رئيس التحرير: عادل صبري 02:01 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

اقتصاد تونس في خطر.. وتعويم الدينار «الفرصة الأخيرة»

اقتصاد تونس في خطر.. وتعويم الدينار «الفرصة الأخيرة»

العرب والعالم

اقتصاد تونس في خطر

اقتصاد تونس في خطر.. وتعويم الدينار «الفرصة الأخيرة»

وائل مجدي 16 أكتوبر 2018 10:44

في ظل الانهيار المستمر بالعملة الوطنية التونسية ( الدينار)،  بات الاقتصاد التونسي على حافة الهاوية بعد تراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي وتفاقم الدين الخارجي.

 

وتواصل تراجع سعر الدينار أمام العملات الأجنبية وقد تجاوز اليورو الواحد الـ 3.31 دينار تونسي، بحسب موقع XE المتخصص في سعر صرف العملات في العالم، حيث خسر خلال أسبوع واحد الـ2.5 بالمائة من قيمته.

 

كما بيع الدولار الواحد بـ2.85 دينار مع الإشارة إلى أن البنك المركزي لم يحيّن من جهته بياناته على الموقع الإلكتروني منذ يوم 11 أكتوبر 2018.

 

انهيار مستمر

 

 

وتراجعت قيمة المدخرات الصافية من العملة الصعبة لدى البنك بما يعادل 2494 مليون دينار، أي ما يعادل 32 يوم توريد، مقارنة بنفس التاريخ من العام الماضي، حسب إحصائيات البنك المركزي.

 

وبددت المؤشرات السلبية المتلاحقة حول انهيار قيمة العملة التونسية ومعدل التضخم غير المسبوق، كل آمال الأوساط المالية المحلية في تعافي الاقتصاد الهش.

 

وكشف وزير المالية التونسي، رضا شلغوم، يوليو الماضي، أن مدفوعات ديون تونسستزيد إلى مستوى قياسي يتجاوز 9 مليارات دينار (3.2 مليارات دولار) العام المقبل، وفي العام الماضي بلغت قيمة الدين 7.9 مليارات دينار.

 

كما أكد رئيس المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، ناجي جلول، استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس، داعياً إلى إطلاق حالة طوارئ اقتصادية، مبيناً ضرورة ضغط الرأي العام والطبقة السياسية على أصحاب القرار لتنفيذ الإجراءات العاجلة، والتمكن من إصلاح الوضع، ولو نسبياً، خلال الأشهر الستة القادمة.

 

وقال اتحاد الصناعة والتجارة الذي يضم أصحاب الشركات إنه قلق من التراجع الكبير للدينار وهو ما يمثل خطرا حقيقيًا على الاقتصاد التونسي وعلى المؤسسات التي تستورد أغلب المواد الخام من الخارج. ودعا السلطات إلى تقديم خطة لمجابهة انهيار العملة المحلية.

 

تعويم الدينار

 

 

بدوره أكد صندوق النقد الدولي أن قرار تعويم الدينار التونسي قد تم اتخاذه ضمن المراجعة الثالثة من اتفاق الصندوق الممدد مع تونس.

 

وأشار الصندوق في أحدث تقرير له، إلى أن السياسة النقدية المتبعة من قبل السلطات التونسية، ستكون لها نتائج إيجابية، من بينها كبح التضخم الذي من المتوقع أن يبلغ نهاية السنة الحالية 7.8 في المائة ليتباطأ في السنوات المقبلة.

 

 

ودعا الصندوق إلى ضرورة التحكم في النفقات لتعويض تأثير صدمة أسعار النفط في الأسواق الدولية، وقال إن نسبة المديونية ستبلغ ذروتها خلال السنة الحالية، وذلك بتسجيلها نسبة 72 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي؛ أي بارتفاع بنقطتين عن المتوقع نتيجة المرونة التي يشهدها سعر الصرف.

 

وتوقع صندوق النقد كذلك أن تبلغ الديون الخارجية نسبة 93 في المائة سنة 2020، ثم تبدأ في الانخفاض، وسترتفع الاحتياطات من العملة الأجنبية إلى أربعة أشهر خلال السنة نفسها، بينما لا يزيد مستوى الاحتياطيات حاليا عن 76 يوم توريد، مشترطا أن يظل الدينار مصنفا «عملة عائمة».

 

وتمت الإشارة أيضا إلى أنه منذ المراجعة الثالثة أصبح سعر الصرف في تونس عائما، وهذا ما أدى إلى ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي حاليا ليبلغ حدود 2.822 دينار، فيما كان مقدرا من قبل بأقل من 2.5 دينار، كما أن اليورو الأوروبي ارتفع ليسجل نحو 3.267 دينار بعد أن كان أقل بقليل من ثلاثة دنانير.

 

وكان الدينار التونسي قد فقد كثيرا من قيمته، وقد قدرها خبراء في مجالي الاقتصاد والمالية بنسبة تجاوزت 49 في المائة من قيمته أمام الدولار، وبنسبة تفوق 50 في المائة في الصرف مع اليورو.

 

وتوقع خبراء الاقتصاد تواصل تراجع قيمة الدينار التونسي خلال الفترة المقبلة مقابل

العملات الأجنبية، بسبب عدم قدرة البنك المركزي على التدخل للدفاع عن العملة المحلية.

 

ارتفاع التضخم

 

 

واعتبر المرصد التونسي للاقتصاد (مرصد مستقل) أن صندوق النقد الدولي يمارس ضغطا مستمرا على البنك المركزي لتخفيض قيمة الدينار التونسي.

 

وفي السياق ذاته، قال رضا الشكندالي، أستاذ علوم الاقتصاد في الجامعة التونسية، إنّ تعويم الدينار التونسي يعني تحريره بشكل كامل، بحيث إن الحكومة التونسية وبنكها المركزي لا يتدخّلان في تحديد سعر الصرف مقابل العملات الأجنبية الأخرى.

 

وأكد في تصريحات صحفية على أن «تعويم الدينار التونسي سينتج عنه تراجع مخزون تونس من العملة الصعبة، وهذا ما نعيشه منذ أشهر، وهو ما يتسبب كذلك في ارتفاع سعر المنتجات الموردة، على غرار الأدوية والمواد الأولية التي تستعملها الشركات المصنّعة في تونس».

 

وأشار الشكندالي إلى أن تعويم العملة المحلية سينجم عنه ارتفاع التضخّم الاقتصادي، علاوة على ارتفاع فوائد القروض التي قدمها صندوق النقد الدولي للاقتصاد التونسي، وهذا ما يرفع من درجة المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، على حد تعبيره.

 

اعتمادات مالية

 

من ناحية أخرى، منح البنك الأفريقي للتنمية تونس، أول من أمس، قرضا بقيمة 76 مليون يورو ستخصص لمد شبكات التطهير داخل 33 تجمعا سكانيا تونسيا، ومن بين تلك الاعتمادات المالية هبة بمليون يورو لتمويل المرحلة الأولى من البرنامج الذي سيستفيد منه أكثر من 10 آلاف ساكن.

 

ويندرج البرنامج في إطار الأولويات الخمس لمجموعة البنك الأفريقي للتنمية، وهي المتعلقة بـ«تحسين ظروف عيش السكان في القارة الأفريقية، من خلال ضمان الظروف الصحية والنظافة والمحيط والتنمية الاقتصادية للسكان»، إلى جانب تحقيق أهداف الخطة التنموية التي رصدها البنك لتونس للفترة المتراوحة بين 2016 و2020.

 

مؤشر مقلق

 

 

ورغم استقرار الأوضاع السياسية لم ينجح الاقتصاد التونسي في تحقيق نسبة نمو كافية لتخفيف حدة البطالة والفوارق الاجتماعية، الأمر الذي قطعا سيتسبب في أزمة قد تعرقل سير المرحلة الانتقالية.

 

بدوره قال السياسي التونسي الدكتور رياض الشعيبي إن المؤشرات الاقتصادية متناقضة مما يلقي بظلال من الشك حول مصداقية ما تصرح به الحكومة التونسية.

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن الاحتياطي من العملة الصعبة بقي في حدود تغطية 68 يوما من الاستيراد ولم يرتفع ليبغ 78 يوما إلا منذ أيام أي بعد تسلم القسط الجديد من قرض صندوق النقد الدولي وهذا يمثل مؤشرا مقلقا إلى حد بعيد في بلد يستورد تقريبا 80 % من حاجياته من الخارج.

 

وأوضح أن الحكومة تدعي تحقيق أكثر من 2 % نمو خلال النصف الأول من 2018 وخاصة من خلال تطور الموارد السياحية وتصدير زيت الزيتون والتمور وتحسن انتاج الفسفاط وحتى تحويلات التونسيين من العملة الصعبة، مشيراً إلى أنه رغم ما يمكن أن تكون قد وفرته هذه القطاعات من مداخيل من العملة الصعبة إلا أن الاحتياطي استمر في تناقص مستمر، خاصة وأن الحكومة لم تواجه خلال هذه الفترة دفوعات كبيرة من القروض الخارجية.

 

كما أشار إلى أن تونس أمام احتمالين، إما أن المؤشرات التي تتحدث عن تحسن الوضع الاقتصادي مغلوطة وهذا غير مستبعد من حكومة حريصة على تسويق نفسها بديلاً سياسياً في الانتخابات القادمة، وإما أن ظاهرة الفساد المستشرية في كل مفاصل الدولة هى المسؤولة عن ضياع ثمار أي تحسن محتمل في الوضع الاقتصادي.

 

وتابع: "وفي كلتا الحالتين تبقى حكومة الشاهد هى المسؤولة الوحيدة على تردي قيمة العملة الوطنية وما تسببه من أزمة اقتصادية واجتماعية متصاعدة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان