رئيس التحرير: عادل صبري 07:18 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

التطبيع مع الاحتلال.. «القضية ترجع إلى الخلف»

التطبيع مع الاحتلال.. «القضية ترجع إلى الخلف»

العرب والعالم

وقفة ضد التطبيع مع الاحتلال

التطبيع مع الاحتلال.. «القضية ترجع إلى الخلف»

أحمد علاء 20 سبتمبر 2018 20:20
"يا قدس يا منارة الشرائع، يا طفلة جميلة محروقة الأصابع، حزينة عيناك يا مدينة البتول، يا واحة ظليلة مرّ بها الرسول، حزينة حجارة الشوارع.. حزينة مآذن الجوامع.. فلسطين عربيّة والقدس لنا".
 
تلك كلماتٌ من القرن الماضي، جسّد بها الشاعر السوري نزار قباني ما بات يحاكي ما تتعرض له القضية الفلسطينية في الـ2018، إذ تتعرض لدهس غاشم من قِبل ما يُوصف بـ"قطار التطبيع".
 
صحيفة "فاينانشال تايمز" نشرت مقالًا للكاتبة رولا خلف نائب رئيس تحرير الصحيفة، قالت إنّ القضية الفلسطينية تتعرض للإهمال مع تقارب العرب وإسرائيل".
 
وتتساءل خلف: "أتذكرون الفلسطينيين؟"، وتجيب: "لم يعد الكثيرون يتذكرونهم"، وتوضح أنّه في محادثة بينها وبين مسؤول إسرائيلي مؤخرًا، لم يذكر المسؤول الفلسطينيين سوى مرة أو مرتين بصورة عابرة.
 
وتشير إلى أنّه بعد 25 عامًا من اتفاق أوسلو للسلام والمصافحة التاريخية بين ياسر عرفات وإسحق رابين في البيت الأبيض، تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية لتصبح مجرد قضية هامشية.
 
وتضيف أنّ المسؤولين الإسرائيليين أصبحوا يباهون بالصلات المتنامية بالدول العربية، والتقارب الذي يحدث مع الدول العربية رغم الإخفاق في عملية السلام، بل أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أثنى على "التطبيع" بين إسرائيل وجيرانها.
 
وترى الكاتبة أنّ نتنياهو يبالغ في تصوره للأمر، وتقول إنّ العلاقات بين العرب وإسرائيل في مجملها، علاقة حرب، وتشير إلى أنّ مصر والأردن قد تكونا وقعتا معاهدة سلام مع إسرائيل، لكنّه يبقى سلامًا باردًا، وتذكر أنّه لا يُتوقع وجود علاقات دبلوماسية وود بين إسرائيل والدول العربية إلا إذا تم التوقيع على اتفاق سلام عادل مع الفلسطينيين، وهو "ما لن يتم في القريب العاجل".
 
وتشير إلى أنّ المسؤولين الإسرائيليين محقون في إبراز التغير في العلاقات وتزايد التعاون المستتر مع الدول العربية، بما في ذلك السعودية، التي قاومت لفترة طويلة المساعي الاسرائيلية للتقارب، لكنّه يبقى تقاربًا محدودًا.
 
وتتابع: "إسرائيل ترحب بكل خطوة صغيرة للتقارب وتصورها على أنها إنجاز كبير.. على سبيل المثال، لم يعد حظر السفر إلى إسرائيل عبر المجال الجوي السعودي مطبقًا بصورة كاملة، فقد أصبحت شركة الخطوط الجوية الهندية إير إنديا تهبط في تل أبيب بعد التحليق فوق المجال الجوي السعودي، ما يسمح لها بإدخار ساعتين من زمن الرحلة، وفي القاهرة احتفلت السفارة الإسرائيلية علنيًّا بمرور 70 عامًا على تأسيس إسرائيل".
 
وتتحدث الكاتبة عن أنّ التقارب مع إسرائيل والدول العربية يعود بصورة رئيسية إلى العداوة المشتركة لإيران، وتقول إنّ السعودية وإسرائيل لديهما وجهة نظر واحدة بشأن الاتفاق النووي الإيراني، حيث تريان أن الاتفاق زاد من جرأة طهران بدلًا من أن يحد من طموحها الإقليمي.
 
حديث الكاتبة البريطانية عمّا يمكن وصفه بـ"التسابق" العربي إزاء التطبيع مع الاحتلال، فإنّ أكثر ما يدفع الثمن فداحةً هي القضية الفلسطينية.
 
وقد عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ذلك بالقول: "عندما تكون لإسرائيل والدول العربية الرئيسية رؤية واحدة، فلابد من الانتباه، فلابد من الانتباه بأنّ شيئًا مهمًا يجري"، وهو حديث كاشف غير ما قاله قبل أيام عن سعادته الغامرة بعلاقات قوية تجمع تل أبيب بدول عربية".
 
تعليقًا على انتشار موجات التطبيع، يقول الدكتور خالد سعيد رئيس مركز الدراسات الإسرائيلية بجامعة الزقازيق إنّ "القضية الفلسطينية في تراجع ملحوظ، مقابل صعود غير عادي لقطار التطبيع".
 
وتحدّث سعيد في تصريحات لـ"مصر العربية"، عن تسابق سعودي إماراتي على وجه التحديد من أجل هذا التطبيع الذي بلغ حد استجداء الكيان الصهيوني.
 
ويضيف: "العالم العربي يمر بفترة حرجة للغاية، لا يُعرف إلى أي مستقبل ستنتهي إليه الأمور، ويتوجب على الفور مصارحة العرب والفلسطينيين بشكل واضح ببنود صفقة القرن".
 
ويتابع: "القضية لم تشهد في أي فترة من الفترات حفظ حقوق الفلسطينيين، والحل الوحيد يكمن في المقاومة المسلحة.. يجب على كل الأطراف أن تعي ذلك جيدًا، وأن نربي أبناءنا على هذا الخيار."
 
سعوديًّا، يوضح سعيد موقف المملكة من القضية الفلسطينية بالقول: "ولي العهد محمد بن سلمان يطلق بين حين وآخر تصريحات يمكن اعتبارها عدائية ضد الفلسطينيين ويعلن حرصه على حفظ حقوق الإسرائيليين، لكن أستبعد أن يكون ذلك هو موقف كل الشعب السعودي".
 
تصريحات ابن سلمان ضد الفلسطينيين - يذكر سعيد - أثارت استغراب كافة الأطراف، ولم يكن متوقعًا أن ينزلق لهذه الدرجة وأن يعبّر عن شعور شعب الاحتلال لهذه الدرجة.
 
التقارب بين الرياض وتل أبيب - بحسب "سعيد" - يندرج ضمن أهم أهدافه مواجهة إيران، فضلًا عن التحركات لتشكيل محور سني تنضم إليه إسرائيل لمواجهة طهران.
 
ويتابع: "هذا الأمر يُعبّر عن الإمبريالية الغربية الجديدة، ويجب أن نعي أنّ انسياق دولة عربية وراء الولايات المتحدة هذا أمر ينذر بضياع القضية الفلسطينية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان