رئيس التحرير: عادل صبري 10:56 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في ماراثون تشكيل الحكومة.. الاتهامات متبادلة و«الشغور» اللبناني مستمر

في ماراثون تشكيل الحكومة.. الاتهامات متبادلة و«الشغور» اللبناني مستمر

العرب والعالم

الحريري وعون

في ماراثون تشكيل الحكومة.. الاتهامات متبادلة و«الشغور» اللبناني مستمر

وائل مجدي 16 يوليو 2018 14:41

لم يزل رئيس الوزراء سعد الحريري متعثرًا بشأن الانتهاء من تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وسط اتهامات متبادلة تحمل صيغة طائفية ومذهبية.

 

الشارع اللبناني الذي كان يعول على الحكومة الجديدة بعد الانتخابات النيابية في حل أزماته السياسية والاقتصادية، بات فاقدًا لهذا الأمل.

 

ورغم تصريحات رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بقرب انتهاء التشكيل الوزاري الجديد، إلا أن الخلافات السياسية بين الكتل النيابية المنتخبة تؤكد عكس ذلك.

 

وتوالت تحذيرات المسؤولين اللبنانيين حول خطورة بقاء لبنان بلا حكومة وتأثير ذلك على الاقتصاد، وحذر رئيس البرلمان نبيه بري من عواقب تأخر تشكيل الحكومة على الوضع الاقتصادي في البلد، مؤكدا أنه إذا لم يحصل أي تطور إيجابي في تشكيل الحكومة سيدعو إلى جلسة عامة للتشاور في الوضع العام في البلاد.

 

عقدة مسيحية - مسيحية

 

 

تتزايد عقد تشكيل الحكومة اللبنانية يوماً بعد يوم، فيما لا تزال العقدة المسيحية-المسيحية عالقة بين "التيار الوطني الحر" و"حزب القوات اللبنانية" حول حجم تمثيل كل كتلة في الحكومة المقبلة.

 

وقال النائب عن كتلة "التيار الوطني الحر" إدغار معلوف إن كل "الاتصالات تكون من خلال رئيس الحكومة سعد الدين الحريري الذي يجري المشاورات وننتظر النتائج، مشيرا إلى أن التيار الوطني الحر لا يبادر بأي مكان، هو حريص أن يتم تأليف الحكومة من خلال رئيس الحكومة الذي بدوره يضع المعايير للتشكيل وللحفاظ على نتيجة الانتخابات".

 

وأكد في تصريحات صحفية أن التيار الوطني الحر متمسك بنقطتين أساسيتين هما نتائج الانتخابات النيابية والمعايير الموحدة التي يجب أن يضعها رئيس الحكومة.

 

وحول الخلاف المسيحي- المسيحي قال معلوف "أبدا ليس لدينا خلاف مع "حزب القوات اللبنانية"، القوات هي التي تتكلم عن الأحجام ومحاولة إضعافها وعزلها، نحن في التيار الوطني الحر لا يوجد أي مسؤول أو نائب تكلم بهذا المنطق، منطقنا أنه يوجد نتيجة لهذه الانتخابات، الشعب قال كلمته وعلى هذا الأساس، وليكن هناك معيار موحد لتشكيل الحكومة ولا نريد عزل أحد وبالمقابل لن نتنازل عن حقوقنا".

 

وعن وجود ضغوط خارجية في ملف تشكيل الحكومة قال معلوف "في البداية كنا رافضين لمنطق التدخلات الخارجية وكنا نظن أن اللعبة داخلية ولكن بدأنا الخوف من هذا الأمر، لأنه حتى الآن لا يوجد منطق أو معايير لتشكيل الحكومة، اليوم مطلوب من رئيس الحكومة تحديد المعيار الذي سيعمل على أساسه والاعتراف بنتيجة الانتخابات".

 

وأشار إلى أن الاقتصاد اللبناني ليس بأفضل حالاته، وتسريع تشكيل الحكومة سيكون إيجابيا على الاقتصاد.

 

خلافات حزبية

 

ونقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية عن مصدر لبناني رفضت الكشف عن اسمه، القول إن هناك العديد من المؤشرات التي تطيح بآمال تشكيل الحكومة منها، "حملة التصعيد الكبيرة التي دارت ما بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر، بعد أن وصف النائب السابق وليد جنبلاط العهد السياسي القائم بالفاشل، وهو ما استدعى ردا جماعيا من وزراء ونوابالتيار الوطني تبعه جملة ردود ما بين الطرفين".

 

وتابع  المصدر أن "النائب السابق جنبلاط ما كان ليتهجم على العهد لولا شعوره بأن هناك محاولة لتحجيم تمثيله الوزاري وتقليص عدد وزرائه، لا سيما بعد إصرار رئيس الجمهورية على توزير النائب طلال إرسلان وتشكيل كتلة نيابية له قوامها نواب ترشحوا وفازوا في الانتخابات النيابية على اسم التيار الوطني الحر".

 

وبحسب المصدر فإن الخلاف الاشتراكي والتيار الوطني الحر "ليس الوحيد الذي يعرقل عملية تشكيل الحكومة، "فالخلاف على منصب نائب رئيس الحكومة ما بين الطرفين الأقوى مسيحيا ما زال دائرا، إذ يرفض حتى رئيس الجمهورية إعطاء منصب نائب الرئيس للقوات اللبنانية، مقابل إصرار الأخير عليه".

 

واستطرد: "إذا كان التوافق قائما على الساحة الشيعية على صعيد توزيع الحقائب ما بين حركة أمل وحزب الله، فالأمر لا يبدو كذلك داخل الشارع السني، إذ يقول المصدر: "هناك عدد من النواب السنة خارج عباءة تيار المستقبل داخل البرلمان، ويصر حزب الله على مسألة توزير أحدهم وإن أدى هذا الأمر إلى تأخر ولادة الحكومة، في المقابل يصر رئيس الحكومة على أنه مستعد للتخلي عن وزير سني واحد إنما لصالح حصة رئيس الجمهورية".

 

ومن جانبه أشار النائب اللبناني السابق فادي الأعور إلى أن "التفاؤل بولادة الحكومة خلال وقت قريب ليس كبيرا، والملفات العالقة لتشكيل الحكومة هي ملفات كبيرة ولليوم عملية رسم القوى المشاركة في الحكومة اتضحت على مستوى ثلاثة وأربعة أفرقاء فقط، ولكن لا يزال هناك مجموعة من الأفرقاء غير محددة عملية مشاركتها بالحكومة وعدد الوزراء المفترضين لها، وهذا الأمر ينطبق على حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب والتقدمي الاشتراكي والحزب القومي".

 

وأضاف أن "هناك سجالا كبيرا على الساحة المسيحية بالنسبة إلى تمثيل التيار الوطني الحر وحزب القوات وحول حصة رئيس الجمهورية في الحكومةالمقبلة، ومن هنا نستطيع أن نقول إنه لا يزال يوجد إشكالية يضاف لها عدم حسم رئيس الحكومة مسألة توزير وزراء سنة من خارج تيار المستقبل".

 

وبالتالي حول توزيع المحاصصة، وأن العملية باتت واضحة بأن رئيس الحكومة ينوي توزير وزير مسيحي له مقابل أن يقوم رئيس الجمهورية بتوزير وزير سني من قبله، ومن هنا عملية تحديد الأعداد في الحكومة لا يزال أمامها مجموعة من العوائق يضاف لها الموقف الإقليمي".

 

حزب الله

 

 

اتهم  عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق السعودية وأمريكا بعرقلة تشكيل حكومة لبنانية جديدة من خلال تدخلاتها.

 

واوضح قاووق أن "التدخلات السعودية في تشكيل الحكومة اللبنانية لم تعد سرا، وباتت السبب الأول في رفع بعض الجهات السياسية المعروفة الهوية لسقف المطالب والحصص، وافتعال العراقيل والعقد الداخلية".

 

وأشار قاووق إلى أن "المطالب والعقد الخارجية الأميرية والأمركية باتت معروفة ومفضوحة كما الداخلية منها"، مشددا على أن "التأخير في تشكيل الحكومة يشكل استهدافا مباشرا للعهد ومصالح جميع اللبنانيين".

 

وشدد على أنه "إذا كانت بعض الجهات الداخلية والسعودية تراهن على تعويض هزائمها في الانتخابات النيابية من خلال زيادة الحصص في الحكومة الجديدة، فهم واهمون، لأن المعادلات السياسية الداخلية هي أقوى وأكثر حساسية من أن يغيرها أي تدخل سعودي أو إملاءات خارجية".

 

ولفت إلى أن “إسرائيل في العام 2006 حشدت كل قوتها العسكرية والدعم السياسي لمحاصرة وإضعاف وكسر إرادة المقاومة ولكنها فشلت، وهي تراهن منذ العام 2006 إلى اليوم على محاصرة وإضعاف واستنزاف المقاومة من خلال الرهان على الأزمة في سوريا، ولكن الجميع أقر اليوم بخطأ رهاناتهم، وبانتصار المقاومة”.

 

تصريحات الحريري

 

وكان رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري، قد أكد على أهمية الإسراع فيتشكيل الحكومة، والتوافق على فريق حكومي يتحمل المسؤولية والتحديات الكبيرة التي تواجه لبنان في هذه المرحلة، خاصة فيما يتعلق بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية والوطنية.

 

وأشار الحريري في كلمة سابقة لها إلى أن جموع أفراد الشعب اللبناني، يتطلعون إلىتشكيل الحكومة، ويراقبون المشهد والأداء السياسي عن كثب.

 

وأضاف أن اللبنانيين يريدون أن يشعروا بالأمان والتحسن في الخدمات المقدمة إليهم، مؤكدا أنه لا يصح بأي حال من الأحوال في هذا التوقيت أن تقصر الدولة في تأمين خدمات الكهرباء والعلاج الجيد والتعليم.


ولفت إلى أن جهود الحكومة خلال السنة والنصف الماضية، أثمرت عن نقل لبنان من حالة عدم الاستقرار التي كانت تمر بها، إلى حالة من الاستقرار الجيد، مشيرا إلى أن الجميع بإمكانه أن يرى الاضطرابات التي تمر بها العديد من الدول المجاورة.

 

وأكد سعد الحريري أنه بدون استقرار، لايمكن إيجاد ضمانات للاطمئنان وعمل الأسواق.. مشددا على أن عصب الحياة في لبنان هو الاستقرار على كافة الأصعدة، وأن ضمانة الاستقرار تكون بقوة الدولة، وأن قوة الدولة بثقة العالم فيها.


وأشار إلى أن العالم ينتظر من لبنان إجراءات واضحة وإصلاحات جدية وقرارات بوقف الإهدار في مجالات عدة، حتى يستطيع العالم أن يساعد لبنان ويقف إلى جواره، إلى جانب مشروع واضح بأن القانون فوق الجميع وأكبر من الجميع.

 

وقال سعد الحريري: «لم يعد أمامنا خيارات إلا بعمل الإصلاحات.. البعض يراها خيارات موجعة، وأنا أراها خيارات ضرورية لابديل عنها».

 

أزمات طائفية 

 

ومع الحديث عن بدء الحريري مشاوراته الحكومية، بدأ الحديث أيضا عن، وجود عقدتين أساسيّتين سيصطدم بهما رئيس الحكومة المكلف في مسار تأليف حكومته الثالثة، والثانية في عهد ​الرئيس ميشال عون​، ألا وهما العقدة الدرزية في ضوء إصرار "​الحزب التقدمي الاشتراكي​" على حقه باحتكار المقاعد الوزارية الدرزية في مقابل اعتبار "​الحزب الديمقراطي اللبناني​" أن الكتلة الرباعية التي أسّسها الوزير ​طلال أرسلان​ كفيلة بإعطائه مقعدا..

 

والعقدة المسيحية في ضوء الصراع المتصاعد بين "​التيار الوطني الحر​" و"​القوات اللبنانية​" على الحصص والحقائب وصولاً إلى نيابة ​رئاسة الحكومة​.

 

وإذا كانت "العقدة الشيعية" التي حُكي عنها سابقاً والمتعلقة بحقيبة المال بحكم المنتهية بعدما سلّم معظم الفرقاء بتركها في يد "​حركة أمل​" شرط عدم تكريس "عرف" لا ينصّ عليه ​الدستور​، فإنّ بوادر "عقدة سنية" بدأت بالظهور لا يبدو أنّها تقلّ شأناً عن سواها، في ضوء "تلميحات" رئيس الحكومة بإبقاء القديم على قدمه، من حيث سيطرة "​تيار المستقبل​" على المقاعد السنية، وذهابه لحدّ الحديث عن "حصّة لرئيس الحكومة"، ما أثار الكثير من علامات الاستفهام والاستغراب.

 

في حين يستمرّ الجدل حول حصّة رئيس الجمهورية، التي يعتبرها "العونيون" خارج النقاش، ويصرّون على الفصل بينها وبين حصّة "التيار الوطني الحر"،ما يرفضه "القواتيون"، الذين يقولون إنّهم سيمثلون "حصة الرئيس" عملياً

 

حكومة طائفية

 

 

طارق سكرية عقيد ركن متقاعد بالجيش اللبناني، قال إن الحكومة المقبلة ستكون مشابهة للحكومة السابقة مع فائض قوة أكثر لأنصار سوريا.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن "زعماء الكتل النيابية هم أنفسهم، وكلهم مذهبيون وفاسدون، وسياساتهم الداخلية والخارجية لن تتغير".

 

وتابع: "كل أوضاع لبنان مرتبطة بالوضع السوري".

 

وأردف: " من المتوقع أن تطول مدة تشكيل الحكومة لأن أنصار إيران وسوريا خرجوا أقوى من الانتخابات الحالية.

 

فشل قريب

 

من جانبه قال سعد رباح، كاتب صحفي وناشط سياسي لبناني، إن تشكيل الحكومة اللبنانية هذه المرة سيصعب تحقيقه في أيام، وربما يفشل الحريري في التكليف، خصوصا بعد فقده الأغلبية لصالح حزب الله.

 

وأوضح في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن جميع الكتل تسعى للتمثيل الوزاري، فالعقد هذه المرة تظهر بشكل علني، الدروز يسعون لتمثيل قوي، بينما الكتل السنة كذلك، وحزب الله أيضا، وكذلك كل الكتل التي حققت نتائج في الانتخابات التشريعية.

 

وتابع: حزب الله في هذه المرة حصل على أغلبية كبيرة مؤيدة، على عكس الانتخابات التشريعية السابقة والتي كانت فيها الأغلبية مناهضة له، خصوصا في مسألة حمله للسلاح، أيضا يسعى حزب القوات اللبنانية، المناهض لحزب الله، للحصول على نصيب أكبر من الحقائب الوزارية في الحكومة بعد أن ضاعف تقريبا عدد مقاعده في البرلمان، والذي وصل عدد نوابه إلى 15 نائبا.

 

تجدر الإشارة إلى أنه قبل فترة، انتخب مجلس النواب نبيه بري رئيس حركة أمل وحليف حزب الله رئيسا للبرلمان للمرة السادسة منذ العام 1992.

 

وبعد انتخابه رئيسا للنواب، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إنه متفائل بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة خلال شهر.

 

وأظهرت نتائج الانتخابات النيابية  فوز "حركة أمل" و"حزب الله" الشيعيين، على حساب تياري "المستقبل" و"الوطني الحر" اللذين يتزعمهما رئيسالحكومة سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون، مع تقدم تيار المردة والقوات اللبنانية.

 

وحقق حزب الله وحلفائه السياسيين مكاسب ملحوظة في الانتخابات النيابية اللبنانية، مما يعطي دفعة للجماعة الشيعية المدعومة من إيران، كما يؤكد على النفوذ الإقليمي المتزايد لطهران.

 

ووصف حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ذلك بأنه يعد "انتصارا سياسيا ومعنويا كبيرا لخيار المقاومة".

 

وظلت مقاعد حزب الله في البرلمان كما هي أو تغيرت قليلا، لكن المرشحين الذين يدعمونه أو المتحالفين معه حققوا مكاسب في مدن كبرى.

 

وأظهرت النتائج النهائية في جميع الدوائر الانتخابية أن حزب الله وحلفاءه السياسيين فازوا بما يزيد قليلا عن نصف مقاعد البرلمان.

 

وكلف رئيس الجمهورية ميشال عون في 24 من مايو رئيس الحكومة سعد الدين الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية، بعد أن أجرت البلاد انتخابات برلمانية في 6 من مايو.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان