رئيس التحرير: عادل صبري 12:46 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

خطة المبعوث الأممي.. هل تعيد «اليمن» سعيدًا؟

خطة المبعوث الأممي.. هل تعيد «اليمن» سعيدًا؟

العرب والعالم

الحرب في اليمن متى تنتهي؟

خطة المبعوث الأممي.. هل تعيد «اليمن» سعيدًا؟

أحمد علاء 27 أبريل 2018 23:06
"سحب سلاح، مرحلة انتقالية، انتخابات متعددة".. تلك ملامح وردت في خطة يحملها المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن مارتن جريفيث من أجل حل الأزمة التي أدخلت البلد الفقير في أتون حرب دامية.
 
صحيفة "الشرق الأوسط" نشرت تلك الملامح الثلاثة، وقالت إنّ مرحلتها الانتقالية تشمل جماعة أنصار الله "الحوثي".
 
المصادر التي لم تذكر الصحيفة هويتها، أشارت إلى أنّ المفاوضات المزمعة ستكون بين "حكومة وانقلاب"، ويُترَك بعد ذلك الأمر لليمنيين للحوار بينهم لحل القضايا الأخرى بما في ذلك القضية الجنوبية، وأن المبعوث أكد التزام الأمم المتحدة بحلها في إطار الحفاظ على وحدة اليمن.
 
وذكرت المصادر أنّ المبعوث الأممي أجّل زيارةً كانت مجدولة إلى صنعاء بسبب مقتل صالح الصماد، وسيذهب عوضًا عن ذلك إلى سلطنة عمان، ومن المرجح أن يلتقي هناك المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام.
 
وبحسب الصحيفة، يُعلّق وزير الخارجية عبد الملك المخلافي على هذه المقترحات قائلًا: "يجب سحب السلاح والانسحاب من المدن في سبيل تحقيق الحل اليمني، ولا مانع من وجود حكومة شراكة، ولكن بعد تسليم السلاح وغير ذلك، لن يكون إلا شرعنة للانقلاب لن نقبلها".
 
ويضيف: "لا أعتقد أنّ المجتمع الدولي سيطرح مثل هذا الطرح، لأنه يخالف الشرعية الدولية ويخالف قراراته، ولذلك لا أعتقد أن المبعوث ولا المجتمع الدولي سوف يذهب إلى مخالفة الأسس التي قامت عليها قرارات الشرعية الدولية".
 
ويشدد المخلافي: "أي حوار مستقبلي سيكون حوارًا بين حكومة شرعية وانقلابيين وفقًا للقرار الأممي 2216 من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، ولا توجد إمكانية لقبول أي نوع من إخراج الحوار من هذه الدائرة إلى حوار شامل أو خلط الأوراق، لأن ذلك يعني مباشرة دعم الانقلاب وإنهاء الوضع الذي يعترف به المجتمع الدولي، الذي يرى أن هناك حكومة شرعية وأن هناك انقلابيين انقلبوا على الحكومة الشرعية واستولوا على سلاح الدولة.. يجب أن يكون هناك حوار بين الحكومة الشرعية والانقلابيين من أجل إعادة الأوضاع بشكل طبيعي".
 
لا يعرف اليمنيون هل يعلقون آمالًا على جهود المبعوث الأممي أم ينضم إلى قائمة سابقيه، الذين لم يحققوا تقدمًا يذكر في سياق محاولات حل الأزمة.
 
في اليمن الذي كان يومًا "سعيدًا"، تدور حرب أهلية تدور بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية الشرعية المدعومة من قِبل التحالف العربي بقيادة السعودية.
 
وإزاء عدم حل الأزمة عسكريًّا، بات التعويل أكثر على الجهود الدبلوماسية السياسية، التي تجمع كافة الأطراف على ضرورة إتباعها من أجل حلها، بيد أنّ التصعيد الأخير الذي تمثل في مقتل نائب رئيس المجلس الأعلى لجماعة الحوثي صالح الصماد، تهديدًا بإبعاد هذا النهج إلى حد بعيد.
 
يدلل على ذلك حديث أمين مجلس الأمن القومي الإيراني الأدميرال علي شمخاني الذي قال إنّ "مقتل الصماد ومرافقيه في غارة جوية لطيران التحالف بقيادة السعودية في محافظة الحديدة، هروب من دائرة الحل السياسي للأزمة اليمنية".
 
بدورها، أعلنت الدكتورة حليمة جحاف عضو المكتب السياسي لـ"الحوثي" بعد استهداف الصماد: "عملية الاغتيال تأتي في سياق التصعيد المستمر لدول التحالف ومن ورائها الولايات المتحدة لتصعيد الوضع الميداني، وهذا يعطي دلالة واضحة بأنهم لا ينحون منحى باتجاه الحل السياسي في اليمن أو لم تتوفر بعد الرغبة بوجود حل سياسي".
 
على المعسكر الآخر، فإنّ "التحالف" يتهم جماعة الحوثي بأنّها وراء تغييب الحل السياسي في اليمن، فالإمارات مثلًا تشدّد بين حينٍ وآخر على لسان وزير خارجيتها أنور قرقاش على أنّ التحالف ملتزم بالعمل على حل الأزمة سياسيًّا، محملًا "الحوثيين" مسؤولية استمرار النزاع العسكري.
 
بالعودة لما كشفته صحيفة "الشرق الأوسط" عن مبادرة المبعوث الأممي لحل الأزمة، فيمكن القول إنّه انعطاف جديد على جهود حل الأزمة اليمنية سياسيًّا، وهو ما يفرض تساؤلات عن الآمال التي تُعقد على هذه المحاولات، وهل يمكن أن تؤتي ثمارها، أم أنّها لن تحقّق جديدًا.
 
في قراءته لهذا التطور، يرى المحلل اليمني الدكتور عمر الشرعبي الباحث في الشؤون الاستراتيجية وإدارة الأزمات أنّ جهود المبعوث الأممي في هذا السياق لن تؤتي ثمارها.
 
ويقول في حديثه لـ"مصر العربية": "أعتقد من وجهة نظري أنّ هذا المقترح لن يرى النور بسبب أنّ شرط سليم الحوثيين للسلاح صعب".
 
ويضيف: "قوة الحوثيين تستمد من هذا السلاح الذي حصلوا عليه سابقًا من مخازن القوات المسلحة اليمنية، وفي المقابل سوف يطلب الحوثيون من الأطراف الأخرى ومنها المقاومة الشعبية وكذلك القوات التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة في عدن وبعض المحافظات الأخرى تسليم السلاح بالمثل".
 
أي حل سياسي - يوضح الشرعبي - إذا كان ليس جذريًّا لحل الأزمة القائمة منذ أكثر من ثلاث سنوات، سوف يعقد الأزمة أكثر، وبالتالي كل الحلول المقترحة من الأمم المتحدة تعتبر مسكنات فقط أو بالأحرى تريد أن توصل رسالة أنّها تريد حل الأزمة في اليمن، مع العلم أنّ جميع المقترحات للحل تدور في نفس المنطقة وفي نفس المربع دون تقديم أي جديد.
 
ويتابع: "ما يثير استغرابي تعليق قيادات الحكومة ومنها وزير خارجية الحكومة الشرعية على تلك المقترحات، وبشكل نمطي وغير مسؤول يعطي انطباع أنّ الخارجية اليمنية تفتقر إلى الحنكة الدبلوماسية ما أعطى قوة للطرف الآخر وهم جماعة الحوثيين".
 
ويستطرد: "الجميع يدرك حجم قوة جماعة الحوثيين اليوم بسبب تطويرهم المستمر للصواريخ وقدرتهم على النهوض أكثر من مرة رغم الضربات التي يتلقونها من قوات التحالف تعطي انطباعًا أنّهم مستميتون للقتال حتى الموت كعادتهم بعقيدة عجيبة فعلًا من منطق أن نكون أو لا نكون".
 
ويواصل قائلًا: "لعل إخفاء جماعة الحوثي مقتل صالح الصماط لأكثر من خمسة أيام دليل قدرتهم الاستخبارتية على إخفاء ذلك الحدث المهم لقوات التحالف والذي يثير لنا تساؤلًا مهمًا وهو كيف أنّ التحالف العربي هو من قام بالضربة ولم يعلن في حينها رغم أهمية هذا الإنجاز بالنسبة لهم".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان