رئيس التحرير: عادل صبري 07:03 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بـ «التحالفات والتحالفات المضادة».. هل تنجح جهود تشكيل الحكومة العراقية

بـ «التحالفات والتحالفات المضادة».. هل تنجح جهود تشكيل الحكومة العراقية

العرب والعالم

العبادي والصدر

بـ «التحالفات والتحالفات المضادة».. هل تنجح جهود تشكيل الحكومة العراقية

وائل مجدي 20 أغسطس 2018 16:40

في ظل التظاهرات التي تشهدها العراق بسبب الأحوال المعيشية المضطربة، وتأخر تشكيل الحكومة العراقية، أعلنت عدة قوى سياسية تشكيل تحالفات وائتلافات برلمانية لتشكيل الحكومة.

 

وأعلن تحالفا سائرون والنصر بالإضافة إلى تيار الحكمة وائتلاف الوطنية الأحد تشكيل "نواة" الكتلة البرلمانية الأكبر، التي ستشكل الحكومة العراقية المقبلة.

 

وأصدرت القوى الأربع بيانا مشتركا عقب اجتماع في بغداد قالت فيه "إنه بقرار عراقي وطني نابع من مصلحة بلدنا واستجابة لمطالب المواطنين اتفقنا على تشكيل نواة لتحالف يسعى إلى تشكيل الكتلة البرلمانية التي تتمكن من تشكيل الحكومة".

 

وقرر الاجتماع وفقا للبيان "الانفتاح على الشركاء الآخرين للمساهمة معا في تشكيل هذه الكتلة".

 

وحصل تحالف سائرون بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر على أعلى الاصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو الماضي بعد أن نال 54 مقعدا في البرلمان المكون من 329 نائبا.

 

ونال تحالف النصر بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي 42 مقعدا، وائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي 21 مقعدا، فيما حصلت قائمة "الحكمة" بزعامة عمار الحكيم على 19 مقعدا.

 

تحالف مضاد

 

 

من جهة ثانية أعلن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أن هناك اتصالات لائتلافه مع تحالف الفتح والحزبين الكرديين وتحالف المحور لتشكيل الكتلة الأكبر.

 

وقال مدير المكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف دولة القانون هشام الركابي في بيان أوردته وسائل إعلام محلية عراقية إن "الإعلان عن هذا التحالف سيتم يوم غد الاثنين".

 

وحصل ائتلاف دولة القانون على 26 مقعدا، فيما تمكن تحالف الفتح الذي يتشكل من عدة قوى منضوية تحت مضلة الحشد الشعبي أبرزها منظمة بدر بزعامة هادي العامري وعصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي من الفوز بـ 48 مقعدا.

 

وكانت المحكمة الاتحادية العليا صادقت الأحد على نتائج الانتخابات، وبالتالي يتعين على رئيس الجمهورية دعوة البرلمان الجديد إلى الانعقاد في مدة أقصاها 15 يوما.

 

وحسب الدستور العراقي فإن الجلسة الأولى للبرلمان يجب أن تشهد اختيار رئيس جديد لمجلس النواب ونائبيه، على أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية خلال مدة أقصاها 15 يوما من تاريخ انعقاد أول جلسة.

 

وبدوره يقوم رئيس الجمهورية الجديد خلال 15 يوما من انتخابه بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر لتولي منصب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة خلال مدة أقصاها 30 يوما.

 

ويرى مراقبون أن التحركات التي يقوم بها محور سائرون والنصر من جهة والفتح ودولة القانون من جهة ثانية وإن بدت حراكا داخليا، لكنه يعبر في الوقت ذاته عن صراعات خارجية وإقليمية.

 

محاولات سابقة

 

 

في وقت سابق أعلن عدد من الكتل السياسية العراقية السنية توصلها إلى اتفاق لاختيار فريق تفاوضي موحد حول تشكيل الحكومة واستحقاقات المرحلة المقبلة.

 

وذكرت تقارير إعلامية عن انتخاب رئيس تحالف المحور الوطني خميس الخنجر ليكون مفوضًا عن اثنين وخمسين نائبا سنيا خلال مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، في حين نفى التحالف السني اختيار الخنجر زعيمًا له.

 

ومن أبرز زعماء الكتل السياسية التي شاركت في الاتفاق زعيم تحالف القرار أسامة النجيفي ورئيس البرلمان العراقي السابق سليم الجبوري.

 

تظاهرات عراقية

 

 

ومن جديد عادت تظاهرات الشارع لتتصدر المشهد العراقي بقوة، وذلك بعد وعود حكومية لم تتحقق.

 

وتظاهر عشرات العراقيين عند نصب الحرية في ساحة التحرير، مركز العاصمة العراقية بغداد، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضت حول الساحة، حيث قَطعت الطرق المؤدية إليها.

 

وجدد المتظاهرون طالبهم بتوفير الخدمات وتشكيل حكومة بعيدة عن مبدأ المحاصصة الحزبية ومحاسبة الفاسدين.

 

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع أخرى، خرجت في محافظات الوسط والجنوب العراقي، ومنها النجف وكربلاء وبابل والديوانية والبصرة، إلى جانب استمرار الاعتصام في السماوة مركز محافظة المثنى لليوم العشرين على التوالي.

 

وكان العشرات من المتظاهرين من أهالي البصرة، قد قاموا بنصب خيم اعتصام بالقرب من حقل القرنة 2 شمال محافظة البصرة، للمطالبة بتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل.

 

وأكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان مقتل متظاهر خلال فض الاعتصام بالقوة في ناحية الهوير بالبصرة، مشيراً إلى أن المتظاهر قتل بعد تعرضه للضرب بالهراوات أثناء فض الاعتصام على يد القوات الأمنية.

 

وعلى الرغم من مرور أربعين يوما على اندلاع احتجاجات شعبية واسعة في العاصمة العراقية بغداد وتسع محافظات جنوبية، تنديدا بالفساد، والمطالبة بالخدمات، إلا أن السلطات لم تستجب لمطالب المتظاهرين الذين يواصلون احتجاجاتهم.

 

وجدّد عشرات المحتجين، اعتصامهم قرب حقل القرنة (2) النفطي الواقع في بلدة عز الدين سليم شمال البصرة، بعدما استخدمت القوات العراقية القوة لفض الاعتصام.

 

وقال عضو تنسيقيات البصرة، فراس المنصوري، في تصريحات صحفية، إنّ التظاهرات والاعتصامات لن تقتصر على حقل القرنة (2)، بل ستشمل مناطق أخرى في المحافظة، احتجاجاً على ممارسات القوات العراقية القمعية ضد المعتصمين.

 

ولفت المنصوري إلى قيام القوات العراقية باعتقال عدد من المعتصمين، مشيراً إلى "قيام الأمن العراقي برمي الدراجات النارية والمستلزمات التي جلبها المعتصمون معهم في نهر مجاور".

 

وأكّد قيام القوات العراقية بملاحقة قادة التظاهرات والاعتصامات في منازلهم، لافتاً إلى أنّ "هذه الممارسات تسببت بغليان شعبي في المحافظة".

 

وبيّن أنّ "التظاهرات تجددت، على الطريق المؤدي إلى منفذ سفوان الحدودي"، مشيراً إلى أن الاستمرار بتجاهل المطالب قد يتسبب بإغلاق المنفذ.

 

وأضاف أن "التجاهل الحكومي لمطالب المحتجين هو الذي تسبب بتصاعد حدّة الاحتجاجات"، منتقداً "أسلوب إطلاق الوعود الذي تتبعه السلطات العراقية، والذي أثبت فشله في إنهاء مظاهر الاحتجاج".

 

سقف زمني

 

 

 

كما تجددت التظاهرات الشعبية الساخطة في محافظة البصرة، مع تشديد المشاركين على ضرورة تحديد سقف زمني من قبل السلطات لتنفيذ مطالبهم المشروعة، معبرين عن رفضهم للتسويف والمماطلة الحكومية.

 

وخرج العشرات من أبناء المحافظة، في تظاهرات قرب منفذ سفوان الحدودي مع الكويت، وافترش عدد منهم الشارع مطالبين بتحديد سقف زمني لتنفيذ مطالبهم والإيفاء بالوعود التي قطعتها الحكومة.

 

وفي محافظة ذي قار أيضا تستمر التظاهرات التي حشدت العشرات من الأهالي في مركز المدينة، مطالبين الحكومة بتشغيل الأيدي العاملة من الخريجين والعاطلين عن العمل، ومؤكدين على أنّ الحكومة مسؤولة ومحاسبة أمام الشعب في حال استمرار مماطلتها بتنفيذ المطالب.

 

وتسعى الحكومة لتنفيذ جزء من مطالب المتظاهرين، في محاولة منها لتهدئة الشارع والسيطرة عليه، إذ أعلنت وزارة الكهرباء، عن تزويد البصرة بـ16 ألفاً و200 ميغاواط.

 

وقال وكيل الوزارة لشؤون النقل والتوزيع، عبد الحمزة منصور، في تصريح إذاعي، إنّ "تزويد الطاقة الكهربائية في البصرة بعد الزيادة، بلغ ثلاثة آلاف و255 ميغاواط".

 

وأضاف منصور أنّ "وزارة الكهرباء تسعى جاهدة لإكمال خطوط النقل، وفكّ الاختناقات عن الشبكة الوطنية"، مؤكداً "قرب تخصيص مبالغ مالية للبصرة، لغرض إكمال المشاريع التي تسهم بحل مشاكل الاختناقات، على المدى القريب، فضلا عن وضع الوزارة خطة على المديين المتوسط والبعيد لفك تلك الاختناقات". 

 

وعود زائفة

 

المحلل السياسي العراقي الدكتور عبدالكريم الوزان، إن التظاهرات ستتصاعد باستمرار والسبب هو الإحباط الكبير الذي ألم بالشعب العراقي بعد 15 عاما من المعاناة والوعود الزائفة.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن البلاد تغرق في مشاكل كثيرة والعراقيين ترجموا غضبهم في المظاهرات وهى بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، مؤكداً أن الشعب فقد المصداقية في الساسة الذين تسيرهم إيران وأمريكا.

 

وأوضح أن الفساد استشرى في كل المؤسسات وأصبح العقاب لا يكون إلا لصغار المسؤولين بينما الكبار ينعموا في فسادهم، وهذه المظاهرات جاءت لتصحيح المسار للتطلع نحو مستقبل أفضل.  

 

فيما قالت الإعلامية العراقية نداء الكناني، إن مطالب المتظاهرين واضحة وصريحة ومشروعة ومن حقهم وليس من مصلحة العراقيين تسيس المظاهرات.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الحكومة العراقية فاسدة والقوانيين جائرة ولا تخدم إلا السياسين ولا يوجد أي قرار يصب في مصلحة المواطن.

 

وأوضحت أن المظاهرات الحالية هى نتاج ضغط سنوات طويلة تحمل فيها الشعب بما فيه الكفاية، وحان الوقت لتحقيق مطالب الشعب  والقضاء على البطالة وتحسين الكهرباء والأمن والأمان الذي افقتدوه في وطنهم وفي غربتهم في كل أنحاء العالم.

 

يشار إلى أن منذ 14 يوليو، اندلعت المظاهرات في محافظة البصرة، والتي انتقلت إلى باقي محافظات الوسط وجنوب العراق.

 

انتخابات العراق

 

 

يذكر أنه، وفي مايو الماضي، تصدر تحالف "سائرون" المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية العراقية التي أجريت قبل أسبوع.

 

وحصل تحالف "سائرون" على 54 مقعدا، يليه تحالف "الفتح" (الحشد الشعبي أبرز مكوناته) بزعامة هادي العامري بـ47 مقعدًا، ومن ثم ائتلاف "النصر" بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ42 مقعدًا.

 

وحصل ائتلاف "دولة القانون" على 26 مقعدًا، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الرئيس السابق لإقليم الشمال مسعود بارزاني على 25 مقعدًا، وائتلاف "الوطنية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق ونائب رئيس الجمهورية الحالي إياد علاوي 21 مقعدًا.

حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية

 

كما حصل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني 18 مقعدًا، وتحالف "القرار العراقي" بزعامة السياسي السني البارز أسامة النجيفي 11 مقعدًا.

 

وحصلت الأقليات على 9 مقاعد ضمن نظام الكوتا هي: المكون المسيحي: 5 مقاعد (اربيل، دهوك، نينوى)، المكون الشبكي: مقعد واحد (نينوى)، المكون الإيزيدي: مقعد واحد (نينوى)، المكون الصابئي: مقعد واحد(بغداد)، المكون الفيلي: مقعد واحد (واسط).

 

وهذه الانتخابات هي الأولى في العراق بعد هزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي، نهاية العام الماضي، والثانية منذ الانسحاب الأمريكي من البلد العربي، عام 2011.

 

وتنافس في الانتخابات 7376 مرشحًا، يمثلون 320 حزبًا وائتلافًا وقائمة، على 329 مقعدًا في مجلس النواب (البرلمان).

 

وبعد الإعلان عن النتائج النهائية ، أعلنت السلطات العراقية أن حريقًا كبيرًا الْتهم المخازن التي توجد بها صناديق الاقتراع في الرصافة بالعاصمة بغداد.

 

وكانت تحتوي الصناديق على بطاقات اقتراع يفترض أن يعاد إحصاؤها يدويًا في إطار قانون أقره البرلمان قبل حرق الصناديق بأيام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان