رئيس التحرير: عادل صبري 03:20 صباحاً | الاثنين 21 مايو 2018 م | 06 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

طالبوا بحذف وتعديل سور.. هل تكتب فرنسا «قرآنا» خاصا بها؟

طالبوا بحذف وتعديل سور.. هل تكتب فرنسا «قرآنا» خاصا بها؟

العرب والعالم

المسلمون في فرنسا

عريضة لـ300 شخصية تثير الجدل..

طالبوا بحذف وتعديل سور.. هل تكتب فرنسا «قرآنا» خاصا بها؟

وكالات - إنجي الخولي 24 أبريل 2018 09:55
في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تنفيذ خطته التي اعلن عنها في يناير الماضي، لبناء الإسلام من جديد في فرنسا، بما يضمن إقامة علاقة هادئة له مع الدولة والديانات الأخرى، وقع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي و300 شخصية عامة على مقال يطالب بحذف وإبطال سور من القرآن الكريم! مما أثار موجة من الغضب العارم بين مسلمي البلد الذى يحاول دمج الأقلية المسلمة ومواجهة أخطار التشدد الديني.
 
وندَّد مسئولون عن مسلمي فرنسا، ، بمقال شديد اللهجة نُشر الأحد 22 أبريل، في صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية ، تضمن مطالَبةً بإبطال سُوَرٍ من القرآن، وتنديداً بما وصفه المقال بأنه "نوع جديد من معاداة السامية".
 
وقال دليل بوبكر، عمدة جامع باريس الكبير، في بيان: "إن الإدانة الظالمة والهذيان الجنوني بمعاداة السامية في حق مواطنين فرنسيين مسلمين عبر هذا المقال، يهددان جدياً بإثارة طوائف دينية ضد أخرى".
 
وأضاف بوبكر أن "المواطنين الفرنسيين المسلمين المتمسكين بأكثريتهم بالقيم الجمهورية لم ينتظروا هذا المقال؛ بل هم ينددون منذ عقود ويحاربون معاداة السامية والعنصرية ضد المسلمين في أشكالها كافة".
 
قرآن "خاص بفرنسا"
والمقال الذي نشرته الأحد صحيفة لو باريزين، والذي يحمل عنوان "ضد معاداة السامية الجديدة"، يتحدث عن "تطرف إسلامي"، ويدق ناقوس الخطر ضد ما اعتبره "تطهيراً عرقياً صامتاً" تتعرض له الطائفة اليهودية في المنطقة الباريسية.
 
وحثَّ الموقِّعون الـ300 على المقال، سلطات المسلمين في فرنسا على إبطال سور القرآن التي تدعو إلى "قتل ومعاقبة اليهود والمسيحيين والملحدين".
 
ويدعو أصحاب العريضة التي نشرها المقال مسلمي فرنسا لإنارة الطريق نحو "تعديل" القرآن الكريم على طريقة التعديلات التي عرفها الإنجيل الذي شهد إلغاء المعاداة الكاثوليكية للسامية من قبل الفاتيكان.
 
وتضمن البيان: "نطلب أن تصبح مكافحة هذا الإخفاق الديمقراطي الذي تمثله معاداة السامية قضية وطنية قبل فوات الأوان، وقبل ألا تعود فرنسا، فرنسا ".
 
وذكر البيان "في تاريخنا الحديث قتل أحد عشر يهوديا – تعرض بعضهم للتعذيب- لأنهم يهود، بأيدي إسلاميين متطرفين"
 
ووقعت البيان شخصيات سياسية يمينية ويسارية بينها الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي وزعيم اليمين لوران فوكييه ورئيس الوزراء الاشتراكي السابق مانويل فالس ورئيس بلدية باريس الاشتراكي السابق برتران دولانو، وفنانون بينهم المغني شارل أزنافور والممثل جيرار ديبارديو، ومثقفون ومسؤولون دينيون يهود ومسلمون وكاثوليك .
 
ويشير موقعو البيان بذلك إلى عدة جرائم قتل لمواطنين يهود بفرنسا، منذ سنة 2006، بسبب الانتماء الديني. وقال البيان إن "الفرنسيين اليهود معرضون لخطر مهاجمتهم أكثر بـ25 مرة من مواطنيهم المسلمين".
 
وسجلت الأعمال المعادية للسامية تراجعاً في فرنسا للعام الثالث على التوالي، وبلغ التراجع 7%، بحسب وزارة الداخلية.
 
غير أن هذا التراجع تزامن مع زيادة في الأعمال الأخطر (عنف وحرائق..)، التي زادت بنسبة 26 في المائة. وكان نصيب يهود فرنسا (0.7 في المئة من السكان) ثلث هذه الوقائع.
ويتوافق البيان مع رغبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وضع أسس تنظيم الإسلام في فرنسا هذا العام.
 
وكان ماكرون قد أعلن أنه سيواصل التشاور مع مفكرين وباحثين جامعيين وممثلي جميع الأديان، مضيفا أنه يأمل بأن ينجح في "وضع أسس تنظيم الإسلام الفرنسي" خلال النصف الأول من العام الجاري.
 
وتريد منظمات وشخصيات فرنسية صنع إسلام على مقاس فرنسا وتعديل نصوص القرآن على نحو مشابه للتعديل الذي تم على آيات الإنجيل، حيث تم حذف مقاطع من كلام النبي عيسى المتعلقة بلعنة اليهود بموافقة الكنيسة.
 
الإسلام "كبش فداء"
وندد عبد الله ذكري، رئيس المرصد الوطني الفرنسي ضد كراهية الإسلام، بما اعتبره جدلاً "مثيراً للغثيان وكارثياً".
 
وأضاف أن "رجال السياسة الفاشلين الذين يعانون عدم الاهتمام الإعلامي بهم، وجدوا في الإسلام والمسلمين بفرنسا كبش فداء جديداً".
 
وأضاف عبد الله زكري في تصريح لوسائل إعلام محلية امس قائلا: "نحن وقفنا ضد الإرهاب وشاركنا في مظاهرات ضد الإرهاب، لكن ليس ليأتونا اليوم بمطلب تغيير القرآن".
 
وتابع:"سنحارب أي مسؤول سياسي سواء كان في الحكم أو خارج الحكم يطلب منا هذا الشيئ"،  داعيا أصحاب الإعلان إلى إعادة النظر في نظرتهم إلى القرآن قائلا "هم يخرجون آيات من القرآن عن سياقها ثم يفسرونها على أنها تحرض على كراهية اليهود… لقد قلت لصحفي فرنسي نشيدكم الوطني فيه تحريض على العنف، أكنسوا أمام بابكم أولا ….".
 
ومن جهته، قال رئيس مجلس الديانة الإسلامية، أحمد أوغراس، لـ"فرانس برس": "هذا المقال لا معنى له وخارج الموضوع. الأمر الوحيد الذي نتبناه (منه) هو وجوب أن نكون جميعاً ضد معاداة السامية".
أما طارق أوبرو، إمام مسجد بوردو (جنوب غرب) الكبير، فاعتبر أن "القول بأن القرآن يدعو إلى القتل قول بالغ العنف وسخيف".
 
وأضاف: "القرآن أُنزل بالعربية. وأعتقد أن الذين وقَّعوا على المقالة قرأوا ترجمة للقرآن وتفسيراً له. هذا يدل على نقص في الثقافة الدينية. كل نص مقدس يتضمن عنفاً حتى الإنجيل".
 
واستنكر رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عبد الرزاق قسوم محتوى البيان الداعي لإلغاء آيات من القران الكريم .واعتبر قسوم أن مثل هذه التصريحات لا تستحق أن يجاب عنها، وأنها تطاول معلن على كلام الله .
 
وأضاف أن هذه الشخصيات مدعوة إلى التعرف على الإسلام الذي لا يعادي دينا ولا عرقا ،فبعض أحكام القتل في الإسلام جاءت في إطار الدفاع عن النفس ولم يبح الإسلام دماء اليهود ولا النصارى بل على العكس من ذلك تدعو آيات صريحة إلى حسن المعاملة.
 
ودعا المتحدث الشخصيات الموقعة على البيان ومن بينها ساركوزي أن تلتفت إلى تعديل بعض القوانين العنصرية المصفقة للتمييز بين الأعراق في فرنسا، وقوانين تمجيد الاحتلال التي يزخر بها ماضي فرنسا الاستعماري.
 
"هواجس فرنسا "
وبدأت هواجس فرنسا تجاه الإسلام منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما وصل المهاجرون من مستعمرات فرنسية سابقة للعمل بشكل مؤقت، لكن سرعان ما استقروا وشكلوا جالية هامة، واضطرت الدولة إلى وضع خطط في محاولة لإدارة دمج المسلمين.
 
ويبلغ عدد المسلمين في فرنسا حوالي 6 ملايين نسمة، أي 8 في المائة من السكان، وتصاعد الجدل حول مصيرهم بعد تزايد الهجمات الإرهابية على يد مواطنين فرنسيين من أصول مغاربية تم استغلالهم ضمن تنظيمات إرهابية متطرفة .
 
وترفض فرنسا الاعتراف بانتمائهم للجمهورية الفرنسية، وتربط ذلك بانتمائهم لأصول مسلمة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان