رئيس التحرير: عادل صبري 05:08 صباحاً | الأحد 27 مايو 2018 م | 12 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

في خطوة مفاجئة| تركيا تسحب ذهبها من أمريكا.. لماذا؟

في خطوة مفاجئة| تركيا تسحب ذهبها من أمريكا.. لماذا؟

العرب والعالم

اردوغان وترامب

في خطوة مفاجئة| تركيا تسحب ذهبها من أمريكا.. لماذا؟

وكالات - إنجي الخولي 24 أبريل 2018 09:50
في خطوة مفاجئة تعكس مدى توتر العلاقة بين أنقرة وواشنطن، استعادت تركيا ذهبها من أمريكا، والذي تقدَّر كميته بنحو 28 طناً على الأقل، فما علاقة روسيا بهذه الخطوة التصعيدية المفاجئة؟ .. وهل ستتمكن أنقرة من حماية نفسها من العقوبات الأمريكية المحتملة؟. 
 
قالت و كالة "تاس" للأنباء نقلًا عن وسائل إعلام تركية، إن البنك المركزي التركي قام في 2017  بسحب كامل احتياطيات الذهب، التي كان يخزنها في الولايات المتحدة.
 
ولم يصدر بيان رسمي من المركزي التركي بهذا الشأن، ما يدل على أن عملية النقل تمت وسط سرية تامة، إلا أن بيانات المركزي أظهرت ذلك، حيث أشار التقرير المالي للعام 2016 إلى أن احتياطيات الذهب المخزنة في الولايات المتحدة بلغت 28.689 طن، لكن العمود الخاص بهذه الاحتياطيات لم يتضمن في تقرير نهاية عام 2017 أي رقم.
 
ووفقاً لمجلس الذهب العالمي، تقدَّر احتياطيات الذهب في تركيا الآن بنحو 591 طناً، والتي تعادل قيمتها 25.3 مليار دولار. 
 
وفي الواقع، يفوق احتياطي الذهب الذي تمتلكه تركيا خارج البلاد ما تمتلكه داخلها بنسبة 10%، أي نحو 70 طناً على الأقل. 
 
واحتياطيات الذهب التي كانت تركيا تخزنها في الولايات المتحدة، هي جزء من كامل احتياطياتها من المعدن الأصفر، التي بلغت بحلول نهاية 2017 نحو 565 طنا.
 
وكانت تركيا تحتفظ بـ 28.6 طن من الذهب المودع في خزينة النظام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بينما تحتفظ ببقية الاحتياطي في بنك التسويات الدولية بسويسرا، وبنك إنكلترا في لندن.
 
ولم يكن  البنك المركزي التركي وحده في معركة سحب الأرصدة الذهبية  من أمريكا، فقد قررت بعض البنوك التجارية التركية نقل احتياطياتها من الذهب من الولايات المتحدة، بحسب الصحيفة الروسية.
 
 ووفقاً لما أكدته وسائل الإعلام، بدأ بنك زيرات التركي وفاكيف بنك، بنقل احتياطي الذهب، التي تقدّر بقرابة 95 طناً من الولايات المتحدة إلى تركيا.
 
أسباب القرار المفاجئ
تعددت الأسباب الكامنة وراء القرار المفاجئ الذي اتخذته أنقرة باستعادة ذهبها من الولايات المتحدة، إلا أنه يرتبط عموماً بالأزمة السياسية القائمة بين الولايات المتحدة وتركيا، خاصةً في خضم التطور غير المتوقع للأوضاع في سوريا. 
 
تجمع بين الولايات المتحدة وتركيا العديد من الخلافات، المتعلقة بالأحداث الجارية في الشرق الأوسط، وخاصة بسبب مواقفهما المتناقضة بشأن القضية الكردية.
 
 وترى صحيفة  "Nizavisimaya gazeta " الروسية أن الهدف من استعادة تركيا ذهبها من الولايات المتحدة، حماية نفسها من العقوبات الأميركية المحتملة. 
 
وفي فبراير الماضي أعلن البيت الأبيض أنه يدرس فرض عقوبات إضافية على روسيا، وقال مسئول كبير أن واشنطن حذرت الحكومات في كل أنحاء العالم بما فيها دول حليفة بأنها ستتعرض لعقوبات في حال قامت ب"صفقات مهمة" مع الجيش الروسي.
 
وتابع المسئول ان ذلك يشمل تركيا العضو أيضاً في حلف شمال الأطلسي والتي أعلنت شراء منظومة اس-400 الدفاعية الجوية من روسيا
 
وأشار مسئول ثان إلى أن "دولتين كبريين" تعيدان النظر في صفقاتهما نتيجة لذلك. وفقاً للمحلل الروسي في شركة "فينام"، أليكسي كالاشيف، "يبدو أن سبب هذه العقوبات الأمريكية المحتملة هو إمكانية اتخاذ تركيا بعض الخطوات الجديدة في المستقبل، علماً أنها ما زالت غير معلنة. لكن، من الواضح أن لدى أردوغان بعض الخطط". 
كما أضاف الخبير الاقتصادي: "على سبيل المثال، تعتبر تركيا ثاني أكبر مورِّد للألمنيوم الروسي، وفي الوقت الراهن، تشهد أسواق هذا المعدن في الولايات المتحدة واليابان ركوداً، مقابل ازدهار أعمال الشركات الروسية، التي تعتبر تركيا أكبر مستهلك لمنتجاتها". 
 
ووفقاً لنائبة مدير قسم التحاليل في شركة "ألباري"، ناتاليا ميلشاكوفا، يتمثل السبب الرئيسي لاستعادة الذهب التركي من نظام بنك الاحتياطي الفيدرالي، على الأرجح، في خطر فرض الولايات المتحدة عقوبات على تركيا.
 
أمريكا و صواريخ  إس-400
 وبحسب صحيفة Nizavisimaya gazeta الروسية، يعزى سبب النزاع التركي-الأمريكي إلى شراء تركيا أنظمة الدفاع الروسية إس-400.   
 
وأشار المحلل في نادي فوركس، إيفان مارشينا، إلى أن "الولايات المتحدة حذرت تركيا من تبعات شراء أنظمة الصواريخ الروسية من طراز إس-400، حيث هددت بفرض عقوبات في حال عدم الاستجابة لهذا التحذير". 
 
أما ميلشاكوفا، فأوضحت أن "تركيا تخشى مصادرة السلطات الأميركية احتياطياتها من الذهب في حال فُرضت عقوبات عليها، خاصة أن الهوة بينهما بدأت تتسع". 
 
ولا تُعتبر تركيا الدولة الوحيدة التي قررت سحب احتياطياتها من  من المعدن النفيس والعملات الصعبة من البنوك الأجنبية.
 
فمنذ عام 2013 وحتى 2017، استعادت ألمانيا 374 طناً من الذهب من فرنسا، و300 طن من الولايات المتحدة؛ ومن ثم، يتم الاحتفاظ بأكثر من نصف احتياطيات البلاد من الذهب، أي نحو 1710 أطنان، في ألمانيا الآن، وفقاً لما أكده البنك المركزي الألماني.  

يذكر أن وكيل وزارة الصناعات الدفاعية التركي، إسماعيل دمير، كان قد أعلن عقب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الحالى تركيا والتي شهدت وضح حجر الأساس لأول محطة نووية في تركيا، عن تقديم موعد تسليم بطاريات صواريخ “إس – 400 أرض/جو” الروسية إلى تركيا في يوليو/تموز 2019، بدلاً من مطلع 2020.
 

وأثار الاتفاق الذي تردد أن قيمته نحو 2.5 مليار دولار قلق الغرب، لأنه لا يمكن دمج هذا النظام في البنية العسكرية للحلف.
 

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصف خلال زيارته إلى تركيا عقد إمداد تركيا بمنظومة صواريخ إس ــ 400 بأنه أولوية في التعاون العسكري بين روسيا وتركيا

 

ومنذ أكثر من عام، ينسج الرئيسان الروسي والتركي علاقات ثنائية وطيدة تثير قلق حلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي، بدليل أن أنقرة نأت بنفسها من الإجراءات التي اتخذتها بريطانيا وحلفاؤها بحق دبلوماسيين روس ردًا على تسميم الجاسوس الروسي في بريطانيا "سكريبال".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان