رئيس التحرير: عادل صبري 12:58 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

حقوق الإنسان بالسودان.. مجلس الأمن يطوي صفحة «انتهاكات الربع قرن»

حقوق الإنسان بالسودان.. مجلس الأمن يطوي صفحة «انتهاكات الربع قرن»

العرب والعالم

انتهاكات في السودان

حقوق الإنسان بالسودان.. مجلس الأمن يطوي صفحة «انتهاكات الربع قرن»

أحمد علاء 21 سبتمبر 2018 21:56
على مدار 25 عامًا، ظل الحلم يراود السودانيين بخروج بلادهم من قائمة الدول التي تنتهك حقوق الإنسان، حتى تحقّق الحلم في 2018.
 
في إطار أعمال الدورة ٣٩ لمجلس حقوق الإنسان، انعقد النقاش غير الرسمى أمس الأول الأربعاء حول مشروع القرار المقدم من المجموعة الإفريقية، الذي يطلب إنهاء الخبير المستقل واستبداله بآلية أخرى تتبع للمفوض السامى لحقوق الإنسان، وهو ما يعتبر خروج السودان من بند الإجراءات الخاصة كدولة منتهكة لحقوق الإنسان، والاعتراف من المجلس بتحسن حالة حقوق الإنسان هناك.
 
شارك في النقاش الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل المندوب الدائم للسودان بصفته ممثل الدولة المعنية، وقدّم مرافعة متكاملة حول أوضاع حقوق الإنسان في السودان، وترحيب الخرطوم بأي قرارات من شأنها تساعد السودان في الخروج من بند الإجراءات الخاصة بلا تسيس ولا ازدواجية في المعايير.
 
وبحسب تقارير صحفية، احتوى القرار على إشادات متتالية للسودان بسبب استضافته لملايين اللاجئين وجهوده في مكافحة الاتجار في البشر وخروجه من قائمة الدول المنتهكة لحقوق الأطفال وتكوينه للمفوضية المستقلة لحقوق الإنسان.
 
وبرغم هذا التطور الأممي، فإنّ ملف حقوق الإنسان في السودان لطالما واجه انتقادات دولية لاذعة، حيث نشرت تقارير عديدة الكثير من الانتهاكات التي اُرتكبت هناك.
 
في تقريرها لعام 2017، تقول منظمة هيومان رايتس ووتش إنّه "لا يزال السجل الحقوقي للسودان تغلب عليه الممارسات الحكومية القمعية، التي تنتهك الحقوق المدنية والسياسية الأساسية، تقيّد الحريات الدينية، وتتجاهل الالتزامات بحماية المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي".
 
ولم تجر السلطات السودانية محاسبة على الجرائم الكبيرة التي ارتُكِبت خلال النزاعات، أو أي انتهاك حقوقي خطير آخر.
 
اعتقل "جهاز الأمن والمخابرات الوطني" (الأمن الوطني) طلابا ناشطين، حقوقيين، وأعضاء في أحزاب معارضة، وصحفيين، كما حاكمت السلطات ناشطين وصحفيين بسبب تقاريرهم وصادرت صحفهم.
 
ورغم قرار الحكومة الأحادي بوقف إطلاق النار وتخفيض القتال في مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، هاجمت قوات الحكومة وميليشيات موالية لها على مدار العام المدنيين، ومنهم أولئك في مخيمات النازحين.
 
وفي مايو ويونيو، هاجمت قوات الدعم السريع السودانية القرى في شمال دارفور ووسطها، مرغمةً عشرات الآلاف على الهرب، ومقاتلو هذه القوات مسؤولون عن هجمات واسعة على قرى خلال حملات مكافحة التمرد من 2014 حتى 2016.
 
في جنوب كردفان والنيل الأزرق، يستمر النزاع منذ 6 سنوات، مع هجمات حكومية متفرقة على المدنيين، ففي النيل الأزرق ومخيمات اللاجئين في جنوب السودان المجاور، تحاربت المجتمعات النازحة على أسس إثنية بعد انقسام قيادة المعارضة المسلحة، "الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال".
 
وحسب التقرير، ففي المناطق التي يسيطر عليها الثوار في الولايتين، كان مئات الآلاف يفتقرون لما يكفيهم من الغذاء والإمدادات الأساسية لأن الحكومة والثوار لم يتفقوا على طرق تسليم المواد الأساسية.
 
في ديسمبر 2016 ويناير 2017، أوقف أفراد من الأمن الوطني الدكتور مضوي إبراهيم آدم الحقوقي البارز، بالإضافة إلى عدة حقوقيين آخرين، واحتجزوهم حوالي ثمانية أشهر.
 
اتُهم مضوي واثنان آخران بتقويض النظام الدستوري وبجرائم ضد الدولة، يُعاقب عليها بالإعدام، وتعرض إثنان من الموقوفين على الأقل للضرب المبرح وأجبِر أحدهم على الاعتراف تحت التعذيب، ثم أُفرج عنهم بعفو رئاسي في أغسطس.
 
وفي مارس، أطلقت السلطات سراح ثلاثة حقوقيين مرتبطين بمنظمة المجتمع المدني "مركز تراكس للتدريب والتطوير البشري" بعد احتجازهم 9 أشهر، وأدين المعتقلون بتهم ملفقة بالتجسس ونشر معلومات خاطئة.
 
وأوقف عناصر من الأمن الوطني في مايو 2016، "الرجال" مع موظفين آخرين من "تراكس"، وفي أغسطس، وجد الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي أن الاعتقالات تنتهك معايير المحاكمة العادلة.
 
كما اعتقلت السلطات الأمنية أعضاء من المعارضة، صحفيين، وقادة نقابيين على مدار السنة، وغالبًا لفترات بدون توجيه أي تهم أو تمكينهم من التواصل مع محامٍ، وكانوا يضربون المعتقلين أثناء التحقيقات بشكل روتيني.
 
وإثر حملة "العصيان المدني" للاعتراض على التدابير الاقتصادية التقشفية في نوفمبر وديسمبر 2016، أوقف عناصر الأمن عشرات المعارضين، واحتُجز عضو في "حزب المؤتمر السوداني" 50 يومًا بدون تهم، وضُرب ضربًا مبرحًا لدرجة أنّه احتاج إلى جراحة فور إطلاق سراحه.
 
وفي ديسمبر 2016 - يواصل التقرير - احتُجز صحفي بريطاني وزوجته السودانية شهرين بدون تهم، أولًا في دارفور ثمّ نُقلا إلى الخرطوم، وقالا إنّهما تعرضا للضرب والصدمات الكهربائية والإيهام بالإعدام، وكان الاثنان قد دخلا دارفور للتحقيق في ادعاءات "منظمة العفو الدولية" باستخدام الحكومة للأسلحة الكيميائية.
 
وفي أبريل، أوقفت السلطات الأمنية لعدة أيام ثلاثة أطباء شاركوا في إضراب الأطباء في أواخر 2016 بسبب ظروف العمل، واعتُقل عدة أعضاء من حزب المؤتمر السوداني في "يونيو" في اعتصام بشأن تفشي وباء الكوليرا.
 
وفي سبتمبر، اعتقل مسؤولون أمنيون نصر الدين مختار الرئيس السابق لاتحاد طلابي في دارفور، واحتجزوه بدون تهم في الحبس الانفرادي.
 
على صعيد حرية التجمع السلمي تكوين الجمعيات والتعبير، تكشف المنظمة الحقوقية الدولية أنّ قوات الأمن الحكومية استخدمت القوة المفرطة لتفريق التظاهرات في مختلف أرجاء البلاد.
 
في سبتمبر، أطلقت القوات الحكومية النار على متظاهرين في مخيم كالما للنازحين في جنوب دارفور، فقتلت أكثر من خمسة أشخاص وجرحت أكثر من 20 آخرين، وكان المحتجون يتظاهرون ضد زيارة الرئيس البشير إلى المخيم.
 
كما استخدمت السلطات القوة المفرطة في عدة مناسبات لتفريق التظاهرات في حرم الجامعات، وفي مايو، إثر مواجهات بسبب انتخابات مُتنازع عليها في "جامعة بخت الرضا" في ولاية النيل الأبيض، داهمت قوات الشرطة والأمن مسكنًا طلابيًّا، وضربت طلابًا وأطلقت النار عليهم، فجرحت العديد منهم واعتقلت العشرات.
 
وردًا على التوقيفات، انسحب أكثر من ألف طالب دارفوري من الجامعة مدعين التمييز ضد الطلاب الدارفوريين، وبحلول آخر السنة، كان 9 طلاب ما زالوا معتقلين.
 
وفي أغسطس وسبتمبر، اعتقل مسؤولون أمنيون العشرات من أعضاء "الجبهة الشعبية المتحدة"، وهي فرع طلابي لمجموعة معارضة في دارفور، بينما كانوا يتظاهرون في شوارع الخرطوم وأم درمان، وأوقف المسؤولون العديد من الطلاب الناشطين على مدار السنة.
 
ومع نهاية 2017، لم تتحقق العدالة لضحايا القمع العنيف للاحتجاجات على التقشف في سبتمبر 2013، عندما قتل أكثر من 170 شخصًا.
 
في ملف آخر، استمر المسؤولون الأمنيون بتقييد الإعلام عبر مضايقة الصحفيين واعتقالهم، فاتهموهم بجرائم وصادروا أعدادًا من الصحف نُشرت فيها مقالات اعتُبرت حساسة جدًا، وفق التقرير.
 
وفي أكتوبر، خيّرت محكمة رئيس تحرير صحيفة "التيار" بدفع غرامة أو قضاء 6 أشهر في السجن لنشره مقال عن ادعاء بإساءة استخدام السلطة من قبل عائلة الرئيس، واستجْوِب صحفيون آخرون، من بينهم رئيسة تحرير "أخبار الوطن" هنادي الصديق، أو اعتقلوا بسبب نشر محتوى أكثر حساسية، مثل الادعاءات بسوء المعاملة على أيدي قوات الأمن ومقابلة مع قائد في المعارضة. احتُجزَت مروى تيجاني 3 أيام بعد نشر مقال إبداعي ينتقد الدين.
 
ورُحل ثلاثة ناشطين على الإنترنت من السعودية إلى السودان، حيث اعتقلوا في يوليو على ما يبدو بسبب كتاباتهم المناصرة لحملة "العصيان المدني" في 2016 ضد التدابير الاقتصادية التقشفية، وصادر المسؤولون صحفًا مستقلة وموالية للحكومة من بينها "التيار"، "الجريدة"، "آخر لحظة"، "الوفاق"، و"الصيحة"، غالبا بدون إعطاء أي سبب.
 
وفي أوائل 2017، أعلن مسؤولون في الخرطوم أنهم سيدمرون 27 كنيسة على الأقل في الخرطوم، وطعنت منظمة كنسية في القرار، وفي "مايو" هدمت الشرطة وقوات أمن أخرى كنيسة في سوبا، منطقة في الخرطوم، إثر نزاع على ملكية الأرض.
 
ومنع مسؤولون بناء كنائس جديدة، وفي 2013، ادعى وزير الإرشاد والأوقاف أن لا حاجة إلى كنائس جديدة لأن مسيحيي جنوب السودان لا بد أنهم عادوا إلى ذلك الإقليم بعد استقلاله في 2011.
 
وفي أكتوبر، أوقفت الشرطة خمسة أشخاص من رعية "مجمع كنيسة المسيح السودانية"، متهمة إياهم بالإزعاج العام، وكان المعتقلون يصلون في كنيسة أغلقتها السلطات، في قضية أظهرت النزاعات حول إدارة الكنائس.
 
وفي فبراير ومايو، أعفى البشير عن رجلي دين – مبشر تشيكي وقسيس سوداني – وناشط دارفوري كانوا معتقلين منذ ديسمبر 2015، وكان هؤلاء الرجال من بين 5 اعتقلوا في ديسمبر 2015، واتهموا بارتباطهم بالمعارضة المسلحة والتجسس وتهم أخرى.
 
وعن اللاجئين والمهاجرين، استمر السودان في استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين من جنوب السودان، وصل حوالي 183 ألفًا و500 شخص في 2017، فتخطى المجموع 461 ألفًا منذ بدء الحرب في جنوب السودان في ديسمبر 2013، ووافق السودان على فتح ممرات إنسانية إلى جنوب السودان.
 
وفي أغسطس، رحلت السلطات السودانية 104 لاجئين إريتريين، بينهم 30 قاصرًا، وفي سبتمبر، أفيد بأنّ الحكومة رحلت 36 آخرين، ولا يبدو أنّ أي من المُرحلين سنحت له الفرصة بطلب اللجوء بحسب التقرير، وطلبت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين من السودان الامتناع عن طرد المزيد من اللاجئين المحتملين.
 
محمد حمدان "حميدتي" قائد قوات الدعم السريع التي وصفها التقرير بأنّها ذات سمعة سيئة بارتكاب الانتهاكات، كان قد صرح بأنّ قواته كانت تساعد الاتحاد الأوروبي، وأثار ذلك الشكوك بأنّ الاتحاد يمول هذه القوات المسيئة كجزء من برنامجه للمساعدة في قضايا الهجرة.
 
في حديثه عن الأوضاع الحقوقية، يقول المعارض السوداني بكري عبد العزيز إنّ ملف الحريات وحقوق الإنسان يستحوذ على اهتمامات كبيرة من قِبل الرأي في البلاد.
 
ويضيف في تصريحات لـ"مصر العربية"، أنّ هناك الكثير من الحريات التي تمتعت بها المرأة السودانية في فترة من الفترات، إلا أنّ السلطة القائمة بقيادة الرئيس عمر البشير والمؤتمر الوطني هدمت حريات المرأة بشكل كبير.
 
ويشدّد على ضرورة إتباع الأعراف الدولية التي تمنح كل إنسان في التعبير عن آرائه بحرية كاملة طالما أنّه لم يحمل أي أذى للآخرين، متحدثًا عن وقائع اعتقالات تجري في السودان لمواطنين من الشارع بدون أي اتهامات.
 
ويوضح أنّه من الضروري عدم استخدام الدين في العمل السياسي، حيث يتم توظيف الدين كغطاء من أجل تمرير بعض الممارسات على الأرض، مشدّدًا على ضرورة التوقف عن ذلك على الفور.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان