رئيس التحرير: عادل صبري 02:35 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالصور.. أرصفة مستشفى أطفال مصر لوكاندة المغتربين

بالصور.. أرصفة مستشفى أطفال مصر لوكاندة المغتربين

تقارير

الأهالي يفترشون أمام المستشفى

بالصور.. أرصفة مستشفى أطفال مصر لوكاندة المغتربين

بسمة الجزار 11 نوفمبر 2014 16:17

جاءوا من كل حدب وصوب يحملون فلذات أكبادهم ذوي الأشهر والأعوام المعدودة على أصابع اليد الواحدة، باحثين عن أمل شفائهم في وجوه المسؤولين، طارقين أبواب المستشفيات علّهم يجدون قلبا رحيما ينشلهم من وحل الفقر والغربة.

 

إنهم أهالي مرضى مستشفى أطفال مصر، لم يجدوا بدًا من عناء السفر والترحال من أقاصي الصعيد والوجه البحري، سوى أن يتخذوا من أرصفة المستشفى بحي السيدة زينب بالقاهرة فراشًا بطائنه من حصير وملايات أكل عليها الدهر وشرب حتى بليت وكستها البقع والأتربة، يلجؤون إليه بين الحين والآخر، ليخيم عليهم القهر والألم في انتظار أطفالهم المحجوزين بالمستشفى، لحين إجراء عملياتهم الجراحية.

 

"مصر العربية" ألقت الضوء على معاناة شريحة كبيرة من المصريين الذين تركوا ديارهم فارين إلى القاهرة قاصدين مستشفى أطفال مصر، نظرًا لندرة تخصصات الأطفال في كثير من المحافظات، علاوة على ارتفاع تكلفة العمليات الجراحية بالمستشفيات الخاصة لديهم.

 

علاء جمال، جاء مع زوجته وولده الرضيع محمد، ذي السبعة أشهر، بقرار تحويل من أحد مستشفيات محافظة الشرقية إلى مستشفى أطفال مصر، بعدما اكتشفوا بعد شهرين من ولادته أن ابنهم لديه عيوب خلقية في القلب، ونظرًا لفقرهم وقلة الإمكانات الطبية بمستشفيات الشرقية اضطروا للمجيء إلى القاهرة.

 

ويقول إن ابنه أجرى عملية "تحزيم" بالقلب يوم الخميس 6 من نوفمبر الجاري، دون أن يتحمل شيئًا من نفقات العملية سوى رسوم الدخول فقط، إلا أنه يضطر للسفر يوميًا إلى الشرقية، للاطمئنان على إخوة محمد بالمنزل، وفي بعض الأحيان يلجأ للمبيت عند أحد أقاربهم، بينما توفر المستشفى سريرًا لمرافق واحد مع الطفل، ورغم ذلك تجد من الصعب ترك زوجها، منتظرًا بمفرده على رصيف المستشفى لتجلس بجواره حتى يعم ظلام الليل.

 

وبالانتقال إلى والد الطفل إبراهيم، أكد أنه جاء من محافظة المنيا منذ شهر لإجراء أشعة مقطعية على القلب، ومن وقتها وهم في انتظار تحديد موعد لإجراء العملية لابنه الذي عانى من ضعف عضلة القلب، داعيًا الله عز وجل ألا يحتاجوا للمبيت على أرصفة المستشفى كغيرهم، وأن يعودوا لبيتهم بابنهم سالمين.

 

تروي منى خميس، من محافظة البحيرة، والدة طفل يبلغ من العمر 10 أشهر، مريض بثقبين بالقلب منذ ولادته، تجربتها مع مرض ابنها، موضحة أن أحد أطباء كفر الدوار حولهم إلى المستشفى لإجراء عملية حرجة بالقلب، وعلى الفور جاءت بصحبة زوجها لتجري بعض التحاليل قبل العملية دون أن يعلموا كم ستكلفهم.

 

وشددت على أن طريق السفر يتجاوز 4 ساعات من كفر الدوار للقاهرة، ومعهم الطفل مريض ولا يتحمل عناء السفر، ولكنهم مجبرون على ذلك لعدم وجود مستشفيات للتأمين الصحي بالمحافظة لإجراء العملية بدلًا من القاهرة، مختتمة حديثها: "عشان طفلنا نعمل أي حاجة في الدنيا".

 

ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد طه، مدير مستشفى أطفال مصر، لـ"مصر العربية"، أنه يوجد بالمستشفى 211 سريرًا، حيث تتعدى نسبة الإشغال 85% ويتردد على قسم الاستقبال الطوارئ من 50 إلى 60 حالة يوميًا ما بين مرضى السكري والالتهاب الرئوي والنزيف الدموي والقلب.

 

وأضاف طه أن المستشفى يجري من 400 إلى 500 عملية جراحية شهريًا، علاوة على 130 عملية قلب مفتوح للأطفال شهريًا بالمجان، وتوزع تلك العمليات على 3 غرف للرعاية المركزة بقوة 25 سريرًا، تتم داخل مركز جراحة القلب المفتوح الذي يحتوي على 3 غرف عمليات و50 سريرًا لما قبل وبعد العمليات، مضيفًا أن العيادات تستقبل من 60 إلى 70 حالة لمرضى القلب تشمل الكشف على الأطفال ذوي العيوب الخلقية بالقلب.

 

وشدد على أن المريض سواء من الأطفال أو الطلبة لا يتحمل شيئًا من تكلفة عملية القلب المفتوح، حيث تتحملها هيئة التأمين الصحي من الألف إلى الياء، مشيرًا إلى أن ميزانية المستشفى كافية لتغطية نفقات الخدمات التي تقدمها يوميًا بما فيها عمليات القلب المفتوح.

 

ولفت إلى أنه من أبرز المشاكل التي تواجه المستشفى هي تزايد إقبال المرضى من كل محافظات مصر وازدحام قائمة انتظار العمليات إلى جانب عدم وجود عدد كافٍ من الأسرّة والحضانات، نظرًا لندرة المستشفيات التخصصية على مستوى الجمهورية، حيث يوجد مستشفى أطفال تخصصي واحد بالقاهرة، وهو مستشفى أطفال مصر، إلى جانب مشكلات التشغيل واعتراض المرضى على موعد إجراء العملية الذي يحدد بناءً على الحجز وقوائم الانتظار.

 

وعن افتراش أهالي المرضى لأرصفة المستشفى، قال إنها ظاهرة عادية وليس هناك مشاكل بينهم وبين إدارة المستشفى، نظرًا لأن أغلبهم قادمون من أقصى الصعيد والمحافظات الحدودية، للاطمئنان على أبنائهم وذويهم، وقد تدفعهم الظروف إلى المبيت بالشارع، إن لم يكن لهم مسكن أو أقارب قاطنون بالقاهرة.

 

اقرأ ايضاً..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان