رئيس التحرير: عادل صبري 06:45 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد تصريحات الوزير.. هل اقتربت نهاية مجانية التعليم في مصر؟

بعد تصريحات الوزير.. هل اقتربت نهاية مجانية التعليم في مصر؟

الحياة السياسية

طارق شوقي وزير التربية والتعليم

بعد تصريحات الوزير.. هل اقتربت نهاية مجانية التعليم في مصر؟

أحلام حسنين 11 نوفمبر 2018 23:15

كانت من بين أمانيه التى حلم بها أن تستطيع مصر فى ظل إمكانياتها الاقتصادية المتواضعة أن تحقق مجانية التعليم، بدءا بمرحلة التعليم الابتدائى، ثم إذا استطاعت مد هذه المجانية إلى مرحلة التعليم الثانوى تكون قد أنجزت عملا كبيرا، هكذا سجل الأديب طه حسين أمنيته في كتابه "مستقبل الثقافة في مصر" والتي تحققت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لتصبح حاليا محل جدل بين رغبة مسؤولين وتخوف من أولياء الأمور.

 

لم يكن حديث وزير التربية والتعليم طارق شوقي، أمس السبت، حول مجانية التعليم هو الأول في هذا الاتجاه، فمن حين لآخر تخرج مثل هذه التصريحات التي تثير تخوفات لدى المواطنين، ولكن دأبت الأمور أن تشتعل جدلا في بدايتها ثم يأتي نفي وتوضيح لمقصد هذه التصريحات من قبل من أدلى بها، بينما يظل التساؤل هل سيأتي يوم وتلغي مصر "مجانية التعليم" التي كانت إحدى مكتسبات ثورة يوليو 1952 وتنص عليها المادة 19 من الدستور؟.

 

قبل أن يصبح وزيرا :"مفيش حاجة ببلاش"

 

وسبق أن أكد الدكتور طارق شوقي، أثناء رئاسته للمجلس الاستشاري لشؤون التعليم الذي شكله رئيس الجمهورية عام 2014، على ضرورة انتهاء التعليم المجاني، ويبدو أنه يحاول أن يحقق ذلك بعد توليه منصبه كوزير للتربية والتعليم، حتى أنه قال في ديسمبر الماضي عن ضرورة مراجعة مصطلح مجانية التعليم:"مفيش حاجة ببلاش والدولة عليها التزامات كبيرة".

 

بعد الوزارة :"مجانية التعليم ظلم"

 

وعاد الوزير ليعيد الجدل من جديد حول "مجانية التعليم" من خلال حديثه أثناء حضوره اجتماع لجنة المشروعات الصغيرة بالبرلمان حول دعم التعليم الفنى، أمس السبت، إذ قال :"مجانية التعليم ظلم فاحش يحتاج لإعادة نظر..ولو استمرينا بيها نبقى بنضحك على بعض"وهو ما أثار جدلا واسعا لدى الرأي العام ولاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

قال شوقي أيضا :"مجانية التعليم مينفعش تتساب بدون نقاش، لازم تناقشوه، دا ظلم اجتماعى مش عدل اجتماعى، هنفضل عايشين كدة لإمتى، ثم مفيش مجانية، اللى بيدفع الفاتورة الدولة والأهالى، الفاتورة اللى بندفعها مع بعض 200 مليار جنيه، ومش بتروح فى المكان الصح".

 

وتابع:"الناس ممكن تدفع لأى حد إلا الحكومة، تدفع لسنتر أفاق وكأن احنا كخة، مجانية التعليم تحدد قدرتنا على الحركة، اللى كتب الكلام دا عام 1952 مكنش يعرف أن مصر هيبقى فيها هذا العدد من السكان، إزاى عندنا إصرار نِّعلم الخايب والشاطر زى بعض، وأنا بسأل اللى بيتكلموا عن العدالة الاجتماعية فى هذة النقطة، يعنى ايه عدالة اجتماعية، هل أضيع الكل لما أدى للشاطر زى الخايب، لأ أنا مش مع هذا النوع من العدالة ولا مؤمن بيها، فكرة العدالة المبسطة دى فيها ظلم فاحش، ظلم اجتماعى متساوى، فَلَو انتوا عاوزين تصلحوا بجد، لازم تناقشوا هذه الأفكار من جديد ".

 

وأردف :"حفلة عمرو دياب وصلت لـ ٢٠ ألف جنيه للتذكرة، واحنا مش لاقيين فلوس نطور بيها التعليم، ولما نتكلم عن مجانية التعليم و ضرورة إعادة النظر فى هذا المصطلح، الناس ممكن تحدفنا بالطوب، ثم لو جيت قلت نلغى التنسيق الناس تعمل ثورة على طول، لأنه نظام التنسيق هو اللى بيطلع الناس اللى قاعدة على القهوة، لإنه بيطلع تجارة إنجليزى و حقوق إنجليزى بمئات الآلاف، فى حين أن سوق العمل مش محتاجهم، لو احنا حددنا احتياجاتنا بغض النظر عن التنسيق بيضخ كام كانت اتظبطت".

 

 

غضب على "السوشيال ميديا"

 

كانت هذ أبرز التصريحات التي أدلى بها وزير التربية والتعليم والتي أثارت ردود أفعال غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعله يكتب منشورا على صفحته على فيس بوك يوضح فيه ما كان يقصده من هذا الحديث.

 

هشام خطاب، أحد النشطاء، علق على تصريحات وزير التربية والتعليم قائلا :"هو حضرتك اللى بيدفع 20 ألف جنيه فى حفلة عمرو دياب من الشعب الفقير اللى أولاده طالع عينهم وأهلهم بيدفعوا دم قلبهم علشان ولادهم يتعلموا، وللأسف التعليم اللى معالى الوزير بيعاير الناس بيه فاشل و مفيش تعليم غير فى المدارس الخاصة و الدولية".

 

وأضاف خطاب على صفحته على فيس بوك :"أما اللى بيحضروا حفلات عمرو دياب أولاد الوزراء و رجال الأعمال و كبار رجال الدولة و النهيبة و الشنيبة اللى وكلين البلد فى كرشهم ".

 

 

محمد عبد الناصر، ناشط أخر علق قائلا:"إلغاء مجانية التعليم في مصر معناه القضاء على الحق في التعليم، ولا جدوى من إجراء مقارنات مع دول أخرى فيها أنظمة تعليم مكلفة لكن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية مختلفة اختلافا جذريا عن مصر".

 

وأوضح:"الولايات المتحدة الأمريكية مثلا فيها نظام تعليم مكلف، وهي ليست النموذج الغربي الأوحد ولا الأفضل في التعليم، مقارنة بدول أوروبية أخرى توفر التعليم بالمجان لمواطنيها كالبشر المحترمين والطبيعيين، ولكن في مقابل نظام التعليم المكلف هذا أيضا يدفع الجيش الأمريكي قروضا للمجندين الراغبين في استكمال الدراسة بعد أدائهم الخدمة "غير الإلزامية" في الجيش..فهل القوات المسلحة المصرية التي تحكمنا من خلال ممثلها في رئاسة الجمهورية مستعدة لتبني هذا النظام في مصر؟".

 

واستطرد:"إن كانت هذه هي الخطة فأخبرونا وأريحوا واستريحوا..! لأن القضاء على مجانية التعليم في مصر مع عدم توفير بقية المناخ المصاحب للتعليم المكلف في الولايات المتحدة والدول التي تقيسون عليها لن يجعل مصر أمريكا.. بل بالعكس.. سيجعلها أسوأ وأضل سبيلا من دول كنا قد سبقناها بعشرات السنين.. وسنحتاج لزمن طويل لإصلاح الضرر الذي سينتج عن هذا الخطأ الفادح والكارثي لو تم في مصر".

 

وتابع :"وحتى لو افترضنا أن التعليم المجاني المتوفر حاليا رديء الجودة، فهو يظل أفضل من لا شيء على رداءته، وعلاج هذه الرداءة يأتي بتحسين جودة التعليم وترشيد نفقات الدولة على المشاريع المعنوية والإنشاءات الاستعراضية وأوجه الإنفاق غير المفيدة وغير المنتجة والتركيز بدلا من ذلك على تحسين التعليم.. أما إلغاء مجانية التعليم من أجل توجيه النفقات لبناء أكبر قصر وأوسع ترعة وأضخم مسجد وأعرض كنيسة وأطول برج.. فهذا سفه ما بعده سفه وإسفاف لا يفوقه أي إسفاف".

 

 

ويقول عزت، ناشط أخر، تعليقا على حديث وزير التربية والتعليم حول تذكرة حفل عمرو دياب:"المسألة يا سيادة الوزير الناس اللي بتحضر حفلات الهضبة ومعاهم الناس البسيطة اللي بتعلم ولادها في مدارس الدولة ،مينفعش أحطهم في كفة واحدة .. اللي بيحضر حفلات عمرو من المؤكد أن ولاده مبيهتموش لا بمجانية التعليم ولا غيره لأن اولادهم في مدارس أجنبية، أما اللي مبيحضروش حفلات عمرو هم اللي انزعجوا من كلام حضرتك، وخافوا على مصير ولادهم اللي هما ثروتهم الوحيدة في الحياة".

 

الوزير: هذا ما قصدته

 

ومع كثرة الجدل والسخط الذي أبداه المواطنون اضطر وزير التربية والتعليم لكتابة منشور على صفحته على فيس بوك يوضح فيه حقيقة ما كان يقصده من هذا الحديث، إذ يقول:"لن أرد على ما لم أقل أصلا، ولنحاسب بعض الذين يسيئوا إلى الجميع باجتزاء الكلام من سياقه أو عدم فهمه، أو نقله بصورة تفتقر إلى الدقة والمهنية".

 

وتابع: "طبعا كل هذا بسبب ما نشره بعض الصحفيين الذين لا أعرفهم، حيث تواجدوا فى جلسة لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة (بدون علمى)، والتى حضرتها احتراما لرغبة رئيسها النائب محمد كمال مرعى، حيث جلست للتحاور مع  النواب المحترمين "ولم أكن فى حديث صحفي" ولم يتم إبلاغى بوجود صحفيين يكتبون ما يشاؤون، بل ويصورون فيديو "بدون علمى" داخل جدران مجلس النواب!.  

 

واستطرد:"أتمنى من القراء تحرى الدقة في المستقبل فيما ينسب إلينا قبل الهجوم والتهكم بلا تحقق، مما قيل ولا فهم مقصده الحقيقي، أما عن الموضوع المطروح، فإن التشاور حول اقتصاديات التعليم ضرورى ومنطقى، وموضوع ينبغى بحثه فى حوار مجتمعى، أما المجانية المنصوص عليها في الدستور لم تتحقق، فى تقديرى، كما كان مستهدفا، بدليل تكلفة التعليم الباهظة من دروس وكتب خارجية، والتى يشكو منها الفقير والغنى على حد سواء،  إذا حقيقة واقعنا أن التعليم أصبح مكلفا وليس مجانيا.   

 

وأوضح:"كل ما نقرره هنا أن الواقع الحالى لا يحقق المجانية المنشودة، وكذلك لا يحقق العدالة الاجتماعية المنشودة، ولا هو حقق جودة التعليم، وبالتالي أراه طبيعيا أن نواجه هذا الواقع بالدراسة والبحث، بينما لم نقل شيئا عن إلغاء استحقاق دستورى على الإطلاق، ولا طلبنا هذا، وإنما دعونا النواب إلى دراسة هذا "الواقع" المخالف للدستور، ودراسة اقتصاديات التعليم، وكيف سنواجه التكلفة الباهظة الآن وفى المستقبل بحلول أفضل لاستغلال ما ننفقه على التعليم حتى نحقق عدالة اجتماعية حقيقية، وجودة أعلى للتعليم المصرى".

 

أخطاء لغوية في منشور الوزير

 

وبعد كتابة الوزير هذا المنشور لم ينته الجدل أيضا، بل راح البعض ينتقد ما جاء فيه من أخطاء لغوية، خاصة أنها تصدر من وزير التربية والتعليم.

 

علق هشام المنياوي قائلا:"بعيدا عن كون السيد وزير التعليم مستاء من وجود صحفيين وبيقول مكنتش أعرف إن فيه صحفيين في الجلسة.. وده بيدعونا للتساؤل يا ترى لو كنت تعرف إن فيه صحفيين في الجلسة كان كلامك هيختلف؟.. يعني فيه كلام للعلن وكلام تاني في السر؟.. وبعيدا عن إنك مش هتفهم حاجة من البوست بتاعه ده اللي بيقول فيه مش هنلغي حاجة في الدستور أبدا بس الدستور مش متطبق!! بعيدا عن كل ده.. لما تلاقي وزير التعليم اللي متعلم برة وجوه واللي جاي يعملنا طفرة في التعليم كاتب بوست من من 200 كلمه فيهم 25 كلمة غلط!!!.. إيه أول حاجة ممكن تفكر فيها كمواطن؟".

 

نواب: لا مساس بمجانية التعليم

ومع كثرة الجدل والتساؤلات حول مدى إمكانية إلغاء مجانية التعليم، بادر نواب بالتأكيد على أن ذلك غير مطروح للنقاش، وهو ما أكده الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، إذ يقول :"مجانية التعليم غير مطروحة للنقاش، وتصريحات وزير التربية والتعليم في البرلمان أمس، مقتطعة من سياقها".

 

وأضاف عبد العال، خلال جلسة البرلمان اليوم الأحد:"أرجو عدم المزايدة ومجانية التعليم منصوص عليها بالدستور"، وجاء ذلك وسط مداخلات من قبل عدد من النواب، منهم النائب خالد شعبان قائلا:"الأهالى فى الصعيد لا يعرفون حفلات الفنان عمرو دياب، ولكن بيهتموا بالتعليم والأكل والشرب، ومن ثم المقارنة بين تلك الحفلات ومجانية التعليم غير مقبولة".

 

وعقب الدكتور على عبدالعال، رئيس المجلس، أن هذه التصريحات خرجت عن سياقها، وأن الوزير كان يتحدث فى اقتصاديات مجانية التعليم، ولم يتطرق إلى مسألة إلغائها أو ما تردد بشأن ذلك.

 

ومن جانبها قالت الدكتورة ماجدة نصر عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، إن تصريح الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن مجانية التعليم تم تفسيرها بشكل خاطيء، موضحة أن كل ما يقصده الوزير هو أن يصل الدعم في منظومته إلى مستحقيه.

 

وأكدت نصر، في تصريحات لقناة TEN، أنه لا مساس بمجانية التعليم، لأنه حق دستوري لكل مواطن، وإذا تقدم أي من كان بمقترح لإلغاء مجانية التعليم سيرفضه البرلمان ولن يوافق على هذا المقترح نهائيًا.

 

 

 

دعوات سابقة لإلغاء التعليم المجاني

 

وسبق أن دعت النائبة أنيسة حسونة في سبتمبر الماضي إلى إلغاء مجانية التعليم للطفل الثاني، في حين شجع النائب أحمد مرتضى منصور على اتخاذ قرار بإلغاء مجانية التعليم، وقال إنه سيكون قرارا شجاعا مثل قرار شن حرب أكتوبر.

 

في السياق نفسه كان الإعلامي عمرو أديب قد طالب في أكثر من مناسبة بإلغاء مجانية التعليم الجامعي نهائيا.

 

الرئيس :"هنقدر نعمل كده؟"

 

كذلك قد ألمح الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه، في مؤتمر الشباب الأول في أكتوبر 2016، إلى ىالدول التي نجحت في إلغاء مجانية التعليم، وطرح تساؤلا في حديثه :"هل أقدر أنا أعمل كده؟".


 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان