رئيس التحرير: عادل صبري 10:22 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بسبب الأزمة الاقتصادية.. هل يشرع لبنان زراعة «الحشيش»؟

بسبب الأزمة الاقتصادية.. هل يشرع لبنان زراعة «الحشيش»؟

العرب والعالم

زراعة الحشيش في لبنان

بسبب الأزمة الاقتصادية.. هل يشرع لبنان زراعة «الحشيش»؟

وائل مجدي 22 يوليو 2018 11:55

وسط الأزمات السياسية والاقتصادية الراهنة، بات لبنان قاب قوسين أو أدنى من إصدار تشريع يسمح بزراعة نبات القنب الذي يستخلص منه مخدر الحشيش.

 

البداية جاءت مع التوصيات التي وضعتها شركة ماكينزي الاقتصادية العالمية للنهوض بالاقتصاد اللبناني، والتي طالبت بضرورة تشريع زراعة القنب للاستخدام الطبي.

 

وفي استجابة سريعة أعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن مجلس النواب بصدد تحضير إقرار القوانين اللازمة لتشريع هذه الزراعة.

 

بقاع لبنان

 

زراعة الحشيش في البقاع

 

ورغم حظر القوانين اللبنانية لهذه اللحظة زراعة نبات القنب، إلا أن هناك العديد من المناطق التي باتت معروفة بهذه الزراعة.

 

وتعد محافظة البقاع الشمالي الأشهر تاريخيًا بزراعة هذه النبتة، وبلغت ذروتها خلال الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان في العام 1975 وتواصلت الزراعة إلى يومنا هذا مع عدم إيفاء الحكومات المتعاقبة بوعودها في تأمين زراعات بديلة لأكثر المناطق اللبنانية حرمانا.

 

وعلى جانبي بعض الطرقات في بلدات البقاع، تنبسط حقول الحشيش (القنب)، ويعد مناخ منطقة البقاع فريدا في لبنان، ففي النهار، الشمس حارة جدا وفي الليل تنخفض درجات الحرارة إلى حدود منخفضة جدا.

 

ويرى البعض أن هذا النوع من الطقس هو ما يجعل حشيش البقاع من الأفضل في العالم من حيث النوعية، وعادة ما تتجاور بعض حقول الحشيش الواسعة، مع حقول تبغ صغيرة المساحة.

 

وتنتج منطقة البقاع اليوم مئات الأطنان من حشيشة الكيف سنويا، وتصدر لأغلب دول العام لاسيما أوروبا والأميركتين، نظرا لجودة الإنتاج اللبناني الذي يعد من الأفضل عالميا.

 

توجه دولي

 

 

وبحسب اقتصاديين، فإن زراعة الحشيش وإن تم تشريعها فستساهم بنسبة 0.5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

 

ويقول نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي إن العمل لأخذ قرار لتشريع زراعة الحشيشة في منطقة بعلبك الهرمل يدل وكأن هناك توجها دوليا بأن زراعة الحشيشة أمر مسموح وقد يكون لها فوائد إيجابية، وحصر هذه الزراعة لغايات طبية صحية واستشفائية.

 

وأضاف الفرزلي في تصريحات صحفية أن "منطقة بعلبك - الهرمل تعاني وهي بحاجة إلى زراعات من هذا النوع لكي تؤمن مدخول للمواطنين ليستطيعوا أن يعيشوا ويربوا عائلاتهم ويظلوا متجذرين بالأرض، هجرة الشباب من المنطقة إلى المدينة سببت مشاكل كبيرة، من هنا كانت الفكرة انه لطالما زراعة الحشيشة مسموحة دولياً فلتكن مسموحة بالأغراض الذي ذكرها دولة رئيس مجلس النواب، وسيكون لها بطريقة أو بأخرى دفع ومردود إيجابي على  الاقتصاد اللبناني".

 

وتابع الفرزلي أن "مجلس النواب ينتظر تشكيل الحكومة لإصدار قانون التشريع، لا شك أن التأخير أمر مضر وغير مستحب".

 

خطة اقتصادية

 

 

بدوره يقول الخبير الاقتصادي اللبناني الدكتور وليد أبو سليمان إن "طلب تشريع  زراعة الكيف والحشيش من قبل البرلمان اللبناني، للاستعمالات الطبية، في كل بلاد العالم أصبحت تشريع تجارة الحشيشة لها مردود صحي ومالي، اليوم البقاع أرض خصبة وهذا يسمح أن تكون الزراعة وأن تكون النبتة جيدة".

 

وأضاف في تصريحات صحفية أنه من الناحية الاقتصادية والمالية "طلب من شركة ماكينزي أن تضع خطة اقتصادية للنهوض بالوضع الاقتصادي في لبنان، اقترحت تشريع الحشيشة لأن هذا النوع من الزراعة يقوي القطاع الزراعي بالدرجة الأولى، ويؤمن فر5ص العمل، ويزيد مداخيل المزارعين والدولة، وهذا الأمر تم اقتراحه منذ زمن قبل شركة ماكينزي".

 

ويؤكد أبو سليمان: "إن هذا الشيء ليس بكاف، اليوم المطلوب هو الشروع بخطة لمكافحة الهدر والفساد، لا سيما بعد أن وصل الدين العام إلى 82 مليار دولار أمريكي".

 

مطالب نيابية

 

نبيه بري.. رئيس مجلس النواب اللبناني

 

من جانبه قال طارق سكرية عميد ركن متقاعد بالجيش اللبناني، إن قضية المطالبة بتشريع زراعة الحشيشة في لبنان قديمة، وكانت الضغوط الخارجية تمنعه من ذلك مقابل بعض المساعدات.

 

وأضاف في تصريحات لـ "مصر العربية" أن المطالبة مجددا بتشريعها جاءت خلال الحملات الانتخابية للمرشحين لانتخابات النواب الأخيرة، ولأول مرة طالب علنا مرشحوا منطقة بعلبك الهرمل بتشريع هذه الزراعة، ولقي طلبهم تأييدا ساحقا من ناخبي المنطقة.

 

وأكمل: "ثم جاء تقرير الخبير الاقتصادي الأميركي ماكينزي ليقول بإن السماح بزراعة الحشيشة في منطقة بعلبك الهرمل، وتصديرها للاستعمال الطبي في العالم يُؤْمِن مليار دولار لأبناء المنطقة التي تعاني من حرمان شديد وفوضى أمنية منذ عشرات السنين.

 

وهذا ما جعلهم يتاجرون بالمخدرات وسرقة السيارات وعمليات خطف الأشخاص وابتزازهم، حتى وصل عدد السجناء من المنطقة الى 40 ألف سجين، وهنا تلقف رئيس مجلس النواب المعلومات والتقارير وقرر العمل لإصدار قانون يشرع زراعة الحشيشة في منطقة بعلبك الهرمل.

 

واستطرد: "خاصة وأن أرض هذه المنطقة فقيرة، ولا تتوفر فيها مصادر مياه كافية، وتصنف صحراوية".

 

وأكمل: "وأغلبية أبناء هذه المنطقة الواقعة على الحدود الشمالية اللبنانية السورية هم من الشيعة المؤيدين لحزب الله وحركة أمل التي يرأسها نبيه بري". 

 

وأنهى حديثه قائلًا: "بذلك يكون جنوب لبنان الشيعي هو منتج التبغ والسجائر في لبنان، وشمال لبنان الشيعي يصبح منتج الحشيشة". 

 

مكاسب بالمليارات

 

وكانت شركة ماكينزي للاستشارات الاقتصادية التي كلفتها الحكومة بدراسة الوضع الاقتصادي المتأزم في البلاد، أصدرت توصية ضمن دراسة أُعدّت في شهر يونيو الماضي عن أهمية الاستفادة من الحشيش لتحقيق أرباح اقتصادية لدعم الموازنة.

 

وقال وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال في لبنان، وعراب دراسة ماكينزي، رائد خوري، شارحا الخلفية الاقتصادية التي أعادت فتح النقاش بشأن تشريع الحشيش: "أرض لبنان تنتج نوعية جيدة جدا من الحشيش يُمكن أن يُستخدم في تصنيع زيت القنب الذي هو زيت طبي، مطلوب وغالي الثمن، وبالتالي يمكن أن يدرَ ذلك مئات الملايين من الدولارات على الدولة".

 

وفي الواقع، مطلب تشريع الحشيش ليس جديدا في البلاد، لكن الوضع الاقتصادي المتأزم دفع باتجاه البحث عن حلول وتشريع ما كان محرَما، فقد أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن المجلس يدرس كيفية تشريع زراعة الحشيش لغايات الطبية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان