رئيس التحرير: عادل صبري 02:40 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

إعفاء وزير خارجية السودان .. 4 تأويلات والإقالة واحدة

إعفاء وزير خارجية السودان .. 4 تأويلات والإقالة واحدة

العرب والعالم

وزير خارجة السودان المقال إبراهيم غندور

إعفاء وزير خارجية السودان .. 4 تأويلات والإقالة واحدة

وكالات - الأناضول 21 أبريل 2018 10:28

 

منذ إعفاء الرئيس السوداني، عمر البشير، وزير خارجيته إبراهيم غندور، من مهامه، مساء الخميس، والتأويلات الإعلامية حول أسباب الإقالة، لم تتوقف، التي جاءت غداة تصريحات للرجل أمام البرلمان حول رواتب متأخرة لدبلوماسيين بالخارج.

 

تلك التأويلات تمحورت حول 4 أسباب، ثلاثة منها لها علاقة مباشرة بالتصريحات التي اعتبرها البعض "غير دبلوماسية، وتمس السمعة الوطنية"، والرابع يدور حول ما يوصف بـ"الصراع"، داخل الحزب الحاكم الذي يعد غندور أحد قياداته.

 

وساعد على تنامي وانتشار تلك التأويلات، عدم إعلان القرار الجمهوري الخاص بالإعفاء، والذي نشرته الوكالة الرسمية، سبب تلك الخطوة، وهو ما فتح الباب على مصرعيه للاجتهادات التي تمحور معظمها حول "تصريحات البرلمان".

 

تلك التصريحات بدا فيها غندور وكأنه "رمى آخر ما لديه ومضى"، عندما طالب البرلمان بالتدخل لحل أزمة رواتب الدبلوماسين السودانيين في الخارج، والتي وصلت متأخراتها 30 مليون دولار.

وأوضح أن عددا من دبلوماسيي بلاده في الخارج، طلبوا العودة إلى السودان، للظروف التي تعيشها أسرهم، نتيجة لتأخر صرف رواتبهم لما يقارب الـ7 أشهر متواصلة.

 


وقال: "متأسف لإعلان ذلك على الملأ، لكن اضطرتني الظروف، ونحن نعمل في ظروف بالغة التعقيد"، مضيفاً، "سفاراتنا في الخارج لم تتسلم مرتبات الدبلوماسيين والعاملين، ولم تدفع مستحقات الإيجار".


وزاد، "تحدث الرئيس البشير، ورئيس الوزراء (بكري حسن صالح)، مع محافظ البنك المركزي (حازم عبد القادر)، بعد المصادقة على المبلغ من وزارة المالية، لكن يبدو أن هناك من يعتقد أن مرتبات الدبلوماسيين والإيجارات ليست ذات أولوية".

وبمجرد انتهائه من تصريحاته وبثها في وسائل الإعلام، دار جدل كبير وتكهنات عن الوضع داخل الحكومة، وانقسم الرأي إلى فريقين، أحدهما وصف حديث الرجل بـ"الواضح والشفاف والجرئ" وكان عليه فعل ذلك، بينما شن الآخر هجوماً لاذعاً عليه، وعلى حديثه واصفة إياه " بالفضيحة"، وعدم الدبلوماسية من الدبلوماسي الأول بالبلاد.

ساعات وقرار الإقالة: 

نحو 24 ساعة فصلت بين تصريحات غندور، وهبوط طائرة البشير، الساعة 17 من مساء الخميس (15 تغ)، في مطار الخرطوم، عائداً من السعودية عقب مشاركته في القمة العربية الـ29 (اختتمت الأحد)، ولم يكن في المدينة ووسائل إعلامها من حديث سوى "شكوى وزير الخارجية بأن السفراء والبعثات الدبلوماسية لم يتقاضوا مرتباتهم لأشهر".

وعقب وصول البشير بأربع ساعات، جاء قرار الإقالة، ونشرته وكالة الأنباء السودانية حوالي الساعة 21 بالتوقيت المحلي (19 تغ).


وكانت الوكالة الرسمية نشرت أيضا ظهر اليوم ذاته، وتحديدا الساعة 13 بالتوقيت المحلي (11 تغ) خبراً عن مرافقة غندور وآخرين للبشير المتوجه الجمعة إلى إثيوبيا للمشاركة في منتدى "تانا" للسلم والأمن في إفريقيا في 21 و22 أبريل الجاري.

ومنتدى "تانا" تم تأسيسه عام 2009، بهدف تنفيذ "إعلان طرابلس" الصادر عن القمة الإفريقية الاستثنائية التي عقدت في نفس العام وخصصت للنزاعات في القارة.

 

 

"السمعة الوطنية"


تصاعدت الغضبة على تصريحات غندور سريعا، بسبب أنه كشف عمق الأزمة المالية التي يعيشها السودان، بحسب مراقبين.

بل عمد كتاب وصحفيون سودانيون، إلى القول أن ماجاء به غندور هو "فضيحة"، وأبرزهم رئيس تحرير صحيفة "السوداني" الخاصة والمقربة من الحكومة ضياء الدين بلال، الذي كتب تحت عنوان "بلاش فضائح" أن فيديو تصريحات وزير الخارجية للبرلمان الذي تناقلته الفضائيات "لا يمكن أن يوصف بغير أنه إشانة سمعةٍ وطنية".

وقال: "واحد من الاثنين يجب أن يذهب بعد هذه الفضيحة، إما المحافظ (محافظ البنك المركزي) حازم عبد القادر لأنه عَجِزَ عن توفير ما هو ضروري ومهمّ، أو غندور لأنه يقف على رأس وزارة بلا جدوى ولا فائدة".


بلال وفريقه من الكتاب والمحللين الذين انتقدوا "حدة" التصريحات اعتبروا، أن الإعلان عن تلك الأزمة بشكل نال من "سمعة" السودان هو سبب الإقالة. 


توجيهات الرئيس


بينما ذهب فريق ثان من المراقبين إلى اعتبار أن سبب الإقالة السريعة، هو حديث الوزير أن توجيه الرئيس السوداني ورئيس الوزراء، لوزارة المالية والبنك المركزي، بتسديدد رواتب الدبلوماسين وإيجارات المقار الدبلوماسية لم ينفذ.

واستدلوا على ذلك بأن قرار الإقالة لم يصدره رئيس الوزراء بكري حسن صالح، بل جاء مباشرة من البشير وبقرار جمهوري، ما يعني أن غندور تجاوز كل الحدود، في لومه للمالية ومحافظ البنك المركزي، لعدم الاستجابة لتوجيهات البشير وبكري.

ويشتكي السودان ضعف انسياب التحويلات المصرفية بين بنوكه ونظيرتها العالمية، رغم رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن البلاد.

وفي 6 أكتوبر 2017، ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات المفروضة على السودان، لكنه أبقى عليه في قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويعاني السودان شحا في النقد الأجنبي بعد انفصال جنوب السودان في 2011، وفقدانه ثلاثة أرباع موارده النفطية التي تقدر بـ 80 بالمائة من موارد النقد الأجنبي.

 


 

تقاطع الملفات

ذهب فريق ثالث من المراقبين والمتابعين إلى أن غندور الذي كان يتحدث بالأساس عن "السياسات وآخر التطورات والمستجدات في السياسة الخارجية"، تعمد الخروج من مضمون الخطاب وتناول أوضاع البعثات الدبلوماسة والسفراء، "مقصود"، حتى يتم إعفاءه من المنصب بعد أن تم رفض استقالته مسبقاً وذلك عملاً بسياسة الأمر الواقع.

ففي يناير الماضي، أفادت تقارير إعلامية محلية بأن غندور قدّم استقالته لـ "تداخل اختصاصاته مع الرئاسة السودانية في ملفات خارجية"، وأن مطرف صديق هو من سيتولى المنصب، وهي التقارير التي لم تعقب عليها الدوائر الرسمية حتى اليوم.

ومطرف صديق، سفير السودان حاليا ببلجيكا، وعمل سابقاً وزير دولة بوزارة الخارجية.


وعزت استقالة غندور،حينها لرفضه سحب ملفات تتبع لوزارته، وتوليها من قبل الرئاسة السودانية، بينها ملف العلاقات مع دول "البركس" (روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا)"، والتي يتولاها مساعد الرئيس، عوض الجاز.

ومنذ مطلع 2016، أصدر البشير قرارا بتعيين عوض أحمد الجاز مسؤولا عن ملف الصين بدرجة مساعد رئيس جمهورية.

ولاحقا شكلت الرئاسة لجنة عليا لإدارة ملف العلاقات مع دول "البركس"، أوكلت مهام قيادتها للجاز أيضا، كما منحت للجاز، ملف العلاقات مع تركيا، في يناير الماضي.

صراع الحزب الحاكم


بعض المحللين يربطون بين إقالة غندور والصراع داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذى بدأ بإقالة مدير المخابرات والأمن محمد عطا، وإعادة تعين صلاح قوش في 11 فبراير الماضي بدلا منه.

وتبع ذلك في الشهر ذاته، إعفاء مساعد الرئيس، ونائب البشير في الحزب، إبراهيم محمود، وتعيين فيصل حسن بدلاً عنه، وأخيراً هاهو غندور يخرج من الباب الكبير. 


ومع كل هذه التأويلات الأربعة، لم يعرف غندور ميله لجناح أو تيار داخل الحزب الحاكم بل ظل مقرباً من البشير خلال الخمسة أعوام الماضية.

وتقلد غندور منصب وزير لخارجية بلاده، في يونيو 2015، خلفاً لـ"علي كرتي"، وسبق ذلك توليه منصب مساعد الرئيس السوداني عمر البشير، في ديسمبر 2013.

ويعتبر من قيادات حزب المؤتمر الوطني النافذة في الأعوام الأخيرة، وقد شغل منصب نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني، في 2013، الذي يتولى رئاسته البشير. -

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان