رئيس التحرير: عادل صبري 04:08 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أردوغان و«اغتيال خاشقجي».. ماذا يخبئ «الثلاثاء» لـ «بن سلمان»؟

أردوغان و«اغتيال خاشقجي».. ماذا يخبئ «الثلاثاء» لـ «بن سلمان»؟

العرب والعالم

أردوغان وبن سلمان وجمال خاشقجي

أردوغان و«اغتيال خاشقجي».. ماذا يخبئ «الثلاثاء» لـ «بن سلمان»؟

أيمن الأمين 22 أكتوبر 2018 09:30

 

 رغم مرور 20 يومًا على اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي داخل سفارة بلاده بالعاصمة التركية اسطنبول، وما تردد من روايات حول مقتل الرجل، ما تزال الاتهامات موكلة ضد ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"..

 

"بن سلمان" والذي كان أول شخص سعودي ينفي مقتل الرجل في الخامس من أكتوبر، عبر رسالة مفادها: أن خاشقجي دخل السفارة وخرج منها بعد دخوله بقرابة 30 دقيقة، قبل أن تؤكد الرياض بعدها بأيام مقتل الرجل عبر روايات عديدة، إحداها بالشجار وأخرى بالخنق، لكن ومع مرور الأيام باتت السعودية وولي عهدها أمام مأزق ربما يربك بلاد الحرمين لسنوات.

 

فبعد 17 يومًا من النفي والصمت، لم تفلح العقلية السياسية السعودية في إقناع العالم بروايتها الرسمية حول مقتل خاشقجي داخل قنصليتها بإسطنبول إثر "شجار"، وإبعاد التهم عن ولي العهد محمد بن سلمان، الذي تؤكد الحقائق والتسريبات تورطه بإعطاء أمر الاغتيال ومتابعته للتنفيذ.

 

اغتيال خاشقجي

 

أحداث اغتيال خاشقجي، كثرت معها التسريبات، والضغط على السعودية بشكل كبير، خاصةً من حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أقرت بمقتله داخل القنصلية، ولكن مع تشكيل رواية أرادت منها إبعاد أي علاقة لولي العهد بحادث القتل، من خلال تقديمها لعدة أشخاص ككبش فداء لتحمل المسؤولية بالكامل، فكان الحديث عن عزل "العسيري والقحطاني" أحد أهم المقربين من ولي العهد، ليأتي بعدها حديث آخر عن اتهامات وتحقيقات مع أعضاء فرقة الاغتيال السعودية والتي دخلت تركيا في الثاني من أكتوبر قبل أن تغادرها في نفس اليوم.

 

جمال خاشقجي

 

بعد أيام من اختفاء خاشقجي وتحديدا على الأرض التركية، كانت آمال السعوديين مخيبة وصادمة، إذ كشفت صحيفة "يني شفق" تورط بن سلمان بشكل مباشر بقتل خاشقجي، من خلال اتصاله به خلال احتجازه داخل القنصلية، وتهديده بالعودة للرياض أو التصفية.

 

الثلاثاء الأسود

 

لكن وبعد 20 يوما من التحقيقات التركية والنفي والصمت السعودي، خرج الرئيس التركي عدة مرات معلنا أن التحقيقات جارية، لكن الظهور الأخير للسلطان التركي قبل ساعات معلنا الثلاثاء موعد إعلان تفاصيل اختفاء خاشقجي، ربما يربك حسابات البعض.

 

أردوغان

 

تصريحات أردوغان منذ بدء الأزمة باتت كمسلسل تركي، تعرض منه أنقرة بشكل تشويقي تسريبات من القضية التي أثارت الجدل منذ الثاني من أكتوبر الجاري وحتى الآن.

 

أردوغان أعلن في الساعات الأخيرة أنه سيعلن كل الحقائق بشأن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي "الثلاثاء"، وسيعرض التفاصيل "بطريقة مختلفة جدا".

 

وقال أردوغان خلال كلمة ألقاها الأحد بمناسبة افتتاح أحد المشروعات في إسطنبول "لماذا جاء 15 شخصا إلى هنا (إسطنبول)؟ ولماذا تم اعتقال 18 شخصا (في السعودية)؟ ينبغي الإفصاح عن جميع تفاصيل هذه الأمور".

 

وأضاف "سأتحدث عنها بشكل مختلف جدا يوم الثلاثاء خلال خطابي أمام الكتلة البرلمانية (لحزب العدالة والتنمية)، وسأخوض في التفاصيل حينها".

 

وتابع "سنعري كل التفاصيل، وسأتحدث عن كل ما يتم تداوله بخصوصها في المجتمع الدولي، وعن الأطراف التي تتناولها".

 

المدعي العام التركي

 

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدر في مكتب المدعي العام التركي وفق تقارير إعلامية،  إن فريق البحث الجنائي التركي توصل إلى أدلة تدعم بشكل كامل تصوّر المدعي العام لجريمة قتل جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول يوم 2 أكتوبر الجاري.

 

وذكر المصدر أن المحققين استجوبوا 25 من موظفي القنصلية السعودية في إسطنبول، وأكد أن مكتب المدعي العام سيقدم كل الأدلة والنتائج للرأي العام في الوقت المناسب.

 

وكان خاشقجي رفض الامتثال لأوامر بن سلمان، حسب تسريبات الصحافة التركية، فكان الثمن حياته وإنهاءها بشكل مروع من خلال تقطيعه بمنشار، وإخفاء جثته عن العالم حتى الآن.

محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

 

"الثلاثاء" وفق مراقبون ومتابعون لقضية خاشقجي يرون أنه قد يكون أسوأ أيام المملكة، إذا ما تأكد صلة ولي عهد المملكة بفرقة الاغتيال، خصوصا بعدما تحرك الرأي العام العالمي ضد الرياض، في سابقة لم تحدث في تاريخ المملكة.

 

الروايات السعودية

 

كان من أسباب هجوم البعض على السعودية مؤخرا، هو ضعف رواية مقتل خاشقجي، فالمملكة وبعد 18 يوماً من الإنكار خرجت برواية مبدئية عن مقتل الرجل، قالت فيها: إنه "بعد حدوث شجار واشتباك بالأيدي بين الأشخاص الذين قابلوه، أدى ذلك لوفاته"..

 

تلك الرواية لم تقنع العالم، حتى أحد أهم حلفاء المملكة، وهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عبر عن عدم رضاه عن التفسير المقدم للملابسات المحيطة بمقتل خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

واتهم ترامب السعودية بالخداع والكذب والافتقار إلى المصداقية في الرواية المقدمة من قبلها بعد الثقة التي أعطاها إياها، عقب ساعات من صدورها للعالم..

 

لكن وبعد الضغط الأمريكي وعدم القبول بالرواية الرسمية الأولى، إضافة إلى سخرية العالم منها، خرج مصدر سعودي بتفاصيل جديدة حول مقتل خاشجقي، وهذه المرة تأكيداً لكبش الفداء الذي قُدِّم بدلاً من ولي العهد.

 

وجاء في الرواية الجديدة تأكيد السعودية تورط نائب رئيس الاستخبارات العامة، أحمد عسيري، القريب من بن سلمان، من خلال تشكيله فريقاً من 15 شخصاً للقائه في إسطنبول.

 

العسيري والمطرب والقحطاني

 

كذلك، وجه المصدر اتهامات لأحد مرافقي ولي العهد، العقيد ماهر عبد العزيز المطرب، بقيامه بتخدير خاشقجي، بعد رفضه العودة للسعودية.

 

ومع الرواية الجديدة للسعودية، ظهرت شخصية جديدة مقربة من بن سلمان، وهو المستشار في الديوان الملكي والقريب منه سعود القحطاني، الذي قُدم أيضاً ككبش فداء في مقتل الرجل، في محاولة لوقف أي اتهام للمسؤول الأول. وفق تقارير إعلامية.

 

كذلك، اختلقت السعودية رواية أخرى حين خرج مسؤول سعودي ليقول إن خاشقجي قتل بعدما قام بالصراخ بصوت عال خلال وجوده في القنصلية مع عدة مفاوضين سعوديين، ثم بادر أحدهم إلى إسكاته بإغلاق فمه فتوفي.

عادل الجبير وزير الخارجية السعودي

 

وقبل ساعات جاءت رواية جديدة، لكن هذه المرة على لسان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في أول تصريح وثاني ظهور له منذ مقتل خاشجقي في 2 أكتوبر الجاري، فأكد في تصريح لقناة فوكس نيوز الأمريكية، أن خاشقجي قتل داخل القنصلية في إسطنبول بخطأ جسيم من قبل أشخاص متورطين، زاعماً أن ولي العهد، محمد بن سلمان، لم يكن على علم بمقتله.

 

ويعتبر تأكيد الجبير تعرض خاشقجي للقتل اعترافاً رسمياً من قبل السعودية بمقتله، بعد إعلانها الرسمي بأنه تعرض للوفاة خلال شجار أثناء وجوده بالقنصلية بإسطنبول..

لكن وزير الخارجية عاد وناقض نفسه حينما قال: "السعوديون لا يعرفون كيف قتل خاشقجي أو أين جثته؟"، وهو ما يخالف التصريحات السعودية السابقة التي أوضحت أنه قتل بسبب "شجار في القنصلية".

 

فشل سعودي

 

المحاولات الرسمية السعودية المختلفة لتبرئة ولي العهد لم تنجح، حتى تحدث الجميع عن أن رقبة ولي عهد المملكة بيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ماي وميركل وماكرون

 

الجانب الغربي أيضا، لم يقتنع برواية السعودية، فبدأ غالبية رؤساء دول أوروبية بتلميحات نحو "تصعيد" حال تورط الرياض، فكانت عبر تعطيل الزيارات السياسية لدول فرنسا وبريطانيا وألمانيا للملكة..

 

أيضا الجانب الألماني تحديدا، وعبر لسان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأحد والتي قالت إن بلادها لن تصدر أسلحة للسعودية مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مصير الصحفي جمال خاشقجي، الذي قتل داخل قنصلية بلاده في الثاني من أكتوبر الجاري، ولم يعثر حتى الحين على جثته.

 

وخلال حملة لحزبها في انتخابات محلية، كررت ميركل في مؤتمر صحفي إدانتها السابقة لمقتل خاشقجي، بعد أن اعترفت السعودية بمقتله داخل قنصليتها في اسطنبول.

 

وقالت "أولاً، نشجب هذا العمل بأشدّ العبارات كما أوضحنا البارحة. وثانياً، ثمّة حاجة ملحة لتوضيح ما حدث، لم يخل طرفنا بعد، ولم يُحاسب المسؤولون عن ذلك".

 

تورط ولي العهد

 

أيضا صحف أمريكية وفي مقدمتها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أكدت أن كل الأدلة تشير إلى تورط ولي العهد السعودي بن سلمان في حادثة مقتل  خاشقجي، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب والعائلة المالكة السعودية تسعيان لتقديم تفسير مقبول لذلك، يُبعد هذه التهمة عنه.

 

كانت المصادر الأمنية التركية قد أكدت أن هناك أدلة على قتل خاشقجي داخل القنصلية وتقطيع جثته على يد فريق سعودي أمني مكون من 15 شخصا بقيادة ضابط الاستخبارات السعودي ماهر المطرب.

 

وأعلنت السعودية ليل الجمعة اعترافا رسميا بمقتل خاشقجي داخل القنصلية، لكنها قالت إنه فارق الحياة بسبب "شجار واشتباك بالأيدي"، وأعلنت اعتقال 18 سعوديا على ذمة التحقيقات.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان