رئيس التحرير: عادل صبري 09:50 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بغطاء روسي.. «الأسد» يقصف جنوب سوريا ولا عزاء لأمريكا

بغطاء روسي.. «الأسد» يقصف جنوب سوريا ولا عزاء لأمريكا

العرب والعالم

بشار الأسد

بغطاء روسي.. «الأسد» يقصف جنوب سوريا ولا عزاء لأمريكا

وائل مجدي 24 يونيو 2018 09:46

دخلت الحرب المستعرة في الجنوب السوري مرحلة أشد وطأة بعدما شارك الطيران الروسي في الغارات التي يشنها جيش النظام على مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة في جنوب سورية.

 

وتمكنت قوات النظام السوري من إحراز تقدمًا محدودا على حساب الفصائل المعارضة في محافظة درعا جنوب البلاد حيث تستمر الاشتباكات بوتيرة عالية منذ أيام، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

 

واستمر نظام الأسد وحلفائه في حملتهم على ريف درعا في محاولة للتمهيد لاجتياح المنطقة ما ينهي بذلك اتفاقية خفض التصعيد المتفق عليها دوليا.
 

استعدادات عسكرية

 

 

وقبل أيام دفع النظام السوري بمزيد من قواته البرية نحو الصحراء والجنوب بهدف تعزيز حضور قواته في المنطقة الممتدة من ريف تدمر وحتى "البوكمال".

 

وكشفت مصادر عسكرية سورية أن جيش النظام "زج بوحدات قتالية مزودة بمختلف صنوف الأسلحة لتلبية متطلبات الميدان وخاصة بعد سلسلة الاعتداءات الأخيرة التي تعرضت لها مواقعه من قبل قوات التحالف الأمريكي وتنظيم داعش، وتأتي هذه التعزيزات بالتزامن مع إرسال حشود وأرتال عسكرية ضخمة إلى الجنوب السوري وسط أنباء عن قرب إطلاق عملية عسكرية واسعة.

 

غارات كثيفة

 

 

وتواصل قوات النظام السوري، تصعيدها العسكري في محافظة درعا، إذ جدد الطيران الحربي غاراته، فضلاً عن قصف مدفعي طال بلدات بريف المحافظة الشمالي الشرقي.

 

واستهدف طيران النظام الحربي، السبت قرى مسيكة، وعاسم، وجدل، والشياح، في منطقة اللجاة ومحيطها، فيما ألقت المروحيات براميل متفجرة على بلدة بصر الحرير شمال شرق مركز محافظة درعا.

 

وكانت مدفعية قوات النظام المتمركزة غربي محافظة السويداء، قد قصفت ليلاً بلدتي الحراك وناحتة، شمال شرقي مدينة درعا، وجنوب بلدة بصر الحرير.

 

وفيما أفادت مصادر إعلامية موالية للنظام، بأن قوات الأخير، حققت تقدما في المعارك الدائرة مع فصائل "الجيش السوري الحر" شمال شرقي درعا، نفت فصائل "الجيش الحر" ذلك، مؤكدة أن كافة المعارك التي يشهدها ريف محافظة درعا الشمالي الشرقي، لم تُفضِ لأي تقدم للقوات المهاجمة حتى اليوم.

 

غطاء روسي

 

وشنت روسيا غارات على مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة في جنوب سورية في وقت متأخر مساء (السبت)، وذلك للمرة الأولى منذ أن وافقت على وقف لإطلاق النار في هذه المنطقة قبل عام تقريبا، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

ويعد القصف هو أول غطاء جوي توفره موسكو لهجوم موسع يشنه جيش النظام السوري لاستعادة تلك المنطقة الاستراتيجية المجاورة للأردن ومرتفعات الجولان السورية المحتلة.

وأوضح المرصد أن هناك «غارات روسية مكثفة على بلدات عدة في ريف درعا الشرقي، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار في الجنوب السوري منذ عام»، مشيراً إلى أنه تم شن «أكثر من 25 غارة جوية». ولم يكن بوسع المرصد إعطاء حصيلة للضحايا.

وأشار المرصد إلى أن المقاتلات المستخدمة لشن الغارات اتت من قاعدة حميميم الواقعة في شمال غربي سورية.

وتشكل أجزاء من محافظات درعا والقنيطرة والسويداء في جنوب سورية إحدى مناطق خفض التوتر التي نتجت عن محادثات استانا. واتفقت روسيا مع الولايات المتحدة والأردن في تموز (يوليو) الماضي على وقف إطلاق النار فيها.

 

نزوح الأهالي

 

 

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن آلاف الناس فروا من مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في جنوب غربي البلاد، تتعرض لقصف من جانب القوات الحكومة.

 

وذكر المرصد أن نحو 12500 مدني فروا من المناطق الواقعة في شمال غرب محافظة درعا على مدى اليومين الماضيين.

 

واتجهت دفة الحرب صوب جنوب غربي البلاد منذ أن سحقت قوات الجيش السوري وحلفاؤه ما تبقى من جيوب المعارضة قرب دمشق وحمص.

 

وأدى توصل الولايات المتحدة وروسيا، الحليف الأقوى للرئيس السوري بشار الأسد، إلى اتفاق "لخفض التصعيد" إلى احتواء القتال في جنوب غربي البلاد منذ العام الماضي.

 

 

وربما ينذر شن هجوم كبير للجيش السوري على هذه المنطقة بتصعيد الحرب المستمرة منذ سبعة أعوام. وللمنطقة أهمية استراتيجية لإسرائيل القلقة بشدة من النفوذ الإيراني في سوريا.

 

تحذيرات دولية

 

من جانبه قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والسفيرة الأميركية في المنظمة الدولية نيكي هايلي إنّ على النظام السوري وقف العمليات العسكرية في جنوب سوريا.

 

وحذرت واشنطن من أنها ستتخذ "إجراءات حازمة ومناسبة" ردا على انتهاكات وقف

إطلاق النار في منطقة "خفض التصعيد".

 

وقال الأسد هذا الشهر إن حكومته، وبناء على اقتراح من روسيا، تسعى لإبرام اتفاق بشأن  جنوب غربي البلاد على غرار اتفاقات أسفرت عن استعادتها للسيطرة على مناطق أخرى بعد انسحاب مسلحي المعارضة منها.

 

لكنه أضاف أن ذلك لم يؤت أي ثمار حتى الآن بسبب التدخل الإسرائيلي والأميركي. وقال

الأسد إن المنطقة ستسترد بالقوة إذا لزم الأمر. وقال أحد قادة المعارضة هذا الأسبوع إنها لن تتنازل "عن شبر من أرض الجنوب السوري".

 

ونزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الماضية من محافظة درعا أثر قصف للنظام، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان.

واعلنت الأمم المتحدة أن الهجوم الذي يشنه النظام يهدد أكثر من 750 ألف شخص في المنطقة.


وتسيطر فصائل معارضة مختلفة على قرابة 70 في المئة من منطقة درعا حيث يحتفظ تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) بوجود هامشي.
 

بشار الأسد

 

 

واستخدمت القوات الحكومية السورية المدفعية والصواريخ في شكل مكثف حتى الآن في الهجوم الذي بدأ الأسبوع الماضي.

 

وتعهد رئيس النظام السوري بشار الأسد باستعادة المنطقة الواقعة على الحدود مع الأردن ومع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، وشرع الجيش في تصعيد هجومه هناك هذا الأسبوع مهدداً منطقة «لخفض التصعيد» اتفقت عليها الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي.

وسيؤدي تدخل روسيا بكامل ثقلها العسكري في الحملة الرامية إلى استعادة جنوب سورية إلى إضعاف قدرة جماعات «الجيش السوري الحر» للصمود في وجه القصف العنيف الذي أجبر رفاقهم في مناطق أخرى على قبول اتفاقات استسلام.
 

رسالة أمريكية

 

من جهتها أبلغت واشنطن فصائل المعارضة السورية الرئيسة ضرورة ألا تتوقع حصولها على دعم عسكري لمساعدتها على التصدي للهجوم الذي تشنه القوات الحكومية لاستعادة مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في جنوب سوريا ومجاورة للأردن ومرتفعات الجولان السورية المحتلة.

وقالت نسخة من رسالة بعثت بها واشنطن إلى قادة جماعات «الجيش السوري الحر» إن الحكومة الأميركية تريد توضيح «ضرورة ألا تبنوا قرارتكم على افتراض أو توقع قيامنا بتدخل عسكري».

 

وأضافت الرسالة أن «الأمر يعود إليكم فقط في اتخاذ القرار السليم في شأن كيفية مواجهة الحملة العسكرية التي يشنها الجيش السوري، بناء على ما ترون أنه الأفضل».

وتابعت: «إننا في حكومة الولايات المتحدة ندرك الظروف الصعبة التي تواجهونها وما زلنا ننصح الروس والنظام السوري بعدم الإقدام على إجراء عسكري يمثل خرقاً للمنطقة».

ودعمت واشنطن الجيش السوري الحر بالسلاح والمرتبات خلال الحرب الدائرة منذ سبع سنوات بموجب برنامج للمساعدات العسكرية تديره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.


المعارضة السورية

 

من جانبه قال الدكتور عماد الدين الخطيب، سياسي سوري ورئيس حزب التضامن، إنه مع بداية عام ٢٠١٧ وتحديدا بعد سيطرة النظام بتدخل روسي على أحياء حلب وإطلاق سلسلة الاستانة هدفت الخطة الروسية إلى عزل الفصائل عن بعضها وفي مناطقها وتجميد سلاحها ومن ثم استعادة سيطرة النظام على هذه المناطق إما بتطويع هذه الفصائل أو بالقوة.

 

وأضاف لـ "مصر العربية": "هذا ماحصل انتهاءا بالغوطة وريف حمص الشمالي وريف حماه الجنوبي وحان دور الجنوب السوري رغم اتفاق تخفيض التصعيد الموقع بين روسيا وأمريكا والأردن".

 

وتابع: "لا يمكن للجنوب أن يبقى تحت سيطرة فصائل مسلحة تتبع لأجندات تتوافق أحيانا وتختلف أحيانا أخرى .

 

واستطرد: "التهديد الأمريكي للنظام باتخاء إجراءات ضده حال فتح معركة درعا تهديد لا قيمة له لأن ذلك لا يخدم حلفاء أمريكا".

 

وعن موقف الأردن تابع: "من مصلحة الأردن بسط النظام سيطرته على الجنوب ولاسيما معبر نصيب الحدودي وإعادة فتحه".

 

"فلا يمكن للأردن السيطرة على الفصائل وسلاحها لأنه لا يوجد مبرر لدخول قواتها باعتبار ليس هناك ما يهدد أراضيه أو أمنه القومي كما هو الحال في الشمال السوري مع تركيا". 

 

وأنهى حديثه قائلًا: "حتى يتم الانتقال للحل السياسي في سوريا يجب إنهاء سيطرة المليشيات والفصائل وإخضاع السلاح الموجود على الارض بالكامل لسلطة الدول المتواجدة على الساحة السورية".
 

وتسيطر المعارضة على مساحات من الأراضي في منطقة جنوب غرب سوريا تصل إلى 70%، التي تقع على الحدود مع الأردن وهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان