رئيس التحرير: عادل صبري 03:53 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«مؤتمر باليرمو».. هل ينعش آمال حل الأزمة الليبية؟

«مؤتمر باليرمو».. هل ينعش آمال حل الأزمة الليبية؟

العرب والعالم

الحرب في ليبيا

«مؤتمر باليرمو».. هل ينعش آمال حل الأزمة الليبية؟

أحمد علاء 12 نوفمبر 2018 22:48
"اجتماعٌ جديد، أملٌ آخر، انفراجة مأمولة.. لكن التحديات".. تتوجه أنظار العالم فيما يخص الأزمة الليبية إلى مدينة باليرمو الإيطالية، التي تستضيف مؤتمرًا يسعى في المقام الأول إلى الدفع بخطة سلام.
 
فعاليات المؤتمر تقام اليوم الاثنين وغدًا الثلاثاء، بمشاركة دولية وإقليمية كبيرة، ومن بين الحضور فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن المساعي الدولية الراجية إلى إيجاد حل للأزمة هناك.
 
السلطات الإيطالية كانت قد وجّهت الدعوة لعدد كبير من الأطراف الليبية الفاعلة وعدد من أعيان القبائل والمجتمع المدنى، وممثلين دوليين رفيعى المستوى، ومن المقرر حضور وزير الخارجية الفرنسى جان إيف لودريان، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبى فيديريكا موجرينى، ونائب وزير الخارجية الأمريكى السفير ديفيد ساترفيلد، ونائب وزير الخارجية الروسى ميخائيل بوجدانوف.
 
إلا أنّ غموضًا كبيرًا يسود إلى مشاركة القائد العسكري الليبي خليفة حفتر، فيما كشفت مصادر إيطالية - الجمعة الماضية - أنّ رئيس الاستخبارات الإيطالية ألبرتو مانينتى خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو أقنع حفتر بالمشاركة في المؤتمر.
 
وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية "أكي" أنّ روما تلقت تأكيدات نهائية بمشاركة حفتر في المؤتمر، في وقتٍ كانت فيه وسائل إعلام قد تحدّثت عن تراجع حفتر عن المشاركة في مؤتمر باليرمو لعدم وجود جدول أعمال وأهداف واضحة له.
 
في سياق شبيه، أفاد مصدر مقرب من مجلس النواب الليبي بطبرق - في وقتٍ سابق من اليوم الاثنين - بأنّ اللواء حفتر سيصل إلى باليرمو الإيطالية، للمشاركة في أعمال المؤتمر خلال الساعات المقبلة، في انتظار تأكيدات إيطالية للقبول بمطالبه.
 
المصدر قال لفضائية "العربي" إنّ حفتر سيتوجه خلال الساعات القادمة إلى باليرمو في حال تأكدت الاستجابة لمطالب حفتر المتمثلة في عدم مشاركة أطراف ليبية ممثلة لـ"الإسلام السياسي" في اللقاء الرئيسي الذي سيضم القادة الأربعة، رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، و رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، ورئيس برلمان طبرق عقيلة صالح، وحفتر، في الجلسة الأولى مساء اليوم، مشيرًا إلى إمكانية أن تشارك الأطراف غير الرئيسية في جلسات منفصلة تلبية لطلب حفتر.
 
وأضاف أنّ "الجانب الإيطالي حريص جدًا على وجود حفتر، فغيابه عن المؤتمر يعني فشلًا ذريعًا للجهود الإيطالية"، كاشفًا عن وقوف باريس وراء امتناع حفتر عن حضور المؤتمر.
 
كما كشف المصدر عن وصول مبعوث خاص من الرئيس الإيطالي جوزيبي كونتي، إلى بنغازي برسالة مكتوبة منه لحفتر تعده بالاستجابة لمطالبه، لكن اللواء الليبي رفع من سقف مطالبه بضرورة حذف بند خضوعه لأي إملاءات قد تلزمه بالخصوع لسلطة حكومة فايز السراج كسلطة مدنية تشرف على المؤسسة العسكرية، مؤكدًا أنّ حفتر ومن يقف وراءه يسعون إلى إفشال مساعي إيطاليا لعلمها بأن غياب حفتر سيخفض من أهمية المؤتمر ونتائجه التي لن تكون ملزمة لحفتر باعتباره طرفا أساسيا في الأزمة.
 
وأوضح المصدر أنّ تمسُّك حفتر بعدم حضور أطراف ممثلة لـ"الإسلام السياسي"، لا سيّما حزب الوطن وحزب العدالة والبناء، مجرد مماطلة لرفع سقف مطالبه التي تهدف إلى "الحد من تأثير نتائج المؤتمر على أوضاعه"، مرجحا "نجاح حفتر ومن يقف وراءه في ذلك حتى في حال حضوره متأخرًا".
 
وأكّد أنّ "فرنسا تسعى في كل الاتجاهات إلى إفشال باليرمو، فمقابل عودة علاقتها للتحسن مع حفتر بعد فتور طويل، سعت لعقد اتصالات مكثقة مع حكومة الوفاق وأطراف قوية، مثل مصراتة، كما استضافت وفدًا عسكريًّا وسياسيًّا منها قبل أيام في باريس".
 
وأشار المصدر إلى ملامح تأثير فرنسي واضح على التعديل الذي أعلن عنه المبعوث الأممي غسان سلامة، على الخطة الأممية الخميس الماضي، وقال: "إعلان سلامة المفاجئ قبل أيام من مؤتمر باليرمو عن تعديل بالخطة الأممية، بتأجيل الانتخابات إلى ربيع العام المقبل، تضمن مرحلة هامة، وهي عقد الملتقى الوطني الجامع مطلع العام المقبل، وهو ملتقى يضم أطيافا من الشرائح الليبية غير الممثلة في المؤسسات الحالية، ما يعني بداية البناء السياسي من نقطة الصفر، وهو ما يعني أيضًا تقليل تأثير أي نتائج قد يفضي إليها مؤتمر باليرمو".
 
تكشف هذه المعلومات مدى التحديات والصعوبات التي تحيط بهذا المؤتمر، لا سيّما أنّ يأتي بعد أشهر قليلة من انعقاد مؤتمر في العاصمة الفرنسية باريس، انتهى كما بدأ، ولم يسفر عن أي تقدم في حلحلة الأزمة الليبية، وأرجع المراقبون هذا الفشل إلى "تنصل الأطراف الليبية من مخرجات المؤتمر وعدم تنفيذ بنوده واعتماده على تواريخ محددة".
 
في حديثه عن ذلك، قلّل الكاتب والمحلل محمد من انعقاد المؤتمر، قائلًا: "نحن أمام مؤتمر بدون أجندة وبدون تنظيم جيد على الإطلاق".
 
وأضاف في تصريحات متلفزة، أنّ الدعوات تمّت لشخصيات عليها تحفظات من قِبل بعض الشخصيات الأخرى، مشيرًا إلى أنّ المؤتمر ينعقد بدون مخرجات أو أهداف واضحة يمكن الوصول إليها.
 
وأكّد أنّ أحد الأسباب الرئيسية في عدم نجاح هذا المؤتمر هو عدم حضور خليفة حفتر نظرًا لتحفظاته على بعض الشخصيات التي تمّت دعوتها، والتي هي مدرجة ضمن قوائم الإرهاب من قِبل البرلمان الليبي، والتي دعّمت بعض العمليات الإرهابية في ليبيا مؤخرًا وهي محسوبة على تيار الإسلام السياسي، وفق قوله.
 
وأوضح أنّ مخرجات هذا المؤتمر تم إلغاؤها بعد إعلان غسان سلامة عن خطة العمل المقبلة سواء المؤتمر الجامع أو الانتخابات، وهو ما أعلنه في إحاطته لمجلس الأمن، وبالتالي لا يمكن توقع شيء من مؤتمر الغد.
 
ورأى "الهوني" أنّ المؤتمر الأمني الذي يعقد على هامش المؤتمر لدول جوار ليبيا ويحضره الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتونسي الباجي قائد السبسي، يمثل أهمية أكبر من المؤتمر الأساسي.
 
وأرجع "المحلل" ذلك إلى أنّ هذا المؤتمر يحضره حفتر والسراج وقادة دول الجوار، وهو ما يعطي المؤتمر أهمية أكبر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان