رئيس التحرير: عادل صبري 09:50 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

باعتقال ناشطين..الحريات في تونس للخلف در

باعتقال ناشطين..الحريات في تونس للخلف در

العرب والعالم

وقفة سابقة لناشطين في تونس

باعتقال ناشطين..الحريات في تونس للخلف در

أحمد جدوع 21 سبتمبر 2018 09:00

من جديد عاد القلق للقوى السياسية والحزبية في تونس بعد تزايد أعداد المعتقلين والناشطين السياسيين لأسباب تتعلق خلفياتهم السياسية أو التعبير عن أرائهم سواء بالكتابة أو من خلال التظاهر فهل عادت الحريات بتونس إلى الخلف؟

 

 وكانت قوات الأمن أوقفت خلال الأيام الماضية، ناشطين على خلفيّات تدوينات على صفحاتهم على موقع "فيسبوك" الاجتماعي، اعتبرتها "مسيئة لرئيسي البلاد والحكومة"، أو "تحريضاً" على الدولة من خلال إعادة إحياء ملفّ "وينو (أين) البترول".

 

وقبل أسبوعين، أوقفت الأجهزة الأمنية ناشطاً سياسياً بحزب "المؤتمر من أجل الجمهورية"، بعد استدعائه للبحث لثلاث مرّات متتالية بهدف الضغط عليه للاستقالة، قبل أن يتمّ إيقافه في المرّة الثالثة واتهامه بالإرهاب.

 

تكميم الأفواه

 

 وهذه ليست المرّة الأولى التي تستخدم فيها الأجهزة الأمنية قانون الإرهاب من أجل إيقاف ناشطين سياسيين ومدوِّنين ناقدين للسياسة الأمنية التي تنتهجها وزارة الداخلية ضدّ المناوئين لسياساتها والفاضحين لتجاوزاتها.

 

واتّهم قياديون بحزب نداء تونس رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، بالسعي لـ"تكميم الأفواه" و"قمع حرّية التعبير"؛ من خلال تكليف فرق أمنيّة متخصّصة بإيقاف ناشطين بالحزب على خلفيّة تدوينات مناوئة للشاهد وحكومته.

 

وأوقفت الأجهزة الأمنية، خلال الأيام الماضية، أمينة منصور، الناشطة السياسية بنداء تونس؛ على خلفيّة تدوينة كتبتها على حسابها الشخصي بـ"فيسبوك".

 

تحذيرات للحكومة

 

وحذّر ناشطون سياسيون وحقوقيون من خطورة ما ورد بمحضر إحالة "منصور" إلى القضاء، حيث إنها جرت "في إطار متابعة  الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية لكافة المظاهر الإجرامية التي من شأنها المسّ من النظام العام، وعلى أثر مراقبة جملة من الحسابات الإلكترونية المنشورة بمختلف مواقع التواصل الاجتماعي التي تستهدف الإطارات السامية للدولة، وتنسب لهم جملة من الافتراءات المُغرضة التي تسعى من ورائها إلى تأليب الرأي العام".

 

ومطلع العام الجاري، أوقفت قوات الأمن عدداً من الناشطين في حملة "فاش نستنّاو" (ماذا ننتظر؟)، على غرار حمزة نصري، وقصي بن فرج، ووائل نوّار، على خلفيّة دعوتهم للتظاهر ضدّ قانون المالية 2018.

 

وتمّ إطلاق الحملة يوم 3 يناير 2018، بعد التصويت على قانون الماليّة لسنة 2018 من قبل الكتل النيابيّة للائتلاف الحاكم، وسرعان ما انتشرت المظاهرات والتحرّكات التي تنضوي تحت هذه الحملة لتشمل 18 ولاية تونسيّة من جملة 24.

 

تصفية حسابات

 

بدورها قالت المحللة السياسية التونسية جميلة الشملالي، إن الدولة البوليسية يمكن أن تعود إلى تونس رغم كل النصوص الدستورية ورغم الحراك المدني المتواصل لأن أهم الضمانات لم تتوفر بعد وهي تركيز المؤسسات الدستورية التي يتواصل لحد يومنا هذا تعطيلها و التسويف في تركيزها .

 

وأضافت في تصريحات لـ" مصر العربية" أن هناك حنين لدى منظومة الاستبداد العائدة والمتمترسة بالسلطة إلى ممارسات القمع.

 

وأوضحت أنها ترى إيقاف بعض الناشطين تصفية حسابات بين أطراف الصراع في السلطة وفي بعضها الآخر تتبعات قانونية لتجاوزات لا يمكن تنزيلها في مجال حرية التعبير لما تمثله من تعد على الأعراض و الحياة الخاصة.

 

تجاهل حكومي

 

وكانت قد اختفت لفترة قصيرة الدولة البوليسية بعد ثورة الياسمين التي قام بها الشعب التونسي وخلع بسببها الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي لأسباب كثرة على رأسها تجاهل دعوات الإصلاح و استخدم القوة ومنها التعذيب لقمع المعارضة، لكن يبدو أن عسكرة تونس عادت من جديد بحسب مراقبين.

 

وحذرت أحزاب سياسية من استمرار عمليات القمع البوليسي تجاه الناشطين والسياسيين بشكل عام، الأمر الذي قد يتسبب في تحرك الشارع التونسي في ظل وضع معيشي سيئ بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

 

وتعيش تونس خلال السنوات الأخيرة أزمة اقتصادية عميقة، تسبّبت بانهيار احتياطي العملة الصعبة، التي تراجعت إلى حدود 2494 مليون دينار، أي ما يعادل 32 يوم توريد سلع، وفق بيانات نشرها البنك المركزي التونسي، بداية سبتمبر الحالي، فضلاً عن تواصل انهيار سعر صرف العملة المحلية الدينار مقابل العملتين الرئيسيتين اليورو والدولار، إذ فقد الدينار 13% من قيمته مقابل اليورو، و7.6% مقابل الدولار، ما بين يوليو 2017 و2018.

 

التجاوزات فردية

 

 ويرى الدكتور رياض الشعيبي رئيس حزب البناء الوطني التونسي، أن هناك مجال واسع من الحريات في تونس ولا يعتقد أن هناك سياسة ممنهجة للتضييق على النشطاء.

 

وأوضح في تصريحات لـ"مصر العربية" أن بعض التجاوزات فتبقى فردية وسرعان ما يتدخل القضاء لمعالجة الأمر، ومن الجهة المقابلة لا بدّ للنشاط السياسي والإعلامي أن يبتعد عن التعرض للحياة الخاصة للأشخاص أو أن يمس من كرامتهم الإنسانية الديمقراطية ولابد من تكريس الاحترام كشرط أساسي للعيش المشترك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان