رئيس التحرير: عادل صبري 06:02 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

في بيت الجدة| قصص وحكايات يرويها «الأحفاد»

في بيت الجدة| قصص وحكايات يرويها «الأحفاد»

آيات قطامش 11 نوفمبر 2018 14:20

كل ركن هنا ببيت الجدة مُحتفظ بتفاصيله الصغيرة والقديمة ايضًا، مرت عليها أجيال وأجيال ما بين أبناء وأحفاد، وظل كل شيء على ما هو عليه، تلك الأريكة القديمة والصور ولون الحائط وغيرها من الأشياء، فضلًا عن أحساسيس معينة لا يمكن الشعور بها إلا بهذا المكان.

 

 

الدولاب الأخضر

"في بيت جدتي لا يزال هذا الدولاب الأخضر الخشبي العتيق، الذي لا يتجاوز طوله المتر ونص وعرضه نصف متر في مكانه، منذ أن كنت طفلة صغيرة..

 

 فهو يحوي كافة مقتنياتها الهامة هي وجدي الذي انتقل إلى رحمة الله منذ سنوات"؛ بتلك العبارة استهلت الحفيدة آيه حسين، حديثها، بينما كان الحماس يتخلل نبرات صوتها وهي تروي لنا تلك المشاهد ببيت الجدة التي باتت ذاكرتها تحفظها عن ظهر قلب، وأخبرتنا بتفاصيل عدة تميز منزل "تيتا" -حسب تعبيرها.

 

وابور الجاز والرقاق

رغم أن الجدة لم تعد تستخدم وابور الجاز، إلا أن أنه يعتبر من أساسيات  محتويات بيت جدتها؛ حيث تقول: منذ سنوات ليست ببعيدة كانت "تيتا أم ناصر" بين الفترة والأخري تجلس برفقة أمي وبعض الجيران المقربين لها، فوق سطح بيتها وتحضر الوابور وحلة كبيرة لتسوية الرقاق عليه، كل واحد منهم يعرف مهمته وكنت اشاهدهن يجلسن يتبادلن الضحكات وايديهن تعرف طريقها لم يقمن بفعله، وكانت جدتي هي "المايسترو" والقائد لتلك "اللمة"، فكلمتها مسموعة ومحببة للحاضرين.

آثير القراءن ومفتاح الشقة

"مفتاح الشقة المعلق على مسمار دقته الجدة على الحائط منذ كنت صغيرة وحتى الآن، وأوانى الطهي "الألمونبيوم" لا زالت محتفظة ببريقها ومكانها ايضًا، شقتها دائمًا مرتبة ونظيفة رغم كبر عمرها، فلم اذكر يومًا أنني توجهت إليها بشكل مفاجئ بعدما ساقتني قدمي إليها، إلا وكان كل شئ في مكانه الأسرة مرتبة، صوت المروحة المثبة في سقف البيت، وآثير إذاعة القراءن الكريم، الذي يظل يؤنسها طوال الليل"؛ بتلك الأشياء اختتمت اية حديثها لنا عن بيت الجدة.

 

البركة في المكان والأكل

في بيت آخر بالبحر الأحمر، تحديدًا بالغردقة لم يكن منزل الجدة "أم حسن" كبيرًا بالقدر الكافي الذي يسع كل هذا العدد من الأبناء والأحفاد، حيث أن الله رزقها بعائلة كبيرة، اعتادوا على أن يتجمعوا في أيام بعينها، يأكلون ويشربون وينامون معًا في بيت ذا حجرات ليست كبيرة ولكنها كانت "تسع من الحبايب ألف"، -حسبما علمنا من حفيدتها-.

 

فتقول: كنا نفترش الأسرة والأرض وننام بالطول والعرض، ونظل طول الليل نتسامر، فكان بيت جدتنا هو نقطة التقاءنا جميعًا، لا أعلم كيف كان الطعام والمكان يكفينا كل أسبوع دون أن يقل أو ينقص شيئًا.

 

وتابعت: فيبدو أن تلك هي البركة التي دائمًا ما نسمع عنها، كنا نحب البيت ومن به، كل الأشياء بقيت كما هي.. سرير جدي والحجرات بم تحويه وتحمل معه ذكريات سنوات، ثابت في مكانه لم يتغير الشئ الوحيد الذي غاب هو تلك الروح واللمة بعد وفاة عمودي هذا البيت (جدي وجدتي).

 

"الإربة والحصيرة"

لا يزال بيت جدتها الكائن بمحافظة المنوفية يحتفظ بتلك الأشياء ذات الطابع المميز، الذي يصعب رؤيتها الآن في منازلنا، فكل شئ هنا كان "بيتى على أصول" من صنع يد الجدة.

صورة أرشيفية- لسيدة تحمل إربة

 

تقول الحفيدة آيه عبده: "جدتي فلاحة لذا فعندها تلك الإربة التي تصنع بها السمنة الفلاحي، والجبنة القريش، كما أن بيتها لا يزال محتفظًا بتلك "الحُصر" المفروشة علي الأرض.

 

تتذكر آيه تلك الأيام الخوالي حينما كانت تقوم جدتها بتجميع أفراد العائلة حولها من أبناء وأحفاد، لعمل الفطير المشلتت بين الحين والآخر.

 

"اللي عنده يدي للي معندوش"؛ طلب دائمًا ما كان يجري على لسان جدة نور علي، حيث روت لنا قائلة: "اتذكر حينما كانت تطهو أمي شيئًا تعطي منه لباقي أفراد البيت كي يتذوقوا منه، الأمر ذاته كان يقوم بفعله الآخرون، فجدتي كانت دائمًا ما تؤكد على بناتها ممن يقطن معها في ذات البيت، بأن من يقوم بطهي شئ أن يجعل الباقي يتذوق منه".

 

كذلك الحال في الأعياد أثناء عمل الكعك والبسكويت؛ حيث تقول (نور): "صواني واحدة تجمع أفراد العائلة في بيت الجدة، وبعد الانتهاء تقوم جدتي بإعطاء كل واحد منهم "منابه"، فـ "اللمة" كانت السمة الغالبة.

 

تتذكر (نور) تلك الأيام التي كانت تغمرهم الجدة بدعواتها، صباح كل يوم يتجه فيه الأحفاد لمدراسهم، ولكن بعد رحيلها حزم كل واحد من ابنائها حقائبه وأصبحت له حياته، وغابت تلك الروح وقت وجودها.

 

جدتها قبل رحيلها كانت تواكب العصر فاستبدلت تلك الغسالة اليدوية القديمة بأخري "فول اتوماتيك"، حيث تقول أحلام : "جدتي كانت بتحب تدلع نفسها".

 

لمة الجاز والجرامافون والهاتف أبو "ترنك"

هنا ببيت جدة (إسراء موسي)؛ مكتبة عتيقة حيث كان جدها يهوي القراءة، ولكن أكثر ما كان يلفت انتباه الحفيدة، هو لمبة الجاز والجرامافون والهاتف الذي يحوي قرص دائري فى المنتصف".

3 أشياء باتت تميز بيت جدة إسراء إلي جانب تلك الأسطوانات الكبيرة، لأغاني "الست أم كلثوم.. وصباح وغيرهم من فناني الزمن الجميل".

 

تقول إسراء ايضًا: "بيت جدتي يقع في إحدي المناطق الشعبية بالقرب من شارع المعز، لذا فإنني بمجرد وصولي إلي حيها ودخول بيتها أشعر بأن آلة الزمن حملتني من حقبة زمنية لأخرى، وأحس براحة نفسية رغم أن بيتها ليس به تلك الوسائل التكنولوجية الحديثة الموجودة في بيتنا".

 

"لم أتذكر مرة أننى دخلت بيت جدتي إلا وخرجت منه ممتلئة البطن، إثر قيامها بملاحقتي بطعام وشراب من صنع يدها، ولا مفر من الافلات"؛ قالتها إسراء ضاحكة.

 

وتابعت: اتعجب من قدرة جدتى التي شرفت على الـ 80 عامًا، في إنجاز كل شيء، فحينما تدخل المطبخ تجدها علب عدة للتوابل  تحوي خلطات سرية من صنع يدها، تضفي علي طعامها نكهة مميزة".

 

واستكملت قائلة: كما أنني دائما ما أجدها منظمة التفكير،  فتعد كافة الأشياء التى قد تحتاج لها وتحتفظ بها في الفريرز، بل وتعطي لي وأنا مغادرة منها قائلة: "ادي دول لماما عملتهم لكم عشان يريحوها شوية"، فابتسم  لها ولسان حالي يقول: "انت ازاي كده يا تيتا؟".

 

"اتذكر تلك العشة والطيور وبيضها؛ الذي لم يخل قط من منزل جدتي"؛ بتلك العبارة حكي لنا يوسف نور الدين تفاصيل بيت الجدة، قائلًا: "دائمًا ما تطلب مني أن ادخل لاحضار البيض من العشة، ولم تنفذ الطيور من عندها ابدًا رغم أننا كنا دائمي الزيارات لها".

 

هذه بعض القصص التي رواها الأحفاد لـ "مصر العربية" عن بيت الجدة، ولكن هناك حكايات أخرى تناولها البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي جذبت لها القلوب قبل الأنظار ايضًا.

 

صور لعملات ورقية قديمة نشرتها إسراء الدسوقي، عبر صفحتها، وتناقلها الكثير عنها، ودونت اسراء علي تلك الصور قائلة: "في مره كنت في بيت تيتا الله يرحمها وبابا لقي فلوس من أيام زمان كانت رزم جنيهات وأرباع وخمسات، انبهرت بيهم شكلهم حلو جدًا".

 

وتابعت: "بابا قالي زمان كان مصاريف مدرستي ٢٥ قرش، والجنيه ده كان شئ عظيم كان بيجيب حاجات كتير أوي، وقالي احتفظي بيهم للذكري".

 

واختتمت قائلة: "لقيتهم بالصدفة في مكتبي ببص فيهم، قد ايه شكلهم يدل علي عزة الزمان اللي كانت فيه والورقة كبييره بجد، ورقة الخمسة جنيه أكبر من كفي، والجنيه عليه رسومات وزخارف إسلاميه جميلة أوي نبص دلوقتي، الجنيه ما يأكلش عيش حاف وشكله "لا يُنظر إليه اصلا "، بيدل علي زمن الشقا والظلم والغُلب اللي هو فيه".

 

 

أما المنشور الذي جذب الأنظار إليه نسب لسميرة داوودي الكيلاني حيث قالت فيه: "بيت تيتا: ليلة خميس وجمعة، يتفق الصغار ويخططوا ويتآمروا تحت طاولة المطبخ انهم سيقضون الليلة عند تيتا، طبعا الأمهات آخر من يعلم، هن اتين لزيارة الوالدة زيارة عادية لكن البعض كان لديه مخططات أخرى".

 

واستكملت: "بعد الحاح ورجاء والكثير من الدموع الكاذبة والوجوه التي تفتعل الحزن والبراءة توافق الأمهات، والتيتا تفرح وترحب بضيوفها الصغار لانه أحلى على قلبها من العسل، تودع الأمهات الأطفال بعد قائمة بالتحذيرات والممنوعات وما أن يخرجن ويغلقن الباب حتى يبدأ المرح".

 

"تعالو غيرو ملابسكم "، هكذا تطلب الجدة من أحفادها، وتابعت سميرة: "طبعا تيتا لديها رف كامل في خزانتها لقطع ثياب تعود لكافة أفراد الأسرة، بكل الألوان والأحجامـ بعضهم ينساها أو يتركها أو تتسخ ويبدلها بأخرى، والجدة تقوم بغسل الثياب وطويها بإحكام وكانها مكوية، وتخبئها فوق هذا الرف المنقذ أوقات الطوارئ".

 

ذكريات طويلة جمعتها في بيت الجدة وثقتها الحفيدة عبر صفحتها، وفي الصورة التالية باقي روايتها.

 

بينما نشرت أخري؛ ملخص أحاسيسها ومشاعرها تجاه ببيت الجدة ..

 

سارة أنور، اكتفت بإلتقاط صورًا توثق بها تلك الأشياء التي جذبتها فى منزل جدتها، وهذه بعض من تلك الصور. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان