رئيس التحرير: عادل صبري 05:22 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«سوريا مقابل أوكرانيا».. قراءة في الصفقة السرية وأطرافها المعلنة والخفية

«سوريا مقابل أوكرانيا».. قراءة في الصفقة السرية وأطرافها المعلنة والخفية

العرب والعالم

طفلة سورية

«سوريا مقابل أوكرانيا».. قراءة في الصفقة السرية وأطرافها المعلنة والخفية

أحمد علاء 20 يوليو 2018 20:04
"هل باتت سوريا في انتظار حدث جديد، يضفي دليلًا على اختفاء الدولة بمفهوها المعروف؟".. سؤالٌ يراود العرب والسوريين، لما يجري في أرض الشام، يومًا بعد يوم.
 
الدولة المستقلة في أدبيات علم السياسة أو الدبلوماسية هي التي تتحكم في سيادة قرارها الوطني، لكنّ ذلك اختفى كليًّا في سوريا، ومدعى ذلك ما كشفته صحيفة "هآرتس" العبرية، عن تفاصيل ما وصفتها بـ"الصفقة" بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة نتنياهو الأخيرة إلى موسكو، تقضي بتعهُّد بوتين بسحب القوات الإيرانية في سوريا مقابل تعهد إسرائيلي بعدم إيذاء الأسد أو نظامه.
 
الصحيفة قالت في مقال لزافي باريل، إنّ طهران أرسلت إلى موسكو علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني الأعلى، وكان في روسيا الوقت ذاته الذي كان فيه نتنياهو هناك، مؤكدةً أنّ ولايتي هو المبعوث السري للمرشد الإيراني، ومعروفٌ عنه ذكاؤه وأنه رجل محافظ، وكان سبب وجوده في موسكو هو إجراء محادثات رسمية مع بوتين حول "المشكلات الإقليمية والتعاون بين روسيا وإيران" كما جاء في البيان الرسمي الإيراني.
 
وبحسب "هآرتس"، فإنّ ولايتي ناقش قضيتين أساسيتين مع القيادة الروسية؛ الأولى هي انسحاب القوات الإيرانية من سوريا، أو على الأقل الابتعاد عن الحدود الإسرائيلية، والأمر الثاني العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، ويبدو أن الأمْرين متصلان، وإذا كان ترامب يسعى للتوصل إلى "صفقة القرن" لحل الصراع في الشرق الأوسط، فإن الاتفاق حول وضع إيران بمثابة أهم صفقة إقليمية.
 
وأدّت العقوبات الأمريكية على إيران - وفق التقرير - إلى تفاقم الأوضاع الداخلية وأثّرت بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، فقد خفضت الشركات الأوروبية من وجودها بالسوق الإيرانية، واعتبارًا من أول نوفمبر المقبل ستواجه إيران مشكلة أكبر بحظر تصدير نفطها للعالم، وإذا كانت تعتقد طهران أن مغادرتها السوق النفطية سترفع الأسعار فهي واهمة، فروسيا والسعودية تعهدتا بسد النقص الحاصل من النفط الإيراني.
 
وبحسب التقارير التي وردت من روسيا بعد اجتماع بوتين ونتنياهو، فإنّ روسيا تعتزم فعلًا العمل على سحب القوات الإيرانية من سوريا، مقابل وعد إسرائيلي بعدم إيذاء بشار الأسد أو نظامه.
 
ويختم الكاتب مقاله بتأكيد أنّ إسرائيل مهتمة ببقاء الأسد، وبسيطرته على التراب السوري كاملاً، وباستئناف العمل باتفاقية 1974 التي وقعها حافظ الأسد.
 
لم يقتصر الحديث عن ذلك على ما ورد في مقال الصحيفة العبرية، فمجلة "نيويوركر" الأمريكية كشفت قبل أيام عن دور عربي في خضم هذه الصفقة.
 
المجلة قالت - في تقرير -إنّ هناك محاولات من السعودية والإمارات وإسرائيل لتقديم مقترحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه تقضي بإلغاء العقوبات المفروضة على موسكو بسبب التدخل في أوكرانيا مقابل تعاونها في سوريا وإخراج الإيرانيين منها.
 
وأضافت: "ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد التقى وسيطًا أمريكيًّا وأخبره أنّ بوتين ربما كان مهتمًا بحل الأزمة السورية مقابل إنهاء العقوبات المفروضة على روسيا".
 
لم يكن ابن زايد - حسب التقرير - الوحيد الذي دفع بهذه الفكرة، لكنّ مسؤولين إسرائيليين وسعوديين بارزين عرضوها أيضًا في محادثاتهم مع المسؤولين الأمريكيين.
 
وفي أبريل 2017، اجتمع كيرل ديمتريف، وهو مسؤول صندوق سيادي روسي - مقرب من بوتين - في جزر سيشل مع إريك برينس مؤسس "بلاك ووتر" في منتجع يعود إلى الشيخ محمد بن زايد.
 
و"برينس" هو الذي شارك جيشه الخاص في العراق ومتهم بجرائم هناك، وله علاقات قوية مع مستشار ترامب السابق ستيفن بانون، وقد عُقد الاجتماع من أجل البحث في إمكانية قبول روسيا بتخفيف علاقاتها مع إيران والتعاون في سوريا مقابل تقديم تنازلات أمريكية في ملف العقوبات.
 
وفي فترة لاحقة، استثمر السعوديون والإماراتيون المليارات في سوريا لتشجيع بوتين على قطع العلاقة مع إيران، ولا يُعرف إن كانت الفكرة جاءت من بوتين أو مساعديه أم من ولي عهد أبو ظبي.
 
وأشار التقرير إلى "محادثةٍ" لسفير إسرائيل رون ديرمر في واشنطن، وكيف أنه قال إنّ تل أبيب تشجع الإدارة الجديدة لترامب على التعاون مع روسيا، ونقل عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله: "تعتقد إسرائيل أنّ هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق أمريكي - روسي في سوريا يخرج الإيرانيين منها"، مشيرًا إلى أنّ ذلك سيؤدي إلى تحسين العلاقات الأمريكية الروسية بشكل عام.
 
أيضًا، تحدّث مسؤول أمريكي عن أنّ المسؤولين الإسرائيليين حاولوا بيع فكرة "مقايضة أوكرانيا بسوريا"، أي إلغاء العقوبات مقابل سحب القوات الإيرانية من سوريا، ولم يُستبعد طرح هذه المسألة خلال قمة الرئيسين بوتين وترامب في قمة فنلندا قبل أيام.
 
ووفق التقرير، سوّق وزيرا الخارجية السعودية والإماراتي الفكرة، وفي مأدبة عشاء خاصة تساءل الوزيران: "لماذا لا تلغي أمريكا العقوبات عن روسيا مقابل إخراج إيران"؟ ولكن هل سيوافق ترامب على الفكرة؟.. إذا وافق لن يستطيع الروس تقديم البضاعة، كما أنّ ترامب يتعرض لتحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات عام 2016 بشكل سيضعف دفاعه".
 
وفي معرض تعليقه على ذلك، يقول المحلل والمعارض السوري تيسير النجار إنّ تل أبيب لا تريد أي وجود لطهران في المنطقة، لأنّ هناك تضادًا بين مشروعهما.
 
ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية": "ما حدث أنّ الأسد من أجل الحفاظ على كرسيه استقبل الإيرانيين، وهم لهم مشروعهم الخاص بهم ولم يأتوا للدفاع عن الأسد، لكّنهم يرغبون في البقاء الدائم في سوريا".
 
ويتابع: "إسرائيل لها فكر توسعي من الفرات إلى النيل، أمّا إيران مشروعها الهلال الخصيب، وبالتالي هناك تضاد بينهما، وبخاصةً أنّ إيران أصبح الموضوع لها سهلًا، لأنّها أحكمت السيطرة على بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، وبالتالي لم يعد من الصعب أن تمر على الأردن".
 
الصفقة بين نتنياهو وبوتين - يشير النجار - إلى أنّه يتم الحديث بشأنها منذ فترة طويلة وليست جديدة، موضحًا: "إسرائيل طلبت أكثر من مرة من ترامب بضرورة خروج إيران من المنطقة أو حتى الابتعاد عنها، لكنّهم أكّدوا ضرورة خروجها بالكامل من سوريا".
 
ويذكر: "بوتين يعمل من أجل من يدفع أكثر، وبالتالي يمكن أن تكون إسرائيل متحكمة في القرار الأمريكي والروسي، وبوتين يعلم الدور الإسرائيلي في صناعة قراره، وبالتالي لا يمكن المقاومة أو مواجهة الإسرائيليين".
 
ويؤكد: "بوتين لم يتعهد بإخراج إيران، لكن يفسح المجال أمام مواجهتها، وهذا حدث أكثر من مرة، ومنها طائرات مسيرة بلا طيار تضرب قاعدة حميميم، هي طائرات إيرانية، لذلك عندما اكتشفت روسيا هذا الأمر ووجدت بأنّ الدافع والممول لهذه الضربات من إيران، فضُرب التواجد الإيراني في حلب، وقيل أنّ هذه الضربات إسرائيلية لكنّها روسية في الحقيقة".
 
ويرى النجار: "خروج إيران من سوريا، قاب قوسين أو أدنى، والأسد ليس من الحل، إنّما هو جزء من المشكلة، لذلك إيران تريد الأسد، لأنّه طالما النظام قائم فإيران موجودة، لأنّها تدرك أنّ الشعب السوري لا يريد أي دولة غريبة في سوريا، سواء إيران أو غيرها بما في ذلك روسيا بالإضافة إلى جماعات الإسلام السياسي الذي يقف ضد الشعب والثورة السورية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان