رئيس التحرير: عادل صبري 09:47 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

5 سنوات من محاولات التأسيس.. حزب العيش والحرية يمشي على الأشواك

5  سنوات من محاولات التأسيس.. حزب العيش والحرية يمشي على الأشواك

الحياة السياسية

حزب العيش والحرية

5 سنوات من محاولات التأسيس.. حزب العيش والحرية يمشي على الأشواك

سارة نور 18 نوفمبر 2018 23:30

في شتاء 2013، تحديدًا في 23 نوفمبر، اجتمع لأول مرة مؤسسو حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) في نقابة التجاريين ليضعوا خطة عمل حزبهم الوليد التي نصت على الانتهاء من مرحلة التأسيس الأولى في 6 أشهر فقط، غير أن الحزب لايزال يواجه بعد 5 سنوات عقبات في التأسيس.

 

وبحسب تصريحات منى عزت مسؤول لجنة الإعلام بالحزب لصحيفة الأهرام في نوفمبر 2013  فإنه كان من المقرر الانتهاء من عملية التأسيس الأولى خلال ستة أشهر يعقبها اجتماع عام من أجل تقييم هذه الفترة ووضع الخطوات التالية.

 

وبعد يومين من الاجتماع في 25 نوفمبر 2013، أعلن نحو 280 عضوًا من المستقيلين حينها من حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عن تأسيس حزب العيش والحرية اليساري الذي جاء ليقدم بدائل سياسية تتمسك بروح ثورة 25 يناير.

 

وقال أعضاء الحزب في بيانهم التأسيسي إن أحد أهداف الحزب هو بناء معارضة يسارية قوية تتمسك بقيم الثورة وتدفع في اتجاه تنمية حقيقية لصالح الشعب وتوزيع الثروة لصالح الطبقات الشعبية وتحقيق الديمقراطية التشاركية والقضاء على كافة أشكال التمييز.

 

ويعتمد برنامج الحزب المنشور على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" على أربع نقاط محورية وهي: مواطنة كاملة بدون تمييز وديمقراطية تشاركية واجتماعية و تنمية إنسانية مستدامة وإعادة توزيع للثروة وسياسة خارجية مستقلة في خدمة الديمقراطية وأهداف التنمية.

 

في بداية مسيرة التأسيس، تعرض الحزب الوليد الذي يسعى للتأسيس من أجل ممارسة رسمية لحقوقه السياسية للتضييق من خلال إلقاء القبض على أعضائه، خاصة بعد اعتراضه على قانون التظاهر ومطالبته بالحد الأدنى والأقصى للأجور والإفراج عن المحبوسين على خلفية قضايا سياسية ورفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية.

 

وكان من ضمن أعضائه الذين تعرضوا للاحتجاز على فترات مختلفة: إبراهيم الشيخ – محمد عبد الناصر – اسعد مأمون – اسلام جمال – ممدوح مكرم – محمد سيد فؤاد – احمد فتحي – أندرو ناصف – جمال عبد الحكيم - محمد علاء ومحمد كالوشا وعبد الله شيكو وعبير الصفتي.

 

ومعظم الاتهامات التي كانت توجهها النيابة لأعضاء الحزب الوليد، تتركز في التظاهر وحيازة المنشورات والملصقات.

 

للحزب الذي يسعى لانتزاع حقه في التنظيم في ظل إغلاق المجال العام مواقف ومبادرات بارزة منها مبادرة بطانية لكل معتقل في يناير 2015 و إضراب إعطائه في 2014 على خلفية إلقاء القبض على بعض النشطاء الرافضين لقانون التظاهر وكذلك كان وكيل مؤسسيه المحامي الحقوقي خالد علي قبل استقالته من الحزب من أبرز المدافعين عن مصرية جزيرتي تيران و صنافير.

في منتصف عام 2017 اصطدم "العيش والحرية" ببلاغ من المحامي سمير صبري، مدعيا فيه بأن الحزب تشكيل عشوائي وبدأ في مزاولة نشاطه وعقد العديد من الاجتماعات والتدخل وبالمخالفة للقانون في الحياة السياسية بل تمادي إلى دعوة الأفراد للانضمام إلى هذا التشكيل.

 

وهذه ليست المرة الوحيدة ،ففي فبراير 2018 تقدم سمير صبري بدعوى ثانية لحظر أنشطة الحزب و"أي منظمات تابعة له"، وهي الدعوى رقم 24828 لسنة 72 قضائية، كما تقدم بعدد من البلاغات ضد شخصيات سياسية معارضة.

 

ورغم حفظ البلاغ الأول من قبل النيابة إلا أن "صبري" تقدم بتظلم، ما أدى إلى إعادة فتح التحقيق مرة أخرى،  وإثر هذا، استدعت النيابة إلهام العيدروس وكيلة مؤسسي الحزب  للتحقيق في البلاغ المقدم ضدها منتصف أكتوبر الماضي ووجهت لها تهمة إنشاء حزب غير مشروع.

 

ووصفت العيدروس الاتهام الذي وجهته النيابة لها بـ"الأمر الغامض" خاصة وأنها وزملائها المؤسسين "ملتزمين بشروط قانون الأحزاب القائم، رغم أن تلك الشروط تُعقّد من عملية الإخطار، حسبما قالت في تصريحات صحفية أعقبت إخلاء سبيلها في 14 أكتوبر الماضي.

 

وبعد إلهام العيدروس استدعت نيابة عابدين  سوزان ندا وكيلة مؤسسي الحزب في 5 نوفمبر الجاري ووجهت إليها تهمة إنشاء وتأسيس حزب غير مشروع بالمخالفة للقانون، لكن النيابة أخلت سبيلها في نفس اليوم.

 

وبالتتابع، استدعت النيابة موسى القرين وكيل مؤسسي الحزب في 10 نوفمبر الجاري للتحقيق معه في نفس البلاغ المقدم ضد حزب العيش والحرية "تحت التأسيس" والذي تم على خلفيته التحقيق مع الهام عيداروس وسوزان ندا وكيلتي المؤسسين ايضا، غير أن النيابة أخلت سبيله في اليوم ذاته.

 

 

وينص القانون الحالي للأحزاب رقم 12 لسنة 2011، على عدد من الاشتراطات لإشهار حزب سياسي، أبرزها تقديم 5 آلاف توكيل بتوقيعات أعضائه المؤسسين موثقة في الشهر العقاري، وكذلك تقديم اللائحة والبرنامج الخاصين به.

 

"5 سنين ومش عارفين تجمعوا 5 ألاف توكيل"..بنبرة استنكارية سأل أحد رواد موفع "فيس بوك" على الصفحة الرسمية للحزب، لكن المسؤول عن الصفحة أجابه قائلا إن تأسيس حزب وفقا لقانون الأحزاب يتطلب تحرير5 آلاف توكيل والوضع الحالي وتضيق المجال العام وعدم السماح للأصوات المختلفة بأي مساحة للعمل هم السبب في تأخر التأسيس فضلا عن التصيد والبلاغات الكيدية .

 

موسى القرين
 

فيما أرجعت إلهام عيداروس تأخر إِشهار الحزب إلى اشتراطات قانون الأحزاب الحالي وإلى كونهم حزب جديد، قائلة في تصريحات صحفية:"نحن جماعة سياسية جديدة تُعرّف المواطنين بنفسها، فالطبيعي أن نستغرق وقتًا أطول حتى لو كانت الظروف السياسية طبيعية ونعيش في انفتاح سياسي، ﻷن عملية تأسيسنا قانونية وسياسية أيضًا".

 

 

وأضافت إلهام:"لكننا نعيش في حالة عكس ما تلا الثورة، وهناك تخويف للمواطنين من العمل السياسي، كما أن موظفي الشهر العقاري أصبحوا أكثر تعنتًا في تحرير التوكيلات".

 

أعقب تعرض وكلاء مؤسسي الحزب للتحقيق، حملة تضامنية من بعض الشخصيات السياسية البارزة و الأحزاب، منهم المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي الذي قال على صفحته الشخصية على موقع "فيس بوك": السعي الدؤوب الذي يبذله مؤسسو الحزب يستحق الدعم والتحية.

 

واعتبر صباحي أن مهمة مؤسسي حزب العيش و الحرية أداء واجب وطني لما وصفه باستصلاح لاستصلاح التربة السياسية التي يحاصرها التصحر نتيجة استبداد سلطة القمع والمنع وتجفيف السياسة إنعاش للإرهاب، على حد تعبيره.

على نفس المنوال، استنكر فريد زهران رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي  ما تعرض له حزب العيش و الحرية، مشيرا إلى أن ذلك يأتي في سياق ما تتعرض له الأحزاب من تضييق مستمر سواء بمنع أنشطتها خارج المقرات أوالبلاغات القضائية أوملاحقة أعضائها وبشكل خاص في المحافظات بدعاوى الانضمام لتنظيمات إرهابية

 

وأكد زهران في بيان له أنهم سيواصلون العمل من أجل  طرح رؤيتهم وبديلهم السياسي أمام المواطنين، مشددا على أن مصر لن تتقدم إلا بتطبيق العدالة واتاحة حرية التنظيم السياسي والنقابي وتفعيل مواثيق حقوق الانسان والدستور الذي هو مصدر شرعية كل السلطات.

 

 

 مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، قال إن بناء وإشهار الأحزاب يتطلب بالبداهة أن يمارس المؤسسون نشاطا وفاعليات للتعريف بأحزابهم وبرامجها وأن هذه المهمة تستغرق جهداً ووقتاً فى ظروف تواجه فيها الأحزاب المشهرة عقبات عسيرة بسبب القيود على الحريات وإغلاق المجال العام.

 

و تعجب الزاهد في بيانه من تلك الحملة على الأحزاب المشهرة وتحت التاسيس رغم أنها لا تحمل الدولة ومؤسسات الحكم أية أعباء، فلا هى تقدم لها دعما ماليا او مقرات للنشاط، ولا هى تخصص لها مساحات مستحقة فى الصحافة والاعلام القومى ولا تترك حتى الهوامش التى كانت تتيحها المواقع الاكترونية المحجوبة، على حد تعبيره.  

 

ورغم الهجمة التي يتعرض لها حزب العيش والحرية إلا أنه قرر مواصلة التأسيس، معتبره معركة سياسية، على حد تعبيره، وثمنوا كافة أشكال التضامن معهم على صفحة الحزب الرسمية على موقع "فيس بوك".

 

وقال مؤسسو الحزب على صحته الرسمية: منذ اللحظة الأولى، كان قرارنا بأننا لن نعتمد على طرق تقليدية أو ملتوية أوغير نزيهة في جمع التوكيلات وسنجمع توكيلاتنا من المواطنين والمواطنات الراغبين في عضوية الحزب والنشاط فيه وأنصاره المؤمنين بأهمية وجوده وبناءه سياسيا وقانونيا.

ودعوا كل الراغبين في تحرير توكيل لتأسيس الحزب ملء استمارة وضعوها على صفحتهم بشرط ألا تقل  أعمارهم عن 18 سنة ومتمتعين بالحقوق السياسية و من أب مصري و ألا يكونوا أعضاء مؤسسين في أحزاب أخرى ولديهم رقم قومي ساري.

 

وأوضحوا أن رغم اعتراضهم على بعض هذه البنود في قانون الأحزاب وغيرها من قوانين مباشرة الحقوق السياسية التي يرونها مقيدة وتمييزية ويرغبون في تغييرها بالسبل الدستورية، فإنهم ملتزمون بها طالما كانت قائمة. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان