رئيس التحرير: عادل صبري 02:53 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

بإقالة وزير الطاقة.. تونس ترفع غطاء فساد المحروقات

بإقالة وزير الطاقة.. تونس ترفع غطاء فساد المحروقات

العرب والعالم

رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد

بإقالة وزير الطاقة.. تونس ترفع غطاء فساد المحروقات

أحمد جدوع و وكالات 18 سبتمبر 2018 15:30

 

 رفع رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد الغطاء عن ملفات الفساد التي تنخر في قطاع المحروقات، بعد كشفه استغلال أحد المستثمرين لبئر نفط بالساحل التونسي بشكل غير قانوني.

 

وكان الشاهد قد أمر بفتح "تحقيق معمّق" في الوزارة فيما يتعلّق بهذا الملف الذي أعاد إلى واجهة الأحداث قضية ثروات تونس "المنهوبة".

 

وعلى ضوء هذا الفساد قرر رئيس الحكومة إقالة وزير الطاقة والمناجم خالد قدور، وكاتب الدولة للمناجم هاشم حميدي، وطالت الإقالة المدير العام للمحروقات، والرئيس المدير للشركة التونسية للأنشطة البترولية، والمدير العام للشؤون القانونية بوزارة الطاقة.

 

استغلال

 

وهذا القرار يعود إلى استغلال مستثمر أجنبي حقلَ نفط من دون رخصة قانونية، منذ 2009، ولم تتحرّك الوزارة لوقف هذا الاستغلال، في حين يبلغ مخزون هذا الحقل 8.1 ملايين برميل، أي نحو نصف مخزون تونس من المحروقات.

 

وأثارت هذه القضية جدلاً واسعاً في تونس حول مدى جدّية الحكومة في حربها على الفساد، التي أعلنتها أواخر 2016.

 

وتداول الإعلام المحلي عشيّة إقالة المسؤولين بوزارة الطاقة الخبر على نطاق واسع، وأكّد أن المستثمر المعنيّ في القضية عراقي، ويستغلّ بئر النفط بمحافظة المنستير الساحلية منذ 2009، بعد أن انتهت مدة استغلاله المسموح بها في الرخصة، في حين قال الناطق باسم رئاسة الحكومة إياد الدهماني، خلال ندوة صحفية في نفس اليوم، إن "المستثمر تونسي الجنسية".

 

حماية ثروات

 

وأكّد في السياق ذاته أن إقالة وزير الطاقة خالد قدور، وكاتب الدولة للمناجم هاشمي الحميدي، وثلاثة من كبار المسؤولين، جاءت على خلفيّة تفطّن الحكومة لاستغلال حقل نفط بشكل غير قانوني، لافتاً إلى أن "قرار رئيس الحكومة يأتي في إطار حماية ثروات الشعب التونسي، وإضفاء الشفافية والحوكمة على التصرّف السليم في قطاع الطاقة والمناجم".

 

ولفت إلى أن "المستثمر الذي استغلّ حقل النفط طلب من رئيس الحكومة حضور حفل تدشين جديد له علاقة بمشروع حقل النفط المذكور، ولكن بعد التثبّت من مصالح وزارة الطاقة تبيّن أن الرخصة منتهية الصلاحية منذ سنة 2009".

 

وشدّد على أنه "لم يظلِم وزير الطاقة والمسؤولين الأربعة، خصوصاً أن القرار جاء بعد متابعة ودرس لملف الفساد في مجال الطاقة، واستناداً إلى تقرير الرقابة العامة".

 

اتهامات

 

وفي ردّه على الاتهامات الموجهة إليه بالحصول على رشوة من مستثمر عربي كان يعتزم إطلاق مشروع آخر في مجال الطاقة بتونس، قال هاشم الحميدي، كاتب الدولة للمناجم المقال، إن إعفاءه من مهامه جاء على خلفيّة شكوى رُفعت ضده إلى القضاء التونسي في علاقة ببيع أسمدة كيميائية لشخص أجنبي، واعتبر أن التهمة كيديّة، ونفى حصوله على أي أموال بطريقة غير شرعية.

 

بدوره قال المحلل السياسي التونسي على مبارك، إن أغلب المتابعين للشأن السياسي يعلمون أن الشاهد يستعمل ملف الفساد كوسيلة لضرب خصومه من السياسيين ومن المنظمات الاجتماعية لغاية في نفس يعقوب.

 

 وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه في ظل تسارع وتيرة الصراع الذي يعيشه الشاهد مع حزبه من أجل البقاء في قصر الحكومة أكثر وقت ممكن لتأمين طريق قرطاج للانتخابات الرئاسية القادمة وأمام ضعف نتائج حكومته الاقتصادية والاجتماعية، قرر رئيس الحكومة التونسية لعب جميع أوراقه لحصر منافسيه في الزاوية وتسديد لهم ضربات قاتلة.

 

وأوضح أن أهم هذه الأوراق هي اسطوانة ملف مقاومة الفساد خاصة إذا ما علمنا أنه بعض مناوئيه متورطون في قضايا مشابهة قد تؤدي بهم خلف قضبان "المرناقية".

 

ابتزاز سياسي

 

وتابع:" أكاد أجزم أن يوسف الشاهد يستعمل ملف الفساد لابتزاز رافضيه وجعلهم يقبلون أمر الواقع ببقائه على رأس السلطة هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية يريد أن يسوق لنفسه لدى الرأي العام أنه رئيس الحكومة الوحيد الذي فتح ملف الفساد وخاصة ملف الطاقة الذي حقيقة يعتبر خط أحمر.

 

وتسائل مبارك قائلاً:" لو كان الشاهد صادق فيما ذهب إليه وجدّي في ذلك هل بإمكانه فتح ملف عقود شركات أجنبية مختصة في نهب ثروات البلاد من بترول وغاز وغيرها من الموارد الطبيعية بل اتحداه حتى لمجرد التفكير في ذلك".

 

حكومة الفرصة الأخيرة

 

فيما قالت الناشطة السياسية التونسية علياء بنعمار، إن حكومة الشاهد لم يعد لديها فرص للبقاء لذلك تسعى بكل بقوة لإثبات نفسها حتى وإن كان على حساب رجال الأعمال المغلغلين بالدولة التونسية.

 

وأضافت لـ"مصر العربية" أن ملف الفساد الذي رفع عنه الغطاء ليس إلا عينة صغير للغاية من آلاف قضايا الفساد في جميع المجالات، لكن علينا الانتظار لنشاهد عما ستسفر عنه التحقيقات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان