رئيس التحرير: عادل صبري 04:31 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

"مفاوضات السلام".. تبحث عن انفراجة

مفاوضات السلام.. تبحث عن انفراجة

تقارير

مفاوضات السلام بين عباس ونتنياهو

بين الفلسطينيين والإسرائيليين..

"مفاوضات السلام".. تبحث عن انفراجة

مصر العربية 30 يوليو 2013 09:03

وسط ترقب وحذر شديدين، استأنف الفلسطينيون مفاوضات السلام مع إسرائيل لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، بعد جهود مكثفة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري لإقناع الطرفين بالجلوس على مائدة التفاوض.

 

وعزز قرار الحكومة الإسرائيلية الموافقة على اطلاق سراح 104 اسرى فلسطينيين معتقلين في سجون الاحتلال منذ ما قبل اتفاق أوسلو موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الشارع الفلسطيني وفي مواجهة المعارضين الفلسطينيين لاستئناف المحادثات مع إسرائيل برعاية أمريكية.

 

في حين توالت ردود الفعل الفلسطينية المنددة بالعودة للمفاوضات مع إسرائيل الاثنين، بات عباس يحمل لقبا جديدا وهو لقب"محرر اسرى المؤبدات بالمفاوضات" في إشارة إلى انه استطاع نزع موافقة إسرائيل على إطلاق سراح 104 أسرى من سجون الاحتلال من أصحاب الأحكام العالية والمؤبدات بتهمة مشاركتهم في عمليات مقاومة أدت لمقتل إسرائيليين.

 

وأثار القرار الإسرائيلي بالموافقة على اطلاق سراح هؤلاء المعتقلين بالتزامن مع انطلاق المفاوضات حالة من الارتياح والترحيب في صفوف الفلسطينيين وعزز من نسبة المؤيدين لقرار عباس بالعودة لمحادثات السلام التي استطاع من خلالها اطلاق سراح أسرى من أصحاب المؤبدات بالمفاوضات، وذلك بعد شهور من عقد حركة حماس صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل لإطلاق سراح أكثر من 1000 أسير بينهم الكثير من اصحاب الاحكام العالية والمؤبدات مقابل اطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي كان أسيرًا لدى فصائل المقاومة في قطاع غزة.

 

وفيما يسود اعتقاد في صفوف الفلسطينيين بأن تحرير الاسرى وخاصة أصحاب المؤبدات والاحكام العالية والمتهمين بقتل إسرائيليين لن يكون إلا بخطف إسرائيليين وإجراء تبادل عليهم مع إسرائيل يسعى عباس إلى إقناع الشارع الفلسطيني بانه يستطيع من خلال المفاوضات اطلاق سراح هؤلاء الاسرى، وهذا ما فعله من خلال انتزاع موافقة الحكومة اليمينية الإسرائيلية المتشددة برئاسة بنيامين نتنياهو على الموافقة على اطلاق سراح 104 اسرى معتقلين منذ ما قبل اتفاق اوسلو الشهير وبينهم معتقلون من الاراضي المحتلة عام 1948 ومن القدس الشرقية اي من حاملي الجنسية وبطاقة الإقامة الإسرائيلية ومن أصحاب المحكوميات العالية والمؤبدات.

 

واستأنفت المفاوضات مساء الاثنين بلقاء تعارف بين وفدي المفاوضات في واشنطن برعاية أمريكية بعد توقف دام 3 سنوات.

 

ويشارك في جولة المفاوضات التي ستستمر اليوم الثلاثاء وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني ومبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي المحامي اسحق مولخو والمسئولان الفلسطينيان صائب عريقات ومحمد اشتية.


وكانت أول مفاوضات للسلام بين العرب وإسرائيل قد انطلقت في مدريد عام 1991 التي قسمت إلى مسارين، الأول: محادثات ثنائية تجري بين أطراف النزاع العربية (فلسطين والأردن وسوريا ولبنان) وبين إسرائيل مباشرة، والثاني: محادثات متعددة الأطراف تتناول المواضيع الرئيسية التي يتطلب حلها تعاون جميع الأطراف.

 

ومع بداية عام 1993 بدأت الاتصالات الإسرائيلية مع منظمة التحرير الفلسطينية في "أوسلو" برعاية الولايات المتحدة وروسيا ممثلتين بوزير خارجية كل منهما ووزير خارجية كل من سوريا ولبنان ومصر والأردن، وممثل عن منظمة التحرير بالإضافة إلى رئيس وزراء إسرائيل آنذاك إسحق شامير الذي اغتيل عام 1995، والتي أسفرت عن التوصل لاتفاق "أوسلو" الذي نص على انسحاب الإسرائيليين من مدينتي غزة وأريحا وتسليمهما إلى الشرطة الفلسطينية وقيام سلطة مباحثات الوضع النّهائي وموضوع القدس.

 

وفي أواخر عام 1996 وأوائل عام 1997، جرى التوصل إلى اتفاق الخليل ثم بروتوكول تنفيذه، وفيه تم انسحاب الإسرائيليين من بعض المناطق في الخليل وتحديد بعض النقاط المشتركة بين الجانبين، وكان بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك (1996- 1999) قد ماطل كثيرًا في تطبيق هذه الإتفاقيّات والالتزام بها، الأمر الذي أدى إلى تأخير عملية السلام كثيرًا والتشاؤم من وجود نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية، على حد قول الفلسطينيين. وهو ما يتكرر اليوم مع وجود أيضًا على رأس الحكومة الإسرائيلية الحالية.

 

وفي 8 مايو 1998، انعكس فشل المحادثات التي أجرتها وزيرة الخارجية الأمركية آنذاك، مادلين أولبرايت، مع كل من رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في لندن على توتر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، بعد رفض نتنياهو الذهاب إلى واشنطن.

 

وفي 2 سبتمبر1999 وقع الفلسطينيون والإسرائيليون اتفاق "واي 2" في منتجع شرم الشيخ بمصر بحضور أولبرايت وإيهود باراك وياسر عرفات وصائب عُريقات وعمرو موسى، وزير الخارجية المصرية آنذاك، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن.

 

غير أن وصول أرييل شارون (اللّيكود) إلى رئاسة الحكومة آنذاك، أعاد حالة التوتر إلى أعلى مستوياتها وذلك في أعقاب زيارته للمسجد الأقصى، وتفجير انتفاضة الأقصى الثانية.

 

في 25 يوليو عام 2000، استضاف الرئيس الأمريكي بيل كلينون محادثات بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في كامب ديفيد، وانهارت بسبب الخلافات التي نشبت حول قضيتي القدس واللاجئين الفلسطينيين.

 

وفي يناير 2001 جرت محادثات في مدينة طابا المصرية، والتي أخفقت في إحياء عملية السلام آنذاك، أعقبها عقد قمة في الأردن في يوينو 2003، أسفرت عن إنشاء خارطة طريق وذلك لانشاء دولة فلسطينية بحلول عام 2005.

 

وفي العام 2007 استأنف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت المفاوضات بشكل رسمي في أنابوليس بولاية "مريلاند" الأمريكية، إلى أن شنت إسرائيل هجومها العسكري على غزة أواخر 2008، والذي أسفر عن تعليق المفاوضات الثنائية.


وفي أيلول 2010 أطلق الرئيس الأمريكي باراك أوباما مفاوضات مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في قمة عقدت في البيت الأبيض بحضور عباس ونتنياهو، أعقبه في الشهر ذاته انتهاء تجميد جزئي للبناء الاستيطاني في الضفة الغربية، الأمر الذي أدى إلى انهيار المفاوضات المباشرة.

 

وينتظر العالم الآن إلى مصير المفاوضات التي انطلقت في ترقب شديد خاصة مع ظهور أول التحديات لاستمرار المحادثات حيث اختلف الطرفان بشكل علني بشأن جدول المحادثات، وقال مسؤول إسرائيلي إن كل القضايا ستبحث في وقت واحد، بينما قال مسؤول فلسطيني إنهم سيبدؤون ببحث قضايا الحدود والأمن.


 واعدا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني برنامجين متناقضين لسير المفاوضات، فيرى الجانب الإسرائيلي أن كافة القضايا يجب أن تبحث في وقت واحد بينما يريد الجانب الفلسطيني بحث قضايا الحدود والأمن أولا.


وتشمل القضايا الرئيسية التي يلزم حلها، قضايا الحدود ومستقبل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ومصير اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس.


وصرح سيلفان شالوم عضو الوفد الإسرائيلي المشارك في المفاوضات بأن "جميع القضايا الأساسية سيجري التفاوض حولها هذه المرة".
أما ياسر عبد ربه عضو الوفد الفلسطيني المفاوض قال إن رسالة الدعوة من الجانب الأمريكي لم تتضمن أي تفاصيل عن القضايا التي سيجري نقاشها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان