رئيس التحرير: عادل صبري 05:33 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

من الحديدة إلى صعدة.. دماء اليمنيين ما تزال تنزف

من الحديدة إلى صعدة.. دماء اليمنيين ما تزال تنزف

العرب والعالم

جانب من القصف في اليمن

من الحديدة إلى صعدة.. دماء اليمنيين ما تزال تنزف

أيمن الأمين 16 أكتوبر 2018 10:30

من الحديدة إلى صعدة، لم يتوقف نزيف دماء اليمنيين، طيلة الأيام الماضية، بارود ورصاص وقصف حول غالبية سكان تلك المدن لأشلاء، وما تبقى منهم جرحى يطارده المرض والإعاقة..

 

الأيام الأخيرة، كثف التحالف العربي بقياد السعودية والإمارات من هجماته على تلك المناطق، مخلفا وراءه قتلى وجرحى.

 

فقبل أيام ودعت الحديدة "عروس اليمن"، والتي يعتبرها اليمنيون رئتهم الاقتصادية، قرابة 10مدنيين، في حين أصيب العشرات، غالبيتهم بحالة حرجة وفق مصادر طبية يمنية.

 

ضربات جوية

 

وقالت مصادر طبية لوكالة "رويترز": إن "المدنيين قتلوا عندما أصابت ضربات جوية نقطة تفتيش تابعة للحوثيين في بلدة جبل راس لدى مرور حافلة عبرها".

 

وأضافوا: إن "ثمانية أفراد من عائلة واحدة كانوا بين القتلى"، في حين قال تلفزيون "المسيرة" التابع للحوثيين إن 17 قتلوا وأصيب كثيرون وهم في حالة حرجة.

وكانت صحيفة "الجارديان" البريطانية نقلت عن إحصائية لموقع بيانات النزاع والحرب (ACLED)، الشهر الماضي، أن الهجوم الذي شنه التحالف السعودي-الإماراتي على مدينة الحُديدة، في يونيو الماضي، رفع عدد القتلى من المدنيين، فبحسب الأرقام ارتفعت نسبة القتلى في صفوفهم خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى 164%، بمعدل 166 قتيلاً مدنياً كل شهر.

 

ويشير التحليل إلى أن الحُديدة أصبحت أكثر الخطوط الأمامية عنفاً في الصراع اليمني المستمر منذ أربع سنوات، ما يعكس ضراوة معركة استرداد الميناء الرئيسي والمناطق المحيطة به.

 

السيطرة على الحديدة

 

وفي تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" قال عبد العزيز العريقان، ناشط حقوقي يمني، إن التحالف العربي وجماعة الحوثي، كليهما يريدان السيطرة على الحديدة، لافتا أن الإمارات بالأخص تعرف جيدا قيمة الحديدة، لذلك لجأت إلى الولايات المتحدة الأمريكية وطلبت منها مساعدتها للسيطرة على المدينة الساحلية.

 

وأوضح الناشط الحقوقي أنه بعد خسارة الحوثي لغالبية الموانئ اليمنية مثل المخا وغيره، أعتقد أنهم يحشدون الآن كل ما يملكون من المقاتلين والعتاد لمنع خسارة آخر منفذ بحري لهم، قد يضعف قوتهم عسكريا أمام التحالف العربي.

 

وتابع: معركة الحديدة إذا ما تطورت بشكل أكبر، أعتقد أن المدنيين هم من سيدفعون الثمن، فهناك أكثر من 250 ألف شخص في الحديدة.

تجدر الإشارة إلى أن محافظة الحديدة تقع على ساحل البحر الأحمر، وتبعد عن العاصمة صنعاء بمسافة تصل إلى حوالي 226 كيلو مترًا يشكل سكانها (11%) بتعداد "2،621،000" من إجمالي سكان اليمن تقريبًا، وتحتل المرتبة الثانية من حيث عدد السكان بعد محافظة تعز ، وعدد مديريات المحافظة (26) مديرية، ومدينة الحديدة مركز المحافظة.

 

وبعد يومين من استهداف الحديدة، استهدفت طائرات التحالف بخمس غارات منطقة الملاحيظ في مديرية الظاهر جنوب غربي صعدة، وقصف بثلاث غارات أخرى منطقة المصاحف في مديرية باقم شمال المحافظة".

 

مديرية كتاف

 

كما نفذ التحالف ثلاث غارات على منطقتي الصوح وشجع في مديرية كتاف شرق صعدة، وشن غارتين على منطقة طخية في مديرية مجز شمال غربي صعدة"، قبل أن يعاود التحالف قصفه الصاروخي والمدفعي على مناطق في مديريتي منبة ورازح الواقعتين على الشريط الحدودي".

في سياق آخر، نفذ طيران التحالف خمس غارات على وادي جارة في قطاع جيزان جنوب غربي السعودية، حسب مصادر يمنية.

 

في السياق، أدان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجريك، الغارة الجوية التي شنها التحالف السعودي الإماراتي، على حافلة ركاب بصعدة، غربي اليمن، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 15 مدنياً، وجرح 20 آخرين.

 

إدانة أممية

 

وفي مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجريك، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، قال: إن "الغارة الجوية على حافلة الركاب نفذتها قوات التحالف، وإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عبر مراراً عن إدانته لمثل تلك الهجمات، ولأي استهداف لحياة المدنيين".

 

وأضاف: "الأمين العام يؤكد أنه لا يمكن أن يوجد أي عذر لاستهداف وقتل المدنيين وزيادة معاناة الشعب اليمني".

 

وتابع دوغريك: "ما يحدث ينبغي أن يكون تذكرةً بضرورة إيقاف هذا العنف، كما أنه ينذرنا بالمجاعة المحدقة بالشعب اليمني الذي لا يستحق ذلك".

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، ليز غراندي، قبل يومين، إن ما لا يقل عن 15 مدنياً قتلوا، وجرح 20 آخرون، بقصف استهدف حافلات صغيرة، في صعدة، واصفة الهجوم بـ"الحادثة المروعة".

 

وأوضحت المسؤولة الأممية في بيان أن "الضحايا سقطوا في منطقة جبل راس في محافظة الحديدة، في حين تم نقل الجرحى إلى مستشفيات مديريتي زبيد وبيت الفقية في المحافظة ذاتها"، من دون ذكر الجهة المتسببة بالقصف.

 

وأشارت غراندي إلى أن "وكالات الأمم المتحدة العاملة في اليمن تدين بشكل لا لبس فيه الهجوم على المدنيين، وتقدم خالص التعازي لأسر الضحايا".

 

نزوح جماعي

 

ولفتت إلى أنه "منذ يونيو الماضي، ذكر الشركاء في المجال الإنساني أن أكثر من 170 شخصاً لقوا مصرعهم، وأصيب 1700 على الأقل في محافظة الحديدة، في حين أجبر أكثر من 425 ألف شخص على الفرار من ديارهم".

 

ويشهد اليمن، منذ نحو أربعة أعوام، حرباً عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف السعودي الإماراتي، من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى.

 

وتقود السعودية التحالف العسكري العربي في اليمن منذ 26 مارس 2015 لدعم قوات الجيش الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي لاستعادة مناطق سيطرت عليها "أنصار الله" في يناير من العام ذاته.

 

ويشهد اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويحتاج 22 مليون شخص، أي 75% من السكان، إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية الإنسانية، بما في ذلك 8.4 مليون شخص لا يعرفون من أين يحصلون على وجبتهم القادمة، كما قتل أو جرح ما يزيد عن 28 ألف يمني منذ عام 2015.

 

وحسب الأمم المتحدة، فقد وثقت 9500 حالة وفاة مدنية، وغالبية الضحايا المدنيين ناتجة عن الضربات الجوية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان