رئيس التحرير: عادل صبري 06:11 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

قمة ترامب وكيم جونج.. شو إعلامي أم حلحلة سياسية؟

قمة ترامب وكيم جونج.. شو إعلامي أم حلحلة سياسية؟

العرب والعالم

صورة تعبيرية لترامب ورئيس كوريا الشمالية

وصفا بعضهما بـ«المجنون والقصير»..

قمة ترامب وكيم جونج.. شو إعلامي أم حلحلة سياسية؟

أحمد علاء 10 مارس 2018 19:56
"ترامب مجنون، رجل عصابات لا يصلح لقيادة أي دولة".. "كيم قصير سمين، رجل الصاروخ الصغير".
 
هذان وصفان من حملات هجوم عاصفة، اعتادها العالم خلال الأشهر الماضية، بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الكوري الشمالي كيم جونج أون، بسبب البرنامج النووي لـ"بيونج يانج".
 
أمس الأول الخميس، أعلن ترامب أنّ كوريا الشماليّة مستعدّة لوقف مشروعها النوويّ، وأنّ هناك لقاءً بينه وبين الزعيم الكوري قد جرى الاتّفاق عليه.
 
قال الرئيس الأمريكي في تغريدة عبر "تويتر": "كيم جونج أون تحدّث مع مسؤولين كوريين جنوبيين عن وقف البرنامج النووي، وليس فقط تجميده.. لا تجارب صاروخيّة خلال هذه الفترة من المحادثات.. تقدّم عظيم نصنعه، لكن العقوبات ستبقى حتّى الوصول إلى اتفاق نهائيّ. تمّ الاتفاق على لقاء".
 
ارتبط هذا الإعلان بزيارة أجراها مسؤولون من كوريا الجنوبية إلى "بيونج يونج"، حيث جرت هناك محادثات مع الزعيم الكوري الشمالي حول برنامجه النووي، وقد كان الجانب الكوري الجنوبيّ يطلع الأمريكيين على أي تطوّر في المحادثات، وبعدها خرج مسؤولون كوريون جنوبيّون ليعلنوا أنّ "كيم" قد كلّفهم برسالة شفويّة مفادها دعوة ترامب للقاء، ليعلن البيت الأبيض بعدها أنّه مستعدّ لهذا اللقاء في شهر مايو المقبل.
 

ردود أفعال

 

دوليًّا، رحبّت عدة أطراف بهذا اللقاء، الذي إذا ما عُقد سيكون أول لقاء بين رئيسي البلدين في التاريخ، فكوريا الجنوبية اعتبرته "حدثًا تاريخيًّا في طريق السلام"، أمّا اليابان التي حلّقت الصواريخ الكوريّة فوقها قبل أشهر قليلة أعلنت "أنّها تقدّر هذه المفاجأة كثيرًا"، رغم أنّها كانت من بين الأصوات التي أيّدت مزيدًا من الضغط والعقوبات على كوريا الشمالية، وقد اعتبرت في السابق أن المحادثات من أجل المحادثات هي "مضيعة للوقت".
 
الصين عبّرت عن تشجيعها لهذه المبادرة، واعتبرتها "خطوة في الطريق الصحيح"، وقالت وزارة الخارجية: "نتمنى من جميع الأطراف أن تتحلى بالشجاعة السياسية من أجل إصدار قرار سياسي ببدء محادثات ثنائية من أجل الوصول إلى حل سلمي للمشكلة النووية، وستواصل بكين جهودها في هذا المسعى".
 
وتعدّ بكين أكبر داعم للنظام الكوري الشمالي وأكبر متعامل اقتصادي معه، وكان الرئيس ترامب قد انتقد بكين سابقًا على عدم بذلها جهودًا حقيقيّة من خلال النفوذ الكبير الذي تمتلكه في كوريا الشماليّة.
 

شواهد الاتفاق

 
ورغم أنّ هذا الاتفاق جاء مفاجئًا لكثيرين، إلا أنّ عدة مؤشرات قادت إليه، منها الألعاب الشتوية بكوريا الجنوبيّة التي شهدت في الكواليس مناورات سياسية ورسائل دبلوماسية على أعلى مستوى بين الكوريتين والولايات المتحدة الأمريكية، حيث قامت كل من البعثة الكورية الشمالية والجنوبيّة بالمشاركة في الحفل الافتتاحي كفريق واحد، ومشى الكوريون الشماليون والجنوبيّون جنبا لجنب، وحملوا أعلامًا تصور خريطة كوريا الموحدة، في صورة وُصفت بأنّها "شديدة الرمزية".
 
كما حظيت مشاركة شقيقة الزعيم الكوريّ الشمالي في الأولمبياد ولقاؤها الرئيس الكوري الجنوبيّ باهتمام إعلامي واسع، إذ رجحت الصحافة العالمية حينها إمكانية حدوث انفراج في المحادثات الثنائية بين الكوريّتين.
 
يُضاف إلى ذلك حضور نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس الأوليمبياد وجلوسه بالقرب من أخت الزعيم الكوري، بالإضافة إلى التقارير التي أشارت إلى أنّ لقاء بينه وبين مسؤولين كوريين شماليين قد أُلغي في الدقائق الأخيرة بسبب تصريحات بنس التي اعتبرها الكوريون استفزازية بعد أن صرح بأنّ "الولايات المتّحدة ستقف في طريق نظام كيم الإجرامي الذي يريد أن يبيّض صورته عن طريق صور جميلة في الأوليمبياد".
 

ماذا يعني هذا الاتفاق؟

 

في معرض تعليقه على هذه التطورات، يقول الدكتور سعيد اللاوندي الخبير في العلاقات الدولية: "كوريا الشمالية أبدت استعدادها لإيقاف برنامجهها النووي، لذلك صدر تصريح من البيت الأبيض يؤكد أنّ الولايات المتحدة لن تتنازل عن موقفها".
 
يضيف: "الأمور تدفع في تجاه الحوار بين أمريكا وكوريا الشمالية، لأنّ العناد المستمر بينهما قد يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة قد لا تبقي ولا تذر، وبالتالي أعتقد أنّ إعلان الرئيس ترامب أنّه سيتلقي الزعيم الكوري الشمالي في مايو المقبل".
 
هذا التطور - يذكر "اللاوندي" - جاء عن مبادرة شخصية من أجل حلحلة الوضع وعدم تصعيد الأزمة بينهما، لأنّ ذلك ينذر بأشياء خطيرة للغاية في المرحلة المقبلة".
 
ويشير إلى أنّه توافرت الإرادة السياسية لدى زعيم كوريا الشمالية من ناحية ولدى الرئيس الأمريكي من ناحية أخرى، وهو ما يؤكد رغبة البلدين إلى حلحلة الأوضاع وعدم تصعيد التوتر بينهما كما كان الحال سائدًا في العام الماضي.
 
ويتوقع اللاوندي أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تراجعًا كبيرًا في التصريحات العدائية بين الجانبين.
 

لا تعوّلوا كثيرًا

 

بيد أنّ نظرةً متشائمة قد قرأ بها هذا التطور، فقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة بوسان بكوريا الجنوبيّة روبرت كيلي: "رغم كون المحادثات تعتبر إيجابية من ناحية الشكل، إلا أنّ مثل هذه القمم بين الرؤساء عادةً ما تأتي بعد الكثير من اللقاءات بين المسؤولين الذين يشرفون على التفاصيل المهمة".
 
ويضيف: "موافقة ترامب على لقاء كيم نابعة من حبه للظهور الإعلامي فقط بدون نقاشات مسبقة من طرف المسؤولين الأقل رتبة بين الطرفين للاتفاق على الخطوط العريضة والتفاصيل المهمّة".
 
"الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون رتّب لزيارة كوريا الشماليّة بعد خمس سنوات كاملة من المفاوضات الماراثونية حول أدق التفاصيل، لكنّ الزيارة لم تحدث، فكيف يريد ترامب الذي أمضى السنة الماضية كلّها في حرب كلامية مع كيم أن يُسفر هذا اللقاء عن إحداث تقدّم في المفاوضات؟".. يتساءل "كيلي".
 
ويشير إلى أنّ موعد اللقاء المحدد في شهر مايو المقبل غير كافٍ للتحضير بشكل جدي لمثل هذه القمة، وبخاصةً أنّ ترامب معروف عنه أنّه لا يقرأ الملفات ولا يلتزم بالتوصيات التي يعدها الخبراء الحكوميون في مثل هذه القضايا الهامة.
 
ويتابع: "كوريا الشمالية لم تعط أي مؤشرات إيجابية على التزامها بحوار جاد، إذ لم تمنع استفزازاتها في الحدود مع كوريا الجنوبية، ولم تفعل إجراءات لم شمل الأُسر المفرقة بين الكوريتين".
 
ولهذا السبب، يرى "كيلي" أنّ كوريا الشماليّة لن تخسر أيّ شيء من مثل هذا اللقاء، بل ستستفيد منه على الأرجح، في حين يمكنها في أي لحظة الانسحاب والتخلص من أي التزام أو اتفاق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان