باسم حركة "حماس" سامي أبو زهري أن إحباط الجناح العسكري للحركة كتائب القسام عملية تسلل لقوة عسكرية إسرائيلية وقتل أحد الضباط الكبار الليلة الماضية انتصار كبير للمقاومة فشل ذريع للاحتلال.

 

وقال أبو زهري في تغريدة له على موقع "تويتر" الاثنين، إن "ما حدث رسالة للملطخين بعار التنسيق الأمني لتطهير أنفسهم قبل المزايدة على المقاومة وغزة البطلة".

 

بينما قالت حركة الجهاد الإسلامي، إن "المقاومة الفلسطينية لن تسمح للاحتلال الإسرائيلي بمحاولة المرور والاختراق والتسلل واستهداف المجاهدين دون أن يدفع الثمن".

 

وشدد الناطق باسم الجهاد مصعب البريم في بيان، على استعداد المقاومة لصد أي اعتداء، مشيرا إلى أن الأمر لازال في متابعة وتقدير ما يحدث.

 

وأشار إلى أن "المقاومة تتعامل في الميدان وفق تقديرات الواجب ولن تكتفي بإفشال محاولات العدو ومخططاته بل ستفتح كل الخيارات لحماية الشعب الفلسطيني ومفاجأةالاحتلال الإسرائيلي".

 

وأكد البريم أن ما حدث يعكس النوايا الحقيقية للاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني وتجاهغزة والمقاومة على وجه التحديد، الأمر الذي يستوجب البقاء في أتم الجاهزية والاستنفار.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان