رئيس التحرير: عادل صبري 04:49 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«العَجلة».. طريق الفرار من غلاء الوقود

«العَجلة».. طريق الفرار من غلاء الوقود

منوعات

هل يلجأ المصريون إلى ركواب الدراجة؟

«العَجلة».. طريق الفرار من غلاء الوقود

وكاالات - الأناضول 13 يوليو 2018 17:20

هربا من ارتفاع أسعار الوقود في مصر، تحولت قيادة الدراجات الهوائية من الترفيه والرياضة، إلى وسيلة تنقلات في طور الانتشار بين فئات واسعة لا سيما الشباب.

 

وفي يونيو الماضي، أعلنت مصر تطبيق زيادة جديدة في أسعار الوقود تعد الثالثة منذ تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر  2016، ضمن اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي.

 

وشهدت أسعار الوقود في مصر قفزات كبيرة راوحت بين 13 بالمائة إلى 305 بالمائة منذ يوليو / تموز 2014 وحتى الآن، ما تسبب في ارتفاع تكلفة النقل بشكل كبير.

 

وانتشرت قيادة الدراجات الهوائية في مصر قبل سنوات بين الشباب من الجنسين لتجنب الزحام المروري خاصة في العاصمة.

 

لكنه ظل انتشارا محدودا لا سيما في ضوء عدم صلاحية بعض الطرق وغياب مسارات للدراجات، كما هو الحال في دول أوروبا.

 

وفي مايو / أيار الماضي، أعلنت محافظة القاهرة تجهيز 100 جراج للدراجات الهوائية بعدد من الأحياء، وفق بروتوكول وقعته مع الأمم المتحدة لمشروع بعنوان "دراجة".

 

ويشمل المشروع تمهيد الطرق وتخصيص أماكن بعينها لسير الدراجات في بعض المناطق الحيوية بالعاصمة المصرية.

 

وباتت الدراجات الهوائية بديلا زهيد التكلفة في ظل تقليص دعم الوقود وزيادة أسعار السيارات، منذ تحرير سعر صرف الجنيه وتراجع قيمته إلى النصف تقريبا (الدولار يساوي نحو 18 جنيها).

 

ومؤخرا، شهد سوق بيع الدراجات الهوائية ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، لكنها لا تزال هي الوسيلة الأقل تكلفة للتنقل في مصر، بحسب تقديرات غير رسمية.

 

وتراوح الأسعار بين 1500 جنيه (85 دولارا) و16 ألف جنيه (890 دولارا) بحسب تاريخ إنتاج ومواصفات كل دراجة.

 

وعرف عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اهتمامه بقيادة الدراجات، إذ ظهر أكثر من مرة معتليا دراجته الهوائية وسط عشرات الشباب لحفزهم على استخدامها وسيلة للتنقل صديقة للبيئة.

 

** ملاذ آمن

"لقطع مسافة 20 كيلو مترا يوميا دون تكلفة"، لجأ رشوان محمد (تاجر 37 عاما) إلى شراء دراجة هوائية للذهاب إلى العمل، حيث يقطع مسافة 20 كيلو مترا يوميا.

 

وأوضح محمد للأناضول، أن الاستعانة بسيارات الأجرة أو شركات مثل "أوبر" و"كريم" باتت أكثر تكلفة من ملء خزان السيارة بالوقود بعد ارتفاع أسعار "تعريفة" النقل مؤخرا.

 

وأضاف ساخرا: "الدراجة الهوائية أصبحت ملاذا آمنا من ارتفاع أسعار الوقود، لكنها ليست ملاذا من ارتفاع درجات الحرارة في نهار فصل الصيف".

 

وأشار محمد إلى أنه امتلك سيارة خاصة قبل 9 أعوام عندما كانت أسعار الوقود والسيارات أقل 50 بالمئة، مؤكدا أن استخدام سيارته بات قاصرا على أضيق الحدود، ولدواعي الضرورة فحسب.

وتابع معددا إيجابيات قراره: "خسرت 4 كيلو غرامات من وزني خلال شهر من قيادة الدراجة وتحسنت صحتي (...) أتجنب قدر استطاعتي أوقات تعامد أشعة الشمس والذروة".

 

** بين نارين

"سلمت من ارتفاع الأسعار لكني لم أسلم من التحرشات اللفظية".. بهذه العبارة اعتبرت نسرين لطفي (طالبة دراسات عليا 28 عاما) تجربة قيادة الدراجة غير موفقة كما كانت تظن.

 

وتقول نسرين للأناضول،: "كنت أقود دراجتي صباحا في شارع رئيسي تجاري، ورغم ذلك اقتربت مني سيارة خاصة يستقلها 3 شباب وتحرشوا بي لفظيا".

 

وتضيف "امتنعت فترة عن القيادة بسبب المضايقات، لكن عدم امتلاكي سيارة، وارتفاع أسعار تكلفة سيارات الأجرة، وانتشار التحرش في وسائل النقل الجماعي، أعادني إلى رفيقة دربي مجددا (تقصد دراجتها الهوائية)".

 

في المقابل، تؤكد نسرين أن شبابا من الجنسين كثيرا ما يفسحوا لها الطريق للمرور (لعدم وجود طرق ممهدة للدراجات)، ويشجعونها بكلمات وإيماءات إيجابية.

 

وتعاني مصر اتساع ظاهرة التحرش منذ سنوات، وقدرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن نسبتها في البلاد بلغت حدا قياسيا (يطول حوالي 99 % من النساء) عام 2013.

 

وفي عام 2014، غلظت مصر العقوبة على جريمة التحرش الجنسي لتصل إلى الحبس 6 أشهر وغرامة لا تقل عن 3000 جنيه (170 دولارا)، ولا تزيد على 5000 جنيه (285 دولارا).

 

** مقاومة وصحة

قبل 8 سنوات وتحديدا عقب ثورة يناير  2011، انطلقت دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم سباقات لقائدي الدراجات الهوائية من الجنسين.

 

وهدفت الدعوة إلى تحسين الصحة العامة من خلال ممارسة الرياضة، ومقاومة التقاليد الاجتماعية التي غالبا ما تنتقد مشاركة النساء في هذا الشأن.

 

وشهدت معظم سباقات الدراجات الهوائية بالقاهرة مشاركة واسعة من الشباب لا سيما الفتيات.

 

وغالبا ما تتداول صفحات تلك المجموعات على منصات التواصل بمصر معلومات حول أسعار الدراجات الهوائية وموديلاتها والفوائد الصحية لممارسة قيادة الدراجات.

 

ومؤخرا، انتشرت مراكز لتعليم قيادة الدراجات الهوائية في مصر بأسعار تراوح بين 100 جنيه (5.5 دولارات) و150 جنيها (8.5 دولارات) للحصة الواحدة، عقب التوسع في قيادة الدراجات.

 

فيما توسعت وسائل إعلام محلية في نشر تقارير خاصة عن أفضل أسعار الدراجات الهوائية، ونصائح لسلامة قيادتها في شوارع البلاد، أبرزها "ارتداء الخوذة (قبعة حماية الرأس)" و"الابتعاد عن الأرصفة"، و"تجنب الحفر والحجارة"، و"ارتداء الألوان الزاهية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان