رئيس التحرير: عادل صبري 04:58 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«ترامب» وتهديدات «بشار».. «حنفي الأمريكاني»: تنزل المرة دي

«ترامب» وتهديدات «بشار».. «حنفي الأمريكاني»: تنزل المرة دي

أحمد جابر 12 أبريل 2018 22:54

«خلاص، تنزل المرة دي».. على غرار المعلم «حنفي» في الفيلم المصري الشهير «ابن حميدو»، تراجعت حدة تهديدات الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بين عشية وضحاها، فبعد أن هدد بشكل جازم أمس الأربعاء بأن صواريخه في الطريق.. فاستعدي يا روسيا، عاد في تغريدة مغايرة اليوم ليبرر عدم وصول الصواريخ بأنه لم يحدد وقتا للضربة، وأن الضربة العسكرية الموعودة ربما لن تحدث أصلا، وكأن لسان حاله يردد كلمات الممثل الراحل «عبدالفتاح القصري»: «تنزل المرة دي».

 

ورغم وعيده بالرد السريع على مجزرة الكيماوي بـ«دوما» في سوريا، فإن «ترامب» الذي حذر الأربعاء روسيا، قائلا إن الصواريخ «قادمة»، تراجعت حدة تصريحاته أيضا، الخميس، حيث كتب على «تويتر» قائلا إنه لم يحدد متى سيتم تنفيذ ضربة في سوريا، مضيفا أن الضربة قد تحدث بوقت قريب أو لا تحصل.

 

لكن تراجعات «حنفي الأمريكاني» لم تقتصر على «المرة دي»، ولكنه أمطرنا طوال فترة رئاسته البالغة عاما وثلاثة أشهر حتى الآن بتراجعات درامية، تماما كما دأب الممثل المخضرم «عبدالفتاح القصري» في فيلم «ابن حميدو» طوال الفيلم: «لكن المرة الجاية.. لا يمكن تنزل الأرض أبدا»، لكنها مرة لا تأتي أبدا.

 

ورغم اعتبار البعض أن «ترامب» لم يعلن تراجعا رسميا نهائيا عن ضرب سوريا، فإن آخرين يلفتون إلى أن مرور نهار الخميس دون قصف قوات «بشار الأسد» هو تراجع بحد ذاته بعدما توعد بأن الصواريخ في الطريق، كما أن تغريدته الجديدة حملت تراجعا فعليا في لهجة التصعيد بعدما انهار حلفه وتفكك، بالإضافة إلى رفض «البنتاغون» التعليق على تغريدته الأولى حول الحرب المرتقبة.

 

«حنفي» دائما

 

تراجع «حنفي الأمريكاني» أمام وعوده وتعهداته بمنع مهاجري عدد من الدول، وفشلت دعواته العنصرية لمنع المسافرين واللاجئين من عدد من الدول الإسلامية تحت مطارق أحكام القضاء الأمريكي، ومن محكمة إلى محكمة، ومن ولاية إلى ولاية، أسقط القضاة الفيدراليون كل آمال «ترامب» في أن يظهر بصورة «المعلم الحمش»، واضطر إلى أن يتنازل عن كلمته ووعده.

 

لم يمر كثير وقت حتى أطل «ترامب» بوجه «حنفي» من جديد عندما فشل في تحقيق وعده بأن يلغي مشروع التأمين الصحي المعروف باسم «أوباما كير»، ورغم تعهداته المتكررة طوال فترة دعايته الانتخابية، بل وبعد نجاحه في الوصول إلى كرسي الحكم بإلغاء «أوباما كير» وإحلال مشروع آخر مكانه، فإنه فشل في تقديم مشروع آخر يحل مكان «أوباما كير»، وانتهى أمره أمام محكمة فيدرالية أمريكية برفض إلغاء «أوباما كير» حفاظا على مصالح وصحة المواطنين الأمريكيين.

 

«حنفي» أطل بوجه نووي أيضا، فبعد تهديدات صارخة لزعيم كوريا الشمالية «كيم جونج أون» بأنه يملك «زرا نوويا» على مكتبه، في إشارة إلى أنه يتأهب لشن هجوم نووي ضده، لكنه بعد شهور قليلة، عاد ليقبل «ترامب» بلقاء «كيم» للتشاور فيما بينهما لحل الأزمة دبلوماسيا، وذلك في شهر مايو المقبل.

 

«مفيش حنفي»

 

لكن «القصري» في فيلم «ابن حميدو» تحدى لمرة وحيدة نفوذ زوجته، ورفض الانصياع لأوامرها صارخا في وجهها مصرا على تنفيذ كلمته: «مفيش حنفي»، كذلك مضى «ترامب» قدما في مخططاته لمرة وحيدة مصرا على تنفيذ توجهاته، لكن تلك المرة الوحيدة لم تحمل أبدا أخبارا سارة للعرب.

 

تمثلت تلك المرة الوحيدة طوال فترة عام حكمه في التمسك بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة موحدة لـ(إسرائيل)، ورغم الرفض العالمي، وتنديد القادة العرب، فإن كل ذلك لم يزحزح من موقف ترامب «شيئا»، اجتمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة وانفضت، ورفضت ونددت.. لكن «ترامب» تشبث بموقفه بشكل راسخ.. «مفيش حنفي».

 

عودة «حنفي»

 

ورغم اعتبار البعض أن «ترامب» حقق نصره الذي يبحث عنه منذ زمن أخيرا، وسيستمر كـ«حنفي جديد» لا تنزل كلمته، فإنه سرعان ما عاد سيرته الأولى، وحملت لهجته تجاه نظام بشار الأسد تراجعات درامية.

 

وبعد إعلان ترامب أنه ماضٍ في طريقه لتأسيس تحالف دولي ضد سوريا، رفضت المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل»، الخميس، مشاركة بلادها في أي ضربة محتملة ضد سوريا، ردا على الهجوم الكيماوي الذي نفذه النظام السوري في مدينة دوما في ريف دمشق ضد المدنيين، وذلك في أحدث تراجع للهجة التهديد الغربي ضد نظام «بشار الأسد».

 

وأضافت «ميركل» أن واشنطن وباريس لم تستشيرا برلين بخصوص ضربة عسكرية على سوريا، مطالبة بـ«دراسة كل الإجراءات بشأن سوريا قبل أي ضربات عليها».

 

وبجانب ألمانيا، فإن الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» حملت لهجته تراجعا هوا الآخر، حيث شدد على أن بلاده ستتخذ القرار المناسب بشأن توجيه ضربة لسوريا عند التحقق من كل المعلومات.

 

وأضاف «ماكرون»، الخميس، أن فرنسا لديها أدلة على استخدام نظام «الأسد» السلاح الكيماوي، ولكنه قال إن باريس لن تتخذ أي إجراءات قبل الانتهاء من تحليل جميع المعلومات الواردة حول هجوم النظام على المدنيين في دوما بالغاز السام.

 

ويعتزم الوزراء البريطانيون الاجتماع الخميس لمناقشة الانضمام إلى الولايات المتحدة وفرنسا في هجوم عسكري محتمل على سوريا.

 

ووصفت رئيسة الوزراء البريطانية «تيريزا ماي» هجوم الغاز السام على مدينة دوما، التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة والواقعة شرقي دمشق، بأنه «هجوم وحشي من قوات الحكومة السورية على المدنيين».

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان