رئيس التحرير: عادل صبري 11:23 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

هل فقد السوريون أمل العودة إلى وطنهم؟

هل فقد السوريون أمل العودة إلى وطنهم؟

العرب والعالم

رسائل غرامية على جدران القابون

هل فقد السوريون أمل العودة إلى وطنهم؟

أحمد علاء 17 يوليو 2018 21:42
"كل غارة صاروخ، وكل صاروخ مجزرة، وكل مجزرة صفعة، وكل جسد صرخة".. هذا ملخص ما عاناه السوريون على مدار السنوات السبع الماضية، كما وصفته الإعلامية فاطمة التريكي، كجزء مما عاناه الشاميون.
 
ضحايا الحرب ليسوا فقط قتلاها وجراها، بل ملايين من البشر أجبرتهم ويلات الدمار على الهرب بحثًا عن وطنٍ بديل، يرحمهم من براميل النار التي كانت تتدفق عليهم، ليلًا ونهارًا.
 
أكثر من 11 مليون إنسان هو لاجئون ونازحون سوريون، بين الداخل والخارج، خرجوا مضطرين تاركين أرضًا ووطنًا، هويةً وثقافةً، بحثًا عن ملاذات آمنة في بلاد ما وراء الأمواج.
 
لكنّ سؤالًا يطرح نفسه، هل لهؤلاء المشردين في أوطانٍ أخرى قدرة تمكنهم من العودة إلى بلدانهم، وما يبدو أنّه لن يكون بإمكانهم ذلك، وفق دراسة لمركز كارنيجي للشرق الأوسط.
 
مديرة المركز مها يحيى نشرت في مجلة فورين أفيرز الأمريكية، مقالًا حول ما الذي يتطلبه الأمر بالنسبة للاجئين السوريين للعودة إلى ديارهم والعقبات الهامة التي ستواجههم.
 
تقول الكاتبة إنّ "سكان سوريا البالغ عددهم 18 مليون نسمة، يشكّلون أقل من 1% من سكان العالم، لكن ثلث اللاجئين في العالم أجمع هم سوريون، منذ عام 2011، فرّ أكثر من 5,5 مليون شخص من سوريا و6,1 مليون نازح داخلي، ولقد تحملت دول الجوار لسوريا وطأة الأزمة، وهناك 3,3 مليون لاجئ مسجل في تركيا، ومليون في لبنان و650 ألفًا في الأردن، ونصف مليون لاجئ سوري يقيمون الآن في أوروبا، واستقبلت كل من كندا والولايات المتحدة حوالي 50 ألفًا تقريبًا و18 ألفًا على التوالي.
 
وأدّى انتشار اللاجئين إلى زعزعة استقرار بلدان أخرى في المنطقة، وإعادة صياغة سياسات اللجوء والترحيل العالمية، وأثارت رد فعل شعبي في الغرب أدى إلى تقويض الديمقراطية الليبرالية، ولذا قد لا يكون من المستغرب أن معظم المناقشات الدولية حول مستقبل اللاجئين السوريين تستقر على حل بسيط، وهو إعادتهم إلى سوريا بمجرد انتهاء الصراع، إن مفاوضات السلام المختلفة الجارية، مثل عملية جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة، ومحادثات أستانا التي تشارك في رعايتها إيران وروسيا وتركيا، تعتبر أن اللاجئين سيعودون طواعية إلى ديارهم بمجرد أن يتم التوصل إلى تسوية سياسية.
 
لكن هذه الخطط تجاهلت جزءًا أساسيًّا من المعادلة، وهي ما يريده اللاجئون أنفسهم، سعى البحث الذي تقوم به هي وزملاؤها في مركز كارنيجي للشرق الأوسط إلى سد هذه الفجوة، من خلال إجراء مقابلات مع اللاجئين في الأردن ولبنان، حول ما قد يتطلبه الأمر للعودة إلى ديارهم، و أوضحت هذه المحادثات مدى صعوبة العودة الجماعية الطوعية.
 
وتوضح أنّه على الرغم من التمييز ضد اللاجئين في بلدان إقامتهم الحالية دفعهم إلى وصف محاسن سوريا قبل الصراع، فإنّ أولئك الذين قابلتهم أشاروا بشكل كبير إلى السلامة والأمن شرطًا أساسيًّا للعودة، لكن معظمهم لا يعتقدون أنّ هذه الشروط الأمنية سيتم الوفاء بها في أي وقت دون التغيير السياسي.
 
وتشير إلى أنّ غالبية اللاجئين يعارضون النظام، ولا يمكن ضمان سلامتهم وأمنهم إلا إذا رحل الرئيس بشار الأسد، وينطبق هذا بشكل خاص على النساء اللائي يخشين على سلامة أطفالهن وعائلاتهن إذا عدن، لكنّ رحيل الأسد ليس كل ما يريده اللاجئون، إذ يعتقد الكثيرون أنّ السلامة والأمن تعني أيضًا نزع السلاح، والذي يتضمن حل جميع الميليشيات والفصائل المسلحة، ووضع حد للاعتقالات التعسفية ونقاط التفتيش.
 
وبالنسبة لمعظم اللاجئين، تجلب الجهات الفاعلة المحلية الفوضى وعدم الاستقرار، وتكمن آمال اللاجئين في إنهاء النزاع بشكل رئيسي مع الأطراف الخارجية، حتى اللاجئون الموالون للنظام "الذين يطلق عليهم اسم لاجئ بسبب فرارهم من المناطق التي تعاني من الصراعات" لديهم شكوك حول ما إذا كان وطنهم سيكون آمنًا بما يكفي للعودة، معظم الناس يشعرون أنه لا يوجد حل قد يطبق، على الرغم من أن البعض يعتقد أن هناك أملًا في الاستقرار السياسي، إذا استعاد الجيش السوري السيطرة على ما يكفي من الأراضي.
 
ومن العقبات الرئيسية الأخرى أمام عودة اللاجئين، هو التجنيد العسكري الإلزامي في سوريا للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و42 سنة، وتذكر "مها" في مقالها أنّ تلك السياسة هي التي حفزت مغادرة العديد من الشباب المشاركين في المجموعة البحثية المستهدفة، المظالم الطائفية تزيد من هذا الخوف، وبالنظر إلى أن العلويين يهيمنون على الطبقة السياسية الحاكمة في سوريا، فإن بعض الشباب السني يعتقد أنه سيرسل إلى الخطوط الأمامية للموت، بينما سيحصل المجندون العلويون على عمليات انتشار أكثر أمانًا.
 
كما أنّ القوانين الأخيرة زادت من تعقيد هذه القضية، فرضت الحكومة في عام 2017، غرامة قدرها ثمانية آلاف دولار للرجال الذين يتخلفون عن التسجيل للخدمة العسكرية في غضون ثلاثة أشهر من بلوغ 18 سنة، وينطبق القانون أيضًا على أولئك الذين فروا قبل الموافقة عليه، يجب على اللاجئين الذكور من سن التجنيد الذين يرغبون في العودة إلى سوريا دفع الغرامة.
 
أما أولئك الذين يتهربون من الانضمام إلى الجيش فسوف يُسجنون لمدة سنة مع غرامة مقدارها 200 دولار لكل سنة بعد تاريخ التجنيد، ومن حق الحكومة الاستيلاء وحجز ممتلكات المجند حتى تكتمل هذه المدفوعات، وبالنظر إلى عوز معظم اللاجئين، فإن مثل هذه الغرامات من شأنها أن تعطل نفقات الأسرة.
 
كما احتلت العدالة مرتبة عالية بين اللاجئين للعودة، حيث يخشى الكثيرون أنّه بدون الإطار القانوني المناسب لاحتجاز الأفراد المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت أثناء النزاع، سوف يسود غياب القانون على غرار نظام العدالة الأهلية.
 
لكنّ أفراد المجموعة البحثية المستهدفة اختلفوا حول كيفية تحقيق ذلك، حيث رفض اللاجئون الموالون للنظام فكرة العفو الرئاسي لأولئك الذين تهربوا من التجنيد، أو المشاركين في أنشطة مناهضة للنظام، لأنهم يعتقدون أنّ الأفراد الذين يعارضون النظام هم خونة ويجب ألا يُغفر لهم، وعارض معظم اللاجئين المناهضين للنظام من ناحية أخرى فكرة الإفلات الشامل من العقاب على جميع الجرائم التي ارتكبت أثناء النزاع، لأنهم يصرون على وجوب محاسبة من ارتكبوا جرائم خطيرة.
 
اللافت أيضًا أنّ الفرص الاقتصادية كانت أقل أهمية بالنسبة لمعظم اللاجئين من الاستقرار السياسي، وعندما سئلوا عمّا إذا كانوا سيعودون إلى سوريا في ظل ظروف سياسية مواتية، حتى لو كانوا يفتقرون إلى الفرص الاقتصادية أو الإسكان، فإنّ معظمهم ذكروا أنّهم سيفعلون ذلك، لكنّهم حدّدوا أيضًا أنّهم يريدون العودة إلى مدنهم الأصلية.
 
وقد اقترحت أقلية فقط من مجموعة الدراسة، أنهم سيكونون مستعدين للاستقرار في أي منطقة في سوريا إذا كان هذا هو الخيار الوحيد.
 
وتشير الدراسة إلى أنّ العودة إلى الوطن من الناحية العملية ستشكّل تحديًّا حتى بالنسبة لأكثر اللاجئين التزامًا، ومن هذه التحديات تجزئة الأراضي، والتدمير الواسع النطاق، والتشريعات الجديدة التي تحكم حق التملك، والتي ستعوق قدرة اللاجئين على استعادة الحياة التي خلفوها وراءهم.
 
وأدّى النزوح الجماعي إلى احتلال واسع النطاق للسكن، كما أقيمت العديد من المخيمات سيئة التجهيز على أراض لا يزال يمتلكها المدنيون بصورة قانونية، ما تولد هذه المستوطنات قضايا حقوق التملك للاجئين الذين يسعون لاستعادة ممتلكاتهم.
 
كما أنّ الأسد جعل الأمور أكثر سوءًا، وقد وضحت "دراسات" أنّ النظام قد استخدم سجلات الأراضي لتحديد المناطق المتحالفة مع المعارضة واستهدافها بحملات عسكرية على أمل أن يحول ذلك السكان المدنيين ضد المعارضة.
 
كما تحدثت تقارير موثوقة في عام 2016 عن أنّ النظام أتلف سجلات الأراضي عمدًا من أجل طرد أولئك الذين هربوا، وتزوير سجلات ملكية جديدة للمواطنين المؤيدين للنظام.
 
في مدينة حمص، اتخذ قانون تجديد حضري حديث هذا النهج إلى مستوى جديد، من خلال إنشاء وحدات إدارية مكلفة بإعادة بناء أجزاء من المدينة، ومطالبة جميع السوريين الذين يملكون عقارات في تلك المناطق بتقديم مطالبة في غضون شهر واحد، أولئك الذين يفشلون في القيام بذلك يخاطرون بامتلاك الحكومة لممتلكاتهم المشروعة.
 
وقد تكون العودة إلى سوريا مهمة انتحارية، بالنسبة للعديد من اللاجئين، إذ تم تصميم هذا التشريع لمكافأة الموالين للنظام، الذين مهمتهم إعادة تطوير سوريا، وطرد المعارضين، بما في ذلك الملايين من اللاجئين الذين لا يستطيعون العودة، أو الذين فروا دون الممتلكات العقارية، مثل هذه السياسات على المدى البعيد يمكن أن تجعل المنفى مكانًا دائمًا للعديد من اللاجئين.
 
وإجراءات التحقق التي حدّدها محافظ حمص طلال برازي، تضمن أيضًا أنّ العودة إلى سوريا ستكون صعبة، لاستعادة منازلهم، يتوجب على اللاجئين العائدين تقديم وثيقة قانونية تصدق على مكانهم الأصلي وملكية الممتلكات، ويجب عليهم الخضوع لفحص أمني من قبل الشرطة المحلية، لضمان عدم وجود رسوم أمنية أو جناية معلقة.
 
كما تنص اللوائح الجديدة على أنّه يجب على اللاجئين استعادة ممتلكاتهم في غضون 30 يومًا، وفي عام 2004 كانت حوالي 40% من الممتلكات داخل سوريا غير رسمية، ما يعني أنّ المالكين إمّا لم يكن لديهم التصاريح الصحيحة أو المبني على الأراضي المملوكة ملكية عامة، هرب نصف المشاركين في مجموعة الدراسة من سوريا دون إثبات للملكية.
 
ولأنّ معظم اللاجئين لديهم قدرة محدودة على الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالقوانين الجديدة (خاصة تلك المتعلقة بالسكن والأرض وحقوق التملك)، فإنّ عملية استعادة ممتلكاتهم سوف تعتمد إلى حد كبير على الشبكات غير الرسمية والتواصل الشفهي.
 
ويمكن القول إنّ تجارب الرحيل المؤلمة بالنسبة للعديد من اللاجئين التي تفاقمت من خلال بقاء النظام الذي أجبرهم على الفرار، تعقّد إمكانية العودة إلى سوريا.
 
ولا يزال الكثيرون قلقين بشأن الوضع الأمني الذي لا يمكن التنبؤ به، على الرغم من أن حدة الصراع قد تهدأ في المستقبل القريب، حيث أنّ نظام الأسد يوطد المزيد من الأراضي، فمن المرجح أن تظل البلاد مجزأة إلى مناطق نفوذ مختلفة لبعض الوقت، أصبحت في الوقت نفسه قوانين التخطيط الحضري، وخطط إعادة الإعمار، والتجنيد الإلزامي، وإجراءات التدقيق، أدوات في يد نظام مصمم على مكافأة الموالين له.
 
واستخدام النظام مسألة عودة اللاجئين – وهي أولوية عالية لكل من الدول المجاورة وأوروبا – باعتبارها وسيلة ضغط لتضخيم مكاسبها الإقليمية، وبدء عملية إعادة الاندماج في المجتمع الدولي.
 
وتذكر الدراسة: "لن تكون أي تسوية سياسية للحرب الأهلية السورية مستدامة، إلا إذا كانت مسؤولة عن احتياجات اللاجئين وظروفهم، ويجب أن يصر المجتمع الدولي على إطار تفاوضي يركز على اللاجئين ويدعم الحق في العودة الطوعية".
 
ويعني ذلك، التعامل مع المطالب الرئيسية للاجئين من أجل الاستقرار السياسي والعدالة، وكذلك الضغط على النظام للتراجع عن القوانين التي تطرد اللاجئين أو تعوق العودة، حيث يمكن ربط التمويل الدولي على سبيل المثال، لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار على المستوى المحلي وربطه بشكل مباشر لتعديل حقوق اللاجئين، تختتم مها مقالها بأن معالجة أزمة اللاجئين السوريين تتطلب الاعتراف بجذورها السياسية، بما في ذلك صوت اللاجئين في عملية السلام، فسوف تظل سوريا مركزًا لزعزعة الاستقرار والبؤس البشري إذا لم يحدث ذلك، وملايين السوريين حول العالم سيبقون لاجئين.
 
وإداركًا لأهمية التعاطي مع أزمة اللاجئين، فإنّ العديد من المنظمات الدولية قد حدّدت آليات يتوجب إتاحتها من أجل دعم اللاجئين، وذلك قبل الحديث عن عودتهم لبلادهم.
 
وضعت منظمة العفو الدولية تسعة حلول للترحيب باللاجئين، تتمثل في "إتاحة إمكانية حصول الأشخاص على اللجوء"، حيث قالت ينبغي السماح لكل شخص بدخول البلاد من أجل طلب اللجوء إليها، فهذا حق إنساني، ويجب أن تكون العملية منصفة وفعالة، ولكن في الواقع هناك العديد من الحكومات التي تترك طالبي اللجوء بلا جواب نهائي لسنوات، بينما يُرسل آخرون إلى بلدان، يمكن أن تكون فيها حياتهم عرضة للخطر.
 
العامل الثاني هو "رعاية اللاجئين"، إذ يسمح بعض البلدان لمجموعات من الأشخاص بالتنظيم وجمع الأموال من أجل إحضار اللاجئين إلى بلدانهم ومساعدتهم على الاستقرار فيها، فقد جاء إلى كندا نحو 300 ألف شخص من خلال الرعاية منذ السبعينيات من القرن المنصرم، بينما تتجه بلدان أخرى، من بينها المملكة المتحدة وأستراليا وأيرلندا، إلى أن تحذو حذوها.
 
"لمّ شمل العائلات" هو العامل الثالث، حيث أنّ وجود عائلة مقرَّبة يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا بالنسبة للأشخاص الذين يحاولون التكيف مع حياة مختلفة وثقافة مختلفة، وغالبًا أثناء فترة التعافي من صدمة عميقة، ويقع على عاتق الحكومات التزام بالسماح للاجئين بالانضمام إلى أفراد عائلاتهم المستقرين أصلاً في الخارج من خلال لمّ شمل تلك العائلات.
 
وضمن الحلول، يتمثل العنصر الرابع في "منح تأشيرات مَرَضية"، إذ يمكن للاجئين الذين يعانون من حالات صحية خطيرة الحصول على معالجة لإنقاذ حياتهم، إذا قررت الحكومات منحهم تأشيرات إلى بلد يستطيعون الحصول فيه على العلاج، وقد تمت إعادة توطين حوالي 200 لاجئ شهريًّا من المصابين بأمراض تهدد حياتهم في الولايات المتحدة، حتى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر دخول اللاجئين في مطلع 2017، وبدد آمال العديد من الأشخاص في التعافي.
 
العنصر الخامس هو "السماح للأشخاص بالدراسة"، حيث يمكن للجامعات والمدارس توفير تأشيرات للاجئين لبدء دراستهم أو مواصلتها في بلد آخر، ويمكن أن تؤدي هكذا فرصة إلى قلب حياة الأشخاص رأسًا على عقب من خلال إكمال تعليمهم والاندماج وكسب العيش والإسهام في المجتمع.
 
ووفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإنّ 1% فقط من اللاجئين يلتحقون بالجامعات حاليًّا، وثمة 3.7 مليون طفل وفتى من اللاجئين خارج المدارس في الوقت الراهن، أي ما يعادل خمسة أضعاف المعدل العالمي، وهو عدد ضخم بشكل مثير للقلق.
 
"استخدام التكنولوجيا" هو الحل السادس، حيث أنّ الهاتف الذكي يمكن أن يمثل حبل نجاة للشخص إذا اضطر لترك كل شيء خلفه أو فقد الاتصال بالأصدقاء والأقرباء، أو حاول أن يشق طريقه إلى بلد جديد.
 
وقد وجدت منظمة العفو الدولية مؤخرًا أنّ إحدى أهم المسائل التي يبحث عنها اللاجئون على الإنترنت هي المعلومات المتعلقة بوضعهم وبالحلول المتاحة لهم، ويستجيب العديد من المجموعات المتخصصة بالتكنولوجيا الحديثة لتلك الحاجة من خلال اقتراح مشروعات مبتكرة تتراوح بين كتيبات تعلم اللغة على الإنترنت، وإعادة تدوير الهواتف الذكية، وبدء مشروعات للاجئين.
 
"السابع" هو مساعدة القادمين الجدد على الاستقرار"، حيث أنّ كل من عاش في الخارج يعلم مدى صعوبة تعلُّم لغة جديدة وتكوين صداقات وفهم الثقافة والعثور على مكان للعيش أو وظيفة جديدة، ولهذا السبب يعتبر الاندماج أمرًا فائق الأهمية بالنسبة للاجئين.
 
وفي العديد من بلدان العالم، انبثق نطاق كامل من المبادرات المجتمعية الرامية إلى الترحيب بالقادمين الجدد، من قبيل تقديم المشورة بشأن اللجوء، وفتح صفوف لتعليم اللغة، وبرامج إعادة تدوير الدراجات، ودعم النساء اللائي يعشن بمفردهن.
 
الحل الثامن هو "منح تأشيرات عمل أو توفير وظائف"، فبالنسبة للعديد من اللاجئين، يُعتبر الحصول على وظيفة حلًا مهمًا جدًا لمشكلاتهم؛ إذ أنّه بالإضافة إلى تأمين معيشتهم وإعالة أسرهم من شأنه أن يساعدهم على احترام الذات والاستقلال والاندماج في مجتمع جديد، فهناك العديد من البلدان التي تمنح اللاجئين تصاريح عمل، ويمكن للشركات أن توفر تأشيرات عمل للاجئين الذين يتمتعون بمهارات معينة، فضلاً عن التدريب وخبرات العمل.
 
الحل التاسع والأخير هو "تسريع عملية إعادة التوطين"، وهي طريقة حاسمة يمكن بواسطتها للحكومات أن توفّر الحماية للاجئين الذين يحتاجونها أكثر من غيرهم من قبيل الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب أو النساء اللائي تعرضن لسوء المعاملة.
 
في تعليقه على أزمة اللاجئين، يقول السياسي السوري بشير علاو: "للأسف هذه أجندة المستبدين والحكام العرب الذين فرض عليهم شكل علاقاتهم بين بعضهم البعض".
 
وأضاف - في تصريحات لـ"مصر العربية" - أنَّ المجتمع العربي لا يؤدي أي دور لدعم اللاجئين السوريين، محمِّلًا هنا الجانب الأكبر من المسؤولية على دول الخليج.
 
وتابع: "هذه الدول ما زالت تسمّي العربي المقيم على أرضها بالأجنبي".
 
هذه السياسة الخليجية يقول "علاو" إنَّها وُضعت في الغرب لزيادة انقسام المجتمع العربي، داعيًّا في هذا الإطار جامعة الدول العربية للعمل على وحدة الصف، وبناء الكوادر معتمدةً على الإنسان العربي والمحافظة عليهم.
 
علاو – وهو مؤسس حزب البناء والعدالة الوطني -‏ اعتبر أنَّ العمل الإغاثي هو جديد داخل المجتمعات العربية، داعيًّا دول الخليج إلى التحلي بمسؤولياتها في دعم اللاجئين على النحو المطلوب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان