رئيس التحرير: عادل صبري 02:54 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

السعودية وقطر وإيران.. من المسؤول عن «تسييس الحج»؟

السعودية وقطر وإيران.. من المسؤول عن «تسييس الحج»؟

العرب والعالم

بيت الله الحرام - أرشيفية

السعودية وقطر وإيران.. من المسؤول عن «تسييس الحج»؟

أحمد جدوع 21 يوليو 2018 09:40

دائما ما تتراشق المملكة العربية السعودية مع دولتي قطر وإيران الاتهامات في استغلال الشعائر الدينية لتصفية الحسابات السياسية بينهم دون النظر لأثارها السلبية على نفوس مواطني هذه الدول ما يثير تساؤلاً على من تقع مسؤولية تسيس الحج؟

 

 وتشهدت العلاقات بين السعودية وإيران أزمة حادّة؛ عقب إعلان الرياض، في 3 يناير 2016، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران؛ على خلفيّة الاعتداءات التي تعرّضت لها سفارتها بطهران، وقنصليّتها بمدينة مشهد شمالي إيران، وإضرام النار فيهما؛ احتجاجاً على إعدام السعودي (الشيعي) نمر النمر، مع 46 مداناً بالانتماء إلى "تنظيمات إرهابية".

 

وأيضاً يخيّم التوتّر على العلاقات بين البلدين بسبب عدد من الملفّات؛ أبرزها الملف النووي الإيراني، الذي ترى الرياض أنه يهدّد أمن المنطقة، والملفان اليمني والسوري؛ حيث تتهم المملكة إيران بدعم نظام بشار الأسد بسوريا، ومسلّحي "الحوثي" باليمن.

 

تسييس الشعائر

 

وبعيداً عن الحجاج الإيرانيين، دخلت السعودية في أزمة جديدة مع قطر وقالت الأخيرة أن الرياض تسيس الحج من أجل تصفية حسابات سياسية كان لابد أن تكون بعيداً عن أداء الشعائر الدينية .

 

وفي 5 يونيو 2017، فرض كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً على قطر؛ بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما تنفيه الدوحة.

 

وبسبب الأزمة الخليجية التي عصفت بالمنطقة شهد الحجّاج القطريون، العام الماضي، للمرة الأولى، موسم حجّ صعباً ويبدو أن هذا العام سيكون كذلك.

 

الأزمة الخليجية 

 

وتسبب حصار قطر المستمر منذ يونيو الماضي بالإضرار بوحدة دول الخليج العربي، وبتشتيت العوائل الخليجية، فضلاً عن تضرر العديد من الأسر القطرية التي لديه ارتباطات مع أخرى من دول الحصار الثلاثة السعودية والإمارات والبحرين.

 

وأبدت قطر قلقها الشديد "إزاء تسييس الشعائر الدينية واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية، في انتهاك صارخ لجميع المواثيق والأعراف الدولية التي تنصّ على حرية ممارسة الشعائر الدينية".

 

ومؤخراً رفعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان (قطرية) شكوى إلى المقرّر الخاص بالأمم المتحدة المعنيِّ بحرية الدين والعقيدة؛ بشأن التضييقات السعودية على حجاجها ومعتمريها.

 

تدخل دولي

 

بدورها أعلنت الأمم المتحدة أن ستة مقررين بمجلس حقوق الإنسان التابع لها، وجهوا رسائل رسمية لثلاث من دول الحصار ترصد جميع الانتهاكات التي قامت بها كل دولة بحق قطر.

 

وطالب المقررين الستة في رسالتهم الموجهة للسعودية الحكومة بتزويدهم بمعلومات حول الإجراءات التي اتخذتها داخل أراضيها لضمان حق المواطنين القطريين في ممارسة شعائرهم الدينية (أي الحج والعمرة) دون تمييز.

 

وكانت الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين الشريفين (بيت الله الحرام والمسجد النبوي) قد استنكرت استمرار سلطات المملكة في منع القطريين من أداء فريضة الحج.

 

تحذيرات

 

وقالت الهيئة في بيان صدر الشهر الماضي، إن السعودية تمنع السوريين من الحج للسنة السابعة على التوالي، وتمنع القطريين للسنة الثانية؛ وذلك لأسباب سياسية.

 

وسبق أن رصدت الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين، في فبراير الماضي، مراسلات سعودية رسمية مسرّبة تُظهر أن سفير الرياض يوزّع يومياً العديد من التأشيرات المجانية على الإعلاميين والسياسيين المؤيّدين لبلاده.

 

و"الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين" تأسّست مطلع 2018؛ بهدف الضغط لضمان إدارة الرياض بشكل جيد للحرمين، والحفاظ على المواقع التاريخية الإسلامية، وعدم تسييس مشاعر الحج والعمرة.

 

ومطلع يوليو الجاري، شدّدت السعودية من إجراءاتها على سفر الحجاج القطريين إلى الديار المقدسة، وأكّدت مواصلتها منع الطائرات القطرية لنقل الحجاج، في إصرار واضح على تسييس الحج.

 

وبحسب ما ذكرت صحيفة الشرق القطرية في وقت سابق، فإن لجنة المطالبة بالتعويضات ما زالت تستقبل مراجعين يسألون عن مصير طلبات تضرّر  تقدّموا بها منذ رمضان قبل الماضي.

 

تعميق للأزمة

 

بدوره قال الباحث السياسي في الشؤون العربية السيد المرشدي، إن الأزمة الخليجية سياسية بالدرجة الأولى وكل طرف يريد تسييس ما لديه من أوراق من أجل كسب نقاط أكثر وهذه يعمق الأزمة بينهم.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الأزمة القطرية كان لإيران يد طولى فيها حيث إن الشرارة الأولى بدأت بعد اختراق حساب وكالة الأنباء القطرية الرسمية ونشر تصريحات على لسان أمير قطر يدعم فيها حزب الله وإيران.

 

وأوضح أن طهران جرت قطر بشكل أو بأخر إلى ملعبها ضد السعودية بل ضد الخليج ككل، وهذا بالطبع مخطط فارسي خبيث يسعى إلى تمزيق دول الخليج والذي بدأته بقطر وحيدت أيضاً الكويت التي لعبت دور الوسيط لحل أزمة قطر.

 

وأشار إلى استخدام الحج للمكايدة السياسية أمر خطير وقد يكون فخ من طهران لتدويل الحج وفرض وصاية دولية تعمل على تنظيم الحج والعمرة بعيدا عن السعودية، لذا لابد من فصل الخلافات السياسية تماماً عن الشعائر الدينية.

 

صعوبة تدويل الحج 

 

بدوره قال الخبير في القانون الدولي مؤمن رميح إن القوانين الدولية تعطي للدول الحق في السيادة على أراضيها واتخاذ القوانين والسياسات اللازمة التي ترى فيها أنها تحفظ أمنها القومي.

 

  وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن مسألة تدويل الحج لن يكون له سند قانوني وحجج منطقية ونسبة تطبيقه ستكون وهى والعدم سواء، لكن لابد أن تقوم السعودية بالتحاور مع الآخر وإقرار التسامح المذهبي وذلك نظراً لدورها ومكانتها الدينية حتى تغلق الطريق على هذه الدعوات المشبوهه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان